تونس تتصدر الدول الإفريقية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة (ODD) - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 7 مارس 2021

تابعونا على

Mar.
7
2021

لأول مرة..

تونس تتصدر الدول الإفريقية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة (ODD)

السبت 20 فيفري 2021
نسخة للطباعة
◄ خبيرة في التنمية المستدامة سماح عمارة لـ«الصباح»: تحقيق تنمية مستدامة يتعين توافق النمو الاقتصادي مع الظروف الاجتماعية

تصدرت تونس لأول مرة المرتبة الأولى ضمن 52 دولة إفريقية في مجال تحقيق أهداف التنمية المستدامة (ODD) وذلك في آخر تقرير أصدره المركز الإفريقي لأهداف التنمية المستدامة لسنة 2020 بنسبة إنجاز بلغت 67.1 في المائة متقدمة على جزر الموريس والمغرب والجزائر وباقي البلدان الإفريقية، مسجلة بذلك تقدما بالمقارنة مع ترتيبها في التقرير السابق لسنة 2019 الّذي احتلت فيه المرتبة الثانية.

هذا التصنيف الجديد، ياتي في الوقت الذي يعيش فيه نسق التنمية في بلادنا تباطؤا غير مسبوق، حتى ان المشاريع التنموية المزمع انجازها قبرت وبقيت مرصفة في رفوف الدولة، كما ان حجم المخصصات المرصودة للتنمية في قانون المالية للسنة الحالية لم يتم تضمينها بتعلة توجيهها لمجابهة الازمة الوبائية، لتكون التنمية في كل مرة الحلقة الاضعف.

لكن هذا التصنيف، لا يعكس وضع التنمية في السنتين الاخيرتين فقط، بل ان تركيز بلادنا لمسار سليم ومتين للتنمية المستدامة منذ الثمانيات هو الذي ساهم في تحسين صورة تونس في هذا المجال لدى الخارج. وهذا ما اوضحته خبيرة في التنمية المستدامة ، الدكتورة سماح عمارة في حديثها لـ «الصباح»، وهي التي أجرت أول دراسة بتونس وإفريقيا في مجال تحليل استدامة الإستراتيجيات التنموية الوطنية، مبينة ان بلادنا انخرطت في مسار التنمية المستدامة منذ الثمانينات وساهمت في أشغال المؤتمرات العالمية لمنظمة الأمم المتحدة، كما حرصت سياسات الدولة المتتالية على تسجيل الحضور التونسي سواء باعتماد الاتفاقيات على المستوى الوطني على غرار إحداث وزارة البيئة والمرصد الوطني للبيئة والتنمية المستدامة وغيرها من التنظيمات الهيكلية، أو اعتماد أهداف منظمة الأمم المتحدة الإنمائية كأهداف الألفية للتنمية وأهداف التنمية المستدامة. حسب تعبيرها.

واشارت سماح عمارة في ذات السياق، ان أبرز مساهمة لبلادنا  كانت خلال القمة المنعقدة سنة 2015 تحت شعار «العالم الذي نريد»، الذي سجل حضور ثلة من الخبراء التونسيين والمساهمة في إعداد خطة التنمية المستدامة في أفق 2030  « Agenda 2030 »وضبط أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر.

واضافت محدثتنا ان تونس صادقت على هذه الخطة وتبنتها على المستوى الوطني ليتم إعداد استراتيجية وطنية للتنمية المستدامة والعمل على إدراج هذه الأهداف بالمؤسسات والسياسات العمومية.. وحول أسس التنمية المستدامة، بينت الخبيرة في هذا المجال انه لتحقيق تنمية مستدامة يتعين أن يتوافق النمو الاقتصادي مع الظروف الاجتماعية في إطار يضمن الحفاظ على البيئة، موضحة ان تحقق التنمية وضمان استمراريتها يتعين توفر ثلاث جوانب أساسية تتعلق بالجانب الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

وأشارت محدثتنا إلى أن جميع الأشغال التي نتحدث عنها اليوم والخاصة بـ 17 هدفا للتنمية المستدامة باتفاق 194 دولة مساهمة في قمة منظمة الأمم المتحدة لسنة 2015 ، يمكن تصنيفها ضمن 5 مجالات رئيسية  (الناس : المتمثلة في إنهاء الفقر والجوع وضمان كرامة والمساواة، الكوكب : المتمثلة في حماية الموارد الطبيعية والمناخ للأجيال الحالية والمقبلة والازدهار: المتمثلة في تمكين الناس من حياة مزدهرة في انسجام مع الطبيعة والسلام : المتمثلة في تشجيع السلام والعدل بمجتمعات خالية من الخوف والعنف، واخيرا الشراكة: المتمثلة في تنشيط الشراكة العالمية وتعزيز روح التضامن من أجل تنمية مستدامة).

كما بينت الخبيرة في مجال التنمية المستدامة ان  من أهم مميزات التنمية المستدامة وأهدافها المذكورة،  التكامل والتداخل بينها بمعنى أن العمل على تحقيق واحد من هذه الأهداف ينجر عنه آليا تحقيق نسبة من أهداف أخرى على سبيل المثال أن يكون العمل على الهدف المتعلق بالتغيرات المناخية الذي ينجر عنه تحقيق نسبة من الأهداف المتعلقة بالطاقة والمياه والأمن الغذائي...

