خط التماس من جديد بين الاتحاد وحركة النهضة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 6 مارس 2021

تابعونا على

Mar.
7
2021

أعادته للسطح أزمة «التونيسار»

خط التماس من جديد بين الاتحاد وحركة النهضة

الثلاثاء 23 فيفري 2021
نسخة للطباعة

رافق‭ ‬خط‭ ‬التماس‭ ‬بين‭ ‬الاتحاد‭ ‬العام‭ ‬التونسي‭ ‬للشغل‭ ‬وحركة‭ ‬النهضة‭ ‬كامل‭ ‬فترة‭ ‬الانتقال‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬ويعلم‭ ‬الجميع‭ ‬أن‭ ‬الطرفين‭ ‬يختزلان‭ ‬الصراع‭ ‬الحقيقي‭ ‬القائم‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬وقد‭ ‬راوحت‭ ‬العلاقة‭ ‬بينهما‭ ‬بين‭ ‬التوتر‭ ‬الحاد‭ ‬والهدنة‭ ‬غير‭ ‬المعلنة‭ ‬لكن‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬تصريحات‭ ‬بعض‭ ‬القيادات‭ ‬من‭ ‬الجانبين‭ ‬محملة‭ ‬بشحنات‭ ‬من‭ ‬الاتهامات‭ ‬المتبادلة،‭ ‬والتشنج‭ ‬أحيانا‭.‬

اليوم،‭ ‬يعود‭ ‬نسبيا‭ ‬هذا‭ ‬التماس‭ ‬بين‭ ‬الاتحاد‭ ‬وحركة‭ ‬النهضة‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬بأزمة‭ ‬الخطوط‭ ‬الجوية‭ ‬التونسية‭ ‬وتحديدا‭ ‬مسألة‭ ‬تعيين‭ ‬المديرة‭ ‬العامة‭ ‬ألفة‭ ‬الحامدي‭ ‬مرورا‭ ‬بعلاقتها‭ ‬الصدامية‭ ‬مع‭ ‬النقابات‭ ‬في‭ ‬الشركة‭ ‬ومع‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة‭ ‬للمنظمة‭ ‬الشغيلة‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬ملابسات‭ ‬إقالتها‭ ‬وما‭ ‬خلفته‭ ‬من‭ ‬ردود‭ ‬أفعال‭.‬

وبدت‭ ‬أزمة‭ ‬المديرة‭ ‬العامة‭ ‬للخطوط‭ ‬الجوية‭ ‬التونسية‭ ‬فصلا‭ ‬من‭ ‬فصول‭ ‬‮«‬الحرب‭ ‬الباردة‮»‬‭ ‬بين‭ ‬الاتحاد‭ ‬وحركة‭ ‬النهضة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬السعي‭ ‬المستمر‭ ‬لكل‭ ‬طرف‭ ‬لتحجيم‭ ‬دور‭ ‬الآخر‭ ‬وما‭ ‬يرافقها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المحطات‭ ‬من‭ ‬اتهامات‭ ‬متبادلة‭ ‬بالسعي‭ ‬للتغول‭ ‬والسيطرة‭ ‬على‭ ‬البلاد‭ ‬والمؤسسات‭.‬

في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬محطة‭ ‬سابقة‭ ‬تتهم‭ ‬القيادة‭ ‬النقابية‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬تلميحا‭ ‬وتصريحا‭ ‬بمناوراتها‭ ‬لغاية‭ ‬الانفراد‭ ‬بالسلطة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬وبسط‭ ‬يدها‭ ‬على‭ ‬مراكز‭ ‬النفوذ‭ ‬وإقدامها‭ ‬على‭ ‬التغلغل‭ ‬في‭ ‬مفاصل‭ ‬الحكم‭ ‬وفرض‭ ‬تعيينات‭ ‬بالولاء‭ ‬ويؤكد‭ ‬الاتحاد‭ ‬أنه‭ ‬سيتصدى‭ ‬لذلك‭.‬

معركة‭ ‬بالوكالة

ومع‭ ‬أزمة‭ ‬الخطوط‭ ‬الجوية‭ ‬الراهنة‭ ‬عاد‭ ‬الحديث‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬المسائل‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تسريبات‭ ‬وأخبار‭ ‬متداولة‭ ‬تلمح‭ ‬لوقوف‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬وراء‭ ‬تعيين‭ ‬الحامدي‭ ‬وأخرى‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬علاقة‭ ‬هذه‭ ‬الأخيرة‭ ‬بابنة‭ ‬راشد‭ ‬الغنوشي‭ ‬والبعض‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬الحركة‭ ‬اقترحتها‭ ‬سابقا‭ ‬في‭ ‬حكومة‭ ‬الجملي‭ ‬كمرشحة‭ ‬لمنصب‭ ‬الخارجية‭. ‬وسارعت‭ ‬عديد‭ ‬الأطراف‭ ‬لاتهام‭ ‬الحامدي‭ ‬ومن‭ ‬ورائها‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬بخوض‭ ‬حرب‭ ‬بالوكالة‭ ‬ضد‭ ‬الاتحاد‭ ‬فقد‭ ‬دون‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬القيادي‭ ‬في‭ ‬التيار‭ ‬الديمقراطي‭ ‬هشام‭ ‬العجبوني‭  ‬قائلا‭ ‬‮«‬‭..‬الواضح‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لديها‭ ‬برنامج‭ ‬لإنقاذ‭ ‬تونس‭ ‬الجويّة‭ ‬وأن‭ ‬هدف‭ ‬الجهة‭ ‬التي‭ ‬ضغطت‭ ‬لتعيينها‭ ‬كان‭ ‬خوض‭ ‬معركة‭ ‬بالوكالة‭ ‬مع‭ ‬اتحاد‭ ‬الشغل‭ ‬وربّما‭ ‬تحضيرها‭ ‬لمناصب‭ ‬سياسية‭ ‬في‭ ‬المستقبل‮»‬‭.‬

