بالمختصر..وربما المفيد بلاد العرب أحزاني - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 28 فيفري 2021

تابعونا على

Mar.
1
2021

رأي

بالمختصر..وربما المفيد بلاد العرب أحزاني

الثلاثاء 23 فيفري 2021
نسخة للطباعة
بقلم: إبراهيم دعيبس (*)

تصادف يوم 22 فيفري الجاري  ذكرى إعلان الوحدة بين مصر برئاسة عبد الناصر وسوريا برئاسة شكري القوتلي، وكانت هذه المناسبة تتويجا لمرحلة من الشعور القومي والوحدوي الذي أشعله عبد الناصر، وكانت التمنيات أن يكون هذا الحدث مقدمة لوحدة عربية شاملة، لكن الرياح جرت عكس ذلك وانتهت الوحدة في سبتمبر 1961 وتعمق الانقسام والخلافات حتى وصلنا إلى المرحلة التي نحن فيها.

لم يعد الحديث عن الوحدة آمرا واقعيا، ولم يعد عربي واحد يعتقد بإمكانية هذه الوحدة أساسا، رغم وجود جامعة عربية ولكنها غير جامعة،، ورغم الأحاديث المتكررة عن المصير الواحد والتضامن وبدون أي تنفيذ.

والاسوأ أن دولا عربية عدة يذبحها الانقسام الداخلي والاقتتال الفئوي أو الطائفي، ومن ابرز الأمثلة ما يحدث في ليبيا التي يبلغ دخلها من النفط نحو 20 مليار دولار وعدد سكانها نحو عشرة ملايين أو أكثر، ولو انتصر العقل لأصبح الليبيون كلهم أثرياء وسعداء. وهناك أيضا اليمن السعيد أو الذي كنا نصفه بالسعيد وقد انقسم بين شمال وجنوب وأنهكته الحرب الداخلية التي شردت الملايين من أطفال وغيرهم ودفع الآلاف حياتهم ثمنا لهذه الحرب المتواصلة.

والعراق تشتد فيه الخلافات الداخلية وكذلك سوريا، وصارت الأرض السورية والعراقية ملعبا للقوى الخارجية للتدخل المباشر أو غير المباشر وكذلك الأمر في عدد آخر من الدول العربية. وحتى نكون صادقين مع أنفسنا فإننا نحن الفلسطينيين انقسمنا واختلفنا وتحاربنا بين تنظيمات وقوى داخلية، وتكاد غزة تصبح جزءا مستقلا حتى وصلنا إلى اتفاق القاهرة الأخير استعدادا للانتخابات القادمة المطلوبة، ولكن الوحدة بين قيادتي غزة والضفة لا تزال نظرية إلى حد ما، وهناك شكوك كثيرة في إجراء الانتخابات والقبول العملي بنتائجها مهما تكن، والالتزام بذلك فعليا، وان كنا جميعا نتمنى ذلك لأنها قضية مصيرية، وخاصة ونحن نواجه ما نراه من استيطان وتهويد ومصادرة للأرض وتهجير للمواطنين.

والسؤال المحير لماذا نحن كذلك مع أننا كما ندعي، شعب واحد وتوحدنا جذور عميقة وتجمعنا روابط كثيرة، وان كانت الوحدة صعبة فلماذا لا نقبل بالاتحاد مثلا، بحيث تحافظ كل دولة على ما تختص به وتحرص عليه، ويتم التوافق على القضايا المشتركة والعمل من اجل تحقيقها.

ويؤكد كثيرون من الخبراء والمختصين أن هناك أسبابا كثيرة لهذه الحالة، في مقدمتها العقلية العشائرية والانفرادية والقيادات التي تتمسك بالكراسي والمصالح الشخصية أو العائلية، وكذلك غياب الديمقراطية كليا التي لو وجدت والتزم الكل بها، لكانت الحل وباب الانفراج الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، ولكنها تغيب تماما ولم نسمع عن انتخابات أدت إلى سقوط رئيس أو كبار المسؤولين، وحتى تونس التي هي قدوة عربية بدأت تتخبط في قضايا وخلافات داخلية.

هذه الملايين العربية وهذه المساحات الشاسعة وهذه الثروات الهائلة كلها تكاد تكون غائبة إلا لدى السلطات المتحكمة وليس الحاكمة فقط، ولو اتحد العرب لكانوا القوة الأولى عالميا، وما تجرأت دولة مهما كانت على التدخل في قضايانا وأرضنا وثرواتنا ومصيرنا، كما يحصل حاليا، حيث نرى إسرائيل الصغيرة سكانا ومساحة تتحكم في قضايا إستراتيجية ويتهافت بعض العرب على التطبيع معها.

أخيرا أتذكر في هذا السياق الشعر الذي تعلمناه صغارا: «بلاد العرب أوطاني» .. وتحول إلى «بلاد العرب أحزاني..!!».

 

(*)كاتب فلسطيني

 

إضافة تعليق جديد