عشر سنوات عجاف.. عشر سنوات فشل.. عشر سنوات من إغراق البلاد في الديون - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 15 جانفي 2021

تابعونا على

Jan.
15
2021

رئيس لجنة المالية والتخطيط والتنمية:

عشر سنوات عجاف.. عشر سنوات فشل.. عشر سنوات من إغراق البلاد في الديون

الخميس 14 جانفي 2021
نسخة للطباعة

تونس - الصباح

بالنظر إلى قائمة القوانين الصادرة بعد 14 جانفي 2011 عن المجلس الوطني التأسيسي برئاسة مصطفى بن جعفر وعن مجلس نواب الشعب خلال المدة النيابية الأولى برئاسة محمد الناصر وخلال ما مضى من المدة النيابية الثانية برئاسة راشد الغنوشي يمكن الإشارة إلى أن عددها الجملي بلغ 519 قانونا، فقد مرر المجلس الوطني التأسيسي قانونين سنة 2011 و27 قانونا سنة 2012 و54 قانونا سنة 2013 و58 قانونا سنة 2014. أما مجلس نواب الشعب فقد مرر قانونا وحيدا سنة 2014 وهو قانون المالية و53 قانونا سنة 2015 و78 قانونا سنة 2016 و66 قانونا سنة 2017 و56 قانونا سنة 2018 و78 قانونا سنة 2019 منهما 2 تم تمريرهما في بداية المدة النيابية الثانية أما في سنة 2020 فمرر المجلس 46 قانونا. وعند تفحص مضامين هذه القوانين يتضح أن أغلبها قروض وهو ما أدى إلى تفاقم المديونية وبلوغها مستويات مفزعة، لكن رغم اقتراض آلاف المليارات فإن اقتصاد البلاد تدهور بشكل مخيف. 
 وفي تقييمه لوضع البلاد الاقتصادي بعد عشر سنوات من ثورة 17 ديسمبر 14 جانفي، قال هيكل مكي رئيس لجنة المالية والتخطيط والتنمية بالحرف الواحد إنها عشر سنوات عجاف.. عشر سنوات من الفشل المتراكم والإخفاق الذريع بما أصبح يهدد الأمن القومي التونسي.. عشر سنوات من الحلول الترقيعية والسياسات المغلوطة التي غابت فيها النظرة الوطنية وكل المعايير التي تساعد على انطلاقة الاقتصاد من جديد.. عشر سنوات من إغراق البلاد في الديون ورهن مستقل الأجيال القادمة لأن الأجيال القادمة هي التي ستدفع ضريبة الديون المشطة التي لا تخصص لخلق الثروة والاستثمار وإنما للاستهلاك، وهو ما يؤكد بوضوح السياسات العقيمة غير الجدية التي تقوم على منطق الجماعة والغنيمة أكثر من منطق الدولة سياسات غابت فيها المصلحة الإستراتيجية لدولة تونس وللشعب التونسي. 
وأضاف مكي في تصريح لـ «الصباح»  أنه قادم من مدرسة لا تؤمن كثيرا بالاقتراض والتداين بل بخلق الثروة والابتعاد أكثر ما يمكن عن المديونية، وأشار أنه لا يعني أنه ضد الاقتراض في المطلق لأن هناك بعض القروض الحميدة التي لا تخفي خلفها تبعية والتي يتم الحصول عليها بنسبة فائدة معقولة وغير مشطة ويتم إنفاقها لتطوير المرافق العامة. 
البدائل 
إجابة عن استفسار حول البدائل الممكنة لسياسة الاقتراض، بين رئيس لجنة المالية والتخطيط والتنمية بمجلس نواب الشعب أنه يجب أن تكون هناك مراجعة جذرية لمنوال التنمية ويجب الابتعاد أكثر ما يمكن عن التداين وحتى في صورة الاضطرار إلى الاقتراض فيجب أن يكون ذلك من أجل خلق الثروة ودفع الاستثمار.
