الدولة تتظلّم فلمن يتظلم المواطن؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 15 جانفي 2021

تابعونا على

Jan.
15
2021

الدولة تتظلّم فلمن يتظلم المواطن؟

الأربعاء 13 جانفي 2021
نسخة للطباعة

هناك منطق غريب يسود اليوم أعلى هرم الدولة، فالكل يتظلم. رئيس الدولة يتظلم ورئيس الحكومة ايضا والنواب يتظلمون ويحتجون ويعتصمون داخل مبنى البرلمان. القضاء كان في إضراب مطول إلى غاية الايام الأخيرة من أجل مطالب مهنية ومادية ومعنوية. فإن كان هذا حال الدولة التي من المفروض أنها موجودة من أجل خدمة الناس، فما بالك بالمواطن الذي وجد نفسه بلا حيلة إزاء هذه الوضعية غير المسبوقة.

فرئيس الجمهورية قيس سعيد، الذي انتظر منه الناخبون الكثير، يتظلم من مجلس النواب الذي حال دونه ودون التقدم بمبادرات تشريعية مهمة، وقد قال ذلك بنفسه في خطابه الذي توجه به إلى الشعب ليلة الاحتفال براس السنة.

الرئيس يتظلم كذلك من رئيس الحكومة هشام مشيشي الذي يبدو أن العلاقة بينهما ليست في أفضل احوالها، وهي مسألة ستبقى بمثابة اللغز ما لم تتوضّح الأسباب التي جعلت هذه  العلاقة تتوتر رغم أن تكليف مشيشي بتشكيل الحكومة بعد استقالة حكومة الفخفاخ قد جاء باقتراح من رئيس الدولة.

وإذ يصعب، التكهن بمآل هذه العلاقة، إلا أن الواضح أنها مرشحة لمزيد من التوتر خاصة بعدما نقل عن رئيس الجمهورية أنه قال أن  لا علم له بالتحوير الوزاري الذي أعدّه رئيس الحكومة.

رئيس الحكومة بدوره يتظلم من رئيس الجمهورية الذي يبدو له أن للرئيس نوايا توسعية، بمعنى أنه يسعى لتوسيع صلاحياته التي حددها دستور 2014،  وهي التي تتعلق أساسا بالمسائل الخارجية والدفاع الوطني. ولا يخفى على الملاحظين أن رئيس الحكومة لا ينوي الانصياع للأمر الواقع، بل أظهر اصرارا واضحا على التمسك بصلاحياته كاملة، والتصرّف باستقلالية كبيرة عن قصر  قرطاج (قصر الجمهورية).

أما النواب فهم من اعتصام إلى اعتصام ومن احتجاج إلى آخر، وقد مرت إحدى النائبات (سامية عبو عن حزب التيار الديمقراطي) مؤخرا إلى السرعة القصوى  في احتجاجها، بإعلانها عن إضراب جوع مفتوح حتى تنفيذ مطالب النواب المحتجين منذ فترة ومن ابرزها استصدار بيان من رئاسة البرلمان ضد العنف الممارس تحت قبة باردو.

السلطة القضائية بدورها، عرفت الكثير من المد والجزر منذ سقوط الديكتاتورية. وقد عاشت العدالة في تونس في الأعوام العشرة الأخيرة على وقع العديد من الاحتجاجات، ورفعت مطالب مختلفة لكنها تجتمع وفق الهياكل النقابية والمهنية الممثلة، في العمل على تهيئة ارضية تمكن من فرض الاستقلالية التامة للقضاء، تجسيما لمبدإ الفصل بين السلط،  الذي هو كما هو معروف مبدأ اساسي في الديمقراطيات.

لكن إن كانت كل السلط وكل مؤسسات الدولة التي جعلت أصلا لخدمة المواطن، منشغلة عنه، وهي إمّا في حالة احتاج أو تبرم أو تظلم، او في حالة شكوى وتباكي،  فمن  لهذا المواطن؟

ولنا أن نشير وأن نتساءل ونحن على أبواب العام الحادي عشر للثورة (غدا الاحتفال بذكرى 14 جانفي2011)، وقد انقلبت المفاهيم، عكس ما كان منتظرا تماما، من يخدم من؟ ومن يصبر على من؟

ثم هل من حل لما نحن عليه؟ هل من حقنا، حتى في الأمل، مجرد الأمل،  في أن يحدث شيء ما يكون ايجابيا مع فاتحة العشرية الثانية للثورة..

 

حياة السايب

 

إضافة تعليق جديد