نواب يحتجون على الموارد الهزيلة المرصودة للمحكمة الدستورية ويقولون إن تركيز المحكمة العام المقبل وارد جدا - الصباح | Assabah

في نقاش ميزانية الدولة لسنة 2021

نواب يحتجون على الموارد الهزيلة المرصودة للمحكمة الدستورية ويقولون إن تركيز المحكمة العام المقبل وارد جدا

الخميس 26 نوفمبر 2020
نسخة للطباعة
◄ مطالبة الحكومة بالاستجابة لحاجيات محكمة المحاسبات وتوفير مقرات تليق بهذه المؤسسة

في إطار نقاش مشروع ميزانية الدولة لسنة 2021، انتقد نواب لجنة التشريع العام خلال جلستهم المنعقدة أمس بقصر باردو الموارد الهزيلة المرصودة للمحكمة الدستورية، كما طالبوا الحكومة بالاستجابة لحاجيات محكمة المحاسبات، وبينوا أن المبلغ المخصص للمحكمة الدستورية لا يتجاوز ستة مليارات ونصف وهو غير كاف بالمرة لتركيز هذه المحكمة التي أوكلت لها مهام ثقيلة، وهناك منهم من أكد أن إنشاء هذه المحكمة أصبح وارد جدا بالنظر إلى اقتناع جميع الأطراف السياسية بأن أكثر المشاكل التي تعاني منها البلاد مردها غياب هذه المؤسسة. ولدى حديثهم عن محكمة المحاسبات أكدوا على الدور الرقابي الهام الذي تقوم به هذه المحكمة في إطار الحفاظ على المال العام وعلى شفافية الحياة السياسية فهي تراقب تمويل الأحزاب والجمعيات وتراقب تمويل الحملات الانتخابية الرئاسية والتشريعية والبلدية وتراقب تنفيذ الميزانيات والمؤسسات العمومية والمؤسسات التي فيها مساهمات عمومية وغيرها من الأعمال وهو ما يتطلب تمتيعها بمقرات لائقة وتوفير الموارد البشرية والمادية اللازمة التي تتناسب فعليا مع المهام الموكولة لها والتي تمكنها من إنشاء فروع جديدة لضمان تقريب مرفق القضاء المالي من المواطن.   

وتعقيبا على النواب بينت رئيسة الهيئة العامة للتصرف في ميزانية الدولة أن الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين هي التي طلبت ميزانية قدرها 6 مليارات و496 مليون للمحكمة الدستورية، وأكدت أن وزارة الاقتصاد والمالية ودعم الاستثمار استجابت لطلب الهيئة الوقتية كما ورد عليها، وأوضحت أنه فرضا لو يقع تركيز المحكمة الدستورية بصفة فعلية خلال السنة المقبلة فيمكن للمحكمة أن تنطلق في صرف هذه الاعتمادات المرصودة لها في إطار ميزانية الدولة، وهي إذا كانت في حاجة إلى موارد إضافية فستتولى الوزارة تلبية طلباتها وذلك عبر اللجوء إلى باب النفقات الطارئة وغير موزعة المدرج في ميزانية الدولة. وردا على ممثلة وزارة المالية بين النواب أنه من المفروض إعداد ميزانية المحكمة الدستورية بناء على المهام الكثيرة الموكولة لها بموجب القانون، وهي بعيدة كل البعد من المهمات المناطة بعهدة الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين، وأشاروا إلى أنه في صورة الرغبة فعلا في إرساء محكمة دستورية مستقلة فيجب توفير الضمانات الكافية لبلوغ هذا الهدف.  

