تونس 2010 ثورة على أرقام ومؤشرات اقتصادية متردية.. تونس 2020 طموح لتحقيق نفس تلك الأرقام - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 15 جانفي 2021

تابعونا على

Jan.
15
2021

10 سنوات من الانهيار الاقتصادي..

تونس 2010 ثورة على أرقام ومؤشرات اقتصادية متردية.. تونس 2020 طموح لتحقيق نفس تلك الأرقام

الخميس 14 جانفي 2021
نسخة للطباعة

تونس - الصباح

بعد ثورة 17 ديسمبر- 14 جانفي شهدت المالية العمومية في تونس تطورات متتالية في السنوات الأخيرة، إذ ارتفعت ميزانية الدولة من 18.3 مليار دينار سنة 2010 إلى ما يقارب 40.8 مليار دينار سنة 2018، لتصل إلى حدود الـ 52.6 مليار دينار في سنة 2021، توازى ارتفاع الميزانية بارتفاع مستوى الإنفاق، وهو ما تسبب في ارتفاع عجز الميزانية من 650 مليون دينار سنة 2010 إلى ما يقارب 5200 مليون دينار سنة 2018 مقابل توقعات في قانون المالية لسنة 2019 ببلوغ عجز بـ 4500 مليون دينار ليصل هذه السنة إلى  8.8 مليار دينار ..
إعداد : وفاء بن محمد
 
وهذا ما أدى إلى ارتفاع الديون العمومية التونسية، في هذا الجانب، وهي الديون المكونة من ديون عمومية داخلية وديون عمومية خارجية من 25 مليار دينار سنة 2010 إلى ما يقارب 76 مليارا سنة 2018 ومن المتوقع أن تصل إلى 83 مليار دينار سنة 2019 لتصل إلى 100 مليار دينار خلال السنة الجارية.
أول الأسباب التي أدت إلى نسبة التداين العالية هو ارتفاع النفقات العمومية والتي تطورت من 14 مليار دينار سنة 2010 إلى ما يقارب 30 مليار دينار سنة 2018  ليصل خلال سنة 2021 إلى ما يناهز الـ 41 مليار دينار 
في هذا الجانب، تزامن ارتفاع الديون مع ارتفاع كتلة أجور القطاع العام التي انتقلت من 6.7 مليار دينار سنة 2010 إلى ما يقارب 16 مليار دينار سنة 2018، وإحصائيًا يمكن الاستنتاج أن 5 في المائة من السكان يتقاضون أكثر من 40 في المائة من ميزانية الدولة ليصل حجم كتلة الأجور هذه السنة إلى ما يناهز الـ 20 مليار دينار.
كما ارتفعت البطالة من 12 بالمائة  قبل الثورة إلى 15 بالمائة  حاليًا على الصعيد الوطني، وهي أسوأ بكثير في المناطق الداخلية الفقيرة في تونس، حيث تجاوزت 30 بالمائة  في بعض البلدات. أما الدين العام فقد ازداد بنسبة 95 % بين عامي 2010 و2019 لتصل مع موفى سنة 2020 إلى حدود الـ 18.2 بالمائة.
فيما لم تتعد نسبة النمو في السنوات الأخيرة 2 بالمائة بعد أن كانت تبلغ في المتوسط 4.7 بالمائة قبل سنة 2010. بالإضافة إلى ذلك، ارتفع التضخم وزاد العجز التجاري وتراجعت احتياطات العملة الصعبة؛ وهو ما يضع الحكومة التونسية في وضعية لا تحسد عليها داخليًا وخارجيًا.
إبان 2011، كان الرفاه الاقتصادي يلوح في أفق أحلام الشباب التونسي، فالثورة أسقطت ديكتاتورية بن علي وفتحت الحريات على مصراعيها، ولم يعد أمام تونس سوى إشعال محرك الديمقراطية لينطلق بها سريعًا نحو دولة الرفاه على غرار ديمقراطيات أوروبا، لكن ذلك لم يتحقق بعد عقد من الزمن، وهو ما جعل الشباب التونسي يتجرع خيبة أمل مريرة، وأصبح بعضهم يغامر بركوب الأمواج للهروب من البلاد.
وقد شهد الاقتصاد التونسي طيلة العشر سنوات الأخيرة مشكلات عديدة عرقلت النمو وأضرت ببقية النواحي وخاصة منها الاجتماعية مع التردي الكبير في المقدرة الشرائية وازدياد نسب البطالة وهروب المستثمرين.
 
