نهاية دموية للقذافي وعبد الله صالح.. وأخرى متشابهة بين مبارك والبشير.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 27 جانفي 2021

تابعونا على

Jan.
28
2021

  عشر سنوات على هروب بن علي ..سقطت رؤوس وأينعت أخرى ..

نهاية دموية للقذافي وعبد الله صالح.. وأخرى متشابهة بين مبارك والبشير..

الخميس 14 جانفي 2021
نسخة للطباعة
◄ بوتفليقة أنقذه المرض.. والأسد الاستثناء..

تونس - الصباح

لم يكن احد يتوقع بما في ذلك امهر الخبراء والمحللين  انه بهروب الرئيس الراحل زين العابدين  بن علي من تونس بعد ثلاثة وعشرين عاما من حكم تونس بقبضة من حديد وبعد ثمانية وثلاثين يوما على اندلاع الاحداث الاحتجاجية في البلاد ذات 14 جانفي 2011 سيبدا موسم الاطاحة برؤوس السلطة في اكثر من بلد عربي  لم يكن التداول على السلطة يتحقق فيه الا عبر الموت او الانقلاب ..تماما كما انه لم يكن احد يتوقع أن يكون صوت المحامي اليساري عبدالناصر العويني وهو يقطع الصمت مرددا في شارع بورقيبة غير بعيد عن مقر وزارة الداخلية بالعاصمة «بن علي هرب» أنه يسجل منعرجا غيرمسبوق في العالم العربي مع امتداد تسونامي الربيع العربي الذي الذي سيشهد مساره اكثر من تقويض واكثر من تراجع في اكثر من عاصمة عربية مع عسكرة التحركات الاحتجاجية وخروجها عن مسارها الاحتجاجي السلمي ..ستمضي ساعات على خبر هروب بن علي و عائلته قبل ان يزول بعض الغموض ويتاكد وصول طائرته الى المملكة السعودية  التي ستجيره وحيث سيقيم الى حين وفاته في 4 سبتمبر 2019 ويدفن هناك ..وخلال كل هذه السنوات سيلازم بن علي الصمت ويلتزم بشروط السعودية لاستقباله لتغيب بذلك حلقة مهمة من حلقات ملابسات عملية الهروب من تونس وما اذا كانت بتواطؤ من الخارج او بدفع وتنظيم اطراف من الداخل..وسيحاكم بن علي غيابيا في اكثر من قضية وبعد عشر سنوات ستظل  الكثير من الحقائق مغيبة وسيبقى ملف استعادة الاموال المنهوبة وملف القناصة وغيرها من الملفات العالقة  محاطة بالكثير من الغموض ايضا..
المثير ان  سيناريو سقوط بن علي عن السلطة وهروبه سيتكرر في اكثر من بلد عربي ولكن  بتفاصيل مختلفة ..وربما سيكون بن علي الذي توفي في منفاه  الاكثر حظا بين بقية الرؤساء العرب  المطاح بهم . فيما سينقذ المرض الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقه ويجنبه السجن والاذلال والمحاكمات التي تعرض لها الرئيس المصري الراحل  حسني مبارك والتي تنتظر الرئيس السوداني عمر البشير الذي فقد عرشه بعد اكثر من ثلاثة عقود حكم فيها السودان بقبضة من حديد قبل ان يتخلى عن الجنوب ويقبل بانفصاله عن السودان الام وربما توقع ان ذلك يمكن ان يجنبه نهايته التي لن تتاخر كثيرا. في المقابل فان نهاية الزعيم الليبي معمر القذافي ستكون دموية وستتشابه في اطوارها الانتقامية وبشاعتها بنهاية الرئيس اليمني علي عبد الله صالح ..أما الرئيس المصري حسني مبارك فسيكون مصيره السجن بعد محاكمة طويلة الى جانب عدد من وزرائه والارجح ان مبارك سيحظى في سجنه بحماية الجيش وسيتوفر له اقامة مختلفة عن السجناء بما في ذلك الرئيس المنتخب محمود مرسي الذي سيسقط في قاعة المحكمة تحت انظار القضاة بعد نهاية تجربة الاخوان في مصر وصعود السيسي في 2013..
وربما تشابهت نهاية مبارك مع نهاية الرئيس السوداني عمر البشير الذي لا يزال في السجن وهناك مطالب من الجنائية الدولية لتسلمه ومحاكمته على الجرائم المرتكبة في دارفور ..
في المقابل فان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفلقية الذي اطاحت به الاحتجاجات وقطعت مع رغبته في الترشح للعهدة الخامسة لا يزال حبيس اقامته وحبيس الكرسي المتحرك بعد ان عزله المرض عن العالم ..ويبقى الرئيس السوري بشار الاسد الناجي الوحيد او الاستثناء ضمن القائمة  حتى الان وهو الذي استطاع الحفاظ على موقعه في السلطة بدعم من الحليف الروسي والايراني ولكن بعد ان خسر جزءا كبيرا من سوريا التي تحولت الى ساحة مفتوحة للتنظيمات الارهابية والشبكات المسلحة  والجيوش الاجنبية ..
فتح رحيل بن علي عن السلطة في تونس  لتجربة ديموقراطية لن تكون هينة ولكنها ستؤسس لواقع سياسي جديد بعيدا عن الحزب الواحد والزعيم الاوحد وستؤسس لمسار لمسار انتقالي ومناخ سياسي جديد لا يزال يتارجح بين محاولات الجذب الى الوراء والعودة بالبلاد الى الجهل والتطرف والظلامية وبين محاولات القطع مع الماضي البغيض ..وسيمر على تونس خلال عقد من الزمن  و تجنبا للفراغ خمسة رؤساء بعد هروب بن علي بدءا بمحمد الغنوشي الذي ستدوم سلطته ليوم واحد مرورا بفؤاد المبزع  رئيس البرلمان ثم محمد المنصف المروزقي بعد انتخابات 2011  في اطار الترويكا الحاكمة والرئيس الباجي قايد السبسي اول رئيس منتخب انتخابا مباشرا من الشعب فالرئيس محمد الناصراثر وفاة السبسي ثم الرئيس الحالي قيس سعيد ..واذا كان مسارالانتقال السياسي سلسا في تونس الى حد ما رغم ما شابه من اغتيالات سياسية دموية فان الامر لم يسكن كذلك في ليبيا ومصر واليمن وسوريا والسودان..اما البحرين فكانت تجربة اخرى اذ سرعان ما توقفت الاحتجاجات مع وصول القوات الخليجية الى المنامة ..
 