وبشان العناصر التي ساعدت تونس لتفرض نفسها في هذا المجال، افادت سماح عمارة بان أول ما يجب أن يكون فخرا لتونس هي ثلة الخبراء المشاركين في مناقشة وإعداد برنامج التنمية المستدامة لسنة 2030 وضبط أهدافها وغاياتها.

فيما عدا ذلك فإن إرساء المؤسسات المعنية بمتابعة وتحقيق هذه الأهداف وضبط الإستراتيجيات الوطنية كاستراتيجية التنمية المستدامة واستراتيجية الاقتصاد الأخضر واستراتيجية السياحة المستدامة وغيرها من الأشغال، باعتبار ان كلها ساهمت في وضع أسس لتحقيق هذه الأهداف للتموقع عالميا في هذا المجال. واشارت محدثتنا في ذات السياق الى ان هذه الأشغال كللت بتقديم أول تقرير وطني تطوعي لإرساء أهداف التنمية المستدامة بتونس سنة 2019 أي الانخراط المعمق والالتزام بتحقيق تطورات ونسب إنجاز جدية سنويا في هذا المجال وهو ما أدى اليوم لتصدرها المرتبة الأولى ضمن 52 دولة إفريقية في هذا المجال. حسب تعبيرها.

لكن هذا التصنيف الجديد على اهميته،  يضع تونس امام مسؤولية كبيرة اساسها المحافظة على موقعها في الصدارة مع ضرورة وضع دعم هذا المجال مستقبلا، وهذا ما اشارت اليه محدثتنا في ما يتعلق بحاجة بلادنا على المستوى الوطني والجهوي والمحلي لتبسيط التنمية المستدامة لدى كافة شرائح المجتمع التونسي وإدراجها ضمن الحياة العامة واليومية وهي أول مبدأ وأهم مبدأ للتنمية المستدامة ..

 

في برنامج «الخطة الزرقاء»..دعوة لتغيير نموذج التنمية في تونس أبرز تحديات التنمية المستدامة

 

وفي اطار دعم مجال التنمية المستدامة في تونس والسعي نحو مزيد تحقيق اهدافها على ارض الواقع تشارك بلادنا في العديد من الملتقيات والتظاهرات الدولية وكان اخرها مشاركتها في برنامج «الخطة الزرقاء» الذي انتظم منذ يومين وتناول مجموع الاستنتاجات والتوصيات التي قدمها تقرير الوضعية البيئية والتنمية في منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​وسبل تطبيقها في السياق التونسي.
وقد تمّ تنظيم هذا المؤتمر بالتعاون مع وزارة الشؤون المحلية والبيئة (الإدارة العامة للتنمية المستدامة) وبدعم من مركز الأنشطة الإقليمية للمناطق المتمتعة بحماية خاصّة (SPA / RAC).

ويعتبر تقرير الوضعية البيئية والتنمية في منطقة البحر الأبيض المتوسط التشخيص الأكثر اكتمالاً والأكثر تحيينا للتنمية المستدامة في البحر الأبيض المتوسط. فعلى مدار عامين كاملين وبالتعاون مع حوالي 150 مختصا، كانت هناك حاجة لتطوير هذه الوثيقة وذلك للاستجابة لتنوع القضايا البيئية والتنموية في المنطقة. وإنّ الاستنتاج الذي خلصت إليه هذه الدراسة واضح جدّا، فلا تزال بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط ​​معرضة للخطر كما يتطلب الوضع الراهن القيام بتغييرات جذرية من أجل التنمية المستدامة في المنطقة.

وتونس معنية أيضا بهذه المشكلة، فهي تواجه اليوم عدّة تحديات خاصّة بالتنمية المستدامة فيما يتعلق بالتوجهات والتوازنات التي أوصى بها الدستور الجديد لعام 2014 والتي تضم دعم مسار اللامركزية واتباع نظام متكامل للتنمية والمواطنة والمشاركة العامة في الخيارات والعمل التنموي.

وتمّ تقديم مداخلة حول مدى إدراج التنمية المستدامة في السياسات الوطنية علاوة على  ثلاثة محاور للتفكير على ضوء توصيات التقرير الخاص بالوضعية البيئية والتنمية في منطقة البحر الأبيض المتوسط RED 2020 وهي كالتالي :
- حوكمة التنمية المستدامة على نطاق وطني وجهوي ومحلي ودعم اللّامركزية والتخطيط للتنمية المستدامة محليا.

- اتباع المنهج المتكامل لتحقيق التنمية المستدامة في تونس والقطاعات المعنية ومعالجة القضايا العالمية مثل التغيرات المناخية وفقدان التنوع البيولوجي.

- تشريك جميع  فئات المجتمع  خاصّة الشباب والنساء في التخطيط للتنمية المستدامة.

 

وفاء بن محمد

 

 

إضافة تعليق جديد