هل تتحد المعارضة البرلمانية لتمرير العريضة ضد رئيس المجلس؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 15 جانفي 2021

تابعونا على

Jan.
15
2021

نجا منها في مناسبة أولى..

هل تتحد المعارضة البرلمانية لتمرير العريضة ضد رئيس المجلس؟

الأربعاء 13 جانفي 2021
نسخة للطباعة

أعلنت كتلة الحزب الدستوري الحر أنها انطلقت في إمضاء عريضة جديدة في طلب سحب الثقة من رئيس مجلس النواب ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، مستبقة بذلك الكتلة الديمقراطية التي كانت قد هدّدت في مناسبات عديدة على لسان بعض نوابها باللجوء إلى هذه الآلية الدستورية في صورة تمادي رئيس البرلمان في تجاهل مطالب الكتلة.

وقالت الكتلة إنها قررت سحب الثقة من الغنوشي على إثر إصراره طيلة أشغال مكتب المجلس المنعقد أول أمس على «الانقلاب على الجلسة العامة وإلغاء دورها والسطو على إرادة النواب وفرض تمرير قراراته داخل المكتب باستعمال القوة والمغالبة وخرق النظام الداخلي»، و»لتعمده إصدار بلاغ عن مكتب المجلس رغم عدم استكمال أشغاله وإبقائه في حالة انعقاد لمغالطة الرأي العام ونشر الأخبار الزائفة عبر وسائل الإعلام».

وأوضحت أن من بين الأسباب الأخرى «تهديد رئيس المجلس باللجوء إلى الاقتتال في صورة عدم حصول الحوار الوطني الذي يأمل من خلاله إلى العودة إلى واجهة المشهد السياسي والتغطية على فشل تنظيمه في إدارة البلاد».

فكرة سحب الثقة من الغنوشي خامرت الكتلة الديمقراطية، على خلفية تعرّض بعض نوابها قبل أسابيع إلى العنف الشديد من قبل نواب من كتلة ائتلاف الكرامة، وامتناع رئيس البرلمان عن إدانة العنف وفتح تحقيق جدي في مرتكبيه.

وتلتقي الكتلة الديمقراطية (تضم تحالفا بين نواب التيار الديمقراطي ونواب حركة الشعب) مع كتلة الدستوري الحر في رغبتهما الجامحة بتنحية الغنوشي من رئاسة البرلمان، لكنهما تختلفان في الدوافع والأهداف، علاوة على اختلافهما الواضح والجلي سياسيا وتناقضهما حد العداء والتنافر. وهي نقاط خلافية قد تكون في صالح كتلة حركة النهضة وحلفائها التي ستعمل بديهيا على افشال العريضة وعرقلة اتمام الإمضاءات اللازمة (73 إمضاء) لتكون قانونية ويتم تمريرها على الجلسة العامة للتصويت عليها.

فرص النجاح والفشل..

فهل تتحد الكتلتان رغم اختلافهما الشديد، على تمرير عريضة سحب الثقة، أم سيكون مآلها الفشل وقد تسقط شكلا وفي المهد بالنظر إلى إمكانية إثارة صراع سياسي في من يقود العريضة أو من بادر بوضعها: كتلة الدستوري الحر، أم الكتلة الديمقراطية؟  

علما أن فرص التقاء الخصمين السياسيين ليست بالمستحيلة، فالالتقاء على أرضية تفاهم بين الكتلتين غير مستبعد. خاصة أن النائب نبيل الحاجي عن الكتلة الديمقراطية لم يستبعد هذا الالتقاء. وقال في تصريح إعلامي سابق أن الكتلة «لا تجد حرجا في التصويت على سحب الثقة من الغنوشي حتى في صورة تقديم لائحة من قبل الدستوري الحر أو أي كتلة أخرى».

وكان نفس النائب قد اكد في تصريح آخر تمسّك كتلته «بمواصلة النضال حتى تنحية رئيس مجلس النواب راشد الغنوشي من منصبه».  

لكن هذه المرة، يوجد دافع موحّد بين الكتلتين لتمرير عريضة سحب الثقة ضد رئيس البرلمان للمرة الثانية في عهدته النيابية، وهو اتخاذ قرار بتطبيق الإجراءات الاستثنائية من قبل مكتب المجلس (ما يعني إقرار العمل البرلماني عن بعد توقيا من انتشار فيروس كورونا) مطعون في قانونيته وذلك دون العودة إلى الجلسة العامة.

وحتى هذا السبب الجوهري، قد يسقط في الماء، بعد تراجع مكتب البرلمان أمس عن قراره المتخذ سابقا في إقرار إجراءات استثنائية للعمل البرلماني، وقرّر تفويض القرار للجلسة العامة دون أن يحدد موعدها.

