القدرة التنافسية للاقتصاد التونسي تنهار خلال عقد من الزمن! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 7 مارس 2021

تابعونا على

Mar.
7
2021

القدرة التنافسية للاقتصاد التونسي تنهار خلال عقد من الزمن!

الجمعة 19 فيفري 2021
نسخة للطباعة
◄ تونس تفقد أسواقا أوروبية مهمة منذ 2011 والدخل الفردي يتقلص

فقد الاقتصاد التونسي في السنوات العشر الاخيرة قدرته التنافسية في أغلب الاسواق العالمية ، وكان معدل النمو في تونس المسجل في العقد الاخير لا يراوح 1.6 بالمائة خلال الفترة 2011-2019 مقابل 4.4 بالمائة بين سنتي 2000 و2010، وفق بيانات حديثة للمعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية.

وسجل المعهد في تقريره الاخير، تراجع الاستثمارات في البلاد خلال العشرية الاخيرة بسبب عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وتفاقم هذا الوضع مع وصول جائحة كوفيد -19 وتأثيرها على النشاط الاقتصادي محليًا وعالميًا.

وأشارت بيانات المعهد انه من المرجح ان تبلغ الاستثمارات خلال سنتي 2020 و2021 نسبة 13 بالمائة و14 بالمائة، مقابل 24.6 بالمائة في سنة 2010 ، مبرزا ان الاستثمار الأجنبي المباشر، شهد انخفاضًا كبيرا منذ الاطاحة بنظام السابق ليصل إلى معدل متوسط قدره 2.4 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 4.2 بالمائة بين عامي 2000-2010.

وكشف المعهد في بيانه الاخير خسارة تونس لحصصها السوقية في الاتحاد الأوروبي، حيث انخفضت من 0.62 بالمائة في عام 2010 إلى 0.55 بالمائة في المتوسط خلال الفترة 2011-2016 ، و 0.51 بالمائة بين عامي 2017 و 2018، ومازالت التداعيات متواصلة ومستمرة مع جائحة كوفيد-19، والامر ازداد سوء بعد تسجيل زيادة في العجز التجاري الذي كان لا يراوح 7.5 بالمائة الى حدود 2011، ليرتفع الى 13.1 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي مع موفى 2020.

تراجع الدخل الفردي للمواطن التونسي

و شهدت تونس منذ سنة 2011 نموا ضعيفا لم يسمح بإحداث مواطن شغل جديدة وقيمة مضافة، وكانت نسبة النمو قد استقرت لفترة طويلة قبل 2011 في حدود 4 بالمائة بالمائة سنويا ، وانخفضت الى نحو 2 بالمائة سنويا، اثر ظهور الأزمة المالية سنة 2008، في حين كان لهذه الأزمة وقع شديد في مختلف أنحاء العالم وخاصة في أوروبا، الشريك الاستراتيجي لتونس، ومرت العديد من البلدان فيها بأزمة حادة وركود اقتصادي.

وأظهرت دراسات تم اعدادها منذ 2012، أن نسبة النمو الممكن تحقيقها في تونس لا تتجاوز 4 بالمائة سنويا ولبلوغ مستويات أعلى من ذلك، لابد من ارساء العديد من الاصلاحات القطاعية، ووضع استراتيجية شاملة، والى الآن لم تنفذ خطط واضحة لدفع الاقتصاد وتحقيق النمو الممكن في تونس جراء انعدام الاستقرار السياسي وغياب الرؤية والإرادة، مما أدى الى تدهور مستوى المعيشة وتفاقم البطالة وتدهور القدرة الشرائية.

ومنذ الفترة الممتدة بين 2011 و 2019، ارتفعت نسبة البطالة من 13 بالمائة من مجموع السكان النشيطين إلى 17.4 بالمائة وفق آخر تحيين لمعهد الاحصاء ، وذلك دون احتساب تأثير فيروس كوفيد – 19، اي ان النسبة أكثر من 18 بالمائة، باعتبار تأثير هذا الوباء.

وانخفض دخل الفرد الواحد، بحساب الدولار وحسب القدرة الشرائية، بنسبة 30 بالمائة، خلال الفترة ذاتها من 2011 الى 2019 ، وتقلص سعر صرف الدينار التونسي من 0.52 أورو الى 0.30 أورو، ليفقد بذلك أكثر من 40 بالمائة من قيمته ، وتسبّبت جائحة كورونا في انخفاض الناتج الداخلي الخام بحوالي 10 بالمائة سنة 2020،في حين عدل معهد الاحصاء في هذه النسبة الى حدود 8.8 بالمائة ، ليمحى بذلك اي أثر للنمو مستقبلا نتيجة التراكمات طيلة السنوات العشر الأخيرة.

