هل يلتحق اليسار بعبير موسي ومشروعها؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 15 جانفي 2021

تابعونا على

Jan.
15
2021

بسبب عدائهما للنهضة والإخوان 

هل يلتحق اليسار بعبير موسي ومشروعها؟

الخميس 26 نوفمبر 2020
نسخة للطباعة

مع الصعود المتواتر لرئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي سارعت أطراف ومجموعات من اليسار التونسي إلى خلق نقاش داخل الحلقات اليسارية مفادها لماذا نتأخر عن مساندة موسي؟

هكذا سؤال بدا يتردد داخل العائلة السياسية بعد أن ربطت تحركات عبير موسي باستعدائها للإسلاميين في تونس عموما ولحركة النهضة بالخصوص ولتنظيم الإخوان المسلمين وهو دافع قوي عن فئة من اليساريين لإعلان مساندهم لموسي كشخصية سياسية تشترك مع جزء من اليسار التونسي في رفض الامتداد «الاخواني» في بلادنا.

حلقات النقاش التي تعاملت مع هذا الموضوع في البداية كانت حلقات مغلقة وضيقة سرعان ما انفتحت مع انطلاق التحرك الأخير لعبير موسي ومجموعتها أمام مقر تنظيم «اتحاد القرضاوي» بالعاصمة تحت شعار «ارحلوا عنا».

أول المقتحمين لهذه البوابة كان القيادي اليساري والناشط النقابي مختار بوبكر، فقد اعتبر بوبكر في تدوينة له أن « الشق اليساري لجماعة 18 أكتوبر وبالرغم من تبدل الأحوال ظل وفيا لتحالفه مع الإخوان وظل علي عدوانيته تجاه كل نفس دستوري حتى لو كان في موقع المتصدر للمعركة ضد ماكينة الإرهاب الاخوانية.. فضحهم اعتصام الغضب وعراهم أمام الرأي العام ولن يكون لهم مستقبل في هذه البلاد»..

ولم يكن هذا الموقف الوحيد أو الاستثناء بعد أن بات النقاش مفتوحا بين اليساريين الذين اختلفوا حول تقييمات الدساترة في علاقتهم بمنظومة الحكم مع دعوة ضمنية لتجاوز الماضي على اعتبار الهدف المشترك اليوم وهو قطع «الامتداد الاسلاموي» في تونس والتصدي لتغيير أنماط المجتمع التونسي.

وعلى عكس الموقف الأول فان شقا من اليسار مازال متمسكا بذات الشعار «حريات سياسية لا دساترة لا اخوانجية» مع التأكيد على أن كلا الطرفين وجهان لعملة واحدة وان ما يحصل إنما هو محاولات لاستقطابات محتملة كما حصل بين النداء والنهضة قبل انتخابات2014.

موقف يساري ثالث يرى في الخلاف السياسي الحاصل هو فرصة لتسليط الضوء على «عمالة» شق من الدساترة خاصة أولئك الذين ارتهنوا الموقف الوطني إلى جهات أجنبية وتحديدا إماراتية وسعودية بالأساس وهو ما يتعارض في الذاتي والموضوعي مع المسالة الوطنية ودلالاتها العميقة.

ويبرر أصحاب هذا الموقف أن انعكاسات الصراع الإقليمي انعكست بطبيعتها على الواقع التونسي فمسالة التحركات الأخيرة لعبير موسي وحزبها إنما هو في ارتباط وثيق بموقف الجهات السعودية والإماراتية من اتحاد علماء المسلمين الذي تحتضن مقره العاصمة القطرية الدوحة.

فحقيقة الصراع ليست مرتبطة بمدى ارتباط هذه المنظمة بالإرهاب كما يروج خصومها بقدر ما هي حالة من الصراع على امتلاك اكبر مناطق نفوذ مع هيئة كبار العلماء المسلمين المسنودة سعوديا وإماراتيا ومصريا.

فأزمة الصراع الحاصلة هي في الواقع تتمة للبرنامج المعلن بإنهاء اتحاد العلماء المسلمين ومن ورائهم جماعة الإخوان المسلمين.

وانعكس الخلاف الخليجي- الخليجي على تونس بشكل لافت وقد تطورت الأزمة أكثر مع تبني عبير موسي لهذا الخيار بإعلان الاعتصام المفتوح أمام اتحاد «القرضاوي» وتقديم مشروع لائحة في البرلمان للتصويت على اعتبار التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين وكل ما ينتج عنها من جمعيات وأحزاب، تنظيمات إرهابية مستوجبا لتصنيفهم من الحكومة كمنظمات محظورة.

وقد تقاطعت هذه التحركات مع البيان الأخير الصادر منذ نحو أسبوع عن هيئة كبار العلماء المسلمين بالمملكة العربية السعودية الذي اعتبرت فيه الإخوان المسلمين «جماعة إرهابية لا تمثل نهج الإسلام» مضيفة أن «الجماعة تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لتعاليم الدين».

وسبق أن حذرت هيئات دينية في المملكة عام 2017، مما سمته «منهج الجماعة القائم على الخروج على الدولة» لكن الجديد في بيان كبار العلماء الأخير هو أنه أشار بشكل صريح إلى الجماعة باعتبارها «إرهابية، لا تمثل الإسلام».

وقد نقلت العين الإماراتية عن مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أول أمس الاثنين مساندة هذه الجهة وتأييدها لموقف كبار العلماء في السعودية لوصفهم لتنظيم الإخوان واعتباره منظمة إرهابية.

ولعل الثابت أن تونس لن تستفيد من هذا الصراع على اعتبار أن أولوية الصراع في بلادنا اقتصادي واجتماعي بالأساس في ظل أزمة مالية خانقة ألقت بضلالها على جميع المجالات.

فإدخال تونس في هكذا صراع وفي هذا التوقيت السيئ إشارة قوية على أن أطرافا سياسية تعمل لحساب الغير وتلعب دور أذرعتها السياسية، فصراع الهوية وكما هو معلوم محسوم دستوريا حيث حصل الإقرار بمدنية الدولة وهو ما سيغلق لاحقا الباب أمام المغامرين الذين كثيرا لا ينتعشون إلا في خلق أزمة هوية.

فهل يزيد الرفاق في تعميق الأزمة وتقديم التناقض الثانوي عن التناقض الرئيس؟

هل يلتحق «الرفاق» بمن اعتبروه «جلاد الشعب» ويخالفون بذلك شعارهم المركزي المرفوع في الجامعات والساحات العامة خلال الثورة «يسقط حزب الدستور يسقط جلاد الشعب»؟

 

خليل الحناشي 

 

إضافة تعليق جديد