أسرار الدولة على قارعة الطريق ... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 24 نوفمبر 2020

تابعونا على

Nov.
24
2020

بالمناسبة

أسرار الدولة على قارعة الطريق ...

الأحد 22 نوفمبر 2020
نسخة للطباعة

نكاد نجزم انه لا شيء اليوم في بلادنا يمكن أن يخضع لمفهوم الأمن القومي أومقتضيات  الحفاظ على أسرار الدولة التي باتت اليوم عملة بخسة معروضة على الملء في مختلف الأوساط السياسية وغير السياسية يتم تداولها في مختلف المنابر والمحافل دون اعتبارات لأي تداعيات أمنية أو سياسية أو أخلاقية تماما كما انه لا شيء يوحي على وجود مفهوم أو عقلية المجالس بالأمانة في قاموس النخب السياسية والأمنية في ظهورها الإعلامي وتعاطيها مع الملفالأكثر حساسية وتعقيدا كما لو كانت تتعاطى مع مسألة ارتفاع الأسعار والتي وان كانت من المسائل المصيرية في حياة التونسية ولا قداسة حولها..

المثير والمخيف إلى درجة الإرباك والعبث أن يسمح المسؤول السياسي لنفسه دون أدنى تحفظ بالتعرض إلى معلومات أمنية تناقلها المنابر الإعلامية والقنوات والفضائيات فيلتقطها من يفهم ومن لا يفهم أيضا وربما يستفيد منها بعضهم في استهداف وتهديد مكتسبات الدولة..

ولاندري إن كانت مسألة مساءلة وزراء السيادة في جلسات مفتوحة مسألة يمكن أن تخدم الديموقراطية التي نريد ترسيخها.. صحيح أن النفاذ إلى المعلومة حق دستوري وان إنارة الرأي العام مسالة لا يختلف بشأنها اثنان ولكن الأكيد انه عندما يتحول الأمر إلى استعراض ونشر لمعلومات تتعلق بالأمن وقد تمس من هيبة الدولة فتلك مسالة أخرى.. والأمر طبعا لا يتوقف عند تصريحات وزير الدفاع في مجلس النواب بشأن وجود عناصر تتخابر مع بعض الإرهابيين وتساعدهم وان هناك عناصر تتفاوض مع المهربين والكناطرية وتقدم لهم المعطيات.. ولا عند تصريحات وزير الداخلية الذي ذهب إلى حد الاعتراف العلني بوجود خونة في وزارته باعوا ضمائرهم وتلقوا أموالا ورشاوى مقابل خدمات خاصة.. ولكن الأمر شمل القضاء احد أجنحة العدالة التي يفترض أنها أساس العمران والتي باتت عنوانا لاتهامات مفتوحة بين وكيل الجمهورية السابق والرئيس الأول لمحكمة التعقيب..

صحيح ان كل ما جاء على لسان المسؤولين المعنيين لا يعد سرا بالنسبة للتونسي وكل ما قيل لا يختلف عما يدور في جلسات التونسيين ولكن عندما يأتي ذلك على مسؤول في الدولة فان المسالة تختلف وتتحول الى إيذان بزوال كل مقدس من الحياة السياسية والاجتماعية والقانونية والأخلاقية..

يحدث ذلك بعد أسبوع على صدور تقرير محكمة المحاسبات وما كشفه بشان الانتخابات المغشوشة وصفقات الأموال الأجنبية التي مولت أحزابا وحركات تتبوأ اليوم جزءا من المشهد رغم أن ما يلاحق بعضها يرقى إلى درجة الجريمة ويستوجب العقاب وإلغاء الحصانة..

طبعا ندرك جيدا أن كل وزير يجد نفسه أمام النواب يسعى إلى استعراض انجازاته والدفاع عن صورته وموقعه وربما ينسى في بعض الأحيان موقعه فينساق إلى كشف ما لا يحق له كشفه وينزع عن نفسه جبة التحفظ والترفع والتحكم في الموقف وتجنب الوقوع في المحظور..

ليس من الواضح أيضا إن كان ما حدث سيكون منطلقا نحو فرض تعديلات على الحكومة التي لم يمر عليها ثلاثة أشهر تماما كما انه ليس من الواضح إن كان التونسيون سيستمعون إلى رأي مسؤول ومقنع يفرض الانضباط ويعيد للدولة بعضا من هيبة مفقودة تلاشت بقية أوراقها في غياب القيادات الفاعلة القادرة على استقراء المخاطر واستباق الأحداث وتجنيب البلاد مزيد التدمير الممنهج لمؤسسات الدولة الوطنية التي أصابها الإنهاك وباتت فريسة للفوضى والتوحش الذي يترصدها لتبلغ معه مرحلة النكاية والانهيار الذين يريدونه لها...

معارك سياسية وأخرى قانونية وإيديولوجية وأخلاقية ذلك هو عنوان المشهد في بلادنا.. عنوان بات من صنف القديم المتجدد حيث  يصر من يعتقدون أنهم صناع القرار في المشهد السياسي وكلما اقترب موعد إحياء الثورة على استعراض كل ما لديهم من الفنون والأساليب المبتذلة لدفع التونسيين إلى العزوف عن الشـأن السياسي وقطع الأمل في إمكانية الارتقاء به عن السائد والمألوف...

 

اسيا العتروس

إضافة تعليق جديد