«منطقة ضحية» قدمت شهداء وجرحى وجنت أعلى نسب الفقر وكل مؤشرات التهميش والاقصاء - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 15 جانفي 2021

تابعونا على

Jan.
15
2021

القصرين بين 2011 و2021

«منطقة ضحية» قدمت شهداء وجرحى وجنت أعلى نسب الفقر وكل مؤشرات التهميش والاقصاء

الخميس 14 جانفي 2021
نسخة للطباعة

تونس - الصباح

مازالت مؤشرات الهشاشة والتهميش تبدو واضحة في معتمديات القصرين ومدنها، في الطرقات غير المعبدة، في البناءات والاحياء العشوائية، في نسب البطالة ومعدلات امل الحياة وفي نسب الفقر والفقر المدقع.
وطغى على امتداد العشر سنوات الماضية في مختلف مناطق الجهة شعور عام «بالحقرة» وعدم الرضا، فرغم ما عاشت على وقعه الجهة من حراك اجتماعي واحتجاجات وعنف بوليسي وما سجلته من شهداء وجرحى ثورة لم يتغير واقعها الاقتصادي والاجتماعي ولم يتحسن ترتيبها في سلم التنمية او الاستثمار الاقتصادي.. ويعتبر متساكنو ولاية القصرين ان الدولة همشتهم طيلة سنوات ولم تقدم على امتداد السنوات التي تلت الثورة الى غاية الان اي مؤشر يكشف اي نيّة الحقيقية في تغيير سياساتها المبنية على عدم الانصاف وغياب العدالة.
ورغم تدعيم هيئة الحقيقية والكرامة لملف القصرين كمنطقة «ضحية» والذي تسلمته منذ يوم 16 جوان 2016، وتضمينها في تقريها النهائي لجزء من التوصيات خاصة بجهة القصرين، لم تعرف الجهة التغيير المرجو ولم تجد توقعات سكانها بعد صداها داخل القرارات والاجراءات والميزانيات الرسمية وبرامج التنمية والاستثمار.
وتستمد ولاية القصرين صفة “المنطقة الضحية” من مرجعية وشعارات الثورة التونسية التي قامت ضد الفقر والتهميش  والفوارق الجهوية والمطالبة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية ورفض تهميش وإهمال سلطة أفرطت في مركزيتها..
لماذا منطقة ضحية؟
اوضح علاء الطالبي المدير التنفيذي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ان تقديم ملف القصرين منطقة ضحية لهيئة الحقيقة والكرامة كان استنادا للفقرة 3 من الفصل 10 من القانون الاساسي عدد 53 لسنة 2013، الذي يقول ان «مفهوم “الضحية” يشمل كل من لحقه ضررا جراء تعرضه إلى الانتهاك على معنى هذا القانون سواء كان فردا أو جماعة أو شخصا معنويا. ويُعدّ ضحيةً أفرادُ الاسرة الذين لحقهم ضرر لقرابتهم من الضحية على معنى قواعد القانون العام بالإضافة الى كل شخص حصل له ضرر أثناء تدخله لمساعدة الضحية او لمنع تعرضه للانتهاك. ويشمل هذا التعريف كل منطقة تعرضت للتهميش أو الإقصاء الممنهج «. ويستبطن مصطلح التهميش هنا  فكرة إنكار أو استبعاد مجموعة من إمكانية التمتع بخدمة أو حقوق كحق الشغل أو التعليم أو الولوج لخدمات الصحة والنقل.. تهميشا ممنهجا مبنيا على توجه عام للأنظمة.
وبين الطالبي ان فريق العمل الذي ضم محامين وباحثين في الاقتصاد وعلم الاجتماع، اشتغل بداية على مفهوم جبر الضرر الجماعي والمنطقة الضحية وامام تعدد المناطق والاحياء والجهات التي تعيش على واقع التهميش والتفقير استقر الخيار على جهة القصرين لانها كانت المثال حسب المعطيات، فهي الولاية التي تحتل اسفل الترتيب الوطني فيما يتعلق بالتنمية ونسب النجاح في الباكالوريا وتسجل اعلى معدلات الفقر والبطالة والامية.. وقلنا ان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ايضا يمكن ان يشملها مسار العدالة الانتقالية ولا يرتبط الامر بما هو سياسي فقط.