مناخ استثمار غير مشجع
ومن بين انتكاسات الاقتصاد التونسي في العشرية الاخيرة نذكر احتلالها  مرتبة متأخرة عربيًا (المرتبة التاسعة) وعالميًا (المرتبة 87)، في مؤشر التنافسية العالمية لعام 2019 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي يعتمد في تصنيفه على 12 معيارًا، وهم: المؤسسات، والبنية التحتية، وبيئة الاقتصاد الكلي، والصحة، والمهارات، وكفاءة سوق السلع، وكفاءة سوق العمل، وتطور السوق المالي، والاستعداد التكنولوجي، وحجم السوق، وتطوير بيئة الأعمال، والابتكار.
كما تصاعدت المحسوبية واستمر الفساد في تونس، حتى بعد زوال نظام بن علي، فصارت تتبوأ المرتبة السادسة عربيًا و74 عالميًّا في مؤشر الفساد العالمي لعام 2019؛ إذ ظل النسق السياسي بالرغم من تغيره مرتبطًا بالفساد والامتيازات؛ مما يؤثر سلبًا على مناخ الاستثمار.
وعوض العمل على تهيئة بيئة جيدة للاستثمار، ذهبت حكومة تونس في طريق آخر من أجل تنمية دخل المواطنين، من خلال خلق وظائف كثيفة العمالة وزياد أجور الموظفين الحكوميين، بدل تشجيع الإنتاجية والابتكار في السوق، وتصدير المنتجات للأسواق الأوروبية القريبة.
ومن ثم ارتفعت النفقات العامة من 24 % إلى 30 % من الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2011 و2018، وازدادت كتلة أجور الخدمة المدنية من 11 % إلى 15% من الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2010 و 2018، وأقيمت حملات توظيف كثيفة من قبل الشركات المملوكة للدولة. كل ذلك أدى إلى استنزاف خزينة الدولة؛ مما فاقم الديون الخارجية وعمّق العجز التجاري، وقلّل من الأموال الحكومية المخصصة للاستثمار ودعم المقاولات الصغيرة.
كما سبّبت العمليات المسلحة خسائر اقتصادية كبيرة لتونس على عدة مستويات، فمن جهة أولى تزايد الإنفاق العام على الجيش والأمن، ومن جهة أخرى خربت العمليات المسلحة بيئة الاستثمار، وأبعدت المستثمرين الأجانب في ظل مناخ عدم الاستقرار.
 
نمو سلبي وعجز الميزان التجاري وتضخم مالي
من جانب آخر عان الميزان التجاري التونسي من تفاقم العجز طيلة العشرية الأخيرة، فقد تفاقم عجز الميزان التجاري ليصل مثلا الى 3878 مليون دينار سنة 2017و1423 سنة 2019 وبلغ 678 سنة 2020. ويعود هذه التفاقم إلى انخفاض صادرات الفسفاط وزيت الزيتون وارتفاع التوريد العشوائي الذي أدى بدوره إلى غلاء الاسعار في كل المواد بصفة كبيرة حدا.
ومن المنتظر حسب بعض التقديرات الكمية أن تكون نسبة النمو سلبية (-7.3 %) في موفى سنة 2020 وهو معدل نمو أقل من معدل سنة 2011 البالغ -1.9 %  انخفاض مستمر في نسبة النمو الاقتصادي الذي بلغ 1.04 في المائة سنة 2019 بعد ان كانت 3.51 في المائة سنة 2010.
كما سجل التضخم المالي نسبة 5,4 بالمائة سنة 2020  بعد أن بلغ نسبة 7.3 في المائة سنة 2018 وكان منخفضا بكثير قبل الثورة وفي حدود 3.33 في المائة سنة 2010.
 
