الشارع «الباروماتر» الحقيقي لكشف الأحجام - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 6 مارس 2021

تابعونا على

Mar.
7
2021

في انتظار تحرك 27 فيفري

الشارع «الباروماتر» الحقيقي لكشف الأحجام

الثلاثاء 23 فيفري 2021
نسخة للطباعة

بدأت حركة النهضة في الحشد السياسي والميداني لتحرك السبت القادم وذلك بعد تبني المكتب التنفيذي للحزب خيار النزول للشارع لحماية «المسار الديمقراطي».

ويأتي الموقف اثر الاجتماع الحزبي لمكتب الهيكلة والتنظيم للحركة بالكتاب العامين المحليين لمحليات تونس الكبرى تحت اشراف راشد الغنوشي حيث ناقش اللقاء «اخر المستجدات السياسية بالبلاد ودعوة المحليات للمشاركة في انجاح المسيرة الوطنية ليوم السبت 27 فيفري 2021».

وقد أثارت دعوة النهضة قلقا كبيرا لدى خصومها من الأحزاب لاسيما البرلمانية منها، التي تحركت منذ البداية في كل الاتجاهات للحيلولة وتحرك 27 فيفري ولصد اي نزول محتمل في هذا التاريخ خوفا من تحويل الصراع السياسي من اطره السياسية الى الفضاء العام .

أولى ردود التحذيرات أطلقتها قيادات من الكتلة الديمقراطية حيث حذّر الأمين العام للتيار الديمقراطي غازي الشواشي من مخاطر دعوات التظاهر والتعبئة العامة، التي أطلقتها النهضة والدستوري الحر، واصفا إياها بالدعوات «المتطرفة» التي تدفع «نحو الاقتتال والحرب الأهلية».

واستغرب الشواشي، في حديث اعلامي من دعوة النهضة للخروج إلى الشارع بتعلّة الحفاظ على المسار الديمقراطي، والحال أن الهدف هو نقل الخصومة مع رئيس الجمهورية الرافض للتعديل الوزاري إلى الشارع، حسب قوله.

وأضاف ان «التظاهر حق دستوري مكفول للجميع، لكن الدعوة إليه من أحزاب في السلطة لفرض رؤيتها السياسية بقوة الشارع، أو من أحزاب تريد الاستثمار في معارك أيديولوجية لضرب التجربة الديمقراطية ضرب من العبث وتشريع للفوضى».

موقف حركة الشعب لم يخرج من حالة القلق أيضا،  حيث وصف الامين العام زهير المغزاوي هذه الدعوة بالعبث السياسي، أما النائب هيكل المكي فقد اعتبر ان الوضع الذي تشهده البلاد يستوجب ارساء حوار وطني حول مضامين حقيقية يشمل رئيس الجمهورية واتحاد الشغل والمنظمات الوطنية والمجتمع المدني والشباب من كلّ الجهات المحرومة.

ودعا المكي أنصار حزبه الى الخروج بكثافة يوم 27 فيفري في اطار سياسية الشارع بالشارع وقال في هذا السياق ‹›اوجه الدعوة لانصار الحزب  للنزول للشارع والتعبير السلمي يوم 27 فيفري ودعوتي هذه هي لحماية الشعب وليست للمواجهة «.

الشارع من المعارضة إلى النهضة

مع اعلان حركة النهضة عن رغبتها في النزول للشارع تحركت «ماكينة» المعارضة إعلاميا و»فايسبوكيا» لإقناع الرأي العام بخطورة هذا التمشي وامكانية فرضه بالقوة على الجميع.

وتدرك المعارضة ان استعمالها لهذه الحجج ليس من باب دعم الاستقرار والحرص عليه بقدر ما يؤكد خشيتها من قدرة النهضة على تحشيد انصارها وناخبيها للنزول يوم 27 فيفري الجاري واستعراض قوتها وامتدادها الشعبي وهي في الواقع مسالة كثيرا ما تؤرق منافسيها وتستفز خصومها الذين عجزوا في اكثر من مناسبة على استعمال لعبة الشارع ضمانا للتغيير.

فقد كان للمعارضة أكثر من فرصة للاستقطاب والتأثير، ففي تحرك 18 ديسمبر وبالرغم من دعوة الاتحاد وعدد كبير من الجمعيات والأحزاب كان الفشل في جلب اهتمام الجماهير، كذلك الشأن بالنسبة لمسيرة 26 جانفي الماضي التي بُرمجت للإطاحة بالتحوير الوزاري الجزئي لحكومة هشام مشيشي.

الشارع يحدد الأحجام

لم تنجح أرقام مؤسسات سبر الآراء ومعطياتها الوهمية في كشف حقيقة الأحزاب وامتداداها السياسي، حيث يظل الشارع الباروماتر الحقيقي لقياس القوى الفاعلة على الساحة الوطنية، وهو أيضا الشكل الأبرز  للاطلاع على الأحجام وقدرتها على التعبئة في انتظار التفرغ لصناديق الاقتراع.

هكذا معطى دفع بأحزاب لاعتبار تحرك النهضة بدعة سياسية اذ كيف لعناصر الحكم ان تحتكم للشارع الذي يبقى من صلاحيات المعارضة دون سواها. لكن هذا الأمر المغلوط هو مس بممارسة مدنية ديمقراطية راقية حيث تشكل جزءا من المكاسب التي تفتخر بها تونس مقارنة بعدد من الدول التي لا تزال شعوبها محرومة من الحق في التظاهر ويبقى الفضاء العام هو ملك لجميع التونسيين مهما كانت انتماءاتهم السياسية.

ويرى الجمهور النهضاوي أن النزول للشارع تأكيد «للرأي العام في الداخل والخارج ان للديمقراطية ولثورة الكرامة وللمؤسسات المدنية ولثقافة التعايش وللوحدة الوطنية أنصارا كثيرين في تونس».

واذ يمثل التظاهر السلمي حقا مشروعا وقانونيا لكل الأحزاب فان دستور البلاد لم يحدد من له اولوية النزول للشارع ولم يقدم المعارضة على الأطراف الحاكمة ولا العكس ايضا.

النهضة بين رسالة الغنوشي وموعد 27

لم تكتف المعارضة بفرضها لتحرك النهضة بل أنها ذهبت إلى أبعد من ذلك بكثير . فقد اتهمت أحزاب حركة النهضة بممارسة ازدواجية في الخطاب، ازدواجية لمسها الخصوم في رسالة الغنوشي الى الرئيس قيس سعيد ودعوته للتهدئة وإشراف رئيس البرلمان ورئيس حركة النهضة على اقرار الشارع كحل لممارسة السياسية.

وترى المعارضة وأساسا حزبا الكتلة الديمقراطية ان تزامن الرسالة ودعوة النزول للشارع هي محاولة للضغط على الرئيس قيس سعيد للقبول بالجلوس إلى بقية الرؤساء (البرلمان والحكومة).

فهل تنجح النهضة في حشر المعارضة ببن البرلمان والشارع وصناديق الاقتراع؟

 

خليل الحناشي

 

إضافة تعليق جديد