سياسيون اختاروا «التغريد» خارج «التنظيم»..نزعة «فردانية»..صراع داخلي أم «تكتيك» الازدواجية؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 6 مارس 2021

تابعونا على

Mar.
7
2021

سياسيون اختاروا «التغريد» خارج «التنظيم»..نزعة «فردانية»..صراع داخلي أم «تكتيك» الازدواجية؟

الثلاثاء 23 فيفري 2021
نسخة للطباعة

  كشف التعاطي مع الأزمات التي عرفتها بلادنا في الفترة الأخيرة والمستجدات في الأحداث والأطوار، عن النزعة «الفردانية» لعدد كبير من السياسيين من مختلف الأطياف والتيارات السياسية والانتماءات الحزبية وتواصل الحكم والتقييم والاصطفاف في علاقة براهن البلاد واستحقاقاتها وقضاياها الحارقة وفق منطق الغنيمة ومن زاوية ربحية ضيقة. وهي نزعة لم تعد ظاهرة بل أصبحت سمة وحقيقة المشهد السياسي في تونس اليوم، تمثلت في توجه عدد كبير من هؤلاء إلى بث تعبيراتهم وتدويناتهم ومواقفهم وقراءاتهم الشخصية للمسائل والقضايا والأشخاص «افتراضيا» أي على شبكات التواصل الاجتماعي. وهي طريقة غير مألوفة لدى الأغلبية تكشف في شكلها عن جرأة وتماه مع المناخ الديمقراطي من ناحية بعد أن كان أصحاب أغلب تلك المواقف والآراء يختفون وراء جحافل من «الذباب الأزرق» وعلى صفحات شبكة التواصل الاجتماعي بأسماء مستعارة وغيرها من الأساليب والطرق للتعبير عن القضايا والأحداث  أو شن الهجمات على الخصوم السياسيين، ومن ناحية أخرى تبين، في مستوى مضمونها وأبعادها، عجز هذه النخب على القيام بدور قيادي وريادي في الدولة وانعدام الرغبة أو القدر على التجميع والتهدئة وتغليب المصلحة العامة وذلك من خلال مساهمتها في مجملها في تذكية فتيل الأزمة والدفع بالمسار نحو مزيد من الانزلاق والتهاوي وتوسيع دائرة الخلاف والتباعد بين القوى المتنازعة وتهيئة أرضية «سقوط المعبد» على كل من وبما فيه، في علاقة بالصراع القائم بين رئاستي الجمهورية والحكومة بعد أزمة «التحوير الوزاري» الأخير وما عرفته من تطورات وتسارع في الأحداث.   

ويكفي التوقف عند الصفحات الخاصة بعدد كبير من السياسيين سواء منهم المنتمين لأحزاب ضالعة في الحكم أو لها تمثلية برلمانية أو لأسماء أخرى كانت حاضر وفاعلة في المشهد السياسي خلال العقد الأخير. ومن بين هؤلاء سعيد العايدي الذي سبق أن تقلد حقائب وزارية في عدة حكومات ما بعد الثورة وأيضا كل من رفيق عبد السلام  وعبد اللطيف المكي وعبد الكريم الهاروني القياديين في حركة النهضة والذين سبق أن تقلدوا مناصب وزارية في نفس المرحلة إضافة إلى أسماء أخرى لقياديين أو سياسيين من تيارات سياسية وحزبية مختلفة اختارت أن «تغرد» على صفحاتها الخاصة على «الفايسبوك» و»تويتر» على غرار عصام الشابي ونبيل حجي وسليم بن حميدان وغيرهم.

والملفت أن جل هؤلاء اختاروا نشر تدويناتهم أو تعبيراتهم الشخصية رغم أن الأحزاب والتيارات التي ينتمون لها كانت قد أصدرت بيانات في الغرض وهو ما يكشف أن «النزعة» الفردية هي السمة المميزة والطاغية على سلوك أغلب مكونات المشهد السياسي اليوم. إذ طغت المغالبة الحزبية على في هذه القراءات والآراء وغابت النزعة الوطنية والرؤى الجامعة الموحدة لكل الصفوف في مجابهة الأزمات والتجند للإصلاح والبناء وتغليب المصالح والاستحقاقات الاقتصادية والاجتماعية.

  تضارب في المواقف

لتكشف هذه الممارسات عن ازدواجية وتضارب في المواقف في عديد الأحيان وكأن في ذلك قصدية مرسومة وموجهة لتعميق الأزمة والكشف عن الأهداف الحقيقية لبعض الأحزاب لاسيما ما تعلق بالأحزاب الفاعل في الحكم اليوم. وبقطع النظر عما تحيل إليه تلك المواقف والتصريحات التي ينشرونها على صفحاتهم الخاصة بالأساس من رسائل مشفرة «كتكتيك» الغرض منها إيهام القارئ أو المتابع لها بوجود خلافات أو تمرد أو رفض لما أجمع واتفق عليه القياديون في تلك البيانات التي تقرها تنظيماتهم السياسية والحزبية، أو ما تبينه من كون تلك المواقف والقراءات الشخصية حول الراهن والقضايا الحارقة بمثابة تعبيرة حقيقية لمواقف الجهات الحزبية تجاه تلك القضايا والوقائع والإشكاليات. إلا أن هذه النزعة الفردية وما يكتنفها من لامبالاة وغياب الحس والوطني ساهمت في توسيع هوة الأزمة لاسيما في ظل غياب المبادرات العملية المدروسة الهادفة للخروج منها والنأي بالبلاد عن مخاطر الانهيار المحدقة بها.

ولم يقتصر دور هؤلاء الفاعلين والمكونين للمشهد السياسي على مجرد «تدوينات» أو تغريدات لأفراد خارج سياق الانضباط للموقف الحزبي بل أصبحت ممارسات شبه يومية متواترة في محاولة لتوجيه الرأي العام والقواعد على حد السواء. في المقابل تتجه أنظار المواطنين إلى مبادرات جماعية جادة وجامعة وهادفة ولعله السبب الذي دفع الجميع لانتظار ما يمكن أن تفرز عنه المبادرة التي قدمها الاتحاد العام التونسي للشغل لرئيس الجمهورية أو محاولة البعض الآخر من «عقلاء» الوطن للدفع «للبناء» عبر تطوير تلك المبادرة الوطنية ودعوة جهات ومنظمات أخرى للمشاركة في تطويرها وتوسيع أهدافها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه على مستويات اجتماعية واقتصادية وسياسية في هذه المرحلة أكثر من أي وقت مضى.

 

نزيهة الغضباني  

 

إضافة تعليق جديد