88 % من الأطفال في تونس تعرضوا للعنف و20% من الأولياء مع العقاب الجسدي.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 4 ديسمبر 2020

تابعونا على

Dec.
5
2020

في الذكرى الـ 31 للإعلان العالمي لحقوق الطفل..

88 % من الأطفال في تونس تعرضوا للعنف و20% من الأولياء مع العقاب الجسدي..

الأحد 22 نوفمبر 2020
نسخة للطباعة
21% نسبة الفقر الطفولي في تونس.. و7.9% منهم يزاولون مهن خطرة

أحيت تونس اول أمس على غرار دول العالم الذكرى 31 للإعلان العالمي لحقوق الطفل، في ظرف استثنائي صحي اتسم بانتشار فيروس كورونا المستجد وبأزمة اقتصادية واجتماعية حادة شملت نسبة عالية من العائلات التونسية.

ورغم حرص مختلف المنظمات الحقوقية المدافعة على الطفل والراعية لمصلحته الفضلى، على تذكير الحكومات والهياكل والجهات الرسمية بالدور الذي للطفل في تركيبة المجتمعات. وتنصيصها على ان هذه الفئة في حاجة دائمة لرعاية واحاطة خاصتين. تكشف مختلف الاحصائيات والأرقام الخاصة بالطفولة في تونس، ان الطريق مازال طويلا فيما يتعلق بتوفير البيئة السليمة لهذه الفئة الهشة، وان مختلف الحكومات التي تعاقبت لم تضمن ولو جزءا من الحقوق التي جاء بها الإعلان العالمي لحقوق الطفل، او تلك التي من شانها ان تتيح له النمو الجسمي والعقلي والخلقي والروحي والاجتماعي بشكل طبيعي سليم في جو من الحرية والكرامة.

فيعتبر مختار الظاهري المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة بتونس، انه رغم أهمية التشريعات التي تتعلق بالطفولة في تونس، يشوب التنفيذ بعض النقائص.

فمثلا تفيد الاحصائيات ان 88% من الأطفال في تونس يتعرضون الى نوع من أنواع العنف، المعنوي او الجسدي او الصحي او الاعتداء الجنسي والتحرش او التمييز العنصري على أساس اللون او الشكل او العرق..  وتواجه نسبة 21% من هذه الفئة التي تمثل ثلث سكان تونس ما يعرف بالفقر الطفولي بما له من انعكاسات كبرى على صحة الطفل وتعلمه ومسار حياته ككل ( استقر المعدل العالمي للفقر لدى الأطفال في حدود الـ 15.2%). ولا يتغذى جزء كبير من الأطفال في تونس بطريقة سليمة وصحية اذ يعاني 17% منهم من مرض السمنة في الوقت نفسه يعتبر  44% منهم مهددين بالسمنة.

ويعتبر الطفل الفئة الأكثر تأثرا في العائلة والمجتمعات ككل بالجوائح الصحية والازمات الاقتصادية والاجتماعية ومخلفاتها النفسية، ويؤكد الظاهري في السياق ذاته ان ازمة فيروس كورونا المستجد التي تعيش على وقعها البلاد منذ حوالي الثمانية اشهر كان لها التأثير العميق على الأطفال وهشاشتهم النفسية وعلى نسق الخدمات الصحية المقدمة لهم.

وتعد ظاهرة التسرب المدرسي حسب الظاهري من الإشكاليات الكبرى التي تواجه الطفل التونسي وتهم سنويا اكثر من 100 الف طفل، يغادرون مقاعد الدراسة دون أي برنامج لإعادة ادماجهم في مجتمعهم وحمايتهم من مسالك الانحراف والجريمة التي تهدد جزءا كبيرا منهم.

تشغيل الأطفال...

في نفس الوقت كشف المسح الميداني الذي قام به المعهد الوطني للإحصاء ووزارة الشؤون الاجتماعية بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، أن أطفالا تتراوح أعمارهم بين 5 و17 سنة يشتغلون، وأن هنالك أطفالا تونسيون يزاولون أعمالا خطيرة من بينها العمل تحت الأرض أي في المناجم والمحاجر ونقل الأحمال التي يتجاوز ثقلها الأوزان المحددة للأطفال بموجب التشريع الساري به العمل، كما كشفت التقرير عن وجود أطفال يعملون في المدابغ وفي اشغال البناء والهدم...

ووفقا لنتائج المسح الميداني فإنّ نسبة 7.9% من الأطفال المستغلين اقتصاديا والبالغ عددهم 179 ألفا و900 طفل، يشتغلون بأعمال يجب الغاؤها على المستوى الوطني، و136 ألفا و700 طفل يقومون بأعمال خطيرة ومنهم 48.8% يعملون في الزراعة والفلاحة والصيد البحري.

