توسعة مطار قرطاج: إخلالات بالجملة في الصفقة وهيئة مراجعة الصفقات العمومية قد تلغيها - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 6 مارس 2021

تابعونا على

Mar.
7
2021

توسعة مطار قرطاج: إخلالات بالجملة في الصفقة وهيئة مراجعة الصفقات العمومية قد تلغيها

الثلاثاء 23 فيفري 2021
نسخة للطباعة

يبدو أن ما بات يعرف بصفقة توسعة مطار تونس قرطاج، المشروع الضخم الذي أعلنت عن برمجته عديد الحكومات السابقة منذ سنوات، وتم إطلاق طلب العروض الخاص به قبل أشهر قليلة، وتحديدا بتاريخ 17 سبتمبر 2020، سيعرف المزيد من التعطّل بسبب تأكد وجود إخلالات إدارية وترتيبية وقانونية نبّهت إليها عمادة المهندسين المعماريين، وأيّدتها هيئة متابعة ومراجعة الصفقات العمومية التابعة للهيئة العليا للطلب العمومي.

ففي تطور لافت وجديد في قضية هذا الملف الشائك، دعت هيئة متابعة ومراجعة الصفقات العمومية الوزارة المكلفة بالتجهيز إلى استكمال النصوص الترتيبية المتعلقة بتنظيم البنايات المدنية وخاصة الأمر الخاص بضبط مهام واستحقاقات المصممين والقرار المتعلق بتحديد إجراءات تعيينهم طبقا للفصل 15 من الأمر عدد 967 لسنة 2017 المؤرخ في 31 جويلية 2017 المتعلق بتنظيم البنايات المدنية، وفقا للتراتيب الجاري بها العمل..

وجاء رأي الهيئة إثر مراسلة مؤرخة في 15 فيفري الجاري ردا على عريضة تظلم توجهت به نقابة المهندسين المعماريين ممثلة في المهندسة عائدة التريكي بتاريخ 30 سبتمبر 2020 – تحصلت «الصباح» على نسخة منها- بخصوص كراسات شروط طلب العروض الخاص بتوسعة مطار تونس قرطاج الدولي.

واستندت الهيئة في رايها إلى رأي الهيئة العليا للطلب العمومي الصادر بتاريخ 19 جانفي 2021 التي أقرت بأنه «ونظرا لعدم صدور النصوص التطبيقية الأمر عدد 967 لسنة 2017 المؤرخ في 31 جويلية 2017، فإنه لا يمكن تطبيق الأمر المذكور بجميع فصوله، وتبقى مشاريع الدراسات الخاصة بالبنايات المدنية الراجعة بالنظر إلى ديوان الطيران المدني والمطارات خاضعة لأحكام الأمر عدد 1039 لسنة 2014 المتعلق بتنظيم الصفقات العمومية.»

ويُفهم من رأي الهيئتين المذكورتين، أن طلب العروض الذي تم إطلاقه والمتعلق بمشروع توسعة المطار، قد يتم الغاؤه أو تأجيله إلى حين احترام الإجراءات القانونية المعمول بها في قوانين المنظمة للصفقات العمومية.

وكانت هيئة متابعة ومراجعة الصفقات العمومية، قد دعت في وقت سابق ديوان المطارات إلى تصحيح طلب العروض المتعلق بصفقة توسعة المطار لوجود تجاوز جوهري للقانون وتدارك الخلل في كرّاس شروط الصفقة المذكورة.

ووفقا لما أفاد به «الصباح» كاتب عام نقابة المهندسين المعماريين الممارسين بصفة حرة السيد أمين تركي، في تصريح سابق، فإن هيئة متابعة ومراجعة الصفقات العمومية وفي ردّها على عريضة التظلم التي تقدمت بها عمادة المهندسين وطالبت بإلغاء صفقة طالب العروض المذكورة بسبب الإخلالات الجسيمة التي وردت بها، اعترفت الهيئة بوجود خرق للقانون المنظم لإنجاز البنايات المدنية، وصفته بـ»الإخلال الإجرائي الجوهري»..