ويضيف‭ ‬العجبوني‭ ‬في‭ ‬تدوينة‭ ‬نشرها‭ ‬أمس‭ ‬على‭ ‬موقعه‭ ‬على‭ ‬الفايسبوك‭ ‬‮«‬لا‭ ‬تنسوا‭ ‬أنهم‭ ‬حاولوا‭ ‬فرضها‭ ‬كوزيرة‭ ‬للخارجية‭ ‬في‭ ‬حكومة‭ ‬الحبيب‭ ‬الجملي‭ ‬النهضوية،‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يعرفها‭ ‬أحد‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬لديها‭ ‬أي‭ ‬خبرة‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية‭. ‬وطبعا،‭ ‬ستقوم‭ ‬الصفحات‭ ‬النهضوية‭ ‬والمؤلفة‭ ‬قلوبهم‭ ‬بالنّفخ‭ ‬في‭ ‬صورتها‭ ‬واعتبارها‭ ‬بطلة‭ ‬والتسويق‭ ‬لكونها‭ ‬كانت‭ ‬ضحية‭ ‬لاتحاد‭ ‬الشغل‭ ‬الذي‭ ‬منعها‭ ‬من‭ ‬القيام‭ ‬بالإصلاحات‭ ‬التي‭ ‬أتت‭ ‬من‭ ‬أجلها‭.‬‮»‬

اتهامات‭ ‬الطبوبي‭ ‬للنهضة

وبالأمس‭ ‬وفي‭ ‬حوار‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬أمواج‭ ‬الإذاعة‭ ‬الوطنية‭ ‬اتهم‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للاتحاد‭ ‬نور‭ ‬الدين‭ ‬الطبوبي‭ ‬وزير‭ ‬النقل‭ ‬السابق،‭ ‬الذي‭ ‬قال‭ ‬عنه‭ ‬‮«‬صاحب‭ ‬سيارة‭ ‬“سي‭ ‬5”‭ ‬‮«‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬الوزير‭ ‬السابق‭ ‬والقيادي‭ ‬بحركة‭ ‬النهضة‭ ‬أنور‭ ‬معروف،‭ ‬بالوقوف‭ ‬وراء‭ ‬تعيين‭ ‬الحامدي‭. ‬كما‭ ‬وصف‭ ‬الطبوبي‭ ‬‮«‬جزءا‭ ‬لا‭ ‬يستهان‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬قيادات‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‮»‬‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬تعبيره‭ ‬،‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬ما‭ ‬يصفاش‭ ‬عمرو‭ ‬كامل‭.. ‬ويكن‭ ‬العداء‭ ‬للاتحاد‭ ‬وله‭ ‬مشكل‭ ‬معه‭ ‬ومع‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬تاريخي‮»‬‭.‬

وأشار‭ ‬بوضوح‭ ‬إلى‭ ‬الحملات‭ ‬الفايسبوكية‭ ‬التي‭ ‬تقودها‭ ‬هذه‭ ‬الأطراف‭ ‬على‭ ‬المنظمة‭ ‬الشغيلة‭ ‬قائلا‭ ‬‮«‬يا‭ ‬جبل‭ ‬ما‭ ‬يهزك‭ ‬ريح‭ ‬ولن‭ ‬نسلمكم‭ ‬تونس‭ ‬ولا‭ ‬المؤسسات‭ ‬الوطنية‮»‬‭ ‬معتبرا‭ ‬أنهم‭ ‬يتصرفون‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬بمنطق‭ ‬الغنيمة‭ ‬وأن‭ ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬بالخطوط‭ ‬التونسية‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬هناك‭ ‬مساع‭  ‬لتحويل‭ ‬المسالة‭ ‬الى‭ ‬مشروع‭ ‬سياسي‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬القادمة‭.‬

وتعليقا‭ ‬على‭ ‬أزمة‭ ‬التحوير‭ ‬الوزاري‭ ‬حمل‭ ‬الطبوبي‭ ‬ضمنيا‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬ورئيسها‭ ‬مسؤولية‭ ‬الأزمة‭ ‬معتبرا‭  ‬ان‭ ‬‮«‬الأزمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬اليوم‭ ‬ليست‭ ‬بين‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬ورئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬هشام‭ ‬المشيشي‭ ‬وانها‭ ‬بين‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيد‭ ‬ورئيس‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬راشد‭ ‬الغنوشي‭ ‬بسبب‭ ‬استقبال‭ ‬الأخير‭ ‬السفراء‭ ‬وتصرفه‭ ‬كرئيس‭ ‬دولة‭.‬‮»‬

