«عقيدة بايدن» وحسم «النووي الإيراني» - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 28 فيفري 2021

تابعونا على

Mar.
1
2021

بالبنط العريض

«عقيدة بايدن» وحسم «النووي الإيراني»

الأحد 21 فيفري 2021
نسخة للطباعة

لم تضيع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الوقت، وانطلقت في محاولات لثني إيران عن «طريق اللاعودة» الذي حددته في استراتيجيتها الديبلوماسية للوصول لأهدافها النووية، وانطلقت في محاولات تليين الموقف الإيراني وتدوير زوايا خطابه العدائي تجاه القوى الغربية عموما وأمريكا خاصة.

فطريق إيران الجديد في التفاوض مع الإدارة الجديدة في البيت الأبيض يبدو أقل حدة من خشونة التعامل مع إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي تميز بالفردانية وردات الفعل الانفعالية خارج سرب التحالف المشترك ضمن اتفاق مع مجموعة الست في سنة 2015.

كل ما فعلته إيران منذ العشرين من جانفي الماضي إلى اليوم أنها لم تتراجع عن قراراتها برغم اختلاف معجم الخطاب عما دأبت عليه مع ترامب، فهي قبلت «قبلة» الديمقراطيين برفع حلفائها الحوثيين في اليمن من قائمة المنظمات الإرهابية، بخطاب آخر قوامه «لن نتراجع عن الاتفاق السابق ولا تفاوض جديد» ومن ثم دست في خضم «الثرثرة النووية» بينها وبين طهران ورقة جديدة خفضت من خلالها سقف التفاوض عنوانه «لا اتفاق دون رفع العقوبات»، وهي الخانة التي يبدو أنها ناسبت الأمريكيين، كما تناسب وساطة الأوروبيين الذين ينظرون بتوجس تفعيل طهران لبروتوكول فض الاتفاق النووي ورفع نسبة تخصيب اليورانيوم لمستويات أعلى.

ولا يبدو أن أمريكا قد ذهبت بعيدة عن ذلك، فهي أبلغت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بأنّها لن تُعارض عدم تمديد لعقوباتها على إيران، كما خففت قيود السّفر على الدبلوماسيين الإيرانيين، وأعربت عن أنها تريد الرجوع إلى مربع المفاوضات.

ولا يبدو أن واشنطن ببعيدة عن هذا الأسلوب الإيراني في التفاوض، خاصة وأنها تقف في مواجهة هذا الملف منذ اكتشاف البرنامج النووي الإيراني السري سنة 2003، وهي اذ ترى أن ورقة «الرفع المتدرج» للعقوبات ستكون هي الحاسمة في التفاوض القادم، خاصة وأنها ستدخل هذه المفاوضات بـ»عقيدة» جديدة حددها الرئيس الأمريكي جو بايدن عند استلامه لكرسي المكتب البيضاوي وهو العودة للتحالف الأطلسي مما يجعل أمريكا في مواجهة ايران بتحالف أوروبي يرغب هو كذلك في الحد الأدنى من التفاهم حول الملف النووي الإيراني أي العدوة إلى مربع اتفاق سنة 2015.

ولا يبدو أن «تفاؤل» هذه الأطراف بالتقدم لحل الملف الذي داسه ترامب «من أجل عيون إسرائيل»، سيكون بالهين، فالأمريكيون يريدون الوصول لاتفاق اشمل يحد من مغامرات ايران في منطقة الشرق الأوسط ويحد خاصة من تهديدات «صواريخ آيات الله» لحلفائها في المنطقة، مما قد يخلق زخما يدفع الأطراف المتصارعة للحوار لإدارة هذه الصراعات ان لم تتمكن من حسمها، وخاصة الحوار بين القوى «الخليجية» بزعامة السعودية وإيران، والعمل على ضمان سلامة هذه الدول من خلال تعميق الاستراتيجيات الدفاعية المضادة للصواريخ وطائرات إيران وحلفائها، في وقت يبدو أنها ستواصل العمل على «التفوق الاستراتيجي» العسكري لإسرائيل، والعمل على عدم التورط في «الحرب السرية» الإسرائيلية على الملف النووي الإيراني على مستوى قصير المدى.

يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى لحسم سريع لملفات الصراع في منطقة الشرق الأوسط وخاصة الصراع بين إيران والقوى المعادية لها، خاصة وأنها حددت أهدافها الاستراتيجية بالنسبة للعشرية القادمة، والتي تتمحور خصوصا في مواصلة احتواء روسيا، ومحاصرة الصين ضمن حدودها المعلومة في الشرق الأقصى.

 

نزار مقني

 

إضافة تعليق جديد