«دواء تونسي لعلاج كورونا»..منتوج استقام علميا فهل تثبته الاختبارات السريرية؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 28 فيفري 2021

تابعونا على

Mar.
1
2021

«الصباح» تابعت الموضوع وتكشف آخر تطوراته

«دواء تونسي لعلاج كورونا»..منتوج استقام علميا فهل تثبته الاختبارات السريرية؟

الأحد 21 فيفري 2021
نسخة للطباعة

خلف إعلان باحث تونسي عن توصله إلى تركيبة تحمي أو تقي من فيروس كورونا ردود فعل مختلفة كانت غالبيتها مستهجنة ومستنكرة ومشككة في هذا الاكتشاف الذي مع الإعلان عنه أخذ عديد الأبعاد، قبل أن يغيب عن المشهد في الوقت الذي شهدت فيه البلاد انتشارا كبيرا للفيروس خرج عن سيطرة وزارة الصحة والحكومة، لكنها لم تغب عن صاحبها الذي استمر في عمله.

بعض المعلومات والوثائق اطلعت عليها «الصباح» تفيد بأن صاحب الفكرة لم يتوقف عن التطوير، بل أنه يتقدم فيها متجاوزا عديد التجارب والاختبارات بنجاح ومحققا النتائج المرجوة منها، بل وأنه انطلق في التحضير للبدء في التجارب السريرية لهذا الدواء تمهيدا لانطلاق تصنيعه إثر الانتهاء من ذلك.

هذه المعطيات دفعتنا لمزيد البحث عن حقيقة هذا الدواء ما إن توقف صاحبه عن تطويره أو عن المراحل التي وصل إليها في صورة تحقيقه نتائج إيجابية في الاختبارات، «الصباح» في بحثها توجهت لصاحب البحث منير بالزرقة الذي خصها بحوار أكد فيه تحقيق دوائه نتائج إيجابية وأن عديد التجارب والتحاليل أثبتت نجاعته وأنه يعمل على الاستعداد للمراحل القادمة، وهو ما أكده أيضا المدير العام للشركة التونسية للصناعات الصيدلية «سيفات» (مؤسسة عمومية) الذي أكد بدوره أن الدواء تم إخضاعه لعديد التجارب التي تجاوزها بنجاح وأنهم الآن في تواصل مع صاحب البحث وبصدد التحضير والاستعداد للمراحل القادمة بناء على تقدم نتائج التجارب.

من جهته نفي المدير العلمي لمؤسسة «آشمون» المتخصصة في إجراء التجارب السريرية شكري الجريبي استعداد مؤسسته لأية تجارب من هذا النوع فيما يخص هذا الموضوع، أما المدير العام للمعهد الوطني للبحث والتحليل الفيزيائي الكيميائي «INRAP» محمد الحمامي فقد أكد لـ»الصباح» أنه وردت على المعهد خلال الفترة الماضية عينة في هذا السياق قصد تحليلها، لكنه أكد أيضا أن صاحب العينة لم يطلب تعمقا في تحليل العينة بل اقتصر على طلب فحص عادي للتركيبة وتحليل المواد العضوية المتكونة منها، مكتفيا بذلك ورافضا الخوض في أكثر التفاصيل.

  إعداد: أحمد كحلاني

 

انتهينا من تجارب ومازالت أخرى والنتائج المحققة إيجابية

صاحب تركيبة دواء كورونا يكشف مستجدات بحوثه  لـ«الصباح»

 

أكد صاحب «تركيبة دواء كورونا» منير بالزرقة أن فكرته تشهد تقدما في الفترة الأخيرة محققة النجاح المرجو منها، وأضاف في حواره لـ«الصباح» أن تركيبة الدواء تم إخضاعها للعديد من التجارب والتحاليل في تونس وفي الخارج وأن النتائج الواردة عليه لحد الآن مطمئنة، وأنه في تواصل مع عديد أطراف على غرار وزارة الصحة التي تتابع معهم هذا التقدم، مؤكدا أنه سينطلق قريبا بعد الانتهاء من تحضير ما يلزم من ملفات في التجارب السريرية والتي إن حققت هي الأخرى النتائج المرجوة منها فإن تونس سوف تحقق بذلك إنجازا كبيرا.

