خلال 2020: تراجع الاستثمارات الاجنبية في تونس إلى أدنى مستوياتها - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 7 مارس 2021

تابعونا على

Mar.
7
2021

خلال 2020: تراجع الاستثمارات الاجنبية في تونس إلى أدنى مستوياتها

السبت 20 فيفري 2021
نسخة للطباعة
◄ فرنسا تحافظ على صدارة الدول الاكثر استثمارا في تونس

الاستثمارات الاجنبية تتركز في تونس الكبرى والشمال الشرقي

 

كشفت وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، في أحدث تقرير لها، أن الاستثمارات الدولية في تونس تراجعت بنسبة 28.8 في المائة سنة 2020 لتصل إلى 1.88 مليار دينار مقارنة بسنة 2019 ، وهو تراجع قياسي بالمقارنة أيضا بالسنوات الماضية، وبلغت الاستثمارات الدولية في تونس تحديدا 1885.9 مليون دينار موزعة بمعدل 1834.4 مليون دينار في الاستثمارات الأجنبية المباشرة ، فيما حافظت فرنسا على الصدارة في الاستثمارات الاجنبية المباشرة خلال سنة 2020.

وتركزت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في منطقة تونس الكبرى بقيمة 568 مليون دينار وبنسبة 46٪ في منطقة الشمال الشرقي الذي تحصل على نسبة 23٪ من الاستثمار الأجنبي المباشر، أي ما يقارب 279.5 مليون دينار.

ووفقًا للإصدار الأول لنشرية الوكالة لعام 2021، فإن تدفق الاستثمارات الدولية لتونس تتكون من 51.1 مليون واستثمارات مباشرة بقيمة 1.83 مليار دينار في الخارج، 56 ٪ منها موجهة نحو الصناعات التحويلية، وتمثل الطاقة قطاعًا رئيسيًا بحصة تبلغ 33.8 ٪ من هذه التدفقات، في حين تم إنفاق 9.2 ٪ على الخدمات فيما لم تتجاوز الاستثمارات في الزراعة 1٪ من إجمالي التدفق. وبلغت الاستثمارات في الصناعات الميكانيكية والكهربائية والإلكترونية قرابة 572.9 مليون دينار بنسبة 55.8٪ من تدفقات الاستثمارات الاجنبية المباشرة، في حين بلغت الاستثمارات في الطاقة 1.22 مليار دينار مما سمح بتوفير 9630 موطن شغل جديد.

تراجع الاستثمار الفلاحي

وسجلت الاستثمارات في كافة القطاعات دون استثناء تراجعا، فالخدمـات تراجعت بنسبة 44 % ، كما تراجعت الاستثمارات في الطاقة بنسبة 32 %، وتراجع حجم الاستثمارات الاجمالي من 2.5 مليار دينار العام 2019 إلى 1.8 مليار دينار خلال 2020 . وشهد الاستثمار الفلاحي الخاص في الفلاحة والصيد البحري بتونس ،إلى موفى شهر أوت من سنة 2020، تراجعا بنسبة 26،1 بالمائة من حيث العدد و27،7 بالمائة من حيث القيمة مقارنة بنفس الفترة من سنة 2019.

وأظهرت إحصائيات الاستثمار الفلاحي الخاص التي نشرتها وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية أنه تم إلى موفى شهر أوت التصريح بـ 3752 عملية استثمار بقيمة 689.2 م.د مقابل 5080 عملية بقيمة 952.9 م.د خلال نفس الفترة من سنة 2019 . وبلغت الاستثمارات المصادق عليها 1643 عملية بقيمة 225.3 م.د مقابل 2119 عملية استثمار بقيمة 241.3 م.د خلال نفس الفترة من سنة 2019 مسجلة بذلك تراجعا بـ 22،5 بالمائة من حيث العدد وبـ 6،7 بالمائة من حيث القيمة.

