انهيار نواميس الدولة ونقاط استفهام حول التعيينات - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 6 مارس 2021

تابعونا على

Mar.
7
2021

أكدتها أزمة الخطوط التونسية

انهيار نواميس الدولة ونقاط استفهام حول التعيينات

الثلاثاء 23 فيفري 2021
نسخة للطباعة
◄ ألفة الحامدي: حاولت هذه الحكومة اعتقالي لولا الشرفاء والمنظومة الحالية مقبرة للشباب والمرأة

تتسارع الأحداث في ملف الخطوط التونسية بطريقة ملفتة آخرها إقالة الرئيسة المديرة العامة ألفة الحامدي يوم أمس الاثنين 22 فيفري 2021 من منصبها على إثر جملة التوترات وما سُمي بإخلالات وتجاوزات ارتكبتها منذ تعيينها. وهو ما أكّده وزير النقل واللوجيستيك معز شقشوق أمس بقوله قرار الإقالة للحامدي جاء إثر ارتكابها أخطاء وعدم احترامها واجب التحفّظ وخرقها نواميس الدولة أضف إلى ذلك رفضها حضور اجتماع بالوزارة أمس الاثنين.

وقال الوزير في تصريح لإذاعة «شمس أف أم»: «ارتكبت الحامدي مجموعة من الاخطاء منذ مدّة واليوم تمّ اقرار اعفائها لأنّها خرقت واجب التحفّظ ونشرت يوم أمس وثائق تخصّ الادارة على موقع «فايسبوك» وأثارت ضجّة وهذه الممارسات لا نقبلها».

وأضاف «وضعية تونيسار صعبة ولكن في نفس الوقت أردنا أن يكون هناك تركيز كلي على الملفات ويوم أمس لاحظنا خرقا للتحفظ وللعديد من نواميس الدولة وواجبنا ان نتحمل مسؤوليتنا كاملة واليوم أردنا الالتقاء ولكنها رفضت… ملف تونيسار كبير ومفتوح ولكن الحامدي لم تتعامل مع سلطة الاشراف بالطريقة المثلى ولم تأت للاجتماع ولهذا تم اتخاذ قرار الاعفاء».

وتابع «كان لدينا اجتماع في الوزارة لنجهز لاجتماع آخر كان سيتم عشية اليوم في وزارة المالية مع الساعة الخامسة… من المفروض احترام قرارات الوزارة وعندما يقرر الوزير عقد اجتماع للعمل يجب القدوم للعمل...لا ننظم ندوة صحفية بهذه الطريقة (في اشارة الى الندوة التي كانت ستعقدها الحامدي اليوم)».

وبخصوص تسمية الحامدي على رأس تونيسار قال الوزير «نتحمّل مسؤوليتنا كاملة.. نخدمُ الدولة التي لها نواميسها وتراتيبها ولهذا لا نندم على قرارات تمّ اتخاذها ولكننا نندم على صنيع أشخاص لا يعرفون معنى الدولة» نافيا أن يكون قد تعرّض لضغوطات من طرف المنظمة الشغيلة لإقالة الحامدي.

وتابع الوزير «الاتحاد منظمة وطنية ولكن للدولة ايضا طريقة عمل …لا توجد اية ضغوطات لا من الاتحاد ولا من غيره ونعتبر أنّ هذه المنظمات مهمة ولها تاريخ ودور في المجتمع ولكن في نفس الوقت نحن نشتغل وقراراتنا نتخذها بتجرد عن المنظمات ولكننا نتابع أيضا ما يحدث قبل اتخاذ القرار والحامدي خرقت واجب التحفظ وعدم الامتثال لقرارات الوزارة».

المثير للانتباه والتساؤل أن خرق واجب التحفظ ونواميس الدولة كخطأ، لم ترتكبه ألفة الحامدي فقط فعديدون، من وزراء ومسؤولين على رأس أكبر المؤسسات العمومية ونواب وغيرهم، ممن ارتكبوا نفس الجرم ولكن لم تؤخذ تجاهم أي إجراءات تُذكر أو عقوبات.

الإشكالية مما لا شك فيه أكبر وأعمق من كلّ ما يتمّ التصريح به من ذلك استبعاد ضغط الاتحاد العام التونسي للشغل لإقالتها في ظلّ سلسلة التهجمات والمسّ المركزية النقابية وأمينها العام، وأولى هذه الاشكاليات التي تُطرح بقوة هي من عيّن ألفة الحامدي؟ ومن يقف وراء هذا التعيين؟

فمنذ البداية كان تنصيبها مسترابا واُنتقد بشدة وأثار الكثير من الجدل والنقاش بما أنه لا أحد يعلم وفق أي معايير تم تعيينها رغم الترويج المبالغ فيه حينها لسيرتها الذاتية التي لا يُعلم أيضا مدى مصداقيتها وصحتها.

هذا يُحيل بدوره على إشكالية أكبر وهي قضية التعيينات على رأس كبرى المؤسسات والحقائب الوزارية التي باتت تُرهق التونسيين والتونسيين منذ عقود وتعمّقت أكثر بعد الثورة، فاقتسام «الكعكة» أصبح يُمثّل خطرا على سير دواليب الدولة وعلى استقرار المؤسسات العمومية خاصة منها التي تمرّ بصعوبات مالية ضخمة تهدد استمراريتها واستمرارية المحافظة على السلم الاجتماعي داخلها.