* في البداية لو تطلعنا على مستجدات تطوير المادة وما هي أهدافها؟

-الدواء هو مستحضر نباتي طبيعي يتكون من تركيبة لا تحتوي على مواد كيميائية، قادر على علاج مرضى كورونا، من خلال زيادة مناعة الجسم. انطلقت في دراسته مع بداية الجائحة، وتوصلت بعد 3أشهر من البحث إلى رؤية واضحة حول مكونات الدواء.

العمل على تركيبة هذا الدواء كان رفقة زميلي أستاذ صيدلة في باريس، أعلمته منذ بداية تبلور الفكرة وأرسلت له التركيبة وعينة لإبداء رأيه باعتبار أنه من أهل هذا الاختصاص وعلى معرفة وإطلاع على جميع تطورات المجال، وكانت إجابته تأكد نجاعة الدواء.

في أواخر شهر ماي ومع تراجع حدة انتشار الفيروس في تونس، توقفت عن إكمال الفكرة وخاصة بقية الإجراءات على غرار تسجيله كبراءة اختراع، لكن مع عودة الجائحة في شهر سبتمبر شعرت بحاجتي للعودة للبحث وإكمال المسار خاصة مع شعوري بخطر تكرر سيناريو الأشهر الأولى من انتشار الفيروس، دفعني ذلك للعودة مجددا والإسراع في إتمام الإجراءات على قدر المجهود وقدر ما استطعت، لأتمكن في 03نوفمبر 2020من تسجيل براءة اختراع وقمت بعدها بإعلام السلطات الصحية.

الفكرة منذ البداية كانت على أساس مستحضر مستخلص من النباتات وسيخضع لإجراءات مخفضة، وعلى ذلك الأساس قمت بإيداع الملف على أنه مكمل غذائي، لكن تطورت الأحداث ومع إطلاع وزارة الصحة على التركيبة ارتأت أن يتم استكمال الملف وتقديمه على أساس أنه دواء، وعليه واصلنا عملنا طبقا لذلك وانطلقنا في تحضير الإجراءات الكاملة التي يتطلبها تسجيل دواء في تونس بحسب البنود التي نصصت عليها وزارة الصحة.

واصلنا العمل، ومن أجل ربح الوقت وتسريع التوصل إلى نتيجة طلبنا من الوزارة تخفيف الإجراءات خاصة المتعلقة بالتجارب السريرية قصد تسريعها فقط، وليس تجاوزها، خاصة وأن القانون التونسي يجيز في الحالات الطارئة استعجال بعض الإجراءات ملثما هو معمول به في كل دول العالم التي سرعت في بعض الإجراءات نظرا لخطورة هذا الفيروس وسرعت انتشاره والخسائر التي تسبب بها.

* ما هي وظيفة هذا الدواء؟

-للإشارة ضمن هذا المستحضر لم أقم بصناعة أي مكون ولم اخترع أي تركيبة، كل الزيوت التي اعتمدتها في التركيبة هي زيوت نباتية موجودة، واستعمالاتها فعالة في مجالها، ما قمت به هو أخذ عدة مكونات بجرعات مدروسة وقمت بخلطها، أي أن العمل والفكرة كانت في التركيز على الجرعات.

الجرعات القوية قد تقتل خلايا المريض وتتسبب في وفاته، بالتالي فكرتي ارتكزت على أخذ جرعة ضعيفة من كل زيت، على أن يكون مجموع الجرعات المختارة بعناية عبارة عن جرعة وحيدة مركزة، بمعنى وضع بعض المواد لتقوم بوظيفة تساعدها مواد أخرى في القيام بوظيفة مكملة للوظيفة الأولى.

خلال عملي درست أيضا إمكانية التفاعل بين مكونات هذه التركيبة بالاعتماد على طريقة رياضية قمت فيها بدراسة كل الاحتمالات، حيث لم أترك مجالا لا للتفاعل ولا للتلاقي بين المواد من نفس الزيوت أو من زيوت مختلفة.