6 رؤساء أطاح بهم الربيع العربي
بعد 30 عامًا من حكم السودان، التحق الرئيس المعزول عمر البشير بالرؤساء العرب الذين سقطوا تحت ضغط هتافات الشارع الغاضب والمتمرد على الفسادالجاثم على لصدور وعلى كل انواع الظلم  والتسلط والفقر والتهميش ..
 سقوط البشير هو الاخير في القائمة حتى الان ولكنه قد لا يكون نهاية المطاف في عالم لا يبدو ان حكامه مستعدون لاستيعاب الدرس والقبول بتداول السلطة وها ان رئيس اكبر ديموقرلاطية في العالم يرفض نتائج الانتخابات و يحاول بكل الطرق الشعبوية والقانونية  تغيير النتائج لفائدته .
في مصر كانت 18 يومً من الاحتجاجات بداية لنهاية حكم «مبارك»، حيث خرج نائبه «عمر سليمان» يلقي خطاب تنحي الرئيس المخلوع في 11 فيفري عام 2011.
وسرعان  ما امتدت الشرارة الى  المحطة الثالثة «اليمن»، التي اندلعت في نفس يوم رحيل مبارك عن حكم مصر.
وبعد 11 شهرًا من الاحتجاجات الشعبية، والمواجهات المسلحة بين الجيش والثوار، أعلن «صالح» في 27 فيفري  2012، تخليه عن السلطة لصالح نائبه «عبد ربه منصور هادي» وفق مبادرة خليجية ضمنت له الحصانة، إلا أنه لقي مصرعه على يد الحوثيين بعد 5 أعوام من تنحيه عن السلطة.
وبدأ «الربيع العربي» يندلع في رابع محطاته «ليبيا»، بعد 6 أيام فقط من انتصار الثورة في مصر، بتاريخ 17 فيفري  عام 2011.
خرجت الجماهير الغاضبة على حكم القذافي الذي ظل يحكم ليبيا واقعيًا لمدة 42 عامًا، مطالبين برحيله هو ونظامه.
وفي محطته التالية  الجديدة بالجزائر، خرج الشعب في منتصف فيفري  2018، في حراكٍ شعبيٍ مهيب، ودعوات لمطالبة «بوتفليقة» بالرحيل عن السلطة، التي ظل فيها 20 عامًا ليتخلى بوتفليقة عن كرسيّ الحكم المتحرك.
وفي آخر محطة وربما لن تكون الأخيرة انتفض الشعب السوداني على سلطة عمر البشير وعقب حوالي 4 شهور من اندلاع الاحتجاجات وضع  الجيش حدا لحكم البشير  الذي وصل الى السلطة عبر انقلاب عسكري وضعه تحت الإقامة، وعطل العمل بالدستور، وأعلن بدء مرحلة انتقالية يديرها الجيش لمدة عامين.
 
