هل تتجاوز الأطراف المعنية عقدة الآخر؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 4 ديسمبر 2020

تابعونا على

Dec.
5
2020

قبل أن يعلن الاتحاد مبادرته للحوار الوطني

هل تتجاوز الأطراف المعنية عقدة الآخر؟

الأحد 22 نوفمبر 2020
نسخة للطباعة

من المنتظر أن يقدم الاتحاد العام التونسي للشغل هذا الأسبوع مبادرته السياسية والاجتماعية والاقتصادية في محاولة منه لحلحلة الأزمة الراهنة بالبلاد.

وإذ حددت المنظمة الشغيلة ملامح الخطوط الكبرى لمقترحها وخلصته في ثلاثةمحاور أساسية فان ذلك لم يمنعها من تحديد الشروط الدنيا لاختيار المشاركين في مبادرته المذكورة.

وقد انطلق الاتحاد في رسم ملامح شركائه الأساسيين وإبعاد آخرين وهو ما من شانه أن يخلق منعرجا سياسيا جديدا سينتهي بانقسام الفاعلين بين مؤيد لاختيارات اتحاد الشغل في تحديد ملامح الشركاء وبين رافض لها باعتبار أن كل حوار وطني هو بالضرورة لقاء تجميعي ولا يقوم على الإقصاء إلا لمن اختار أن يقصي نفسه.

وإذ حددت منظمة حشاد بروتريه المشاركين المحتملين في رؤياها المستقبلية فان ذلك قد يدفع بالرئيس قيس سعيد لأخذ نفس الخطوة بدوره لا على  اعتباره ركنا أساسيا في عملية الحوار إلى جانب حركة النهضة وبقية الأحزاب بل لعلاقته المتوترة ببعض الأطراف وأساسا قلب تونس الذي لم ينفك الرئيس في وصفه بحزب الفساد والمافيا.

شروط الاتحاد..

على أهميتها السياسية في تقريب المواقف وتدوير الزوايا الحادة فان ما وضعه الاتحاد من شروط مسبقة للحوار المنتظر قد يصطدم بأصل الدعوة للحوار أصلا.

فإذا كان الهدف المعلن من المبادرة هو إيقاف نزيف الخلافات السياسية بين مختلف الأحزاب وخلق أرضية تفاهم صلبة بين مختلف الفواعل فان ما يتناقله النقابيون من أنباء قد لا يحقق الهدف المنشود.

فقد أوضح القيادي بالاتحاد سامي الطاهري "أن الاتحاد فكر في هذه المبادرة منذ عدة أشهر لأن الوضع العام البلاد، وخاصة الأزمة السياسية، أصبحت معقدة جداً، ومن الضروري تجاوزها، بما فيه مصلحة البلاد، وفق تعبيره."

غير أن هذا الموقف سرعان ما يتناقض مع نفسه بعد أن أكد الطاهري "أن هذه المبادرة ستقصي الأطراف التي لا تؤمن بالدولة المدنية الاجتماعية  والتي  تدفع إلى التصادم وتنشر خطاب الكراهية".

وإذ لم يقم الأمين العام المساعد بتقديم أي اسم فان المدلول الوصفي للطاهري يؤكد على أن المعني بالإقصاء هو ائتلاف الكرامة.

ولمزيد تضييق الخناق على هذا الطرف فقد توجه المكتب التنفيذي أول أمس الجمعة برسالة إلى رئيس البرلمان راشد الغنوشي نبهه فيها لخطورة ما يأتيه بعض النواب من استهداف للمنظمة ولرموزها.

وطالب الاتحاد الكتل النيابية بإعلان موقفها الرسمي من حملات التحريض التي تستهدفه من طيف محدد من النواب.

الرئيس.. وقلب تونس

وإذ حدد الاتحاد شروطه بتسليط الضوء على خصمه فان ذلك لن يمنع الرئيس من اتخاذ نفس الموقف ولكن ضد قلب تونس.

وكما هو معلوم فقد رفض رئيس الجمهورية قيس سعيد مشاركة قلب تونس خلال حوار التشكيل الحكومي في حكومة الياس الفخفاخ، وقد حافظ سعيد على الزخم والمواقف الشعبية تجاه هذا الحزب ورئيسه نبيل القروي.

وقد عادت وضعية الحزب لتسوء مع الإفراج عن تقرير محكمة المحاسبات والتي تحدثت عن تمويلات محتملة لقلب تونس من الخارج وهو ما ترفضه قيادات قلب تونس جملة وتفصيلا بل أنها تجاوزت الجميع باتهام قيس سعيد باستغلال مال أجنبي في حملته الانتخابية وفق تدوينة سابقة لرئيس كتلة الحزب أسامة الخليفي.

وبعيدا عن المعطيات الموضوعية فان معطى شخصيا يسيطر على علاقة سعيد بنبيل القروي وحزبه وذلك حين تجاوز "مولى الباتيندا" الخطوط الحمراء بالتعرض لوالدة قيس سعيد الأمر الذي دفع بشقيقه نوفل سعيد لإصدار تدوينة جاء فيها "كل شيء إلا أمي رحمها الله.. لا تتعرضوا لها" وقد وجدت هذه الكلمات تعاطفا كبيرا من رواد التواصل الاجتماعي.

ماذا عن النهضة؟

لم تكشف حركة النهضة عن موقفها النهائي من مبادرة الاتحاد في صيغتها الشرطية من (إبعاد مؤكد لائتلاف الكرامة ومحتمل بالنسبة لقلب تونس).

فالنهضة لن تقبل في أي حال من الأحوال الاستغناء عن شريكيها في البرلمان، فذهاب النهضة منفردة إلى طاولة الحوار يعني بالضرورة استفراد بقية المشاركين بها وتقليم أظفارها مستقبلا بما قد يحولها لاحقا إلى رقم عادي في المعادلة السياسية دون تأثير يذكر.

إضافة إلى كل ذلك فان النهضة كثيرا ما دافعت ودعت إلى وحدة وطنية دون إقصاء وقد أكدت موقفها هذا خلال مناقشتها لتشكيل الحكومي في جانفي الماضي أو عبر اللقاء الأخير لرئيس الحركة راشد الغنوشي الذي جدد موقفه بالذهاب إلى حكومة الوحدة الوطنية وضمان مشاركة كل الأطراف.

فهل ينجح الجميع في تجاوز عقدة 'الآخر" أم أن هذه العقدة ستكون سببا محتملا في فشل مبادرة الاتحاد؟

 

خليل الحناشي

إضافة تعليق جديد