وتشير جميع الإحصائيات ، ان تونس لم تعد قادرة عن المنافسة في المجال الصناعي، حيث يشهد هذا القطاع تراجعا كبيرا من سنة إلى أخرى منذ 15 عاما، وحسب الخبراء تفتقر تونس إلى استراتيجية صناعية طموحة، فقد ترك القطاع الخاص يتخبط بمفرده خلال ازمة كورونا ، فيما شهدت قطاعات الصناعات التقليدية، على غرار النسيج وصناعة الجلود والأحذية والصناعية الميكانيكية والالكترونية والصناعات الغذائية، تراجعا هاما نتيجة للأزمة الاقتصادية والاجتماعية والامنية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.

وتحتاج جل القطاعات الجديدة، على غرار الاقتصاد الرقمي والتربية والصحة والخدمات المؤسساتية وخدمات التصرف في البنية التحتية والخدمات المالية والبنكية إلى وضوح في التخطيط ورفع القيود الإدارية وارساء إصلاحات عميقة على مستوى التشريعات القانونية.

وتشهد تونس تراجعا حادا في نسبة النمو بسبب تراجع الحركة التجارية مع شريكها الأبرز الاتحاد الأوروبي الذي يشكل لوحده نحو 80 بالمائة من قيمة المبادلات التجارية، الامر الذي عمق من أزمة الميزانية لسنة 2020 بنسبة عجز بلغت 11.4 بالمائة ، فيما ارتفع الجدل بشأن تمويل هذا العجز لينتهي البرلمان إلى تفويض البنك المركزي لسد الفجوة المالية عبر عملية تيسير كمي وهو ما رفضه المركزي في مناسبة أولى غير أن الحكومة فرضت ذلك.

ضخ اموال دون خلق ثروة

الخبير الاقتصادي معز الجودي، كان قد أكد في تصريح سابق ل»الصباح» ان ضخ اموال في الاقتصاد التونسي دون خلق ثروة ودون ايرادات وفي وقت تراجع فيه الاستهلاك واختلت معه موازين العرض والطلب بفعل جائحة كوفيد 19 ، سيزيد في نزيف الاقتصاد الوطني مع حلول العام 2021، محذرا من أن هذه الخطوة ستكون لها عواقب وخيمة، ومن شأن ذلك ان ينعكس على قيمة العملة الوطنية وارتفاع نسبة التضخم وانهيار القدرة الشرائية للتونسيين.

بدوره يرى الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان، ان ضخ الاموال دون خلق ثروة، وفي ظل غياب الاستثمارات بالبلاد ، سيزيد من نزيف المالية العمومية في الفترة القادمة، ما يعني ان بلادنا مقبلة على أزمة مالية خانقة في السنوات القادمة، والامر يستدعي اصلاحات شاملة ووضع مخطط انعاش جديد للإقتصاد الوطني للتخفيف من وطأة الازمة التي ستكون انعكاساتها سلبية على جميع القطاعات.

واكد سعيدان ، ان بلادنا في حاجة الى أكثر من 15 مليار دينار لإعادة تنشيط الاقتصاد ولا يمكن توفير هذا المبلغ في الميزانية في الوقت الراهن الا عبر اللجوء للإقتراض الخارجي ، ووضعية تونس حاليا لا تسمح لها بالخروج للأسواق المالية للإقتراض بسبب تنامي ديونها الى مستويات خطيرة.

وتتعرض المالية العمومية إلى ضغوط متزايدة في ظل تراجع موارد الدولة، بينما يكتنف الغموض مصير التعاون الجديد مع صندوق النقد الدولي، والذي قام مؤخرا بتعليق المفاوضات معه، في حين لا يستبعد الخبراء في الشأن المالي أن تفتح الحكومة مفاوضات مع مؤسسات تمويل أخرى ومنها البنك الدولي والبنك هالأوروبي للاستثمار للحصول على تمويلات إضافية.

يشار الى ان تونس صنفت مؤخرا في المركز 31 من ضمن 50 دولة في مؤشـر «أجيليتي» اللوجستي للأسواق الناشئة لسنة 2021 ، وهي ضمن المراتب الاخيرة ، وماتزال مصنفة ضمن الأسواق الأقل تنافسية على مستوى العالم وخاصة في خانة الأسواق الناشئة، كما تراجعت من المرتبة 40 من إجمالي 137 دولة في تقرير دافوس حول التنافسية الاقتصادية لسنة 2010 -2011 إلى المرتبة 95 سنة 2017 ، والمركز 87 من اجمالي 141 دولة خلال 2019/2020 ، وهذا التراجع في مؤشرات التنافسيّة العالميّة، يبرز مدى حجم الفشل للحكومات المتعاقبة في وضع سياسة اقتصادية ملائمة للرفع من القدرة التنافسية لإقتصاد التونسي طيلة 10 سنوات !.

 

سفيان المهداوي

 

إضافة تعليق جديد