دبلوماسية اللقاح وتفوق «الجيش الأحمر» - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 28 فيفري 2021

تابعونا على

Mar.
1
2021

دبلوماسية اللقاح وتفوق «الجيش الأحمر»

الأحد 21 فيفري 2021
نسخة للطباعة
بقلم: حامد إبراهيم

في كلمة أمام قمة العشرين يوم 11 أوت من سنة 2020 أعلن فلاديمير بوتين للحاضرين ‏أن روسيا تمكنت من صناعة لقاح ضد فيروس كورونا ‏مؤكدا استعداد بلاده التعاون مع كل الدول ‏الراغبة في الحصول عليه. ورغم الوضع الصحي والشلل الاقتصادي الذي ضرب أوروبا وأمريكا والمعاناة التي ارتسمت آثارها على وجوه البشر في كل انحاء العالم فكل ما كتبتْهُ إحدى الصحف الالكترونية الألمانية العريقة في نفس اليوم عن الخبر كان سطرا في مقال حول تغيُّب رئيس أمريكا دونالد ترامب عن اللقاء ‏وتحميله مسؤولية ترك المجال «للدكتاتور  الروسي» لاستغلال الفراغ والترويج لنجاحات نظامه أمام أقوى اقتصاديات العالم.

ذلك اليوم من شهر أوت أنهيته بكتابة عنوان هذا المقال في انتظار ما ستجود به كورونا من تفاعلات قد توفر المادة لكتابته. وتعاقبت الأشهر  والإحداث لتستخلص أن العرض الروسي قد يكون حركة إنسانية تجاه محنة كونية إلا أن بعده السياسي والدبلوماسي لا يمكن إخفاؤه. العرض هو إعلان تفوق روسيا في سباق صناعة اللقاح وتفوق التمشي الروسي في التعامل مع جائحة كورونا «كمناورة  عسكرية لصد عدوان   بيولوجي»  بقطع النظر عن الإجابة عن الأسئلة الكورونيّة» المفتوحة: من أين جاء الفيروس وكيف انتقل وكيف تسرب وهل هَرب ام هُرٍّب... «. اما أوروبا التي كانت في نشوة الاعتزاز  بقرب التوصل للقاح بالتعاون بين شركة ألمانية وأخرى أمريكية - مؤسسها مهاجر ألماني :Pfizer -  فلم تكن تجرؤ على التفاعل ايجابيا مع  العرض الروسي وهي  في نفس الفترة تحت تهديد عقوبات الولايات المتحدة الأمريكية المطالِبةِ بوقف مدِّ أنبوب غاز الشمال الذي قارب  الدخول طور الإنتاج.  ومن غرابة أطوار الزمان الذي يمهل ولا يهمل - خاصة فواتير بكاء الأطفال الجياع  العزل- فان نفس الية العقوبات التي لوح بها ترامب هي التي  التزمت بها أوروبا في حصار لوكربي على ليبيا وحصار العراق وعقوبات الملف النووي الإيراني وعقوبات روسيا بسبب ضم القرم.

وأخيرا، بعد سبعة أشهر من عرض بوتين استبشر الكثير من الأوروبيين ببداية دراسة ملف سبوتنيك خمسة في وكالة الأدوية الأوروبية  وتحررت  الصحافة التي كأنما كانت في عطلة يوم 11 اوت 2020 وبدا الحديث في المانيا واوروبا بايجابية عن المنتج الروسي وعن إمكانية استعماله رغم  تمكُّن ثلاث شركات غربية BioNtech/ Pfizer , Moderne, AstraSeneca من الحصول على تراخيص الاستعمال. والانفتاح على روسيا له أسبابه فاحد هذا الثالوث الغربي - Pfizer- بقي إلى حد الآن يعاني من مشاكل لوجستية -  بسبب الحرارة الدنيا للنقل - ولقاح أكسفورد ضعيف النجاعة ومحدود الفاعلية تجاه الأشكال الجديدة المتحولة للفيروس والسن الأقصى لتطعيمه 65 سنة الأهم من كل ما سبق في تعطيل حملات التلقيح في أوروبا ان أمريكا «الشريك الأطلسي الاستراتيجي» لا يسمح  لشركة فايزار ومودرنا الا بتصدير كميات جد محدودة  للأشقاء الأوروبيين!!!.

وعودا إلى العنوان و «الجيش الأحمر» فان المؤسسات الروسية  العسكرية والمدنية وبفضل المقاربة الدفاعية التي   اعتمدت منذ شهر جانفي 2020 أهدت  روسيا  أثمن آلية للتموقع دبلوماسيا إذ كان التعامل مع الفيروس «كخطر بيولوجي»  حشدت ضده كل الطاقات المتوفرة مدنيا وعسكريا لتوفير الرد مع مراعاة وجوب الضغط على التكلفة والتحكم العملياتي في الاستعمال نقلا وتخزينا.   وختاما فقد اثبت  اللقاح الروسي  ان هذا البلد مازال داخل التاريخ الذي لا ينتمي اليه « الا الراسخون في العلم» وكل ما نتمناه ان ينتبه الخبراء في بلادنا الى ان «سبوتنيك خمسة» يمكن الحصول عليه عبر القنوات  الدبلوماسية القادرة حتما على تنفيذ مهماتها.

 

* خبير في العلاقات الدولية

 

 

 

 

 

 

 

 

                          

إضافة تعليق جديد