فرنسا في الصدارة

وتصدرت فرنسا قائمة الدول الاكثر استثمارا في تونس، في عام 2020، بمبلغ قدر بـ 462.4 مليون دينار أو 38 ٪ من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر باستثناء الطاقة، فيما حلت إيطاليا في المركز الثاني بـ 164 مليون دينار، تليها لوكسمبورغ بـ 107.6 مليون دينار، وألمانيا في المركز الرابع بـ 104.5 مليون دينار متقدمة على المملكة المتحدة بـ 87.4 مليار دينار.

وسجلت الاستثمارات الخارجية الواردة إلى تونس تراجعا بنسبة 26.4 بالمائة في التسعة أشهر الأولى 2020، مقارنة مع الفترة المماثلة من العام 2019 ، ووفق بيانات وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، بلغت الاستثمارات 1.506 مليار دينار (547.6 مليون دولار)، حتى نهاية سبتمبر الماضي، نزولا من 2.048 مليار دينار (744.7 مليون دولار) على أساس سنوي.

وتأثرت الاستثمارات الخارجية الواردة إلى البلاد سلبا، مع تأثيرات سلبية لتفشي جائحة كورونا عالميا، نتج عنها تعليق حركة الاستثمارات، وتحويلها إلى الاستثمار بالدولار أو الذهب، وأشارت البيانات الصادرة عن الحكومة أن الاستثمارات في المحافظ المالية، سجلت تراجعا بنسبة 68.1 بالمائة إلى 47.7 مليون دينار (17.3 مليون دولار).

كما تراجعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة بواقع 23.3 بالمائة، إلى 1.459 مليار دينار (530.5 مليون دولار) مقابل 1.898 مليار دينار (690.1 مليون دولار) قبل سنة، والاستثمار الأجنبي، أحد مصادر النقد الأجنبي للبلاد، ومدخلا هاما في الاقتصاد المحلي لخلق فرص عمل جديدة، في سوق ارتفعت فيه مستويات البطالة الى قرابة 18 ٪.

ويعكس تراجع الاستثمارات الأجنبية في تونس وضع الاقتصاد الوطني وأدائه وفقدانه لجاذبيته لدى المستثمرين الاجانب، ما يستدعي اعتماد استراتيجية ترويجية جديدة والقيام بحزمة من الاصلاحات الاقتصادية العميقة لدفع المستثمرين على القدوم الى بلادنا، وهي خطوة ضرورية في ظل الازمة الاقتصادية التي تضرب بلدان العالم وشلت اقتصاد عديد الدول الكبرى.

تواصل الانكماش والركود الاقتصادي

يشار الى ان أزمة قطاع الاستثمار تعمقت أكثر خلال الأزمة الوبائية التي عاشت على وقعها تونس كسائر بلدان العالم بسبب انتشار فيروس « كورونا »، وبالرغم من الإجراءات الحكومية وتدخل البنك المركزي، الا ان مؤشرات الاستثمار الصادرة عن وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي في الأسابيع الأخيرة تظهر بداية حصاد أزمة كورونا والذي يمهد إلى ركود وانكماش اقتصادي فاق التوقعات وقدره المعهد الوطني للإحصاء بنسبة سلبية بلغت 8.8 بالمائة خلال سنة 2020 ، ونظرا لأهمية الاستثمار في دفع النمو والتشغيل، فان تبعات تراجعه ستظهر أكثر في الربع الاول من سنة 2021.

يذكر ان تقريرا صادرا عن الأمم المتحدة، منتصف شهر جوان الماضي، كشف عن تسجيل هبوط حاد في الاستثمارات الاجنبية المباشر في العالم خلال سنة 2020 بنسبة 40%، بسبب جائحة كورونا، مضيفا أن «الدول النامية ستكون الأشد معاناة من تداعيات تراجع الاستثمار». وبحسب تقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) فإن الاستثمار الأجنبي المباشر تراجع خلال 2020 عن تريليون دولار وذلك لأول مرة منذ 2005، مقابل 1.54 تريليون دولار في سنة 2019، كما يتوقع التقرير تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر بما يتراوح بين 5 و10 في المائة خلال العام الحالي ، ليعود إلى النمو في 2022.

 

سفيان المهداوي

 

إضافة تعليق جديد