أما فيما يخص الوظيفة أو المراد من هذا الدواء هو الترفيع في مناعة جسم المصاب بالفيروس بصفة ملحوظة إلى جانب تحطيم بناء وتماسك الفيروس في الجسم والحد من سيطرته على «بروتيين»الخلايا، والمقاربة العلمية التي اعتمدتها في هذه التركيبة تؤكد أن الدواء قادر على القضاء على الفيروس في ظرف وجيز وفي مدة تتراوح بين يوم واحد و3أيام حسب الحمل الفيروسي أو كمية الفيروس في الدم.

* ما مدى تقدم تجارب التركيبة وسلامتها؟

-على مدى الفترة الماضية قمنا وما زلنا نقوم بالعديد من التجارب والفحوصات حول سلامة المستحضر وعدم سميته، ونتواصل مع عديد المخابر التي أكدت لنا سلامته وخلوه من المخاطر. مخبر ألماني نعمل معه باستمرار منذ بداية الفكرة وهو المكلف بدراسة درجة سمية المستحضر، أثبتت كل تحاليله نتائج سمية سلبية، كما أعطى بدوره للمستحضر تصنيف الدواء، ونحن ننتظر نتائج تحاليل أخرى حول بقية التجارب المتعلقة بالمستحضر والتي من المنتظر أن تصل لنا أواخر شهر فيفري في تقرير دقيق ومفصل. تحليل آخر قمنا به لدى المعهد الوطني الوطني للبحث والتّحليل الفيزيائي الكيميائي «INRAP»قام هو الأخر بتحليل مكونات هذا المستحضر، وأورد علينا هو الآخر نتائج إيجابية.  قمنا أيضا بالتحاليل البكتيرية على المستحضر وأثبتت النتائج سلامة التركيبة، الآن نحن بصدد القيام ومتابعة العديد من التحاليل الأخرى لمعرفة مدى توازن المكونات، وفي نفس الوقت انطلقنا في نقاشات مع شركة متخصصة في صناعة الأدوية أتحفظ عن ذكر اسمها لأن العقد بيننا لم يمض حتى الآن، وكانت وزارة الصحة هي التي وضعتنا على تواصل معهم للتحضير والنقاش حول هذه المرحلة، كما انطلقنا أيضا في تفاوض مع مؤسسة متخصصة في التجارب السريرية من أجل التحضير لهذه المرحلة. أواخر شهر فيفري الحالي سنقوم بإتمام ملفاتنا وحسب الإجراءات التي ستقرر حينها مخففة أو لا، عليه وإن كانت مخففة قد ننطلق في التصنيع خلال شهر مارس، وإن كنا سنمر بالإجراءات العادية بآجالها العادية سيما المتعلقة بالتجارب السريرية فإن ذلك سيكلفنا شهرين إضافيين على أن ننطلق في شهر ماي.

لكن يبقى أنه في تونس وبحسب القانون لا يمكن أن نسمي أو نسجل دواء إلا بعد الانتهاء من عديد المراحل ومن بينها القيام بالتجارب السريرية، لكن في عملنا أنا ودكتور في البيوتيكنولوجي وأستاذ تعليم عال في الصيدلة قمنا بدراسة أوصلتنا وأكدت لنا النتائج التي تحدثنا عنها دون ضرورة المرور بمرحلة التجارب السريرية.

* ما هي إذن الطريقة أو التمشي العلمي الذي اعتمدته؟

-طريقتي في العمل كانت مختلفة، اعتمدت في الحصول على تركيبة الدواء على مقاربة علمية ترتكز على الـ  Biomathématiqueوهو علم رغم أنه نظري فإن صحة نتائجه المبنية على معلومات وتجارب وإحصائيات كبيرة، هذه الطريقة علميا صحيحة وتقلل من هامش الخطأ.

الآن العلم تقدم والطب ليس كما كان قديما، قديما كان المرور عبر التجارب السريرية أمر ضروريا لا يمكن تجاوزه أما الآن يمكن تخطي ذلك من خلال المعالجة النظرية بالاعتماد على التكنولوجيا. التكنولوجيا اليوم كما في كل المجالات عوضت التجارب أو اختزلتها ولو نسبيا. ما أقوله لا يجب أن يفهم على أساس أن التجارب السريرية غير ضرورية أو غير مهمة ولكن عدد العينات التي يجب أن تخضع لها هذه التجارب والشروط تكون مخفضة.