وفسر مكي أن هناك إمكانيات كبيرة تتمتع بها تونس هذه الدولة التي أعطت اسمها إلى القارة الإفريقية فبموقعها الجغرافي وكمنطقة عبور يمكنها أن تخلق الثروة، كما أنه  باستطاعتها خلق الثروة من خلال الحوكمة ومكافحة الفساد وحسن التصرف في المال العام ورقمنة الإدارة والتخفيف من البيروقراطية وتشجيع الأفكار الخلاقة وتحفيز الشباب خاصة أصحاب المشاريع الناشئة وتغيير الوجهة نحو العمق الأفريقي والعمل على إفتكاك موقع في طريق الحرير. 
ولتصحيح المسار يرى رئيس لجنة المالية والتخطيط والتنمية أن البلاد في حاجة إلى عقل سياسي راشد وشجاع وحكيم تدعمه قوى وطنية حقيقية، وأضاف قائلا:» لما لا..  البلاد في حاجة إلى ثورة أخرى غير تقليدية لوضع الأمور في نصابها». 
قروض جديدة 
تعقيبا عن سؤال آخر حول سبب توقف لجنة المالية والتخطيط والتنمية عن عقد جلساتها منذ ديسمبر الماضي وهل هناك إرادة لتعطيل دراسة المشاريع المحالة عليها خاصة وأن الكثير منها قروض طلبت الحكومة من مجلس نواب الشعب استعجال النظر فيها نفى رئيس اللجنة هيكل مكي وجود تعطيل لعمل اللجنة وفسر أنه بعد دراسة قوانين المالية في جلسات طويلة ومرهقة يحتاج النواب إلى راحة لكي يسترجعوا طاقاتهم.. وأكد أن اللجنة ستستأنف أعمالها خلال الأسبوع القادم وستنظر في مشاريع القوانين المستعجلة منها القروض وكذلك مشروع القانون المتعلق بدعم الإدماج المالي، وهي لن تقتصر على الجانب التشريعي بل ستقوم بدورها الرقابي وللغرض ستنظم زيارات ميدانية للجهات لمتابعة مدى تنفيذ المشاريع المنجزة بالقروض التي صادق عليها المجلس، كما ستنظم زيارة للبنك المركزي ولجنة التحاليل المالية وستتابع بجدية ملف المصادرة وستزور «الكرامة القابضة». وذكر مكي أن لجنة المالية يجب أن تلعب دورا رقابيا ودورا تشريعيا ودورا تحكيميا إن لزم الأمر ويجب أن تقدم مقترحات جدية وعملية تساعد على تخطي الصعوبات.
ومن بين مشاريع القوانين المعروضة على لجنة المالية والتخطيط والتنمية هناك  مشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاقية الضمان عند أول طلب المبرمة بتاريخ 22 أكتوبر 2020 بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية والمتعلقة بالقرض المسند للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه بمبلغ 24 مليون أورو للمساهمة في تمويل برنامج تعزيز وتأمين تزويد تونس الكبرى بالماء الصالح للشراب، ومشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 22 أكتوبر 2020 بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية بمبلغ 14 مليون أورو للمساهمة في تمويل برنامج تعزيز وتأمين تزويد تونس الكبرى بالماء الصالح للشرب، ومشروع قانون عدد 2020/142 يتعلق بالموافقة على مذكرة التفاهم واتفاق القرض المبرمين بين الجمهورية التونسية والاتحاد الأوروبي والمتعلقين بالقرض البالغ 600 مليون أورو المسند للحكومة التونسية في إطار آلية الدعم المالي الكلي.
ونجد على مكتب اللجنة مشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاق الضمان عند أول طلب المبرم بتونس بتاريخ 21 اكتوبر 2020 بين حكومة الجمهورية التونسية والبنك الأوروبي للاستثمار والمتعلق بعقد التمويل المبرم بين الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه والبنك الأوروبي للاستثمار بقيمة 24 مليون أورو للمساهمة في تمويل مشروع انجاز محطة معالجة المياه ببجاوة وربطها بالشبكات والمنشآت المائية للشركة ومشروع قانون يتعلق بالموافقة على عقد التمويل المبرم بتونس بتاريخ 21 اكتوبر 2020 بين الجمهورية التونسية والبنك الأوروبي للاستثمار بمبلغ 14 مليون أورو للمساهمة في تمويل مشروع تزويد المرفأ المالي بالماء الصالح للشراب.