وقد يعمل رئيس البرلمان أيضا على إفشال مبادرة الدستوري الحر، بتحييد الكتلة الديمقراطية من خلال تعمده التوصل إلى اتفاق مع الكتلة الغاضبة التي تطالبه بإصدار بيان يدين العنف بالبرلمان، كما ترغب في ذلك، وبالتالي يضمن عدم توقيع نواب الكتلة على عريضة سحب الثقة.

مع الإشارة في نفس السياق إلى أن النائب محمد عمار رئيس الكتلة الديمقراطية، انتقد أمس في تدوينة على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» أداء رئيس البرلمان راشد الغنوشي في وجود ما وصفه بـ»مشكل حقيقي في تسيير دواليب السلطة التشريعية».

وقال: «بعد تدليس الأصوات قبل أشهر في الجلسة العامة.. يرغب رئيس المجلس مرة أخرى في تمرير إجراءات استثنائية دون المرور إلى الجلسة العامة في خرق واضح لكل القوانين.» قبل ان يضيف :» على الغنوشي أن يستحي من نفسه ويرحل وهو على علم انه غير قادر على تسيير مؤسسة بطريقة ديمقراطية.»  

آلية تحتاج إلى تنسيق سياسي

وحتى لو تجاوزت الكتلتان هذا المنطق الشكلي في من يقود المبادرة، فإن نجاح إيداع عريضة سحب الثقة لدى مكتب البرلمان وحتى تستوفي كافة الإجراءات القانونية، فهي تحتاج – إضافة إلى نواب الكتلتين ( 16+ 38) فهي تتحاج إلى 19 نائبا سواء من نواب مستقلين أو من كتل أخرى محسوبة على الائتلاف البرلماني الداعم للحكومة وهي أساسا كتل تحيا تونس، الإصلاح، الوطنية.

وحتى ولو مرّت العريضة وتم عرضها لاحقا على الجلسة العامة للتصويت، مثل ما حصل في عريضة الأولى التي تم تقديمها في صائفة 2020، حينها تم دمج عريضتين مختلفتين واحدة مقدمة من الدستوري الحر، وأخرى من الكتلة الديمقراطية، فإن حظوظ نجاحها تظل رهينة لا فقط توافقات غير مضمونة بين الكتلتين، لكن أيضا مع كتل أخرى قامت بدور أساسي في تمرير العريضة الأولى والتصويت عليها، لا يبدو أنها متحمسة هذه المرة للإطاحة براشد الغنوشي او حتى تهديده لاختلاف الحسابات السياسية وتغير موازين القوى داخل البرلمان بين معارضة وموالاة..  

ومهما يكن من أمر، فإن الحالمين بتنحية الغنوشي من رئاسة البرلمان يعلمون جيدا أن سحب الثقة ليست عملية سهلة بل تتطلب قدرا كبيرا من الانسجام بين عدد النواب والكتل البرلمانية انطلاقا من مرحلة إعداد لائحة سحب الثقة وإمضائها (أكثر من 73 إمضاء) مرورا بإيداع اللائحة بمكتب البرلمان ثم المصادقة عليها وتمريرها على الجلسة العامة، وصولا إلى حشد أصوات أكثر عدد ممكن من النواب لتحقيق الهدف وهو الوصول إلى جمع 109 نواب يصوتون على لائحة سحب الثقة..

كما تتطلب العملية اتفاقا سياسيا تمهيديا بشأن اللائحة ودوافعها وأسبابها ونتائجها واحتمالات نجاحها من عدمه، خاصة أن فكرة اللائحة تستدعي تنسيقا عاليا ومفاوضات سياسية بين الكتل للتفاهم بشأن مراحل العملية والتوافق على بديل لخلافة الغنوشي في صورة نجاح عملية سحب الثقة من رئاسته للبرلمان.

وسبق أن قامت أربع كتل برلمانية وهي الكتلة الديمقراطية و»تحيا تونس» والكتلة الوطنية و»المستقبل» بتقديم لائحة لسحب الثقة من الغنوشي، واتهمته بسوء إدارته للمجلس ومحاولته توسيع صلاحياته. لكن نتيجة الاقتراع على سحب الثقة والتي التأمت بتاريخ 30 جويلية 2020، لم تفض إلى سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي. وفشل النواب المناهضون للغنوشي في الحصول على الأغلبية المطلقة (109 أصوات) الضرورية لسحب الثقة من، رغم مساندة كتلة الدستوري الحر لنفس اللائحة.

◗رفيق بن عبد الله

 

إضافة تعليق جديد