* بماذا تفسر التزام كبرى المخابر العالمية بالتجارب السريرية رغم الحاجة الملحة؟

-وقع التسريع في بعض الإجراءات في بعض التلاقيح، لكننا لسنا في نفس المقاربة، هم ركزوا على العلوم التجريبية والتمشي التقليدي وبالطرق التقليدية وأجالها العادية والطويلة، ونحن اخترنا مقاربة علمية مختلفة، ورغم ذلك هناك كثير من النقاط المشتركة وأنا ملتزم بها إيمانا مني باحترام القانون والالتزام ببنوده رغم البيروقراطية التي عطلت بعض الإجراءات والتي لا تخدمنا في مثل هذه الظروف.

* هل يعني أنك الوحيد الذي تميز في اختيار أفضل الطرق؟

-اختياري للدواء من الزيوت الروحية في حد ذاته اختيار مغاير، وبعيد عن خطر الكيمياويات

* لكن الهدف ليس التوصل إلى تركيبة بعيدة عن الخطر بل تركيبة نافعة؟

-النفعية هي الهدف الذي قمت من أجلها بكل ما سبق، ورغم ردود الفعل المتهكمة والساخرة ورغم كل ما اتهمت به وما تعرضت له، والإقدام على تسجيل التركيبة على كونها براءة اختراع لم يكن عبثا بل كان بعد التثبت من فاعلية التركيبة ونفعيتها ولو جزئيا، أتعامل في أبحاثي وأناقش التركيبة مع أشخاص هم دكاترة وباحثين وخبراء في المجالات الطبية والصيدلية معترف بهم في تونس والعالم وهم في أعلى الدرجات العلمية ما يؤكد بالضرورة أن ما أناقشه معهم ليس عبثا.

* هل أُجريت تجارب على البشر لدراسة تأثير التركيبة؟

-بادر وتناول هذا الدواء عديد من الأطباء الذين تطوعوا لتجربته وأثبت فعاليته ولم تسجل لديهم أي علامات لتأثيرات جانبية، تناول أيضا حوالي 200شخص من المصابين بفيروس كورونا مشروب الدواء، وفي ظرف 24ساعة بدأت علامات الإصابة في الاختفاء، هناك من تطلب الأمر معه يومين أو 3حتى بدأت علامات الإصابة بالفيروس تختفي، كل ذلك يعود إلى مستوى الإصابة ودرجة تأثيرها على الجسم، وخلال هذه التجارب كل المؤشرات تفيد بأن مستحضرنا هو سبب شفاء العينة المقصودة.

* هل وزارة الصحة على علم بما اعتبرته تجارب؟

-تجربة الـ200عينة التي قمنا بها، كانت التركيبة حينها مقدمة على كونها مكمل غذائي مستخرج من مواد غير ضارة ونستعملها باستمرار، والمكمل الغذائي في القانون التونسي لا يخضع للتراخيص وإنما هو فقط خاضع للإعلام، وهو ما أعلمتنا به الوزارة عند تواصلنا معها في الوهلة الأولى، لكن بعد تطور الأحداث والتناول الإعلامي للفكرة تمت مراجعة التركيبة بعد أن عقدت لجنة، لتتم إعادة تصنيفه كدواء، وبالتالي التجارب التي قمنا بها والـ200عينة كانت قبل تصنيفه كدواء، ونتائجها لن تحسب لنا ولن تعترف بها الوزارة.

* لكن مادامت التركيبة أثبتت فاعليتها في التحاليل والاختبارات وعلى البشر لماذا لا تكملون الإجراءات المنصوص عليها وتنطلقون في تصنيعه؟

-فعلا، ذلك ما سنقوم به، سننطلق بإجراء التجارب السريرية قريبا مع مؤسسة «آشمون»«Eshmoun»المختصة في التجارب السريرية والتي نحن بصدد الترتيب والتفاوض معها، في نفس الوقت نطالب بتخفيف للإجراءات من وزارة الصحة حتى نسرع في هذه النقطة، وتخفيف الإجراءات الذي نقصده هو السماح بالانطلاق في التجارب السريرية بالتوازي مع استمرار استكمال الملفات لربح الوقت.

