صندوق النقد الدولي مصر على تقليص الحكومة التونسية من نفقات التأجير - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 26 فيفري 2021

تابعونا على

Feb.
26
2021

قد يفرض شروطا مجحفة تهدد السلم الاجتماعي

صندوق النقد الدولي مصر على تقليص الحكومة التونسية من نفقات التأجير

الأربعاء 13 جانفي 2021
نسخة للطباعة

مع انطلاق المحادثات بين الحكومة وبعثة خبراء من صندوق النقد الدولي بحر الأسبوع المنقضي، حول وضع برنامج إصلاح اقتصادي جديد،  عاد الجدل بين الأوساط التونسية عن الشروط التي سيفرضها الصندوق مجددا على الدولة والحال انها تعيش اختلالا في توازناتها المالية غير مسبوق بسبب الازمة الوبائية وما خلفته من توسع في عجز ميزانيتها وتفاقم في حجم ديونها العمومية مع انكماش اقتصادي وصف بالخطير..

ويعكس هذا الجدل في الحقيقة مخاوف من فرض الصندوق لشروط مجحفة قد تصل هذه المرة الى زعزعة السلم الاجتماعي باعتبار ان اهم النقاط التي سيتم الاتفاق بشأنها في البرنامج الجديد تتعلق بالتخفيض في حجم كتلة الأجور التي تناهز الـ 20.5 مليار دينار بما يفوق ربع الميزانية العمومية للدولة التي قدرت بـ52.6 مليار دينار، في قانون المالية لسنة 2021.

وتأتي هذه المخاوف الجدية في الوقت الذي تستعد فيه المنظمة الشغيلة لفتح جولة جديدة من مفاوضات الزيادة في الأجور كان من المفترض أن تنطلق في شهر أفريل 2020 وتأجل إطلاقها بسبب جائحة كورونا، كما تدعو المنظمة بالمقابل الحكومة الى التفكير في إقرار زيادات في الأجور من أجل ترميم المقدرة الشرائية للعمال التي تضررت عقب الزيادات المشطة في الأسعار.

هذا الوضع يضع الحكومة في مازق التوافق بين حاجياتها لتمويلات جديدة من المؤسسات المالية المانحة واهمها صندوق النقد الدولي وما ستفرضه من شروط أبرزها التحكم في كتلة الأجور وبين سعيها للحفاظ على السلم الاجتماعي من خلال الاستجابة الى مطالب العمال ومن ورائهم المنظمة الشغيلة من خلال إقرار زيادات جديدة في الأجور..

 ويرى العديد من المتدخلين في الشأن المالي والاقتصادي ان البلاد لم تعد تتحمل اخلالات جديدة في توازناتها المالية خاصة انه من اهم الأسباب المباشرة وراء عجز الميزانية العمومية هو ارتفاع حجم كتلة الأجور في السنوات الأخيرة لتفوق الـ 20 مليار دينار في القانون الأخير للمالية ولم يتم العمل على التقليص من هذا العبء مع كل الحكومات المتعاقبة، بل بالعكس عرفت كتلة الأجور ارتفاعا بنحو 10.9 بالمائة في السنة المنقضية لتصل إلى مستوى 19 مليار دينار مع نهاية 2020.
وعرفت كتلة الأجور في بلادنا  ارتفاعا ملحوظا في السنوات العشرة التي تلت ثورة 14 جانفي 2011، حيث قفزت من 7680 مليون دينار خلال سنة 2011 إلى حدود الـ  13385 مليون دينار في 2016، ووصلت خلال سنة 2017 إلى ما يناهز الـ  14 ألف مليون دينار لتبلغ في سنة 2018 الـ  16000 مليون دينار وفي حدود الـ 19000 مليون دينار لتصل الى 20.5 مليار دينار في القانون الجديد للمالية.

كما تطورت كتلة الأجور في تونس بأكثر من 50 بالمائة لتصل باحتساب النسبة من مجموع الناتج الداخلي الخام للبلاد الى ما يقارب الـ 16 بالمائة  وهو رقم يعتبر خطيرا جدا بالمقارنة بما يطالب به صندوق النقد من إصلاحات والعودة بكتلة الأجور إلى نسبة 12.4 بالمائة من الناتج الداخلي الخام في الاتفاقات السابقة مع الدولة التونسية.

واجمعت العديد من الأوساط المالية أن ارتفاع كتلة الأجور تتطلب تدخلا سريعا من قبل الحكومة من خلال مراجعة منظومة الوظيفة العمومية باعتبار أن أكثر من 70 بالمائة من النفقات العمومية تتوجه مباشرة إلى الأجور، لتسجل بذلك تونس أعلى النسب في العالم من حيث كتلة الأجور.

كما تسجل تونس أرقاما قياسية من حيث عدد الموظفين العموميين الذين وصلوا إلى حوالي 800 ألف موظف من ذلك 640 ألف موظف بالإدارات العمومية و187 ألف موظف في المؤسسات العمومية بعد أن كان العدد لا يتجاوز الـ 450 ألف موظف في سنة 2011...

كذلك لا يمكن اليوم للبلاد أن تتحمل تبعات إجراءات جديدة للرفع من أجور الموظفين لتتجاوز نسبة كتلة الأجور أكثر من 16 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، باعتبارها ستؤثر سلبيا على توازناتها المالية، كما ستؤثر سلبا على صورة البلاد لدى المؤسسات المالية المانحة وستفقدها ثقتها في ما يتعلق بإيفائها بتعهداتها المالية معها .

وهذا ما عبر عنه رئيس الحكومة هشام مشيشي في اخر لقاء جمعه عن بعد ببعثة خبراء صندوق النقد الدولي، مؤكدا أن العلاقة مع الصندوق هي علاقة استراتيجية بالنسبة لتونس وللحكومة التي تستعد فعليا للانطلاق في مسار الإصلاحات الهيكلية التي نادى بها التونسيون وانتظروها طيلة عشر سنوات تاريخ اندلاع الثورة.

وأضاف رئيس الحكومة ان الدولة تستعد للانطلاق في اعتماد إصلاحات اقتصادية واجتماعية هامة في العديد من المجالات تتماشى وتعهداتها مع الأطراف المانحة، كما نوهت بعثة خبراء صندوق النقد الدولي من جهتها بأهمية العلاقة مع تونس باعتبارها شريكا استراتيجيا لدى هذه المؤسسة المالية الدولية والتزام بلادنا بمجمل تعهداتها مثمنة إرادة الحكومة في إرساء إصلاحات هيكلية من أجل دعم الاقتصاد.

وبالتالي فان الحكومة تبقى اليوم أمام تحديات كبيرة بهدف التقليص من حجم كتلة الأجور من خلال سعيها الى إيجاد حلول فعلية دون الالتجاء إلى فرض معادلات صعبة وحلول ترقيعية من جهة والإيفاء بتعهداتها الخارجية للحصول على تمويلات هي في امس الحاجة اليها والتي تناهز الـ 20 مليار دينار هذه السنة وهو نفس حجم كتلة الأجور .

 

◗وفاء بن محمد

 

إضافة تعليق جديد