مازال الحق والإبداع يرعبهم ويزعزع كيانهم.. مازال الجلاد يخاف من الضحية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 27 جانفي 2021

تابعونا على

Jan.
28
2021

حكم إسرائيلي سياسي جائر ضد المخرج الفلسطيني محمد بكري

مازال الحق والإبداع يرعبهم ويزعزع كيانهم.. مازال الجلاد يخاف من الضحية

الخميس 14 جانفي 2021
نسخة للطباعة
◄ محاكمة سياسية لا تمت بصلة للقضاء ولا للثقافة لفيلم «جنين جنين» ومخرجه

تونس - الصباح

حكم سياسي جائر وارهاب دولة وقمع لحرية التعبير وللحق في الابداع ذاك الذي حكمت به المحكمة المركزية الاسرائيلية على المبدع الفلسطيني محمد بكري مخرج فيلم «جنين .. جنين» الذي اعتبرت إسرائيل انه فيلم يشوه الحقائق ويتجاهل وجهة النظر الإسرائيلية في الموضوع، ويخلو من أي جهد لمعرفة الحقيقة واستاءت منه فحاربته وحاربت مخرجه في المحاكم الإسرائيلية منذ قرابة 19 سنة -أي منذ خروجه للنور وللعرض في قاعات السينما- موجهة له في كل مرة تهمة ما يختلقها جيشها.
آخر هذه التهم الموجهة اليه سجّلها ضده مقدّم احتياط في الجيش الإسرائيلي، يدعى نسيم مغناجي، في نوفمبر من سنة 2016 عندما رفع دعوى في المحكمة الإسرائيلية المركزيّة يطالب فيها بتعويض مالي، متّهما محمد بكري بتشويه سمعته إثر ورود صورته في الفيلم، علما بان تمرير صورته لم يدم الا بضع لحظات قصيرة جدا. هذه الدعوى القضائية ساندها وانضم اليها المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية أفيحاي مندلبليت في ديسمبر سنة 2017 وطالب هو أيضا بالتعويض المادي .
 
حكم سياسي لحجب الحقيقة
وقد حكمت إسرائيل مساء الاثنين 12 جانفي 2021 وهي التي تعتبر نفسها بلاد الديمقراطية الوحيدة في منطقه الشرق الاوسط (رغم الانتهاكات الانسانية والثقافية التي تسلطها على الشعب الفلسطيني) على محمد بكري بسحب وإتلاف كل النسخ من الفيلم الذي أخرجه عن مجزرة مخيم جنين في اجتياح شارون للأراضي الفلسطينية عام2002 .كما حكمت عليه بخطية مالية مقدارها كبير جدا 50 الف شيكل أي ما يضاهي 70 ألف دولار إضافة الى الزامه بدفع المصاريف القضائيّة للمحكمة. وبدفع تعويض للجندي نيسيم مغناجي قيمته 175 الف شيكل لان مخرج «جنين جنين» شوه له سمعته وهدّد حياته وعرّضهللخطر . وهو حكم سياسي المقصود به حجب حقيقة ما حدث وما وثقه محمد بكري بالصوت والصورة عن ظلم إسرائيل للشعب الفلسطيني ومحاولات ابادتهم ومحقهم من على ارضهم في مخيم جنين هو شهادة حق عن واقع أليم وتأريخ لاعتداءات على إنسانية الانسان وعلى الذات البشرية وهو صوت آخر غير صوت إسرائيل التي عملت وتعمل على تكميم افواه من كانوا شهود عيان لمحرقة الصهاينة للفلسطينيين .
وفيلم «جنين جنين» هو وثائقي تناول فيه محمد بكري عملية عسكريّة لجيش الاحتلال أثناء اجتياح مخيم جنين عندما ارتكبت قوّات الاحتلال المجزرة وقامت بحصار المخيم وقطع إمدادات الماء والكهرباء عنه، وأُطلق اسم «الدرع الواقي» على العملية التي أودت بحياة عشرات الشهداء الفلسطينيين من المخيم.      وعرض المخرج في هذا الفيلم شهادات حية لسكان مخيم جنين الذين تعرضوا لمجازر بشعة على أيدي القوات الصهيونية في مطلع أفريل 2002 واستطاع محمد بكري وهو من أراضي 48 إنجاز هذا الفيلم وسط صعوبات ووضع نفسي متوتر كانت تعيشه الأرض الفلسطينية وقد سبب عمله هذا أزمة حقيقية داخل الكيان الصهيوني بعد إنتاجه حيث قامت بلجنة الرقابة الإسرائيلية المشكَّلة من 14 عضوا بمنع عرضه بحجة أنه يمثل اتجاها منحازا وغير دقيق للأحداث، بينما تؤكد الصور المريعة التي يقدمها بكري في شريطه الذي يدوم 54 دقيقة مدى البشاعة والإرهاب الذي مارسته قوات الصهاينة في حق سكان جنين الأبرياء·
لم يقتصر ظلم الصهاينة للفيلم ولمخرجه عند هذا الحد بل رفضت محكمة إسرائيلية دعوى بتهمة القدح ضد فيلم «جنين جنين» الذي سّجل المعارك التي دارت في مخيم جنين للاجئين في الضفة الغربية سنة 2002 خلال الاجتياح الإسرائيلي. وكان خمسة عسكريين احتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي، ممن شاركوا في العمليات التي استهدفت المخيم، اتهموا الممثل الفلسطيني محمد بكري، منتج ومخرج الفيلم، بالتشهير بقوات الاحتلال الإسرائيلية، وطالبوه وقتها بدفع 2.5 مليون شيكل (750 ألف دولار) بسبب الضرر الذي سببه، معتبرين أنهم قٌدّموا ظلما على أنهم مجرمو حرب. 
 
