موضوع «الحرقة» قديم يتجدد ويتغير والتطرق إليه آني ومهم في كل الأوقات - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 6 مارس 2021

تابعونا على

Mar.
7
2021

«شقف الدنيا» فيلم غنائي قصير لنور شيبة وماستر سينا

موضوع «الحرقة» قديم يتجدد ويتغير والتطرق إليه آني ومهم في كل الأوقات

الثلاثاء 23 فيفري 2021
نسخة للطباعة
◄ وحيدة الدريدي سيدة كل المواقف ودموعها غالية

الاغنية التي اصدرها هذه الايام (17 فيفري 2021) نور شيبة وماستار سينا سارت على اليوتوب سريان النار في الهشيم فقد وصل عدد مشاهديها في ثلاثة ايام الاولى لبثها قرابة مليونا ونصف مشاهدة..وان كان هذا العدد الكبير من المشاهدات غير غريب على «الرابور» ماستر سينا ولا عن المطرب نور شيبة  فكلاهما تعرف اغانيهما النجاح والرواج على اليوتوب ولكن البداية هذه المرة مذهلة ولعل لهذا الاقبال المنقطع النظير اسبابا مهمة اضافت للكلمات وللحن ولفكرة الاغنية ومن بين هذه الاسباب يمكن ان نذكر مثلا:

الحضور القوي والمؤثر للفنانة القديرة وحيدة الدريدي هذه التي عبّرت بملامحها عن آلام ووجيعة آلاف الامهات التونسيات والإفريقيات وخوفهن على فلذات اكبادهن من طريق الحرقة وأهواله والمصير المظلم للذين يصلون الى الضفة الاخرى دون سند مالي او معنوي او قريب او صديق يساعدهم على تجاوز محنة الايام والأشهر الاولى .. دور بطولي مؤثر جدا ودموع حارة ذرفتها وذرفتها معها مشاهدات الاغنية المصور التي يصر نور شيبة على انها فيلم سينمائي قصير وهي كذلك اذ ترتكز على  فكرة مهمة من حيث انها آنية وتعبر عن واقع أليم ناتج عن ظاهرة تهدد حياة الشباب والعائلة والمجتمع ..

واقع مزوج بالخيال لإنسان مهزوم في عالم مخيف

  ويستند الكليب ايضا على رؤية اخراجية تغلغل صاحبها الى عمق الاشياء التي اراد ان يسلط عليها الضوء  مثل اوجاع العائلة بعد الحرقة وخوف افرادها وخاصة الام - وهي حقيقة بكل ما تتضمنه من مرارة- . ومثل عالم تجارة المخدرات الذي احتاج فيه المخرج الى الخيال ليخلق عالما كاملا وواضح المعالم في ذهن المشاهد وليختلط الواقع بالخيال ويتصارعان على انتباه المشاهد الذي يجد نفسه وجها لوجه مع عالم خارجي مخيف ولا انساني ولا اخلاقي لا يتصور انه اقرب اليه مما يتوقع وعالم داخلي مهزوم متألم وفاقد للأمل..

هذه الرؤية الاخراجية ترجمت بصدق الفكرة الاصلية وفكرة الفيلم من حيث الموقف واضح والصريح من العالم والأحداث ومن الحرقة ومن قضية التعرض إلى الظلم والقهر والتهميش، ومحاولة الخروج من عنق الزجاجة بأية طريقة ومن كل القضايا التي طرحها ماستر سينا ونور شيبا في كليب « شقف الدنيا « الذي تم تسجيله في فرنسا بعد ثلاث سنوات من التحضير والعمل.

والحقيقة ان حرفية الممثلين دليلة الدريدي والشاذلي العرفوي اضافة الى استناد 70 بالمائة من الممثلين على تجارب ذاتية حقيقية أي انهم جربوا وقاموا بالحرقة بمعنى الهجرة غير النظامية وعاشوها ساعدت كثيرا على وضوح الرؤية ووصول الفكرة الى المتلقي بكل ما فيها من مآس وإحساس بالظلم..