كما يوجد على مكتب اللجنة مشروع قانون  يتعلق بالترخيص للدولة في الاكتتاب في رأس مال شركة تونس الطرقات السيارة ومشروع قانون أساسي يتعلق بتنقيح القانون الأساسي عدد 15 لسنة 2019 المؤرخ في 13 فيفري 2019 المتعلق بالقانون الأساسي للميزانية  ومشروع قانون يتعلق بغلق ميزانية الدولة لسنة 2018 ومشروع قانون يتعلق بمعالجة وضعيات التداين المفرط للأشخاص الطبيعيين، ومشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاق التمويل المبرم بتاريخ 10 فيفري 2020 بين الجمهورية التونسية والصندوق الدولي للتنمية الزراعية وفيه قرض قيمته 20 مليون و750 ألف أورو وهبة قيمتها 630 ألف أورو للمساهمة في تمويل مشروع الإدماج الاقتصادي والاجتماعي والتضامني بولاية القيروان.
وهناك مشاريع عديدة أخرى تتعلق بالمصادقة على مراسيم صدرت في عهد رئيس الحكومة السابق إلياس الفخفاخ خلال جائحة كورنا منها مشروع قانون يتعلق بالمصادقة على مرسوم رئيس الحكومة عدد 33 لسنة 2020 المؤرخ في 10 جوان 2020 المتعلق بنظام المبادر الذاتي، ومشروع قانون يتعلق بالمصادقة على مرسوم رئيس الحكومة عدد 32 لسنة 2020 المؤرخ في 10 جوان 2020 المتعلق بسن إجراءات اجتماعية استثنائية إضافية لمرافقة بعض أصناف المؤسسات والإحاطة بأجرائها المتضررين من التداعيات المنجرة عن تطبيق إجراءات التوقي من انتشار فيروس كورونا «كوفيد-19»، ومشروع قانون يتعلق بالمصادقة على مرسوم رئيس الحكومة عدد 30 لسنة 2020 المؤرخ في 10 جوان 2020 المتعلق بإجراءات لدعم أسس التضامن الوطني ومساندة الأشخاص والمؤسسات تبعا لتداعيات انتشار فيروس كورونا «كوفيد-19»، ومشروع قانون يتعلق بالمصادقة على مرسوم رئيس الحكومة عدد 27 لسنة 2020 المؤرخ في 6 جوان 2020 المتعلق بإتمام مرسوم رئيس الحكومة عدد 11 لسنة 2020 المؤرخ في 17 أفريل 2020 المتعلق بمراجعة الأداءات والمعاليم المستوجبة على منتجات الحماية الفردية ومدخلاتها للتوقّي من انتشار الإصابة بفيروس كورونا «كوفيد -19»، ومشروع قانون يتعلق بالمصادقة على مرسوم رئيس الحكومة عدد 26 لسنة 2020 المؤرخ في 6 جوان 2020 المتعلق بتنقيح وإتمام مرسوم رئيس الحكومة عدد 3 لسنة 2020 المؤرخ في 14 أفريل 2020 المتعلق بضبط إجراءات اجتماعية استثنائية وظرفية لمرافقة بعض الأصناف من العاملين لحسابهم الخاص المتضررين من التداعيات المنجرة عن تطبيق إجراءات الحجر الصحي الشامل توقيا من تفشي فيروس كورونا «كوفيد-19»، ومشروع قانون يتعلق بالمصادقة على مرسوم رئيس الحكومة عدد 25 لسنة 2020 المؤرخ في 6 جوان 2020 المتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 27 أفريل 2020 بين حكومة الجمهورية التونسية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل البرنامج الاسعافي