رأي اقتصادي: ظرف دقيق صعب وخطير - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 15 جانفي 2021

تابعونا على

Jan.
15
2021

رأي اقتصادي: ظرف دقيق صعب وخطير

الأربعاء 13 جانفي 2021
نسخة للطباعة

لا يختلف متابعان في الإشارة إلى أن تونس تجتاز ظرفا غير مسبوق في تاريخها من حيث الدقة والصعوبة من ناحية وعدم وضوح إمكانية تجاوز هذه الوضعية. تكاد البلاد تدخل منطقة الأزمة الهيكلية على جميع المستويات وتنزلق إلى منطق استسهال الوضعية إلى درجة تحويلها إلى وضع دائم لتتحول المغالبة ورفض الحوار والتنازلات المتبادلة إلى آلية رئيسية في إدارة الشأن العام وتصبح تونس أشبه بدول كالعراق ولبنان تعيش وضعية التأرجح بين الخيارات والوضعيات لا هي تستطيع المضي إلى الأمام أو العودة إلى الوراء.

هذه الوضعية تتنافى بشكل كلي مع منطق الإدارة السليمة للأزمات من ناحية ومع كل ما من شأنه أن يحث على الابتكار والإنجاز ويمثل في عمقه معيقا أساسيا لكل ما يدفع للعمل والإنجاز وهو ما يعني أنه أحد أهم أسباب الحد من الإقبال على الاستثمار وتطوير الاقتصاد وهو ما يتعين أخذه بعين الاعتبار عند محاولة الحديث عن ميزانية الدولة وما تتضمنه من رهانات ومخاطر.

ويمكن القول دون خشية الاتهام بالتهويل او المبالغة أن ميزانية الدولة للسنة الحالية تمثل لعديد الأسباب المتظافرة واحدة من أخطر الميزانيات في تاريخ تونس الحديث.

ذلك أنه قد وقع الإعداد لها في سياق تداعيات الموجة الأولى من وباء الكورونا على الاقتصاد التونسي بعد أن لحقت أضرار كبرى بكل القطاعات تقريبا وخاصة القطاعات التي يستند إليها اقتصادنا ونعني السياحة تحديدا وتفاقمت البطالة وبرز بوضوح عمق الأزمة التي ترزح تحت وطأتها البلاد منذ سنوات.

ولا شك أن أهم درس نستخلصه منذ عقود هو أن إعداد الميزانية في تونس شأن سياسي بامتياز وانه قد حان الوقت لاعادة التصور في هندسة الميزانية ومن الأفضل في هذا الإطار التوجه نحو ضبط الميزانية بالأهداف وأن لا يبقى إعداد الميزانية من مشمولات إطارات وزارة المالية دون سواهم لأن ذلك يجعل المعادلة جبائية بالأساس وهو ما يبقي على الجانب الزبوني والذي يتضمن أيضا ضغط الدولة.  وتونس لا تحتاج في هذا الإطار إلى حوار فضفاض بل إلى وضع أرضية عقد اجتماعي جديد من خلال الإسراع بتحفيز حقيقي للمبادرة الخاصة والاستهلاك ويمكن هنا التخفيض من نسبة الأداء على القيمة المضافة لأن ذلك يحفز الاستهلاك والتصدير وينشط بالتالي الإنتاج ومن الضروري أن يتم التخفيض في الأداء المفروض على التصدير.

إن الإنقاذ الاجتماعي غير ممكن دون إنقاذ للنسيج الاقتصادي وهو ما يوجب التفكير في إجراءات وسياسات تضمن ديمومة المؤسسات من خلال التقليص من الضغط الجبائي والتصدي للتهريب وتوسيع قاعدة الشركات المواطنية والقروض الصغرى في أقرب الأوقات لأن الاقتصاد التونسي يختنق وهذا الاختناق قد يكلف الجميع غاليا.

محمد صالح جنادي خبير اقتصادي

 

إضافة تعليق جديد