وترتفع هذه النسبة بتقدم العمر حيث يشمل العمل الخطير في السن بين 16 و17 سنة 99.8% من العاملين والبالغ عددهم 52.195 طفلا،وما يجب التوقف عنده فيما يهم الارقام الصادرة عن المسح، أنّ هناك 54.2% من الأطفال الذين سنهم بين 5 و12 سنة يشتغلون بأعمال خطرة، أما الذين سنهم بين 13 و15 سنة فتبلغ نسبتهم 66.5 %.

وتمثّل المناطق الساحلية وجنوب البلاد أكثر المناطق التي سُجلت بها نسب استغلال أطفال أعمارهم بين 5 و17 سنة كانوا ضحايا لظاهرة التشغيل في أعمال خطيرة. أما بجهة الوسط الغربي فقد قدرت نسبة تشغيل الأطفال بأعمال خطيرة بـ12.6 % من مجموع الأطفال المًشتغلين بهذه المناطق، وترتفع هذه النسبة إلى 24.6 % بمنطقة الشمال الغربي.

ومن التفاصيل التي كشفت عنها نتائج المسح الميداني أنّ أكثر من 100 ألف طفل سنّهم بين 5 و17 سنة يعملون في ظروف بيئية تُشكّل تهديدا حقيقيا على صحّتهم، من هذه الظروف العمل في دراجات حرارة عالية جدّا وفي الظلام وفي الغبار.  وأشار المسح في نفس الوقت إلى أنّ أكثر من 38 ألف طفل يعملون في أنشطة وصناعات خطيرة، كما أنّ أكثر من 18 ألف طفل معرضون للخطر بسبب المعدات الثقيلة التي يستخدمونها.  كما قال ان أكثر من 9 آلاف طفل يعملون بالليل وحوالي 7 آلاف يعملون أكثر من 48 ساعة في الأسبوع ، بالإضافة إلى عمل 20.2 % من الاطفال في قطاع التجارة و10.9 % في قطاع الصناعة وهي ثاني أكبر مجموعة من الأنشطة الاقتصادية للأطفال. وتكون الفتيات الأكثر انخراطا في هذه الأعمال بنسبة 52.3% أما نسبة مشاركة الذكور فتحدد بـ46.7 %. وتحظى الفئة العمرية بين 5 - 12 سنة بأعلى نسبة مشاركة في مجال الزراعة، وتربية الماشية، والغابات وصيد الأسماك اين نجد ان أكثر من 6 أطفال على 10 يعملون في هذه الأنشطة أي ما يعادل 64.4% وينخفض هذا المعدل مع التقدم في السن.

وتوجد نسبة 64.4% من الأطفال المستغلين في الأنشطة الفلاحيّة وتربية الماشية ومجال التجارة والصناعة متواجدة في المناطق غير البلدية، في مقابل وفي المناطق البلدية يشتغل 41.2% من الأطفال في مجال التجارة والتصنيع..

تمدرس ضعيف وانقطاع مبكر..

من جهة أخرى، ربط المسح الميداني ظاهرة تشغيل الأطفال بنسب التمدرس والانقطاع المدرسي، وأوضح في نفس السياق أنّه في مناطق الشمال الغربي والوسط الغربي نسبة الأطفال المتمدرسين أقل من المعدل الوطني اين تبلغ 86.3 %.

ولا تتجاوز هذه النسبة في الشمال الغربي الـ 66 % وفي الوسط الغربي تبلغ 77.9 %. أما باقي الأطفال الذين يزاولون تعليمهم في هاتين المنطقتين يشاركون في الأنشطة الاقتصادية. وتمثل نسبة الأطفال الذين يلتحقون بالمدارس وينشطون اقتصاديا نسبة 28.6 % في الشمال الغربي و11.5 % في الوسط الغربي.

خدمات ما قبل الدراسة في الميزان..

ولا يتمتع حسب أرقام "اليونسيف" بتونس، 49% من الأطفال التونسيين ما بين 3 و5 سنوات على المستوى الوطني بخدمات ما قبل الدراسة، وتكون هذه النسبة اعمق واكثر خطورة في العائلات الفقيرة حيث تصل الى نسية 83% مقابل 29%  لدى العائلات الميسورة او الغنية. ويسحب هذا الاختلال أيضا على ثنائية الريف والمدينة حيث لا يلتحق 72% من الأطفال بأقسام ما قبل الدراسة في الأرياف التونسية في الوقت الذي تكون فيه النسبة في حدود الـ 37% في المناطق الحضرية.

