تراجع الحجم الاجمالي لتمويل البنوك إلى 8.6 مليار دينار ! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 7 مارس 2021

تابعونا على

Mar.
7
2021

أمام تواصل عمليات إقراض البنوك للدولة..

تراجع الحجم الاجمالي لتمويل البنوك إلى 8.6 مليار دينار !

الثلاثاء 23 فيفري 2021
نسخة للطباعة
◄ قطاعات اقتصادية تنهار واستثمارات معطلة بسبب منافسة الدولة! 

مخاوف من فجوة مالية في القطاعات المصرفية على المدى القصير !

 

القت أزمة التداين الداخلي للدولة خلال السنوات الاخيرة بظلالها على القطاعات الاقتصادية والاستثمارات، وأيضا على حجم القروض المسندة للأفراد والمؤسسات ، ووصلت حد تسجيل تراجع في الحجم الإجمالي لاعادة تمويل البنوك خلال الشهر الجاري الذي بلغ 8.6 مليار دينار، ليسجل بذلك تراجعا بنسبة 20 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من سنة 2020،  وذلك وفق تقرير حديث للبنك المركزي التونسي.

وكشف البنك المركزي، في تقرير نشره اول امس، على أن حاجات البنوك للسيولة عرفت انتعاشة في ديسمبر 2020، بعد أن اتخذت منحى تنازليا تدريجيا منذ منتصف سنة 2019، لتبلغ معدل 9.8مليار دينار، في حين ناهزت 9.4مليار دينار في الشهر السابق ، وتتراجع الى 8.6مليار دينار خلال الشهر الحالي.

وحسب نفس التقرير للبنك ، تطور نسق القروض الموجهة للاقتصاد في ديسبمر 2020، لتصل إلى نسبة 6.9بالمائة بالانزلاق السنوي، مقابل 6.6بالمائة في نوفمبر 2020وما قدره 3.7بالمائة في ديسمبر 2019، مرجعا هذا التطور إلى تسارع القروض المسندة للأفراد بزيادة قدرها 5.9بالمائة بالانزلاق السنوي، مقابل 4.8بالمائة في نوفمبر 2020، في حين ارتفعت قروض السكن، بنسبة 4بالمائة، والقروض الاستهلاكية، التي نمت بما يعادل 7.2بالمائة ، كما تطورت القروض المقدمة للمهنيين بنفس نسق الشهر المنقضي، اي بنسبة 7.2بالمائة مقابل 4.9بالمائة، في نفس الفترة من السنة الماضية. ورغم ما كشفه البنك المركزي من تطور للقروض الموجهة للافراد، فإن بعض المعطيات تؤكد ان تونس تعاني منذ سنتين من شح في السيولة، وذلك ناجم من تدخل البنوك في اعادة تمويل ميزانية الدولة لسنتين متتاليتين، تحصلت من خلالها الدولة التونسية على قروض ناهزت مجتمعة أكثر من 5000مليون دينار، وهو مبلغ كبيروليس بالهين، وبنسب فائدة مرتفعة اذا طالت مدة السداد.

ويرى الخبراء ان من واجب البنوك اليوم ان تنخرط في عملية تمويل المشاريع والاستثمارات ومنح القروض المناسبة لها، وغياب هذا الدور المتعارف عليه في كافة اقتصاديات العالم، يزيد من حدة الازمة التي تعيشها الدول ، وهو أمر غير مقبول على الاطلاق، فالبنوك التونسية اليوم أصبحت تمول فشل الحكومات المتعاقبة لعقود ، والازمة المالية في تونس بقيت على حالها دون تغيير، ومن الضروري عودة محرك تمويل المشاريع والقروض الاستهلاكية لخلق التوازن الاقتصادي والدفع بنسبة النمو الاقتصادي، مؤكدين ان غياب دور البنوك في هذه المرحلة، سيتسبب في خلق فجوة مالية في القطاع المصرفي في تونس، خاصة وانها بادرت للمرة الثانية مجتمعة في تمويل ميزانية الدولة لسنة 2021عبر سلسلة من القروض بالعملة الاجنبية ، وبنسب فائدة مربحة للبنوك لا غير.

خسائر فادحة خلفتها البنوك 

كما يعتقد الخبراء ان لجوء وزير المالية الى البنك المركزي لسد عجز الميزانية وسداد رواتب الموظفين، هو أمر لا يمكن القبول به على المدى الطويل ، وسيزيد في استنزاف موارد الدولة، ومن الضروري العمل على ايجاد موارد مالية أخرى لتمويل ميزانية الدولة لسنة 2021، معتبرين ان معالجة البنك المركزي لهذه المسألة وجب ان تكون ظرفية وليس لفترات طويلة.

وكان الخبير المالي نادر الحداد ، قد حذر مؤخرا من مواصلة البنوك التونسية شراء رقاع الخزينة للدولة التونسية أو ديونها وبيعها بأسعار مرتفعة للبنك المركزي، حيث ان هذه العملية ستتسبب في خسائر فادحة لها، في حال تخلفت الدولة التونسية عن سداد ديونها الخارجية، وسيخلق أزمة مالية خطيرة ، مشددا على ضرورة ان تستأنف البنوك لدورها الطبيعي وهو تمويل المشاريع والاستثمارات والقروض الاستهلاكية لخلق التوازن الاقتصادي في البلاد.

