«القضاء الإداري والإعلام القضائي» (الجزء الرابع) - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 15 جانفي 2021

تابعونا على

Jan.
15
2021

دراسة قانونية :

«القضاء الإداري والإعلام القضائي» (الجزء الرابع)

الخميس 14 جانفي 2021
نسخة للطباعة

إعداد :فيصل بوقرة (القاضي بالمحكمة الإداريّة

 تنشر «الصباح» في عددها الصادر اليوم الجزء الرابع من دراسة قانونية حول القضاء الاداري والاعلام القضائي للقاضي فيصل بوقرة.. وبالرّجوع إلى تجربة المحكمة الإداريّة من خلال وضعيات واقعيّة، تابعت وحدة التّواصل والاعلام بالمحكمة الإداريّة عديد القضايا من أهمّها:
قضية الغاء مرسوم المصادرة، طلب التقرير السنوي (أنا يقظ)، التعويضات لجرحى الثّورة، توقيف منح المجلس الوطني التّأسيسي، مناظرة الانتداب قضاة المحكمة الإداريّة لسنة 2016، الرّأي الاستشاري بخصوص تسليم البغدادي المحمودي، توقيف تنفيذ قرارات وزير التّربية بخصوص المدارس والمعاهد النموذجية، تأجيل تنفيذ الجلسة الافتتاحية للمجلس الأعلى للقضاء، توقيف تنفيذ قرارات هيئة مكافحة الفساد، أحداث المدرسة القرآنيّة بالرّقاب، التجارب الطبيّة الأمريكيّة على أطفال سيدي بوزيد، نزاعات هيئة الحقيقة والكرامة، الانتخابات البلدية والتشريعية والرئاسيّة وانتخابات الهيئات المستقلّة ...
ومن الجدير الإشارة إلى أنّه في عديد المناسبات توّلت وحدة الاتّصال استعمال حقّ الردّ المكفول بالمرسوم لكن هناك حالات فضّلت الوحدة عدم الردّ لأسباب تتعلّق بسياسة اتّصاليّة من أهمّها عدم الانجرار في الجدل العقيم ... 
المحور الثاني: الحق في النّفاذ إلى الوثائق والمعلومات وطبيعة المعلومة القضائية المسموح بنشرها.
تضمن القوانين الحق في النّفاذ إلى الوثائق والمعلومات (الفقرة الأولى)، إلاّ أنّ طبيعة المعلومة القضائية تقلّص من تطبيق المبدأ لاختلافها عن الوثيقة الإداريّة (الفقرة الثّالثة)، على أنّ ذلك لا يحول دون وجود استثناءات خاصّة تسمح بالنّفاذ للوثائق القضائيّة (الفقرة الثّانية).
الفقرة الأولى: الحقّ في النّفاذ على إطلاقه
يعتبر حقّ النّفاذ إلى المعلومات والوثائق من الحقوق الصّاعدة والتي تدخل ضمن الجيل الجديد من الحقوق.
وقد تمّ تنظيم هذا الحقّ في تونس بمقتضى المرسوم عدد 41 لسنة 2011 والمرسوم عدد 54 لسنة 2011 الذي تمّ إلغاؤه بموجب أحكام القانون الأساسي عدد 22 لسنة 2016 المؤرخ في 24 مارس 2016 المتعلق بالحق في النفاذ إلى المعلومة والذي أنشأ هيئة خاصّة شبه قضائيّة مكلّفة بالبتّ في مطالب النّفاذ وتخضع لرقابة المحكمة الإداريّة.
ولمعرفة أهداف وضع القانون الأساسي عدد 22 لسنة 2016 يكفي الرّجوع إلى الفصل الأوّل منه الذي ينصّ على أنّه «يهدف هذا القانون إلى ضمان حقّ كل شخص طبيعي أو معنوي في النفاذ إلى المعلومة بغرض:
ـ الحصول على المعلومة،
ـ تعزيز مبدأي الشفافية والمساءلة، وخاصة فيما يتعلق بالتصرف في المرفق العام،
ـ تحسين جودة المرفق العمومي ودعم الثّقة في الهياكل الخاضعة لأحكام هذا القانون،
ـ دعم مشاركة العموم في وضع السياسات العمومية ومتابعة تنفيذها وتقييمها،
ـ دعم البحث العلمي».
أمّا بخصوص الهياكل الملزمة بتطبيق مقتضيات القانون فإنّ الفصل 2 من نفس القانون يقتضي أنّه «ينطبق هذا القانون على الهياكل التالية:
ـ رئاسة الحكومة وهياكلها، (...)
ـ الهيئات القضائية، المجلس الأعلى للقضاء، المحكمة الدستورية، محكمة المحاسبات، (...)».