 كما انها خطوة ستكون نقطة انطلاق أو «فقهَ قضاء» يمكن البناء عليه لخدمة جهات أخرى قدمت بعد القصرين ملفاتها على غرار معتمدية الرديف بولاية قفصة او معتمدية عين دراهم وطبرقة او احياء من جهة الكاف او عدد من الاماكن التي تم تهجير متساكنيها لفائدة اقامة سدود...
وكي نبرهن على أنّ القصرين جهة ضحية على غرار عديد الجهات في تونس، اعتمد فريق العمل الذي قدم ملفا يتكون من اكثر من 70 صفحة وعلى ملاحق بأكثر من 1000 صفحة، على مؤشرات اجتماعية وسياسة موضوعية ثم قام بمقارنتها بمؤشرات جهات أخرى اضافة إلى المعدل الوطني.
خطوة الى الوراء..
واوضح علاء الطالبي ان جبر الضرر الذي طالب به المجتمع المدني لفائدة القصرين كان بالأساس معنوي، اين تعترف الدولة بمسؤوليتها السياسية والتاريخية في مسالة التهميش الاقتصادي والاجتماعي، هذا الاعتراف الذي يمكن ان يكون طريقا ومسارا لا يشمل ولاية القصرين فحسب بل يشمل جزءا كبيرا من مناطق البلاد التي تعرف نفس مستوى الاقصاء. واراد منه المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومحامون بلا حدود، ان يكون منطلقا لتغيير منوال التنمية المعتمد وان يمثل بداية للقطع مع السياسات الاقتصادية المعتمدة وغياب العدالة الاجتماعية التي انبت على الاقصاء والتهميش..
ويعتبر المدير التنفيذي بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ان القصرين بين جانفي 2011 وجانفي 2021، ووفقا لمعطيات رسمية تم تجميعها خلال العمل على ملف الجهة الضحية، تحصلت على اكثر من 500 وعد استثمار، أي اكثر من 500 مشروع استثمار وهمي لم يقع تنفيذ أي منها. في نفس الوقت تعمقت الهوة الاجتماعية وتعمقت نسب الفقر والتفاوت الاجتماعي والاقتصادي وزادها عامل الإرهاب فقرا على فقر وجد معها المواطن في القصرين وخاصة في المناطق الحدودية نفسه بين فكي الفقر والإرهاب وغياب الأمن والتهميش..
مؤشرات خطيرة
وتحتل القصرين المرتبة الأدنى في تونس على مستوى مؤشر التنمية البشرية. هذا ما أكده علاء الطالبي، المدير العام للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فهي الولاية صاحبة الأرقام الأكثر تدهورا، أكثر من واحد من أربعة أشخاص عاطل عن العمل، واحدة من كل ثلاث أسر لا تستطيع الوصول إلى المياه الصالحة للشراب.
كما تفيد ارقام المعهد الوطني للإحصاء، ان المعدل الوطني للبطالة في حدود الـ15.5 % في المقابل تصل معدلات البطالة في القصرين الى  28 % في تالة والقصرين الشمالية.  
اما نسبة الامية فتصل مثلا في احد معتمديات ولاية القصرين حاسي الفريد الى  الـ55.7 % في الوقت الذي يكون فيه المعدل الوطني في حدود الـ12 بالمائة.  وتكون نسبة الانقطاع من الدراسة في القصرين  4% لتبلغ في تونس العاصمة مثلا الـ 0.1 %. ويحدد معدل امل الحياة (الوفاة عند الولادة) في ولاية القصرين 23.6 بالألف مقابل 17.8 بالألف على المستوى الوطني. اما بالنسبة للخدمات العامة فتبلغ نسبة التزود بالماء الصالح للشراب في معتمدية حاسي الفريد الـ 32.6 %  ولا توجد بالمرة تغطية بشبكة التطهير  في معتمديات حاسي الفريد وجدليان والقصرين الجنوبية والعيون وحيدرة وماجل بلعباس، في الوقت الذي تكون في بقية المناطق في حدود الـ52 بالمائة في فريانة و70 بالمائة في فوسانة وسبيبة و86 بالمائة في القصرين الشمالية و90 بالمائة في تالة وسبيطلة.
وتسجل اعلى نسب الفقر حسب اخر احصائيات رسمية صادرة عن المعهد الوطني للاحصاء، في معتمديات القصرين وحاسي الفريد بالأساس التي تبلغ فيها الـ 53.3% تليها العيون التي بلغت فيها الـ50.1%.
◗  ريم سوودي 

إضافة تعليق جديد