تراجع القطاع السياحي
أما قطاع السياحة، الذي يُشغل 400 ألف عامل في تونس ويساهم بنسبة 7 % من الناتج المحلي الإجمالي، فتراجع نشاطه بشدة وكان ضحية الإرهاب بدرجة أولى منذ سنة 2015 ثم نتيجة جائحة الكورونا التي قضت على كل أمل في الانتعاش.
فبعد أن كانت تونس تعد من أهم المستقطبين للسياح في العالم ومثلت سياحتها دائما أهم الركائز لاقتصادها إلا أنه بعد العمليات الإرهابية التي استهدفت القطاع السياحي، عملية باردو وسط العاصمة في 18 مارس2017  والتي ذهب ضحيتها 22 قتيلا من السياح، والعملية  الثانية جدت بسوسة في 26 جوان 2017  والتي ذهب ضحيتها 38 قتيلا أغلبهم من جنسيات بريطانية، تراجعت عائدات القطاع السياحي من 2.70 مليون دينار سنة 2010 إلى 1.56 مليار دينار سنة 2020..
وزادت جائحة كورونا في تأزم الوضع ليعرف القطاع موسما كارثيا خلال كامل سنة 2020 غير مسبوق تراجعت فيه عائدات السياحة التي تساهم في بنسبة 64 بالمائة ، لتصل إلى 1.9 مليار دينار ، منذ بداية العام إلى غاية يوم 20 ديسمبر2020، وفق ما ورد في المؤشرات المالية التي نشرها، البنك المركزي التونسي.
 
ارتفاع نسبة الدين الخارجي
خلال السنوات العشر الاخيرة ارتفع الدين الخارجي لتونس بشكل كبير مما اسقط البلاد رهينة في يد المانحين من منظمات وصناديق ودول حيث بلغت قيمة الدين الخارجي متوسط وطويل المدى 80.957 م.د في موفى سنة 2020 مقابل 76.974 م.د سنة 2019  لتتجاوز بذلك نسبة التداين الـ 90 بالمائة من الناتج الداخلي. وبلغت نسبة الديون الخارجية في تونس حسب تقرير البنك المركزي لسنة 2015 ما يقارب 53.9 بالمائة من الناتج الداخلي الخام ،أي بارتفاع تجاوز الضعف مقارنة بسنة 2010 والذي بلغت فيه نسبة الديون ما يقارب 36 مليار دينار. 
بناء على هذه المعطيات الجديدة وحسب توقعات صندوق النقد الدولي ستصل قيمة الديون الخارجية سنة 2017 ما يقارب 30.7 مليار دولار ما يعادل 71.4 من الناتج الداخلي الخام. هذا المعدل التي وصلت له تونس يعتبر الأضخم في تاريخها ويمثل خطرا على اقتصادها.
 
تراجع الدينارالتونسي أمام العملات الأجنبية
وفي ظل هذه الأوضاع وجد الدينار التونسي نفسه يتحرج بل ينساق في منحدر وصل مرحلة الخطورة حيث شهدت العملة التونسية تراجعاً لافتاً لقيمة سعر صرفها مقابل العملتين الأميركية والأوروبية على مدار 9 أعوام، إذ تراجع سعر الدينار أمام الدولار 107% منذ عام 2011 حتى بداية 2019.
مع بداية 2011 بلغ سعر الدولار 1.424 دينار، وارتفع الدولار تدريجياً حتى بلوغه 1.871 دينار عام 2015، ثم كسر حاجز الدينارين سنة 2016، وصعد عاماً بعد آخر، ليسجل 2.439 عام 2018، ومع بداية سنة 2019 ارتفع الدولار إلى 2.949. 
أما مقابل العملة الأوروبية الموحدة فقد تراجع سعر الدينار 76.8% خلال 9 سنوات، إذ بلغ مطلع 2011 ما قيمته 1.902 دينار، ثم تجاوز الدينارين سنة 2013، وقفز إلى 2.418 دينار سنة 2017، ثم إلى 2.940 بداية سنة 2018، قبل أن يخترق حاجز 3 دنانير مطلع 2019، مسجلاً 3.363 دنانير.. ليسجل مع موفى سنة 2020، سعر الدولار مقابل الدينار التونسي إلى حدود الـ 2.68 د في حدود الـ 3.330د...
 