وقد وضع القانون الأساسي عدد 22 لسنة 2016 المتعلّق بالنّفاذ إلى المعلومة جملة من الإجراءات، إذ حمل بالباب الثاني منه واجب نشر المعلومة بمبادرة من الهيكل المعني كما خوّل بالباب الثالث منه النفاذ إلى المعلومة بمطلب.
وقد جاء بالقسم الأول منه المتعلّق بإجراءات تقديم مطلب النفاذ إلى المعلومة توسيعا في المصلحة في طلب النّفاذ، إذ جاء بالفصل 11 منه أنّه «لا يلزم طالب النفاذ بذكر الأسباب أو المصلحة من الحصول على المعلومة ضمن مطلب النفاذ».
هذا وقد أوجب بالفصل 12 منه «على الهيكل المعني توفير المعلومة في الصيغة المطلوبة. وفي صورة عدم توفّرها في الصيغة المطلوبة، يتعيّن على الهيكل المعني توفير المعلومة في الصيغة المتاحة».
وبخصوص إجراءات الردّ على مطلب النفاذ إلى المعلومة، ورد بالفصل 17 من القانون المذكور أنّه «إذا كان لمطلب النفاذ إلى المعلومة تأثير على حياة شخص أو على حريته، فيتعين على الهيكل المعني الحرص على الرد بما يترك أثرا كتابيا وبصفة فورية على أن لا يتجاوز ذلك أجل ثمان وأربعين (48) ساعة من تاريخ تقديم المطلب وتعليل الرفض وفقا لأحكام الفقرة الثالثة من الفصل 14 من هذا القانون».
لضمان حسن تطبيقه، يذكر أنّ الباب الثامن من القانون الأساسي عدد 22 لسنة 2016 المتعلّق بالنّفاذ إلى المعلومة أقرّ جملة من العقوبات يتمّ تسليطها على كلّ من تثبت مخالفته لمقتضياته، إذ جاء بالفصل 57 من القانون سالف الإشارة أنّه «يعاقب بخطية من خمسمائة (500) دينارا الى خمسة آلاف (5000) دينار كل من يتعمّد تعطيل النفاذ إلى المعلومة بالهياكل الخاضعة لأحكام هذا القانون.
ويعاقب بالعقاب الوارد بالفصل 163 من المجلة الجزائية كل من يتعمد إتلاف معلومة بصفة غير قانونية أو حمل شخص آخر على ارتكاب ذلك».
في نفس السّياق يقتضي الفصل 58 أنّه «علاوة على العقوبات المنصوص عليها بالفصل 57 من هذا القانون فإن كل عون عمومي لا يحترم أحكام هذا القانون الأساسي يعرض نفسه إلى تتبعات تأديبية وفقا للتشريع الجاري به العمل».
إقرارا من قانون النّفاذ إلى المعلومة بحداثة هذا الصّنف من الحقوق، مكّن المشرّع الهياكل من آجال استنهاضيّة لحسن الاعداد لتطبيقه، إذ جاء بالباب التاسع المتضمّن للأحكام الانتقالية والختامية بالفصل60  منه أنّه «يتعيّن على الهياكل الخاضعة لأحكام هذا القانون:
ـ إنجاز موقع واب رسمي ونشر الأدلّة المشار إليها بالمطّة7  من الفصل38  من هذا القانون في أجل ستة أشهر من تاريخ نشر هذا القانون،
ـ استكمال تنظيم أرشيفها في أجل سنة على أقصى تقدير من تاريخ نشر هذا القانون،
ـ تركيز واستغلال منظومة لتصنيف الوثائق الإدارية التي بحوزتها بما ييسّر حق النفاذ إلى المعلومة، وذلك في أجل لا يتجاوز سنة من تاريخ نشر هذا القانون،
ـ توفير التكوين اللازم في مجال النفاذ إلى المعلومة لفائدة أعوانها».
تماشيا مع المقتضيات القانونيّة المذكورة، عملت المحكمة الإداريّة على انشاء موقع الكتروني لها يتضمّن خدمات في علاقة مع التّقاضي الالكتروني e-justice وتضمن كذلك مزيدا من الشّفافيّة تخوّل وتسهّل التّعاطي الإعلامي مع قضايا الشّأن العام، ويتضمّن الموقع الخدمات التّالية:
خدمة الحصول على عدد القضية، خدمة متابعة القضايا عن بعد، خدمة قبول المطالب عن بعد، خدمة تسجيل العريضة عن بعد (من طرف المحامين وممثلي الادارة)، خدمة طلب في اعانة قضائية عن بعد، خدمة الاطلاع على ملف عن بعد، خدمة قبول الترشحات لمناظرة انتداب، خدمة البيانات المفتوحة، خدمة النفاذ للمعلومات، خدمة: محاكات العرائض ...(..يتبع)
 

إضافة تعليق جديد