تكتيكات‭ ‬الحركة

في‭ ‬المقابل‭ ‬سعت‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬إلى‭ ‬المناورة‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬بصراعها‭ ‬مع‭ ‬اتحاد‭ ‬الشغل‭ ‬وتشير‭ ‬قراءات‭ ‬وتحاليل‭ ‬سياسية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬لعبه‭ ‬ائتلاف‭ ‬الكرامة‭ ‬المقرب‭ ‬من‭ ‬الحركة‭ ‬ساهم‭ ‬بشكل‭ ‬فاعل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬باللعب‭ ‬على‭ ‬ورقة‭ ‬تحميل‭ ‬الاتحاد‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬مسؤولية‭ ‬الفشل‭ ‬في‭ ‬الخيارات‭ ‬وفي‭ ‬منظومة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬14‭ ‬جانفي‭. ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬‮«‬تغول‭ ‬النقابات‮»‬‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬وتحميلها‭ ‬فاتورة‭ ‬انهيار‭ ‬المؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬وتعطيل‭ ‬الإصلاحات‭ ‬جراء‭ ‬الإضرابات‭ ‬وإرباك‭ ‬عجلة‭ ‬الإنتاج‭ ‬الذي‭ ‬دفعت‭ ‬البلاد‭ ‬ثمنه‭ ‬باهظا‭ ‬وأضر‭ ‬بالتوازنات‭ ‬المالية‭ ‬للدولة‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬خطوات‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬الأخيرة‭ ‬بإصرارها‭ ‬على‭ ‬تمرير‭ ‬التحوير‭ ‬الوزاري‭ ‬رأى‭ ‬فيه‭ ‬مراقبون‭ ‬محاولة‭ ‬استباقية‭ ‬لسحب‭ ‬البساط‭ ‬من‭ ‬مبادرة‭ ‬الاتحاد‭ ‬التي‭ ‬عرضها‭ ‬على‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬وساهمت‭ ‬فعليا‭ ‬أزمة‭ ‬التحوير‭ ‬في‭ ‬أرباك‭ ‬الحوار‭ ‬لأن‭ ‬الحركة‭ ‬تنظر‭ ‬بعين‭ ‬الريبة‭ ‬إلى‭ ‬الغايات‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬الحوار‭ ‬لاسيما‭ ‬غايات‭ ‬الأطراف‭ ‬السياسية‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬تعتبرها‭ ‬متخفية‭ ‬وراءه‭. ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الحركة‭ ‬تعلن‭ ‬رسميا‭ ‬أنها‭ ‬تدعم‭ ‬الحوار‭ ‬ومبادرة‭ ‬الاتحاد‭ ‬وتعمل‭ ‬على‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬جانبه‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬بالأساس‭.‬

كما‭ ‬لا‭ ‬تتردد‭ ‬بعض‭ ‬قيادات‭ ‬الحركة‭ ‬تصريحا‭ ‬أو‭ ‬تلميحا‭ ‬في‭ ‬إحراج‭ ‬الاتحاد‭ ‬بورقة‭ ‬الإضرابات‭ ‬والهدنة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬مستغلة‭ ‬بوادر‮»‬التململ‭ ‬الشعبي‮»‬‭ ‬من‭ ‬التداعيات‭ ‬الخطيرة‭ ‬للإضرابات‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي‭. ‬ولعل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬تتنزل‭ ‬تصريحات‭ ‬عبد‭ ‬الكريم‭ ‬الهاروني‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬شورى‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬يوم‭ ‬الاربعاء‭ ‬الفارط‭ ‬حين‭ ‬أكد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮«‬البلاد‭ ‬مطالبة‭ ‬بالدخول‭ ‬فورا‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬اقتصادي‭ ‬واجتماعي‭ ‬لحل‭ ‬مشاكلها‭ ‬داعيا‭ ‬الاتحاد‭ ‬العام‭ ‬التونسي‭ ‬للشغل‭ ‬إلى‭ ‬رد‭ ‬التحية‭ ‬إلى‭ ‬الحكومة‭ ‬بأحسن‭ ‬منها‭ ‬بإعلانه‭ ‬تعليق‭ ‬الإضرابات‭ ‬لمدة‭ ‬سنتين‭ ‬أو‭ ‬ثلاث‭ ‬مثلما‭ ‬مدت‭ ‬الحكومة‭ ‬يدها‭ ‬له‭ ‬وقدمت‭ ‬تحية‭ ‬بالتوقيع‭ ‬على‭ ‬التزامها‭ ‬بتنفيذ‭ ‬كل‭ ‬الاتفاقات‮»‬‭.‬

 

◗‭ ‬منى‭ ‬اليحياوي

إضافة تعليق جديد