في زمن السقوط العربي.. هنيئا لإسرائيل ربيعها!.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 6 مارس 2021

تابعونا على

Mar.
7
2021

ممنوع من الحياد

في زمن السقوط العربي.. هنيئا لإسرائيل ربيعها!..

الثلاثاء 26 جانفي 2021
نسخة للطباعة

لو علمت غولدا مائير بـ»فتوحات» إسرائيل الديبلوماسية اليومية لما صدقت أن ما يتحقق اليوم للكيان الإسرائيلي العنصري الغاصب يأتي وجيش الاحتلال لا يخوض حربا في المنطقة  لتثبيت وجوده بعد أن منحته الأمم المتحدة بطاقة ولادة على ارض فلسطين كما في الـ48 أو في الـ67 أو في الـ73 ولا حتى كما حدث مع الحرب على بيروت أو الحرب على غزة..

تل ابيب تتمدد اليوم شرقا وغربا من أمريكا وأوربا إلى آسيا وإفريقيا وهي اليوم تعيش «ربيعا «ما كان لأحد من مؤسسي الدولة العبرية يتخيله حتى في المنام.. فقد بات الطريق ممهدا أمام اخطر واسوأ وأكثر الحكومات الإسرائيلية تطرفا لفتح سفاراتها في أربع دول عربية ومن يدري فقد تتوسع القائمة وتحدث المفاجأة بانضمام المزيد من العواصم العربية والإسلامية إلى التحالف «العربي الإسرائيلي» الجديد وموسم الشراكة غير المسبوقة مع هذا الكيان الذي تشهد جرائمه ومجازره على حجم انتهاكاته وخروقاته واستخفافه بالقانون الدولي وبأبسط اتفاقيات حقوق الإنسان..

طبعا ليس الهدف العودة إلى استعراض الجرائم التي ارتكبتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في حق الفلسطينيين كما في حق الدول العربية التي امتدت إليها يد العدوان لتقصف وتقتل وتغتال على أرضها  قيادات وشخصيات ونشطاء فلسطينيين فهي موثقة ومدونة ولا تسقط بالتقادم مهما حاولت ذلك.. ولكن الأكيد أن هناك حاجة اليوم أن نسأل كيف تحقق لإسرائيل الكيان العنصري ما تحقق من مكاسب ومن امتداد واختراق للخارطة العربية؟ والأكيد انه لولا ما بلغه المشهد العربي اليوم من سقوط وانهيار وهشاشة لما أمكن لحكومة ناتنياهو أن تسجل مثل هذه النقاط وأن تقف في موقف المتعالي والمفاخر بهذا الاختراق غير المسبوق.. ويبدو أن عشر سنوات على اندلاع موسم الربيع العربي الذي خلنا انه سيصلح المؤسسات والحكومات ويعزز حصانة الشعوب وسيادة الأوطان قد أريد لها أن تتحول إلى»ربيع إسرائيل»التي تتوسع وتتمدد وتعزز مواقعها وتفتح قنصلياتها وسفاراتها دون إطلاق رصاصة واحدة.. لسنا نريد الانسياق وراء نظرية المؤامرة التي لا تجد لها موقعا فالمؤامرة الوحيدة التي يمكن الحديث عنها هي مؤامرة العرب على بعضهم البعض بعد أن اشتركوا في تدمير العراق وتقديمه رهينة إلى العصابات المسلحة والشبكات الإرهابية التي تستنزفه منذ عقد ونصف وهي ذاتها التي قدمت سوريا قربانا لأعداء الثورة السلمية وجعلت من هذا البلد دويلات تتنافس على ترابها الجيوش الأجنبية والتنظيمات الإرهابية بعد أن بات أكثر من نصف الشعب السوري مشردا في المخيمات والملاجئ في سيناريو يعيد إلى المشهد ما حدث قبل قرن من النكبة إلى النكسة وبعد أن جعلوا من اليمن خرابا لم تعرف الأجيال المتعاقبة فيه غير الفقر والجهل والأوبئة والصراعات الدموية وجعلوا مصر شاهدا اخرس على الزمن السيئ... حكومة ناتنياهو التي تعتبر الأسوأ والأخطر في وجود إسرائيل توقع اتفاقات مع دولتين خليجيتين وأخرى افريقية ورابعة مغاربية والبقية تأتي  دون أدنى حرج بعد الإمارات والبحرين والسودان والمغرب.. والرئيس الأمريكي ترامب كان يعول على مواصلة الفتوحات لو كتب له الفوز بولاية رئاسية ثانية ومع ذلك فهو ينسحب ولكن يترك إرثا سيبني عليه خلفه بايدن الذي يعد بمواصلة حلقة التطبيع على خلفية ما سمي بـ»اتفاقيات إبراهام»، التي ولدت مع صفقة القرن تيمنا بالنبي إبراهيم الذي يعتبر أبا الشرائع الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلام...

وإذا كانت إسرائيل لم تنجح مع اتفاقية كامب ديفيد مع مصر ولا حتى مع اتفاقية وادي عربة مع الأردن في 1994 في تحقيق ما تطمح له من تطبيع ثقافي وشعبي فان الأولوية هذه المرة تتجه إلى التطبيع بين الشباب وها أن إسرائيل تغري المطبعين باتفاقية لتبادل الطلبة ومنحهم فرصة للدراسة في الجامعات الإسرائيلية المتقدمة التي تفتقر لها الدول العربية فليس أفضل وأهم من عقول الطلبة والشباب لاستمالتهم على مسار التطبيع..

إعلان إسرائيل افتتاح سفارتها في أبو ظبي لن يكون نهاية المطاف.. .والأكيد أن طموحات ناتنياهو أوسع وأكبر في الحاضر والمستقبل والأرجح  بل الأكيد أن حاجتها إلى عقدة الذنب الأوروبية التي منحتها بطاقة العبور إلى الغرب وتعزيز مصالحها الأمنية والعسكرية والاستفادة من المحرقة اليهودية التي فتحت أمام الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة الطريق للظهور في موقع الضحية على الدوام.. رحم الله شيخ العروبة كلوفيس مقصود الذي وقع برحيله نهاية زمن وحلول زمن.. لا احد اليوم يمكن أن يتنبأ بما سيؤول إليه  الربيع الإسرائيلي فالأكيد أنها تبقى المستفيد الأول من حالة الخراب والدمار والاستنزاف  والضياع والسقوط الذي يغرق فيه العرب يوما بعد يوم..

 

اسيا العتروس

 

إضافة تعليق جديد