تقرير للبنك الدولي: التغيرات المناخية تهدد أمن تونس الغذائي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 7 مارس 2021

تابعونا على

Mar.
7
2021

تقرير للبنك الدولي: التغيرات المناخية تهدد أمن تونس الغذائي

الثلاثاء 23 فيفري 2021
نسخة للطباعة
◄ صراعات اجتماعية على الموارد.. وارد

تقلص المساحات الزراعية في وسط وجنوب البلاد في السنوات القادمة

 

قد لا تترك متابعة الصراعات السياسية في تونس المجال لوضع قضايا أخرى على طاولة النقاش العام. فالتغيرات المناخية التي يحذر من آثارها العلماء على العالم وعلى بلادنا أيضا، لا تبدو حاضرة على أجندات السياسيين. وذلك رغم أننا بدأنا نشعر بالفعل بآثارها، فموجات برد، تتالي، سنوات جفاف، ثم سنوات فيضانات، ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة وغيرها. في تقرير حديث للبنك الدولي يتناول المخاطر المناخية في تونس رصد لمختلف آثار هذه التغيرات على الفلاحة- ذلك القطاع الحيوي الذي أنقذ الاقتصاد التونسي في أكثر من موسم – ولكن أيضا الصحة والمجتمع في البلاد.

يتحدث التقرير الصادر عن البنك الدولي عن تأثيرات تغير المناخ على إنتاج الغذاء والأمن الغذائي في البلاد نتيجة لتوقعات الارتفاع في درجات الحرارة وانخفاض هطول الأمطار وزيادة التبخر ونقص توفر الموارد المائية.  ويبرز التقرير أنه «من المتوقع أن يهدد هذا عائدات المحاصيل السقوية والبعلية في تونس بحلول نهاية القرن وتهدد بشكل أكبر الجدوى الاقتصادية والاستدامة في القطاع الزراعي» ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تقلص مساحات الحقول غير السقوية بحوالي 800 ألف هكتار أي ما يقرب من 50% من مساحتها الحالية خاصة في المناطق الوسطى والجنوبية من البلاد. ويشير التقرير إلى أنه «من المتوقع أن تنخفض مساحة زراعات الحبوب بنسبة 20% في عشرينات القرن الحالي في جزء منه، مما يؤثر بشكل رئيسي على مناطق الوسط ومناطق جنوب تونس. كما يمكن أن تنخفض محاصيل الحبوب البعلية بنحو 30%في ثلاثينيات القرن الحالي، ويمكن أن تؤثر درجات الحرارة المرتفعة سلبا على المحاصيل بسبب زيادة الحشائش والأمراض».

 تحديات المياه

يتحدث التقرير أيضا عن أن ارتفاع مستوى سطح البحر وانخفاض هطول الأمطار يمكن أن يؤدي إلى تفاقم تحديات موارد المياه الحالية حيث يستخدم قطاع الزراعة في تونس ما يقرب من 80% من جميع الموارد المائية. ويتابع التقرير أنه من المتوقع أن «تعرف البلاد تواتر الفيضانات والجفاف بشكل متكرر في المناطق الساحلية والصحراوية والحضرية، مما قد يؤدي إلى خسائر المحاصيل والغذاء وانعدام الأمن». ومن المتوقع أيضا أن يكون لهذه المخاطر المناخية تأثير سلبي خاصة على القمح والشعير والبطاطا.

كما أن الجفاف وضعف صحة التربة سيؤثر سلبا على إنتاج الغلال وزيت الزيتون. ولعل التأثيرات الناتجة عن تغير المناخ على المحاصيل الزراعية بدأت تظهر، بوجود منتجات في غير وقتها أو عدم نضج منتجات أخرى.

وليس تقرير البنك الدولي أول تقرير يدق ناقوس الخطر بخصوص التغيرات المناخية في تونس. ولكنه يشير أيضا إلى بعض السياسات الإيجابية التي تم وضعها مثل الري قطرة -قطرة وغيرها للتجهز لمواجهة التغيرات المناخية.

وبالنظر إلى الخريطة المصاحبة لهذا القسم من التقرير يتضح أن سواحل البلاد مهددة بالفياضات في حين أن ولايات أكثر مهددة بحرائق الغابات. فـ»معظم سكان البلاد والبنية التحتية تتركز على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط، مما يجعل البلاد أكثر عرضة لخطر آثار ارتفاع مستوى سطح البحر وتآكل السواحل، لاسيما الغمر وتسرب المياه المالحة». 

تبعات اجتماعية واقتصادية وصحية

ويوضح التقرير أن تونس تعتبر واحدة من دول البحر الأبيض المتوسط ​​الأكثر تعرضا لتغير المناخ. ومن المحتمل أن تنتج هذه المخاطر هشاشة بيئية واجتماعية واقتصادية كبيرة على المدى القريب وكذلك على المدى الطويل. وقد بدأت الآثار تظهر بالفعل على مستوى الجفاف في البلاد بحسب التقرير. «من المتوقع أن تؤدي ندرة المياه وظروف الجفاف إلى زيادة مخاطر انعدام الأمن الغذائي وقد تتفاقم حالات الصراع على الموارد النادرة ويمكن أن تؤثر أيضا على حركة السكان والثروة الحيوانية. فتحديات القطاع الزراعي يمكن أن تنتج فقدانا لسبل العيش وزيادة انعدام الأمن الغذائي». 

أما على المستوى الصحي، فإن زيادة محتوى ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، من شأنها أن تدهور جودة الهواء، وتساهم كما يقول التقرير في زيادة مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية والتهابات الجهاز التنفسي. ويشير إلى أن الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الحضرية هم أكثر تضررا من التلوث المتزايد بالجسيمات الدقيقة وارتفاع ثاني أكسيد الكربون. في حين تكون المناطق الريفية التي تعتمد على مياه الينابيع للشرب أكثر تعرضا لتداعيات الجفاف. ويبرز هنا أن النساء أكثر عرضة للخطر، بالنظر إلى أنهن غالبا ما يكن مسؤولات عن تأمين الماء. كما يوضح أن الفئات الأكثر فقرا ممن يعيشون في الغابات والمناطق الريفية سيكونون أكثر تضررا من شح المياه، «مما يزيد من حدة الأزمات الاجتماعية بين مختلف مناطق البلاد».

 

أروى الكعلي

 

إضافة تعليق جديد