ارتفاع معدل البطالة  
تعتبر البطالة من أهم الأسباب التي قامت من أجلها الثورة بتونس ولكن وبعد مرور 10 سنوات لم نلاحظ أي تحسن في نسبة البطالة بل العكس تماما حيث صعدت نسبة البطالة في تونس إلى 18% سنة 2020 (746,4 الف عاطل) مقارنة بـ13% سنة 2010 (491 ألف عاطل)، بينهم حوالي 22% من خريجي الجامعات ومؤسسات التعليم العالي.
كان أهم شعار في الثورة التونسية هو “العمل” لكن البطالة ارتفعت من 13 % في 2010 إلى 16.2 % عام 2020. وارتفعت بين الشباب الذين وفروا الطاقة للتظاهرات إلى 35.7 %. 
وتضاعف عدد العاطلين عن العمل بين المتخرجين من الجامعات من 130.000 عام 2010 إلى 300.000 عاطل في الوقت الحالي.أي أن النسبة في تزايد في المقابل لم نرى حلول جذرية من قبل الحكومات  التي تتالت على السلطة ما بعد الثورة.
 
تزايد حدة الفساد
تبدو هذه الأسباب الظاهرة ولكن ليست هي فقط المسببة للتدهور بل أخطر الأسباب هي الفساد الذي انتشر بصفة كبيرة جدا خاصة بعد الثورة حيث ظهرت رموز جديدة أكثر طمعا وجشعا من الذين كانوا قبلهم يخدمون مصالح غير معروفة والتي تهدف إلى إغراق البلاد في الديون والمشاكل التي هي في غنا عنها فتزايد التهريب والرشاوى وتبييض الاموال وظهر اثرياء الثورة ليخلفوا أثرياء حاشية بن علي ونظامه.
 
«فسفاط قفصة»..خزان ميزانية الدولة
الذي تحول إلى عبء عليها
انطلقت تونس منذ شهر سبتمبر 2020 في استيراد مادة الفسفاط من الجزائر ، في الوقت الذي كانت تحتل فيه المراتب الأولى في انتاج هذه المادة فإلى حدود سنة 2010 احتلت تونس المرتبة الخامسة دوليا في انتاج مادة الفوسفاط.
قبل الثورة بلغت القيمة المضافة لشركة فسفاط قفصة 70 بالمائة من النشاط الاقتصادي لولاية قفصة،  4 % من الناتج المحلي الخام و 10 % من قيمة الصادرات و خلال تلك الفترة وصل انتاج الفسفاط الى حدود 6 ملايين طن و بلغ سنة 2010  8.2 مليون طن.
الى ان انتاج الفسفاط اصبح العملة النادرة في تونس مما اجبر الحكومة الى التوجه الى الاستيراد لسد حاجيات المجمع الكيميائي.
طاقة إنتاج معامل المجمع الكيميائي التونسي تراجعت خلال العشر سنوات الأخيرة إلى حدود 40 %، ونسبة الخسائر المالية التي يعيثها المجمع منذ 2012  بلغت حوالي 760 مليون دينار.
 الا ان الإضرابات والاحتجاجات التي عاشتها الجهة خلال السنوات  العشر الأخيرة أدى الى انتكاسة في الإنتاج والى تأزم الوضع المالي لشركة فسفاط قفصة والى بلوغ قيمة ديون الشركة الى 800 مليون دينار  والأخطر اليوم،  تخسر تونس مكانتها الريادية في الأسواق الدولية بعد خروجها من قائمة العشر بلدان الأولى المنتجة والمصدرة للفسفاط ، لتصبح بلدا موردا لهذه المادة النفيسة في سابقة هي الأولى في تاريخها، هذا التصنيف الجديد، تدخل به بلادنا سنة وصفت بالصعبة بسبب الأزمة الوبائية التي خلفت خسائر جسيمة على اقتصاد البلاد.

إضافة تعليق جديد