وبخصوص ميزانية محكمة المحاسبات أفاد الكاتب العام لهذه المحكمة نواب اللجنة أن مقتضيات مجلة الجماعات المحلية ضاعفت في حجم مهام المحكمة إذ تم تعويض الرقابة السابقة بالرقابة اللاحقة. وذكر أنه رغبة في تقريب المحكمة من المواطن تم تكوين فروع للمحكمة. وأضاف أن المحكمة تولت إعداد ميزانيتها وفق القانون الأساسي للميزانية الذي أتى بطريقة جديدة لإعداد الميزانية وحددت المحكمة حاجياتها بـ 33 مليار وركزت على هدفين وهما تحسين ظروف عمل القضاة و تقريب القضاء من المواطن وأخذت بعين الاعتبار وضعية المالية العمومية. وبين أنه تم إرسال الميزانية المقترحة للحكومة في شهر جويلية لكن وزارة المالية تصرفت فيها وحولتها إلى أرقام في ميزانية عامة وتم النزول من 33 مليار إلى 25 مليار و719 مليون. وفسر أن المشكل الرئيسي ليس في الموارد في حد ذاتها بل في الجانب الإجرائي. وأضاف أن محكمة المحاسبات تتواصل يوميا مع وزارة المالية وأن الوزارة تلبي حاجياتها وآخر إجراء قامت به تمكين المحكمة من تكملة بعنوان التأجير وتكملة بعنوان استهلاك الكهرباء والغاز، فالوزارة لا تترك أي عون دون أجر ولا تترك المحكمة متداينة لدى الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه أو الشركة التونسية للكهرباء والغاز وبالتالي فإن المشكل هو في أصل لأن ميزانية محكمة المحاسبات وقبل عرضها على البرلمان من المفروض أن تكون منبثقة عن النقاش بين وزارة المالية والمحكمة مثلما كان يحدث في السابق وهو ما يستجوب إيجاد تمش يرمي إلى اتخاذ إجراءات واضحة بخصوص ميزانية محكمة المحاسبات بشكل يعبر عن حاجيات المحكمة ويأخذ بعين الاعتبار تحديات المالية العمومية.

وأضاف الكاتب العام لمحكمة المحاسبات أنه عند دراسة ميزانية المحكمة يجب الانتباه إلى أن ترقية القاضي لا تتحكم فيها المحكمة بل المجلس الأعلى للقضاء هو الذي يتخذ الإجراءات الخاصة بالترقية وهو الذي يعد قائمة المعنيين بالترقية ويتم إصدار قرار في شأنها وما على محكمة المحاسبات سوى التطبيق.

ولاحظ ممثل محكمة المحاسبات أن هناك نقصا في نفقات التسيير وذكر أن المحكمة قامت بتأثيث دائرتين وستفتح قبل أفريل المقبل دائرتين جديدتين وهو ما يتطلب تأثيثهما وتوفير المعدات المكتبية وحواسيب محمولة للقضاة لأن جل عملهم ميداني ولأنهم يشتغلون حتى وهم في منازلهم كما يجب كراء المقرات. وبين أنه في علاقة بالتأجير فان المحكمة ستطبق منشور رئاسة الحكومة بخصوص الأعوان أما بالنسبة للقضاة فإنها مطالبة بتنفيذ قرارات المجلس الأعلى للقضاء. وأضاف أنه يجب القيام بتجديد أسطول السيارات إذ توجد حاليا سيارة مصلحة وحيدة والحال أن القضاة يتنقلون كثيرا في إطار مهامهم الرقابية. وبخصوص ميزانية الاستثمار لاحظ أن التحويل الداخلي للموارد في الفقرات ليس فيه مشكلة ففي السابق كان التحويل يتطلب تدخل وزارة المالية لكن اليوم مشكل التوزيع غير مطروح. وذكر أنه الميزانية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار أن المحكمة ستفتح في شهر ديسمبر الاستشارات وطلبات العروض لتأثيث المقرات الجهوية وتوفير السيارات للتنقل وذلك حتى تتمكن المحكمة من فتح الدائرين الجديدتين في نابل وقابس خلال شهر أفريل المقبل.