وما أريد الإشارة إليه هو أن التركيبة رسميا مسجلة لدى وزارة الصحة كدواء، ويعتبر تعامل الوزارة معنا جيد وهي في متابعة لكل المستجدات بما يخدم الفكرة.

بعد انتهاء مما تبقى من تجارب بنجاح يمكن حينها القول إن تونس لن تستحق لشراء لقاحات، لأن الفئة المستهدفة باللقاح هم المصابين بالفيروس وهم معلومون في تونس الآن ولدينا حوالي 225ألفا منهم ذلك يعني أننا في حاجة إلى 225ألف جرعة من الدواء الذي نحن بصدد التقدم في عملية تطويره للقضاء على الفيروس في تونس، وعلى إثر ذلك نبقى في متابعة لتطور الأوضاع ونقدم دواء لكل من يثبت إصابته بالفيروس.

* ماذا عن إنتاج هذا الدواء؟

-بالنسبة للإنتاج أنا أفضل أن تقوم شركة وطنية بالتصنيع على الأقل في حدود طاقة الإنتاج التي نقدر عليها، وتقديراتي الأولية تفيد بأننا قادرين على إنتاج ما بين 200ألف و250ألف جرعة من هذا الدواء المشروب في اليوم، وبهذا المعدل فإن إنتاج يوم أو يومين قادر على تحقيق الكمية الكافية لمعالجة المرضى في تونس.

* كيف ستكون تكلفة الدواء المتوقعة؟

-بالنسبة للاستهلاك الوطني سيكون الدواء بأسعار معقولة، واجب التحفظ يمنعني مرة أخرى من التصريح بالسعر بالتحديد، لأنه في الأخير ليس نحن من سيقرره بل الشركة التي ستوكل لها مهمة التصنيع، سعر الدواء سيكون أقل من سعر التلاقيح الموجودة اليوم في العالم والتي نسعى للحصول عليها، سيما وأن تكلفة إنتاجه ليست باهظة إلى جانب أن هدفنا ليس ربحيا.

* هل قدمت لك عروض لشراء التركيبة؟

-قدم لي عدد من العروض للحصول على هذه التركيبة من شركات توزيع في أوروبا ومن الخليج، كما قدم لي أيضا عرض مغر من تركيا مقابل بيع براءة الاختراع بشرط تسليمهم 500جرعة من هذا الدواء أولا قبل إمضاء العقد حتى يقوموا بالتجارب السريرية عليها بأنفسهم، ولكني رفضت. كل العروض التي قدمت كانت بعد إطلاع الأطراف المقدمة على بعض المعلومات حول التركيبة والدواء، والتركيبة أنا محتفظ بها ولم تطلع عليها سوى وزارة الصحة والمخبر الألماني المكلف بالقيام بالتحاليل والتجارب والشركاء الذين معي.

كثير من المراحل تم الانتهاء منها بل يمكن القول إن أصعبها تم تجاوزه بنجاح، الآن نحن في أواخر مرحلة التجربة على الحيوان، مازالت بعض المراحل الأخرى التي يجب المرور عبرها، ملفاتنا ستكون جاهزة ومكتملة مع نهاية شهر فيفري وسنطلب إثر ذلك عقد جلسة علمية مع وزارة الصحة لتوضيح كل النقاط والاتفاق ومن ثمة الانطلاق في التجارب السريرية، وإن وصلنا في تحقيق النجاح يمكن حينها حقا الحديث عن دواء تونسي لعلاج فيروس كورونا، يمكن الاستثمار فيه حينها وتصديره للخارج.