مساندة شعبية ورسميا ورفض الاعتذار والاستئناف
تعليق بكري على هذا الحكم - حسب ما صرّح به لوسائل الاعلام -كان رفض الحكم والتفكير جديا في استئنافه رغم انه لم يكن يتوقع قرارا أفضل، خصوصا في ظل الواقع السياسي الحالي في إسرائيل وتفشّي التطرف اليميني. وردا على مطالبة الجنود بكري بالاعتذار اكد انه لن يعتذر لهم وقال: «الفيلم عرض مرات قليلة داخل إسرائيل، لأنّه هوجم بشكل شرس من الإعلام الإسرائيلي. وقد شوه قبل أن يولد، وقليلون هم الناس الذين شاهدوه وقرار المحكمة يدل على خضوع القضاء في إسرائيل إلى إرادة جيش الاحتلال، الذي يحاول التعتيم على جرائمه بحق شعبنا الفلسطيني في المناطق المحتلة .» واضاف المخرج انه يعتبر ان الحكم قرار انتقامي يسيء لحرية الإبداع الفني، وينبغي على كل من تعز عليه الحقيقة، أن يتجند لإلغاء هذا القرار المشين.
اما وزارة الثقافة الفلسطينية فقد استنكرت الحكم واعتبرت ان قرار المحكمة، يندرج في اطار ما يقوم به الاحتلال من ملاحقات وتضييقٍ على الفنان بكري، ويأتي في سياق محاربة الرواية الفلسطينية، من خلال منع عرض أعماله التي تكشف وجه الاحتلال وجرائمه وطمس الرواية الفلسطينية وبث روايته المزيفة واتفق الفلسطينيون على ان الحكم ضد هذا الفنان هو حلقة إضافية في سلسلة سياسة كم الأفواه. لان الاحتلال يرتعب من كشف وجهه الحقيقي، وهذه المرة يحارب حقيقته البشعة برعاية المحاكم والقضاة.
يذكر ان الفنان الفلسطيني محمد بكري صاحب مسيرة فنية وابداعية مميزة، راكم التجارب منذ ما يقارب الأربعة عقود فأوصلته الى العالمية وهو من اهم رواد السينما والمسرح الفلسطيني، انشغل بقضايا شعبه ثم بقضايا الإنسانية من خلال إعادة تدويرها بكلّ الطُّرق والأشكال الإبداعية، وانطلاقا من ايمانه بان الفن يخلق الوعي ويحرر الإنسان، ويساهم في رفع شأن الإبداع الفلسطيني. فإضافة الى اعماله المونودرامية مثل «المتشائل» شكلت بقية اعماله الفنية علامة فارقة في مسيرته المسرحية، حيث شارك في اكثر من 40 عملا سينمائيا فلسطينيا وعالميا وكذلك في عديد الأعمال الدرامية. 
التضامن مع المخرج الفلسطيني محمد بكري كان فلسطينيا عربيا رسميا وشعبيا ودعا الكثيرون على شبكة التواصل الاجتماعي ونحن معهم لمساندته ومساعدته على دفع التعويض ان اقر الحكم الاستئنافي الحكم الابتدائي وتوجهوا بدعوة ملحة لتهريب نسخ من الفيلم لحفظه وبالتالي حفظ الذاكرة الفلسطينية وتاريخ المقاومة وليبقى دليلا على إساءة الجيش الإسرائيلي لإنسانية الانسان وتعذيبهم للأطفال والمسنين والعمل على ابادتهم. 
◗ علياء بن نحيلة

إضافة تعليق جديد