لدرء الآثار الناجمة عن جائحة كورونا، ومشروع قانون يتعلق بالمصادقة على مرسوم رئيس الحكومة عدد 22 لسنة 2020 المؤرخ في 22 ماي 2020 المتعلق بسن إجراءات إضافية لدعم سيولة المؤسسات المتضررة من انتشار فيروس كورونا «كوفيد - 19»، ومشروع قانون يتعلق بالمصادقة على مرسوم رئيس الحكومة عدد 21 لسنة 2020 المؤرخ في 22 ماي 2020 المتعلق بالموافقة على اتفاق القرض المبرم بتونس بتاريخ 11 ماي 2020 بين الجمهورية التونسية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير للمساهمة في تمويل مشروع «مجابهة كوفيد - 19» ومشروع قانون يتعلق بالمصادقة على مرسوم رئيس الحكومة عدد 20 لسنة 2020 المؤرخ في 21 ماي 2020 المتعلق بضبط أحكام استثنائية تتعلق بإنجاز الصفقات العمومية، ومشروع قانون يتعلق بالمصادقة على مرسوم رئيس الحكومة عدد 19 لسنة 2020 المؤرخ في 15 ماي 2020 المتعلق بضبط أحكام استثنائية تتعلق بتسديد القروض والتمويلات الممنوحة من قبل البنوك والمؤسسات المالية لحرفائها، ومشروع قانون يتعلق بالمصادقة على مرسوم رئيس الحكومة عدد 16 لسنة 2020 المؤرخ في 8 ماي 2020 المتعلق بالموافقة على اتفاقية التمويل المبرمة بتاريخ 5 ماي 2020 بين وزارة المالية ومجموعة من البنوك المحلية لتمويل حاجيات الميزانية لمجابهة تداعيات انتشار فيروس كورونا «كوفيد - 19» ومشروع قانون يتعلق بالمصادقة على مرسوم رئيس الحكومة عدد 13 لسنة 2020 المؤرخ في 27 أفريل 2020 المتعلق بمراجعة الآجال الخاصة بإنجاز الاستثمار والانتفاع بالحوافز، ومشروع قانون يتعلق بالمصادقة على مرسوم رئيس الحكومة عدد 11 لسنة 2020 المؤرخ في 17 أفريل 2020 المتعلق بمراجعة الأداءات والمعاليم المستوجبة على منتجات الحماية الفردية ومدخلاتها للتوقّي من انتشار الإصابة بفيروس كورونا «كوفيد - 19»، ومشروع قانون يتعلق بالمصادقة على مرسوم رئيس الحكومة عدد 6 لسنة 2020 المؤرخ في 16 أفريل 2020 المتعلق بسن إجراءات جبائية ومالية للتخفيف من حدّة تداعيات انتشار فيروس كورونا «كوفيد - 19»، ومشروع قانون يتعلق بالمصادقة على مرسوم رئيس الحكومة عدد 5 لسنة 2020 المؤرخ في 14 أفريل 2020 المتعلق باقتطاع يوم عمل بعنوان شهر أفريل لسنة 2020 لفائدة ميزانية الدولة، ومشروع قانون يتعلق بالمصادقة على مرسوم رئيس الحكومة عدد 4 لسنة 2020 المؤرخ في 14 أفريل 2020 المتعلق بسن إجراءات اجتماعية استثنائية وظرفية لمرافقة المؤسسات والإحاطة بأجرائها المتضررين من التداعيات المنجرة عن تطبيق إجراءات الحجر الصحي الشامل توقيا من تفشي فيروس كورونا «كوفيد-19»، ومشروع قانون يتعلق بالمصادقة على مرسوم رئيس الحكومة عدد 3 لسنة 2020 المؤرخ في 14 أفريل 2020 المتعلق بضبط إجراءات اجتماعية استثنائية وظرفية لمرافقة بعض الأصناف من العاملين لحسابهم الخاص المتضررين من التداعيات المنجرة عن تطبيق إجراءات الحجر الصحي الشامل توقيا من تفشي فيروس كورونا «كوفيد-19».
وأفاد هيكل مكي أن لجنة المالية والتخطيط والتنمية ستعقد جلستها للنظر في عدد من مشاريع القوانين المحالة عليها بداية من يوم الثلاثاء القادم. 
◗  سعيدة بوهلال         

إضافة تعليق جديد