شبح السيناريو اليوناني - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 28 فيفري 2021

تابعونا على

Mar.
1
2021

شبح السيناريو اليوناني

الأحد 21 فيفري 2021
نسخة للطباعة

 

تحبس البلاد أنفسها في انتظار تصنيفات أخرى دولية للترقيم السيادي للوضع الاقتصادي التونسي ويبدو الخبراء متأكدين هذه المرة خلافا للمرات السابقة من أن الأفق سلبية بالضرورة لا سيما في علاقة بتقييم وكالة التصنيف الائتماني الدولية موديز”، التي تعتمد الوضع السياسي للبلاد بنسبة 50بالمائة إلى جانب بقية المؤشرات الاقتصادية.

وقطعا لم تكن أوضاع البلاد السياسية سابقا بهذا القدر من التأزم والضبابية وسط معارك جانبية وصراع إرادات طاحن حول الصلاحيات و»مقود السلطة»تستعد الأطراف التي تقودها إلى الذهاب إلى الأقصى سواء بتعطيل دواليب الدولة أو بالمناورات المسيئة لصورة الطبقة السياسية أو بتحريك الشارع دفاعا عن مصالحها الضيقة دون أدنى مراعاة للمنزلقات الخطيرة أمنيا واقتصاديا واجتماعيا.

يحدث كل هذا تحت أنظار العالم ومحيطنا الاقليمي الذي يتابع بالضرورة الاوضاع في تونس كما تتحدث التقارير الإعلامية الأجنبية عن عبثية المشهد السياسي حتى كاد الاستثناء التونسي الذي أهلنا إلى جائزة نوبل للسلام يتحول إلى كابوس مرعب وضع البلاد على حافة الاحتراب والاقتتال الداخلي وعلى حافة الهاوية والافلاس.

وبدأت للأسف مؤشرات الانهيار تطل برأسها مهددة المكاسب والمؤسسات الوطنية وأعمدة الاقتصاد التونسي على شاكلة مستجدات العقلة الأخيرة على حسابات الخطوط التونسية وذلك نتيجة حتمية لتهاون وتواطؤ الجميع حكومات متعاقبة ونقابات وطبقة سياسية أهملت ملف وضعية المؤسسات العمومية وظلت ترقب سقوط السقف دون أن تحرك ساكنا رغم تحذيرات المراقبين والمختصين والمعرفة الدقيقة والمسبقة بنسب المديونية العالية وتدني المردودية وتراجع القدرة التنافسية وشبح الافلاس الذي يتهددها.    

أمام هذا الوضع السياسي والاقتصادي المخيف فإن تصنيفا دوليا جديدا لتونس بأفق سلبية سيكون ضربة قاصمة دون شك تقترب فيه تونس بثبات نحو السيناريو اليوناني لأنه سيكون شهادة أخرى أنه لم يعد بالإمكان الثقة في تونس التي ستواجه قريبا تحديات في المحافظة على احتياطي العملة الصعبة الذي يتيح لها سداد أقساط القروض المستحقة التي سيحل أجلها سنة 2021، في ظل تعطل انتاج الفسفاط وتراجع عائدات السياحة بسبب كورونا وايضا تأخر الإصلاحات المطلوبة مما يعيق أكثر فأكثر قدرة تونس على الحصول على دعم وتمويلات وقروض إضافية.

ولن يكون مواصلة تمويل الميزانية من طرف المانحين الدوليين دون ضريبة شروط تعجيزية ترهن السيادة الوطنية وتجبر تونس على التفويت في المؤسسات العمومية وخفض الأجور من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك تماما ما حدث مع اليونان التي كانت تعاني من نسبة مديونية بلغت مائة بالمائة، ولا نعرف إذا ما كان السياسيون المتصارعون اليوم في تونس واعين بأن نسبة مديونيتنا حاليا تفوق 92بالمائة.

 

منى اليحياوي

 

إضافة تعليق جديد