المأزق - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 28 فيفري 2021

تابعونا على

Mar.
1
2021

جملة اعتراضية

المأزق

الأحد 21 فيفري 2021
نسخة للطباعة

الآن وبعد أن اخذ الجميع مسافة من الحدث يمكن مناقشة- وبهدوء- الحركة التي قام بها رئيس الجمهورية مؤخرا وترك الكثيرين في حيرة من أمرهم حول مبرراتها والغاية منها.

فقد عمد رئيس الجمهورية قيس سعيد وفي إطار التشبث بموقفه القاضي بعدم تزكية التحوير الوزاري الأخير الذي اجراه رئيس الحكومة هشام مشيشي والذي دخلت البلاد على اثره في أزمة سياسية خانقة، إلى ارسال خطاب إلى رئيس الحكومة بخط اليد على الطريقة التي كان يتعامل بها الأمراء والملوك القدامى، مستغلا فيها مهارته في الخط العربي.

 ولم يكتف بذلك، بل نشرت  رئاسة الجمهورية فيديو على موقعها الرسمي على الفايسبوك، ظهر فيه الرئيس وهو يخاطب المسؤول على التشريفات بقصر الجمهورية بقرطاج، بالاسلوب الذي عادة ما يستعمل في المسلسلات والافلام التاريخية وتحديدا في المشاهد التي  تصور الحاكم أو الأمير وهو يسلم قرطاسا إلى الرسول مع كلمات توجيهية، تلاها، الرئيس بنفس الطريقة وبنفس النبرة وكأنه في مشهد خرج للتو من أحد هذه الأعمال الدرامية أو السينمائية.

وبقطع النظر عن نوعية التفاعل مع هذا المشهد، والحركة برمتها، حيث اجتهد مناصرو الرئيس في الدفاع عنه، بينما انتقد معارضوه بشدة، الحركة وسخروا منها واستغلوها للتأكيد على غرابة شخصية الرئيس، فإن محاكاة رئيس الجمهورية لطريقة الملوك القدامى في توجيه المكاتيب، في وقت  صارت فيه الرسائل تسابق سرعة الصوت،  بفضل البريد الالكتروني ومختلف وسائط الاتصال على الانترنيت وخاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ( فايسبوك، ماسنجر، واتساب وغيرها) قد تسببت  في اثارة العديد من الاسئلة التي بقيت كلها بدون اجابة.

ومن الطبيعي أن تثار اسئلة من قبيل لماذا قام الرئيس، بهذه الحركة وبأي غرض وماذا كان يرمي من خلال اعتماد اسلوب قديم في التراسل بين الحاكم واعضاده، ولماذا الاصرار على مسرحة المشهد وتصويره وبثه امام رواد الانترنيت، حتى أن الخبر سرعان ما  انتشر خارج حدود البلاد واثار موجة من السخرية من اسلوب رئيس تونس في التراسل. ومن الطبيعي أن تثار كل تلك الاسئلة، وغيرها، لأن كل حركة يقوم بها رئيس الدولة تكون لها تبعاتها  وتكون ملزمة للتونسيين باعتباره رمزا للدولة وممثلا لها ومؤتمنا عليها.

فما الذي يبرر إذن اعتماده على اسلوب قروسطي  تجاوزته الأحداث، وبقي في طيات كتب التاريخ، في التخاطب مع أحد كبار أعضاده في الحكم، اي رئيس الحكومة وقد كان من الممكن التواصل معه بأيسر السبل؟

لم يجب الرئيس عن هذا السؤال  وعن غيره من الاسئلة الكثيرة حول الموضوع، بل  تجاهل الأمر وواصل عمله وكأنه لم يحدث شيء. لكن هل يعني هذا أنه وجب غلق القوس؟  

لا يمكن استباق الأحداث، لكن وجبت الاشارة  إلى أن حركة رئيس الجمهورية قد تركت التونسيين في مأزق حقيقي. فهي مثلا احيت الكثير من الهواجس التي تولد  عنها بدورها مزيد من الاسئلة على غرار، إلى اين يريد الرئيس أن يقودنا وهل أنه فعلا وعلى الرغم من هيأته العصرية، مازال يعيش في حقبة تاريخية عفا عنها الزمن وهل هو مشدود إلى الماضي إلى درجة نسي فيها نفسه ونسي ما شهده العصر من تقدم علمي وتكنولوجي، وإلى أي مدى يمكن الاطمئنان معه إلى أن البلاد لن تتقهقر، وأنه لن يشجع على التخلي عن النموذج المجتمعي المدني المنسجم مع العصر والمنفتح على العالم؟؟  

إنه يسهل تقديم   فرضيات عديدة في محاولة  للعثور على اجابة شافية وكافية، كأن نقول مثلا ان الرئيس اراد بهذه الطريقة، ان يضع خصمه اي رئيس الحكومة الذي دخل في خلاف حاد معه على خلفية التحوير الوزاري الذي يشدد رئيس الدولة على ان فيه خروقات للدستور، في موقف هزلي يثير الشفقة. يمكن أن نقول مثلا، إنه ، اراد أن يخلد اللحظة  بحركة مشهودة يصعب نسيانها، لكن تبقى هذه الفرضيات غير مقنعة وقابلة للدحض. ونعتقد أن    رئيس الدولة، ملزم، قانونيا واخلاقيا، بحكم  موقعه في الدولة، بتقديم أجوبة شافية وكافية وضافية عن كل الاسئلة التي تشغل الراي العام، وخاصة تثير لديه المخاوف والهواجس.  

 

حياة السايب

 

إضافة تعليق جديد