ديون تونس تضاعفت 4مرات

ومقارنة مع سنة 2010، تضاعفت ديون تونس 4مرات، وزاد غياب الاستثمارات من حدة الازمة الاقتصادية بالبلاد والتي تعمقت مع قدوم جائحة كوفيد-2019، ورغم خطورة الوضع ، لم يلمس المواطن التونسي أي تغيير يطال منوال التنمية بالبلاد ولم تلق هذه الازمة بظلالها على قوته،الا انه يمكن معاينة ذلك في افلاس قطاعات حيوية في الدولة، فارتدادات الازمة طالت الصحة والتعليم والنقل والنفقات العمومية المرتفعة زادت في ارهاق خزينة الدولة، ولم يترك ذلك أي خيار للحكومة الحالية في البحث عن الموارد المالية لتمويل ميزانية الدولة لسنة 2021غير اللجوء للبنك المركزي.

ويشدد خبراء الاقتصاد ان هذه الازمة، مردها غياب الاصلاحات الهيكلية الضرورية في مؤسسات الدولة، بالاضافة الى غياب الاستثمارات العمومية التي تخلق الثروة، ومن الطبيعي جدا ان تشهد البلاد أزمة مالية خانقة تزامنا مع ما خلفته أزمة «الكوفيد- 19»، وهذه العوامل خلقت أزمة مالية غير مسبوقة ، ولم تترك للحكومة أي خيار غير طلب تدخل البنك المركزي لسد العجز في ميزانية الدولة.

أموال البنوك تذهب للدولة وتعود مضاعفة !

وأربكت عمليات لجوء البنوك الى تمويل الدولة عبر القروض عمليات انقاذ المؤسسات الصغرى والمتوسطة ، باعتبار ان جل الاموال المتوفرة في البنوك ذهبت لفائدة الدولة، عوض صرفها في شكل حزمة قروض لفائدة المؤسسات الاقتصادية لتوسيع أنشطتها واستثماراتها وخلق المشاريع والتنمية، وهذه العملية مربحة للبنوك بنقطتين ، لكنها في المقابل لديها انعكاسات خطيرة على الدولة التي لن تراوح نسبة النمو المحققة جراء هذه العملية الصفر.

وأعلنت الحكومة ، منتصف الاسبوع الماضي، إنها حصلت على قرض بنكي مجمع بقيمة 465مليون دولار لدعم الميزانية، شارك فيه 14بنكا، وقالت وزارة المالية ، في بيان، إن القرض موزع على عملتين، 150مليون دولار و260مليون يورو ، مؤكدة في البيان أن القرض يأتي في إطار توفير موارد ميزانية الدولة المصادق عليها بمقتضى قانون المالية لسنة 2021، مشيرة الى أن مدة سداد القرض تصل الى 5سنوات، بقسط سنوي أو قسطين متساويين في السنة، على أن يبدأ السداد بعد فترة سماح مدتها 3سنوات.

وتتطلع الحكومة، في ظل الازمة الاِقتصادية والاِجتماعية الخانقة التي تتصاعد وتيرتها من سنة إلى أخرى، الى تعبئة موارد اقتراض داخلي بقيمة 5.580مليار دينار من اجمالي 18مليار دينار كموارد اقتراض مقدرة لتمويل ميزانية الدولة لسنة 2021، وتتوقع عجزا في ميزانية الدولة لسنة 2021بحوالي 7.094مليار دينار أي حوالي 7بالمائة من إجمالي الناتج المحلي، كما ضبطت نفقات الدولة في اطار هذه الميزانية بـ40.203مليار دينار، مقابل مداخيل بـ33.109مليار دينار. وسبق للحكومة، ان لجأت للاقتراض من البنوك التونسية لتمويل الميزانية باعتبار ان الفصل 25من النظام الاساسي للبنك المركزي يمنعها من الاقتراض من البنك المركزي لسد احتياجاتها المالية، وذلك منذ التعديل الذي طرأ في سنة 2016.

ويواجه اقتراض الدولة من البنوك التونسية انتقادات من عديد الخبراء الاقتصاديين الذين اعتبروا ان الدولة أصبحت تزاحم القطاعات المنتجة حيث يفترض ان تعطي البنوك الاولوية لتمويل الاستثمار وتوجيه القروض نحو المشاريع الاستثمارية ، واعتبروا ان إقراض البنوك للدولة ليس في صالح الاقتصاد الوطني، خاصّة، أنّ هذه التمويلات لا تذهب الى القطاعات الاقتصادية اذ أنّ البنوك أصبحت تميل إلى الاستثمار في حاجيات الدّولة من القروض والسّيولة الماليّة المضمونة الدّفع من طرف الدولة عوض الاستثمار في القطاعات المنتجة، وهذا ما ألحق أضرارا كبيرة على الاقتصاد التونسي وشل عمليات انقاذ المؤسسات الوطنية ، وعطل الاستثمار الداخلي، وزاد في عمق الازمة المالية والاقتصادية بالبلاد.

 

سفيان المهداوي 

 

إضافة تعليق جديد