نهاية القذافي
 21 أكتوبر 2011 لم يكن يوما عاديا في ليبيا التي تعيش على وقع الاحتجاجات وفوضى السلاح منذ ايام .حيث تواترت الانباء عن مقتل الزعيم الليبي معمر القذافي قبل ان يتاكد الامر موثقا بالصور والتسجيلات.. فيما تضاربت الانباء حول مصير ابنيه  المعتصم وسيف الإسلام .و فيما رحب اعداء القذافي بموته فان البعض استاء من النهاية الدموية الفظيعة للعقيد الليبي الذي حكم ليبيا طوال اربعة عقود.. وتم اعتقال القذافي  بعد اصابته  في مدينة سرت، مسقط رأسه، وتم التنكيل به وبمرافقيه عندما كان يحاول الهروب باتجاه مصراتة، ليتعرض لقصف نفذته طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي.
وظهر القذافي في مشهد مهين وهو يتوسل للمحيطين به بعدم قتله وعرض التلفزيون الليبي، وقنوات تلفزيونية أخرى، صوراً لجنود يطوّقون فتحتين كبيرتين لصرف المياه ، وقالت إنه تم العثور على القذافي هناك. وستتمكن زوجته وابنته من الهروب الى الاردن ومنها الى سلطنة عمان للاستقرار هناك .وستعيد لحظات القبض على القذافي قبل قتله صور العثور على الرئيس العراقي صدام حسين في جحره قبل محاكمته واعدامه ...
 
عبد الله صالح النهاية الدموية
وعلى طريقة نهاية القذافي ستكون  نهاية عبد الله صالح الذي نجا من اغتيال اول بعد قصف قصره في صنعاء وسينتقل الى السعودية لتلقي العلاج . ليعود لاحقا ويلقى حتفه بطريقة بشعة. فقد حاول صالح بعد هجوم الحوثيين على بيته في صنعاء ان يهرب الى مسقط رأسه مأرب، غير انه تم توقيفه في الطريق على يد الحوثيين وقتل بإطلاق رصاص من الخلف. واقدم الحوثيون على تسجيل اللقطات الاخيرة من حياة عبد الله صالح،  ونشروا الفيديو في مواقع التواصل الاجتماعي، وقد تم بث الفيديو عبر القنوات الفضائية للتأكيد على مقتل صالح.
وسيدخل اليمن بعد ذلك مرحلة الصراع الدموي والاحتراب في مواجهة الحوثيين وسيعيش حالة من الاقتتال المستمر والانقسام والجوع 
ولا تزال حكومة هادي منصور عاجزة عن التعاطي مع الاحداث مع الاحداث في غياب رؤية واضحة قادرة على انهاء الحرب وانقاذ هذا البلد من الماسي المتكررة .
والواضح ان غياب صالح عن المشهد لم يعجل  بانهاء الازمة او بتحقيق المصالحة الوطنية المطلوبة بل خلق الفراغ الذي سيملؤه الحوثيون وايران. 
لم يكن عبد الله صالح ليختلف عن غيره من الحكام العرب في تعلقه السلطة.و قد حكم لمدة 34 عاما وحين ثار الشعب ضده عام 2011،لم يستوعب دروس التجارب الماثلة امامه وقمع معارضيه ومنح القوات الاجنبية فرصة التدخل في اليمن .
 