تعيينات الشركة الجوية للخطوط التونسية هي عينة صغيرة مما يجري في بقية المؤسسات والوزارات ومسلسل التنصيب والاقالة والاعفاء لا ينتهي ولم ولن ينتهي، بسبب خضوعها بدرجة أولى للمحصاصات الحزبية والترضيات.

في هذا السياق، أكّد المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي في تصريح لـ «الصباح» أنّ «قضية التعيينات ستبقى دائما مطروحة في البلاد لأسباب عديدة أولها أننا في تونس ليس لدينا تقييم مسبق للأشخاص المرشحين لتحمّل المسؤوليات، وثانيا نحن نعين الأشخاص دون أن نشترط قبل تعيينهم الاطلاع إن كان لديهم برنامج لعملية إصلاح أو انقاذ خاصة لمؤسسات مهددة مثل الخطوط التونسية»

وأضاف «السبب الثالث أننا نحن دائما نبقى عرضة للتجاذبات الحزبية والسياسية في بلاد مازالت في طور تأسيس الديمقراطية لذلك دائما العنصر السياسي والحزبي يبقى مؤثرا في اتخاذ قرارات تعيينات جديدة».

رابعا، وفق الجورشي، لا تزال لدنيا مشكلة وهي كيف ندخل التوازن بين منظمات كبرى مثل الاتحاد العام التونسي للشغل التي لها مطالب وضغوط وآليات للتأثير ليس فقط في الشأن السياسي ولكن أيضا في الشأن الإداري والشأن العام وبين إرادة الحكومة القائمة والأطراف المسؤولة على المؤسسات العمومية»

السبب الخامس الذي اعتبره الجورشي هاما «ومن المفروض أن يؤخذ بعين الاعتبار على الأقل بعد الثورة وهو تشبيب الكوادر المسؤولة على المؤسسات، فعنصر الشباب عنصر مهم ولا يمكن مواصلة إهماله، لأننا في كل مرة عندما نلتفت إلى تعيين المسؤولين نبحث عن من كان لديهم تجربة بعشرين وخمس عشرين سنة، وهنا نجد أن الشباب لديه شعور دائم بالاهمال»

والسبب السادس هو «عنصر المرأة وتمييزها، فهناك عدة كفاءات نسائية لكن عادة ما يقع التضحية بها أو عدم الاهتمام بها لصالح التفكير الذكوري، كل هذه العوامل عندما تضعها في الميزان تفهم جزء كبير من الأزمة التي تمرّ بها المؤسسات الادارية».

عنصر المرأة واشباب أشارت إليهما ألفة الحامدي في خاتمة تدوينة نشرتها يوم أمس على صفحتها الرسمية إذ قالت «المنظومة الحالية مقبرة للشباب والمرأة»، أما في مستهل التدوينة اتهمت حكومة المشيشي بمحاولة اعتقالها لولا شرفاء الخطوط التونسية والأمنيين الذين أنقذوها من «الكمين».

دوّنت الحامدي «كنت سأعلن اليوم في ندوة صحافية على الساعة الثامنة صباحا عن برنامج انقاذ الغزالة و جاء هذا القرار بعد ان رفضت الحكومة الحالية على لسان وزير المالية الحالي مبدأ انقاذ الغزالة بتعلة أن الدولة شريك في شركة Nouvelair.

ولا وجوب لانقاذ الخطوط التونسية وفي ذلك ضرب لرمز ومقوم من مقوّمات السيادة الوطنية، هذا اضافة الى الاجابة عن جميع الأسئلة التي يتم طرحها بشأني وبكل شفافية».

وأوضحت «في طريقي الى مقر الخطوط التونسية على الساعة السابعة صباحا، بعد أن اتصلت بوزير النقل لاعلم صحة اقالتي من عدمها، أكّد لي وزير النقل هذا الصباح أنني لازلت ر م ع ولي أن أواصل مهامي، وفي الاثناء حاولت هذه الحكومة اعتقالي لولا الشرفاء في داخل الخطوط التونسية والأمنيين الذين نبهوني لذلك عبر الهاتف ولم أقع في هذا الكمين، هذا ولي أن أندّد بكل من قام بمنع شرفاء الخطوط التونسية من مباشرة عملهم اليوم».

واعتذرت الحامدي للصحفيين في تدوينتها قائلة «إلى كل الاعلاميين الذين قمت باستدعائهم الى الندوة الصحفية لهذا الصباح، لكم مني كل الاحترام والتقدير وأنا أسفة لما تعرضتم اليه من اهانة في غيابي اليوم» وأضافت «سيدي الوزير، الشفافية هي جزء كبير من المسؤولية وأنا أؤمن بهذا المبدأ وهو منصوص عليه في الفصول 10 و 15 من الدستور، و سيكون لي موعد مع الرأي العام للتوضيح عاجلا ام آجلا. المنظومة الحالية مقبرة للشباب وللمرأة. ربي معاها تونس».

 

إيمان عبد اللطيف

 

إضافة تعليق جديد