هذه الرؤية الاخراجية التي تناولت في دقائق معدودات بكثير من التكثيف والاختزال وبدون حشو التجربة التونسية المحلية مع الهجرة غير النظامية قفزت الى العالمية لان الموضوع انساني بدرجة اولى وتعاني منه اغلب الشعوب الفقيرة والبلدان الغنية القريبة منها مثل ليبيا وايطاليا مصر واليونان والمغرب واسبانية وبطبيعة الحال تونس وايطاليا بوابة بلدان الاتحاد الاوروبي و»الجنة الموعودة «.

نور شيبة وماستار سينا ثنائي

في خدمة قضية تتحول باستمرار

ومع كل هذه الحرفية والتناول الحذر والدقيق للمخرج يانيس طلال لا يمكن ان ننسى نجومية الفنان نور شيبة الذي يبين في كل مرة انه ممثل وقادر على ايصال المشاعر والأحاسيس والحديث بملامحه وعلى التأثير على المشاهد دون ان يتكلم.. ومن المؤسف انه لم يجمع التمثيل مع الغناء .                            نور شيبة في « شقف الدنيا « ابدع في تسليط الضوء تمثيلا وغناء على «قوارب الموت».انطلاقا من قصة حقيقية لشباب تونسي ترك عائلته ليرمي بنفسه في «قارب الموت» وجرّب الهجرة السرية. واستفادة على ما يبدو من تجربته المسرحية السابقة لتقديم دور « الحارق « المهاجر غير النظامي الذي يدفعه تدهور الأوضاع المعيشية واستفحالها منذ سنة 2011 نحو قوارب الموت. 

اما ماستر سينا الذي غنى في شقف الدنيا « باللغتين العربية اللهجة التونسية واللغة الايطالية فقد عبر بوضوح عن تجربة عاشها وعمره 12 عاما عندما «حرق» لمرسيليا ومنها لايطاليا ولم يعده الى تونس إلا بعد ثماني سنوات وهو الذي غنى مع بلطي الاغنية الشهيرة جدا «كلاندستينوا» الي شوهدت على اليوتوب تقريبا 87904931  مرة الى حدود 21 افريل 2016 . وغنى « ماما « و» بيانو.. بيانو» مع الشاب بشير والصادق اغنية بثلاث لغات الفرنسية والعربية والايطالية و»باي باي» غناها مع الجزائري رضا الطلياني لأنه يحب الغناء في اطار ثنائيات وثلاثيات ولعله الاطار الذي جعله يتفق مع الفنان نور شيبة على الاغنية المصورة « شقف الدنيا» خاصة وهي تروي معاناة الام وقسوة الحياة عليها وحرمانها من ابنها علما بان اغلب اغاني ماستر سينا تذكر فيها الام بطريقة او بأخرى ولعلها عقدته لانه ابتعد عن والدته في عمر الطفولة وسبب لها الم الفراق لذا يحاول في اغلب اغانيه ان يعبر عن حبه للام ويطلب بذلك منها العفو والغفران .

الاغنية جميلة ومؤثرة وتحمل داخلها كل اسباب النجاح رغم موقف الذين يرون ان موضوعها مستهلك وانه عرف ذورة الاستهلاك سنة 2017 .. قد يكون الموضوع متداولا ومستهلكا ولكننا نرى ونسمع فيه كل يوم بالجديد من حيث تشديد السلطات الخناق الأمني على منظمي هذه الهجرة وعلى  الشبكات المنظمة المتخصصة في الهجرة السرية. اضافة الى ان رحلات قوارب الموت لم تعد خاصة بالشباب المهمش العاطل عن العمل والذي لا مستوى تعليمي له وإنما تغيرت وأصبحت تشمل العائلات وأصحاب المؤهلات الجامعية وطلبة الجامعات وتلاميذ المعاهد الثانوية والمدارس الابتدائية وامتدت حتى إلى النساء والعمال وحتى إلى شباب العائلات الميسورة بسبب الخوف من المستقبل والشعور باليأس والإحباط وانسداد الافق وقلة الثقة في الحكومات والسياسيين الذين يتعاقبون على حكم تونس دون ان يسجلوا أي نجاح في تحسين وضعية المواطن .وهو ما يجعل اغنية « شقف الدنيا « مهمة في هذا الوقت بالذات حتى وان رأى البعض انها مستهلكة.

 

علياء بن نحيلة

 

إضافة تعليق جديد