وفي اطار محاولات تجاوز هذا النقص المسجل فيما يتعلق بمرحلة ما قبل الدراسة لدى الطفل، تم يوم اول امس وبمناسبة الإعلان 31 لحقوق الطفل تقديم اخر الدراسات التي قامت بها اليونيسيف حول الطفولة، بالشراكة مع وزارة المرأة والاسرة وكبار السن، امتدت على سنتي 2018 – 2019، تتنزل في اطار برنامج وطني للوالدية الإيجابية وشملت عينة من المستجوبين في مجملها بلغت 5074 وانقسمت إلى 4646 وليا و428 معتنيا بأطفال من غير أوليائهم. وتهدف إلى تعزيز المهارات لدى الاولياء والمعنيين بتربية الأطفال وتجاوز النقائص فيما يتعلق بالأطر التي يتواجد داخلها الطفل.

وبينت الدراسة المذكورة حسب تصريح مختار الطاهري لـ"الصباح"  أن 43% من الاولياء لا يعرفون أهمية مرحلة ما قبل الدراسة في نشأة الطفل. وان 48% من الاولياء لم يكن لهم أي حديث خاص مع أطفالهم ولم يقوموا بقراءة قصة لهم ولو مرة واحدة.

كما كشفت الدراسة ان 50% من النساء قمن بإرضاع ابنائهن لمدة 4 اشهر فقط في الوقت الذي تنص منظمة الصحة العالمية ان فترة الرضاعة بالنسبة للطفل يجب ان لا تقل عن الستة أشهر.

وحسب العينة المستجوبة، يعتبر 20% من الإباء ان العقاب الجسدي للطفل ( الضرب) له تأثير إيجابي على التربية كما يرى  52% منهم انه ليس من حق الطفل المشاركة في نقاشات او قرارات تهمه.

ويتم مجازاة الطفل بمواد سكرية في حال قام بسلوك جيد، من قبل 43% من الأمهات و55% من الإباء رغم معرفتهم بالمخلفات الغذائية لهذه المادة على صحة الطفل.

ويشير مختار الظاهري المتحدث باسم منظمة الطفولة اليونيسيف في تونس، الى ان الدراسة المنجزة بالشراكة مع وزارة المرأة فيما يهم البرنامج الوطني للوالدية الإيجابية، جاءت على خلفية توصية قدمها 58% من المستجوبين اكدوا انهم في حاجة الى المعلومة والمهارات فيما يهم أطفالهم. لذلك من اوكد اهداف البرنامج سيكون توفير المعلومة للأولياء من اجل تقديم المرافقة الصحيحة لأطفالهم بطريقة يمكن بها حتى تدارك الضعف المسجل في نسب تمتع الطفل بخدمات ما قبل الدراسة وما لها من أهمية في بناء شخصية الطفل وتنشئته تنشئة سليمة. وسيتم اعتماد نتائج الدراسة المذكورة كأحد أسس ضبط الاستراتيجية الوطنية متعددة الاختصاصات للطفولة المبكرة التي ستمتد الى غاية سنة 2025.

حسب تصريح لوزيرة المرأة والاسرة وكبار السن لوكالة تونس إفريقيا للأنباء،تسعى الوزارة إلى مزيد التوعية والتحسيس لدى الأسر من أجل وقاية الأطفال عبر برامج التربية الوالدية الإيجابية. وهي في نفس الوقت تعمل على جعل الرقم الأخضر 1809 الذي خصصته الوزارة في فترة الحجر الصحي الشامل لتلقي الاشعارات الخاصة بالعنف المسلط على المرأة والطفل، رقما دائما يقدم خدمات النصح والإرشاد والإحاطة النفسية للأطفال والأسر.

وحسب الوزيرة سينطلق برنامج الوالدية الإيجابية بشكل رسمي في شهر ديسمبر المقبل من خلال إرساء تجربة نموذجية في 4 ولايات وهي القيروان وجندوبة وتونس ومدنين، في انتظار تقييمها بعد سنة والشروع في تعميمها على باقي الولايات. ومبدئيا ستستفيد 32 عائلة في الولايات الأربع المذكورة من هذا البرنامج الذي سيركز بالأساس على تكوين الأولياء في عديد المجالات على غرار التغذية الصحية السليمة للأطفال وكيفية الحد من السلوكيات المحفوفة بالأخطار والتواصل مع الأطفال والإحاطة بهم وغيرها.

ريم سوودي

 

 

 

 

إضافة تعليق جديد