خبراء وسياسيون يُجمعون على فشل النظام السياسي الجديد..هل المشكل في دستور 2014 أم فيتعطّل استكمال تركيز آليات الحكم؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 15 جانفي 2021

تابعونا على

Jan.
15
2021

خبراء وسياسيون يُجمعون على فشل النظام السياسي الجديد..هل المشكل في دستور 2014 أم فيتعطّل استكمال تركيز آليات الحكم؟

الخميس 14 جانفي 2021
نسخة للطباعة

 

تمرّ اليوم عشر سنوات على التاريخ "الرمزي" لسقوط النظام الاستبدادي إثر قيام ثورة الحرية والكرامة، وست سنوات منذ بداية العمل بالدستور الجديد الذي وضعه المجلس التأسيسي (2011- 2013)، دستور أسّس أحكاما وركائز لنظام سياسي جديد لم تكتمل أركانه بعد، ومع ذلك أصبحت الأصوات المنادية بضرورة تغييره مهيمنة على المشهد خاصة مع تتالي الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في البلاد وغياب الانسجام بين السلط وتشتّتها.

ورغم محطتين انتخابيتين رئاسية وتشريعية ( 2014+ 2019)، وانتخابات محلية (2018)، فشلت الطبقة السياسية المنبثقة عن تلك الانتخابات عن ايجاد أرضية تفاهم وانسجام لتطبيق مقتضيات الدستور، وغلب عليها التدافع والصراع والتجاذب رغم محاولات التوافق السياسي، التي فشلت بدورها في تجاوز الخلافات السياسية القائمة وبناء الجمهورية الثانية.

ويمنح النظام السياسي المعتمد في تونس البرلمان صلاحيات التشريع والرقابة ومنح الثقة للحكومة وسحبها منها والرقابة على عملها. وأسند لرئاسة الحكومة جلّ الصلاحيات التنفيذية، في حين يختصّ رئيس الجمهوريّة باختصاص حصري في ثلاثة مجالات فقط وهي الأمن القومي والدفاع والعلاقات الخارجيّة.

يتفق اليوم أغلب خبراء القانون الدستوري وحتى أبرز القيادات السياسية في البلاد على ضرورة تغيير النظام السياسي، باعتباره أصبح من الأسباب الأساسيّة لأزمة الحكم التي تعيشها تونس.

غير ان الخلاف القائم حاليا هو في كيفية معالجة التغيير في النظام السياسي وجعله أكثر نجاعة وسلاسة، هل يتم اللجوء إلى تعديلات جوهرية في الدستور لتغيير النظام من شبه برلماني، إلى رئاسي خالص، أم يتم الاكتفاء بتعديلات بسيطة لسد الثغرات المسبّبة في تشتيت السلط بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان، مع ضرورة التعجيل بتركيز بقية المؤسسات الدستورية وعلى رأسها المحكمة الدستورية، وتعديل القانون الانتخابي عبر تغيير طريقة الاقتراع ورفع العتبة الانتخابية؟

وقد اعترف مؤخرا رئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان راشد الغنوشي بوجود تنافر وصراع بين النظامين الرئاسي والبرلماني، مشيرا إلى أن الخلط بينهما في الدستور يمثل صعوبة حقيقية، غير انه لاحظ أن المشكل الحقيقي"ليس في فتح نقاش حول النظام السياسي وانما في عدم انتهاج نظام برلماني كامل".

من الناحية النظرية يقوم النظام الجديد المنبثق عن دستور جانفي 2014، على الديمقراطية التشاركية وعلى توازن بين السلط الثلاث، لكن بالممارسة، تبين صعوبة تطبيق هذا التوازن الوهمي الذي أدى في النهاية إلى تشتت في السلط وغياب الانسجام المطلوب، حتى ان بعض الخبراء في القانون الدستوري على غرار الأستاذ أمين محفوظ وصف النظام القائم بالهجين، وأفرز تركيبة سلط معقدة بسبب هندسة الدستور وبعض القوانين الأخرى كالقانون الانتخابي والنظام الداخلي للبرلمان، وبرز هذا التعقيد أساسا في مسألة تشكيل الحكومة.كما أثارت مسألة توزيع الصلاحيات غموضا وردود فعل سلبية، ما أفرز تصادما بين مختلف السلط التنفيذية والتشريعية والقضائيّة.

ومن أبرز الفصول الدستورية الغامضة في الدستور التي غالبا ما ينتقدها خبراء القانون لشدة تناقضها وغموضها، الفصل 89 الذي يتنقل بين فقراته من نظام برلماني إلى نظام رئاسي، عندما ينصّ على اختيار رئيس الحكومة من الحزب الأول ثم اختيار إلى رئيس الجمهورية بمنحه الصلاحية المطلقة لتقدير من هو أقدر لتولي رئاسة الحكومة.

وطُرٍحت مسألة تعديل النظام السياسي بالخصوص منذ سنة 2016 في فترة الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي الذي وجّه له انتقادات، وقال إنه لن يعارض أية مبادرة لتعديل النظام السياسي من النظام البرلماني المعدّل إلى النظام الرئاسي المعدّل بما يزيد في صلاحيات رئيس الجمهورية.

ويعتبر رئيس الجمهوريّة الحالي قيس سعيّد من الداعين الى تعديل النظام السياسي في تونس، وهو ما برز بالخصوص في إطار حملته الانتخابية.كما اشتكى سعيد في عدة تصريحات رسمية مما أسماه ضعف الصلاحيات المسندة له وفقا للدستور مقابل اسناد صلاحيات تنفيذية واسعة لرئيس الحكومة.

علماأن تعديل النظام السياسي يتطلب وفق الفصل 143 من الدستور مبادرة من رئيس الجمهورية أو ثلث أعضاء البرلمان، ولمبادرة رئيس الجمهورية أولوية النظر، غير أن هذه المبادرة تتوقف على إرساء المحكمة الدستورية، التي لم تتشكل بعد.

ويجاهر عدد من قياديي الأحزاب السياسية اليوم بوجود قصور في النظام السياسي المعتمد حاليًّا، الذي يعد من أبرز أسباب أزمة إدارة البلاد وتعطل مصالح الدولة نتيجة التجاذبات السياسية. وطالب العديد منهم بتعديلالنظام السياسي حتىيمنح صلاحيات أكثر لرئيس الجمهورية.

في المقابل، يرى بعض المتابعين للشأن السياسي وبعض القوى السياسية مثل حركة النهضة، أن الحل الأسلم هو في توضيح النظام السياسي المعتمد عبر تقوية النظام البرلماني، واستكمال تركيز بقية المؤسسات الدستورية، قبل الحديث عن فشل النظام السياسي الحالي، على اعتبار أن النظام المعتمد في دستور 2014 (برلماني معدل) لم يأخذ حظه في التطبيق.

كما ان المناداة باعتناق النظام الرئاسي في ظل الثقافة السياسية السائدة قد يشكل خطرا على الديمقراطية، قبل أن يكون حلا للمشاكل التي تعرفها تونس.

غير ان معظم خبراء القانون يرون أن من الأسلم حاليا ولتجاوز الخلافات السياسية التي تختلف في اعتماد النظام السياسي، القيام بمراجعات عاجلة مثل تغيير القانون الانتخابي وإنهاء العمل بطريقة التمثيل النسبي وعدم اعتماد العتبة وتمكين من يحكم تونس بالأغلبية

أما بالنسبة المقترحات الآجلة فتتمثل في ضرورة مراجعة  الدستور وهذا الأمر غير ممكن إلا بعد إرساء المحكمة الدستورية.

رفيق

 

إضافة تعليق جديد