مبارك نهاية التوت المر 
«امام ضغط الشارع  اعلن الرئيس المصري حسني مبارك في  25 جانفي  2011 نهاية عقود حكمه لمصر، ليصبح أول رئيس مخلوع في تاريخ مصر الحديث.
وبعد ان كان سيد المشهد تحول مبارك الى سجين في المحاكم قبل ان يغيبه الموت في 25 فيفري 2020، عن عمر يناهز 92 عامًا، بعد ثلاثة عقود  لم يعرف فيها منافسا في السلطة التي وصلها في اعقاب اغتيال سلفه انور السادات الذي لقي حتفه في حادثة المنصة على يد سلفي  متشدد .
 
عبد العزيز بوتفليقة.. الكرسي المتحرك بديل عن كرسي السلطة 
اضطر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، الى لتقديم استقالته في 2 أفريل 2018  للمجلس الدستوري، بعد أن حكم الجزائر عشرين عاماً، امام امتداد المظاهرات الشعبية  التي طالبت برحيله ورحيل نظامه.
تولى بوتفليقة منصب رئيس الجمهورية في  أفريل 1999 ، دون أن يقلقه انسحاب المترشحين الستة الآخرين للرئاسة آنذاك. فقد انسحب كل من حسين آيت أحمد، مولود حمروش، مقداد سيفي، أحمد طالب الإبراهيمي، عبد الله جاب الله ويوسف خطيب يوم 14 أفريل 1999 للتنديد بعدم تطبيق الليامين زروال ، رئيس الدولة لتنظيم انتخابات حرة وشفافة.
ما حدث لم يمنع عبد العزيز بوتفليقة الذي تم تقديمه كمرشح “إجماع” ، من مواصلة السباق ليفوز  بـ73.8٪ من الأصوات المدلى بها ، وفقًا للنتائج الرسمية.منذ الأيام الأولى من حكمه، اعلن بوتفليقة انه جاء من أجل السلام، وقال “لقد جئت من أجل السلام”، ..وبعد عشرين عاما ازيح بوتفليقة عن السلطة واجبر على التخلي على كرسي الرئاسة ليختفي عن الانظار وتبدا عملية محاكمة وزراءه ومسؤوليه و يبدو ان مرض بوتفيلقة وعدم قدرته على التحرك قد جنبه الامتثال امام القضاء والمحاكمة التي يتعرض لها الكثير من رموز السلطة في الجزائر ..
طبعا لا يبدو ان ثمار موسم الربيع العربي قد اتضحت وان نتائجها جلية للعيان فالمشهد لا يزال غامضا في اغلب الدول العربية حيث الازمات لا تتوقف واذ تبقى تونس خيط الامل المتبقي فان الاخطر يكمن في التفاصيل وفيما سيكون عليه المشهد مستقبلا امام تفاقم الازمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وانعدام الافاق وغياب البدائل وفشل النخب السياسية عن كسب ثقة الراي العام ..لا خلاف ان هناك حاجة لتقييم المشهد تقييما موضوعيا واعادة قراءة الاحداث التاريخية قراءة عميقة بعيدا عن الاحقاد وعقلية  الرغبة في الانتقام من الخصوم واستخلاص الدروس التي يمكن ان تساعد على تجنب السقوط الى الهاوية وانقاذ الاجيال القادمة من سيناريوهات سوداء قد تكون اشد واسوا مما سبق ..
◗ اسيا العتروس 
 

إضافة تعليق جديد