 

احترام الآجال.. والضغط على الكلفة

رئيسة الهيئة العامة للتصرف في ميزانية الدولة بوزارة المالية أكدت لنواب اللجنة أنه لا توجد مشكلة بين الوزارة ومحكمة المحاسبات، وبينت أن ظروف إعداد ميزانية الدولة لسنة 2021 كانت استثنائية بالنظر إلى أنه كانت هناك حكومة مستقيلة. وتحدث ممثلة الوزارة عن الإجراءات التي تضمنها القانون الأساسي للميزانية في علاقة بإعداد ميزانيات المهمات الخاصة أي ميزانيات محكمة المحاسبات والمحكمة الدستورية ومجلس نواب الشعب والمجلس الأعلى للقضاء وأوضحت  أنه كان يجب على محكمة المحاسبات تقديم ميزانيتها قبل شهر أفريل إلى رئاسة الحكومة وإلى البرلمان ويتولى رئيس الحكومة إحالتها على وزارة المالية وتتولى الوزارة الرد في غضون شهر وتحيل الحكومة الرد على محكمة المحاسبات. وأضافت أنه من المفروض أن تتم مناقشة ميزانية المحكمة صلب اللجنة البرلمانية المختصة خلال شهر جوان بحضور ممثلين عن وزارة المالية وفي صورة الاتفاق بين الوزارة وبين محكمة المحاسبات على الميزانية فان وزارة المالية تعد الصيغة النهائية لميزانية المحكمة لكن في صورة عدم وجود اتفاق تتولى لجنة المالية بمجلس نواب الشعب تنظيم جلسة تحكيمية قبل موفى شهر جويلية وتكون وجوبا بحضور وزير المالية شخصيا مع وفد من رئاسة الحكومة. وبينت أن كل النقاشات حول ميزانيات المهمات الخاصة يجب أن تنتهي قبل موفى جويلية لأن وزارة المالية مطالبة بدورها بأن ترسل التوجهات الكبرى حول ميزانية الدولة للبرلمان قبل موفى جويلية لكن للأسف هذه الإجراءات لم تنفذ. فمحكمة المحاسبات أرسلت ميزانيتها للحكومة في جويلية وتم النظر فيها وإعداد مراسلة للرد عليها ونظرا لوجود حكومة مستقيلة لم يقع إرسال الرد إلا في شهر أكتوبر ورغم ذلك كان هناك اتصال مستمر مع المحكمة، وقالت انه لا توجد مشكلة في الأرقام ويمكن التفاعل مع طلبات المحكمة ايجابيا لكن لا يمكن الآن تغيير أي رقم في ميزانية المحكمة لان أي سيؤدي إلى تغيير مشروع قانون المالية ككل. وطمأنت ممثلة وزارة المالية نواب الشعب أنه يمكن الوصول إلى حل وأكدت أن الوزارة لن تترك أي عون دون أجر، وفي المقابل بين مرافقها وهو يمثل الهيئة العامة للتصرف في ميزانية الدولة أن عدم التقيد بالآجال يجعل الإجراءات المنصوص عليها في القانون الأساسي للميزانية دون جدوى لذلك من المفروض أن يتم الالتزام بالآجال القانونية. وأضاف أن القانون نص على استقلالية محكمة المحاسبات لكن هناك رابطا بين ميزانية المحكمة وميزانية الدولة، فالدولة مطالبة بتخصيص إعتمادات للمحكمة في إطار ميزانية الدولة. واحتراما للتوازنات المالية للدولة كان على المحكمة أن تستشير وزارة المالية حول إحداث الدوائر لأنه من غير الممكن إحداث أربع دوائر دفعة واحدة ومن الأفضل اعتماد التدرج والمرحلية لأن إحداث الدوار يتطلب توفير إمكانيات بشرية ومادية ومقرات وقد حاولت الوزارة توفير الاعتمادات. وبين أنه يمكن لمحكمة المحاسبات الحد من النفقات والضغط على معاليم الأكرية فيمكن إحداث دائرتين بمائة ألف دينار مثلما يمكن إحداثها بخمس مائة ألف دينار، وأضاف أنه في السابق كانت كلفة الأكرية  السنوية في حدود 400 ألف دينار وكانت للمحكمة أربعة فروع جهوية لكن معاليم الأكرية الآن تتجاوز 3 مليارات وهي زيادة كبيرة. وقال انه يتفهم انه لا بد من أن تكون المقرات لائقة بمؤسسة سيادية تتمتع بالاستقلالية لكن لا بد من الإشارة أيضا إلى أن ميزانية محكمة المحاسبات زادت بين 2017 و2021 بنسبة 103 بالمائة في حين أن ميزانية الدولة زادت بنسبة 10 بالمائة فقط  وكانت الميزانية سنة 2017 في حدود 12 مليارا وكانت للمحكمة وقتها أربعة فروع وفي سنة 2019 بلغت الميزانية  25 مليارا وكان للمحكمة نفس عدد الفروع.