 

الرئيس المدير العام للشركة التونسية للصناعات الصيدلية لـ«الصباح»:

فكرة الدواء تستقيم علميا ولكن..يجب ألا نتسرع وأن ننتهي من كل الاختبارات

 

يجب أن نكون واعين «الفكرة طيبة، علميا تستقيم لكن بحاجة إلى إثبات من خلال التجارب السريرية»

«نعمل مع صاحب الفكرة من أجل التقدم بسرعة»

«لا يمكن أن نتحدث عن دواء عمليا إلا بعد تصريح من وزارة الصحة وتعترف به»

في حديثه لـ «الصباح»حول مدى صحة المعطيات التي تفيد بتقدم فكرة «دواء تونسي للعلاج فيروس كورونا»إيجابيا أكد الرئيس المدير العام للشركة التونسية للصناعات الصيدلية (سيفات) أنيس قلوز أن تصنيع الدواء هو مسار من الإثباتات العلمية ومسار من جودة التصنيع والثبت من كل الجوانب الإدارية والتقنية للتصنيع، وأن الشركة التونسية للصناعات الصيدلية هي شركة تصنيع أدوية بمقاييس علمية عالمية والعاملين فيها هم «ناس علم وتقنية»حسب تعبيره. مواصلا بالتأكيد على أنه ورد على الشركة ملف من باحث صاحب شركة حول تركيبة يمكن أن تكون نافعة في مقاومة أو التداوي من فيروس كورونا، الشركة أخذت الموضوع بصفة علمية، لتعقد على ضوئها جلسات للثبت من الفكرة وكل ما يتعلق بها و»ظهر لنا أن الفكرة معقولة وليست بعيدة عن الواقع، بها ركائز علمية يمكن أن تكون نافعة». ثم يضيف بأنهم أخذوا المسالة  ماخد الجد واشتغلوا عليها مع الفرق الفنية والتقنية والقانونية التابعة للشركة صاحبة الفكرة وأنهم الآن بصدد التقدم أكثر فيما يخص الموضوع.

أنيس قلوز قال أن فكرة التركيبة تم تقديمها بوحدة الصيدلة والدواء بوزارة الصحة وهي التي نظرت فيها وحددت نوعيتها التي في صورة ما تجاوزت كل الاختبارات بنجاح فإن تصنيفها سيكون دواء مستخرجا من تركيبة نباتية (من النباتات الطبية)، وهذا ما أخذته الشركة التونسية للصناعات الصيدلية كمبدأ، بحسب تأكيد مديرها العام الذي شدد على أنه إلى حدود هذه اللحظة لا يمكن أن نتحدث عن دواء إلا بعد الانتهاء من التجارب السريرية، لأن الإثبات العلمي لا يكون إلا عندما ننتهى من التجارب السريرية لإثبات السلامة أولا ثم النجاعة ودرجة النفع.

عديد الدراسات تناولت هذه التركيبة للتأكد من نجاعتها وكل ما يتعلق بكل الجوانب ما قبل السريرية، الآن نحن في مرحلة القيام بالتجارب الحيوانية في تونس وخارجها والتي ستنتهي بدورها بعد أيام قليلة ونتائجها الواردة لحد الآن «مهنيتنا»بحسب تعبير أنيس قلوز، الذي تحدث أيضا عن مرحلة التجارب السريرية التي ستنطلق بعد حوالي أسبوعين أو ثلاثة وانطلقت «السيفات»في التحضير لها الآن من خلال التفاوض مع المؤسسات المختصة في التجارب السريرية واختيار الفريق الذي سيكلف بهذه المهمة التي سيتم فيها دراسة التركيبة مع الهياكل المختصة في التجارب السريرية نظريا ثم الإذن بالانطلاق في تجربتها عمليا، على أن تنتهى هذه المرحلة من التجارب بعد حوالي شهرين ونصف أو ثلاثة أشهر، لكن يقول أنيس قلوز «يلزم نحطو ساقينا على القاعة وننظر إلى الأمور بترو لأن إيجاد أدوية جديدة لا يمكن أن يكون بين عشية وضحاها.»