وكانت عمادة المهندسين المعماريين قد توجهت بتاريخ 30 سبتمبر 2020 بعريضة تظلم لدى هيئة المتابعة ومراجعة الصفقات العمومية، في ما يتعلق بكراسات شروط طلب العروض الخاص بمشروع توسعة مطار تونس قرطاج، الذي أُطلق بصيغة «مفتاح في اليد». وهي صفقة ضخمة تقدر قيمتها بأكثر من 500 مليون دينار. لكن هيئة متابعة ومراجعة الصفقات العمومية لاحظت في ردها على عريضة العمادة أن «اعتماد صيغة «مفتاح في اليد» لم يتم وفقا للتراتيب النافذة التي تقتضي الحصول على رأس مسبق لهيئة العليا للطلب العمومي سيّما ان الفصل 15 من الأمر المنظم للصفقات العمومية ينص على أنه لا يمكن للمشتري العمومي إبرام صفقة تصور وتنفيذ الا اذا كان مبررا بأسباب فنية تتطلب تقنيات خاصة وعمليات انجاز شديدة الترابط تستوجب تشريك مصمم ومنفذ المشروع، ويجب أن تتصل هذه المبررات بالصبغة الوظيفية للمنشأ وبتقنيات انجازه».

ودعت الهيئة ديوان الطيران المدني والمطارات إلى «تدارك الإخلال الإجرائي الجوهري» المتمثل في عدم الحصول «على رأي صريح يصدر عن الهيئة العليا للطلب العمومي انسجاما مع مقتضيات الفصل 14 من الأمر 967 لسنة 2017». وذلك من خلال «ترتيب التدابير اللازمة بخصوص مسار إجراءات المنافسة.»

وقال كاتب عام نقابة المهندسين المعماريين إن مضمون قرار الهيئة يؤكد شكوك المهندسين المعماريين الذين نبهوا إلى خطورة الصفقة وتبعاتها السلبية ودعوا إلى إصلاحها في أقرب وقت..

يذكر ان هيئات مهنية متدخلة في قطاع البناء والأشغال العامة ساندت عمادة المهندسين المعماريين ورفضت بدورها صيغة طلب عروض صفقة المطار وطالبت بحذفه، على غرار الجامعة الوطنية لمؤسسات البناء والأشغال العمومية والنقابة الوطنية للمهندسين المعماريين الممارسين للحساب الخاص.

وأثار اعتزام طلب عروض صادر خلال الأسبوع الثاني من شهر سبتمبر الماضي عن ديوان الطيران المدني والمطارات متعلق بمشروع توسعة مطار تونس قرطاج الدولي في شكل صفقة واحدة تشمل الدراسات الهندسية وإنجاز الأشغال، غضبا شديدا في أوساط المهندسين والمهندسين المعماريين، مما دفع عمادة المهندسين والهيئة المهنية للمهندسين المعماريين إلى إصدار بيانات ترفض فيها منهج الصفقة وتدعو إلى إلغائها وتصحيح شكلها المنهجي..

وكانت النقابة الوطنية للمهندسين المعماريين قد نبهت إلى أن اعتماد مبدأ «مفتاح في اليد» في تصور الصفقة والتنفيذ، مخالف للقانون الأساسي المؤرخ في 22 ماي 1974 المتعلق بتنظيم مهنة المهندس المعماري، الذي ينص على ضرورة أن يعمل المهندس في استقلال تام عن المقاول وعن مزودي مواد البناء.

ويعتبر مشروع توسعة مطار تونس قرطاج من المشاريع التي أعلن عنها قبل سنوات ولم تر النور بعد، ويعود تاريخ الإعلان عنه إلى حكومة مهدي جمعة في بداية سنة 2014، حينها أعلنت وزارة النقل عن انطلاق دراسة مشروع توسعة مطار «تونس – قرطاج» الدولي بكلفة إجمالية تقدر بـ500 مليون دينار، أي أن ست حكومات متعاقبة منذ الإعلان عن المشروع فشلت في تنفيذه رغم رصد الاعتمادات.. ويهدف المشروع إلى الرفع من طاقة استيعاب المطار وتحسين خدماته لتبلغ 7.5 ملايين مسافر في مرحلة أولى و10 ملايين مسافر في مرحلة ثانية.

رفيق

 

إضافة تعليق جديد