 

أوضاع مزرية

ردا على ممثلي وزارة المالية بين الكاتب العام لمحكمة المحاسبات أن فنيي ميزانية الدولة  ليس من حقهم إثارة الإشكاليات الخاصة بعمل المحكمة وبين أن مقرات  محكمة المحاسبات غير لائقة وقال إن هناك مائة وخمسين قاض كانوا يشتغلون في وضعية مزرية، والترفيع في معاليم الأكرية بمليارين ونصف إجراء اقتضته ظروف عمل المؤسسة وذكر أن عمليات الكراء تمت بطرق قانونية وفي إطار احترام شفافية التصرف. وأضاف أنه عندما ينظر إلى حاجات المحكمة الحقيقية فيمكنه أن يطلب تغيير أسطول السيارات كليا لأن السيارات المتوفرة حاليا لا تلبي الحاجة. وأوضح ممثل محكمة المحاسبات أن المحكمة ليست كما قيل مطالبة بإحالة ميزانيتها على البرلمان بل رئاسة الحكومة هي الطرف الذي يحيل الميزانية، وأشار إلى أن 85 بالمائة من الميزانية هي نفقات ملزمة من تأجير واستهلاك ماء وكهرباء وأكرية وقال ان المقر الجديد لمحكمة المحاسبات مقر يليق بالحكمة وبين أن المقر القديم لا يليق بأي مؤسسة، وفسر سبب فتح فروع جديدة وكراء مقرات جديدة بتزايد مهام المحكمة منذ سن مجلة الجماعات المحلية.

ويشار إلى أن لجنة التشريع العام عقدت يوم الخميس 19 نوفمبر 2020 جلسة مع الرئيس الأول لمحكمة المحاسبات حول ميزانية المحكمة وحسب بلاغ للجنة أوضح الرئيس الأول لمحكمة المحاسبات في تدخله أن هذه الميزانية هي أول ميزانية تناقش عملا بمقتضيات القانون الأساسي عدد 15 لسنة 2019 المؤرخ في 13 فيفري 2019 والمتعلق بالقانون الأساسي للميزانية الذي اعتبرها مهمة خاصة وكرّس لها الاستقلالية الإدارية والمالية وهو ما نصّ عليه كذلك القانون الأساسي لمحكمة المحاسبات . وأشار إلى أن إعداد ميزانية المحكمة لسنة 2021 تمّ وفق جميع الإجراءات وبالتنسيق مع المجلس الأعلى للقضاء ومصالح رئاسة الحكومة ووزارة المالية. كما أفاد أن الاعتمادات المقترحة من قبل وزارة الاقتصاد والمالية ودعم الاستثمار والمخصصة لميزانية محكمة المحاسبات كانت في حدود 25.719 أد مقابل 33.528 أد تمّ تضمينها بمشروع ميزانية المحكمة الذي تمت إحالته على رئاسة الحكومة وانّ هذا التعديل لم يكن محلّ نقاش وحوار ولا يتماشى مع حاجيات المحكمة مقارنة بالمهام التي أوكلت لها كهيئة عليا للرقابة على التصرف في المال العام ولا تتماشى مع المصاريف المترتبة عن إحداث دوائر جهوية، لكن تمّ قبول هذه الميزانية حرصا من المحكمة على الحفاظ على التوازنات العامة للدولة واعتبار للظرف الصعب الذي تمرّ به المالية العمومية.

 

سعيدة بوهلال

 

إضافة تعليق جديد

المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 17 جانفي 2021

تابعونا على

Jan.
19
2021