بعد حوالي أربعة أشهر من الآن يمكن أن تكون لنا نتائج متقدمة ثابتة حول مآل هذا الفكرة ومدى نجاحها، وحينها يمكن أن نتحدث عن دواء لمعالجة مرضى فيروس كورونا بفكرة وتركيبة تونسية، مسجلة ببراءة اختراع تونسية، ومصنعة تونسيا. أما عن شكل الدواء أكد مدير عام «السيفات»أنه مشروب يتناوله الأشخاص الذين أصيبوا بفيروس كورونا من أجل التقليص من حدة مرضهم بأسرع وقت حتى لا تتعكر حالتهم. وفي إجابته عن سؤالنا بخصوص نتائج التجارب التي أجريت على حوالي 200شخص وأثبتت نجاعته وفعاليته، أكد المدير العام للشركة التونسية للصناعات الصيدلية أنه «للآن ولحد علمي لا توجد تجارب أجريت على البشر في تونس أو خارجها ثبتت نجاعة التركيبة»، مضيفا بأن الطب والصيدلة علم لا يستحق النسبية، وفي التجارب لا يمكن أن نستنتج، لأن في تطوير الأدوية الإثبات العلمي ضرورة.

وبخصوص قدرات تونس في التصنيع والاستعدادات لتصنيع هذا الدواء بالكميات اللازمة في صورة تجاوزه بقية التجارب بنجاح، أكد قلوز أن الشركة التونسية للصناعات الصيدلية انطلقت في الاستعداد لهذه الخطوة أيضا، مؤكدا عدم وجود مشاكل تتعلق بطاقة إنتاج هذه المشارب التي تعتبر الشركة التونسية للصناعات الصيدلية قادرة على إنتاج كميات كبيرة جدا منها، مضيفا بأن التركيبة إذا أثبت نجاعتها فإن تصديره بعد تحقيق اكتفائنا يصبح أمرا من المسلمات خاصة وأنه لا توجد أدوية كثيرة في العالم أثبتت نجاعتها.

 

الالتزام بالقانون يشترط  المرور بالتجارب السريرية

أما في السؤال عن رأيه في الطريقة التي تم التوصل من خلالها إلى هذه التركيبة التي يمكن أن تكون دواء لعلاج فيروس كورونا، والتي خلفت بدورها جدلا كبيرا، اعتبر أنيس قلوز أن مقاربة الـ Biomathématiqueالمعتمدة في التوصل إلى هذه التركيبة هي فكرة طيبة وممتازة، وجيد التطرق لها. ولكن، نحن في تونس مرتبطين بملف تسجيل الأدوية (القانون) الذي يشترط المرور بعدة مراحل، من بينها مرحلة التجارب السريرية التي لا يمكن أن نتجاوزها.

مضيفا بأن الفكرة من الناحية النظرية ممتازة خاصة وأن هناك تطورا كبيرا في الـ «Biomathématique»والـ «Bio-informatique»  الذي بصدد غزو المجال الصيدلي، لكن التزامنا بالقانون يحتم على المصنع حتى يسجل دواء يجب أن يكون ملفه مكتملا بما فيه التجارب السريرية التي تعتبر هي الأخرى جزءا لا يتجزأ من عملية إثبات نجاعة وسلامة أي دواء.

أنيس قلوز تابع حديثه بالقول أنه يجب أن نكون عقلانيين، الفكرة موجودة، فكر فيها باحث تونسي، تسلمها منه الجانب التقني والصناعي الذي سيأخذها إلى المسار المهني الذي نحن بصدد الخوض فيه للبحث أكثر عن كيفية تطوير التركيبة وإكمال جميع ملفاتها التقنية والفنية والعلمية والقانونية بما فيها التجارب السريرية، لحد الآن الفكرة علميا تستقيم وهذا جيد، المؤشرات الأولية على التجارب ما قبل السريرية بما فيها التجارب الحيوانية «مهنيتنا»والبقية نحن بصدد تسريع التقدم فيها. مضيفا بأنه يجب أن نكون عقلانيين أكثر وأن لا أن نبيع الوهم للتونسيين لأنه لحد الآن يعتبر ليس لدينا إثبات علمي متكامل. وختم المدير العام للشركة التونسية للصناعات الصيدلية أنيس قلوز حديثه بالقول «في العادة تدار هذه الأمور في الكتمان حتى إثبات النجاعة، فالمخابر في العالم اليوم في منافسة باستمرار ولا يقر أي منها بمشاريع أدويته التي هو بصدد تطويرها إلا بعد الإثبات الثابت».

 

 

إضافة تعليق جديد