هل تتجه خلافات النهضة الداخلية نحو التسوية؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 24 نوفمبر 2020

تابعونا على

Nov.
24
2020

بعد إعلان رئيسها عدم الترشح لدورة أخرى والاستعداد لتشكيل مكتب تنفيذي توافقي يدير المرحلة الانتقالية

هل تتجه خلافات النهضة الداخلية نحو التسوية؟

الأحد 22 نوفمبر 2020
نسخة للطباعة

لم تعد الاجنحة داخل حركة النهضة تخير اخفاء صراعاتها كما كان في السابق حيث اصبح اليوم النقاش علني ومكشوف عن ما يدور في كواليسها من صراعات ومعارك يرى بعضها انها حالة صحية للخروج بالحزب من بوتقة التناحر الخفي، فيقدر البعض من قياداتها أن الوقت حان لإعادة ترتيب البيت من جديد على ضوء تجربة الحكم والقيادة وتوزيع المهام صلبها.

مساعي لملمة "جراح" النهضة متواصلة حيت تتالت عليها المبادرات التي اخذت بدورها شكلا من الصراع لمن يظفر بالقبول من قبل رئيس الحركة راشد الغنوشي.

الخلافات مازالت متواصلة وصلت حد انسحاب جزء هام من اعضاء مجلس الشورى في دورته 44 اعتراضا على تأجيل المؤتمر مستبعدين أن تكون الاسباب فنية في علاقة بالوضع الصحي في حين يؤكد جزء آخر من أعضاء مجلس الشورى انتظار اللجان الثلاثة ( الصحة- الاعداد المادي – الإعداد المضموني ) التي ارتأت تأخير انعقاد المؤتمر لعدة اسباب اهمها عدم استكمال الاستعدادات والوضع الوبائي في البلاد.

أفاد سامي الطريقي عضو مجلس شورى حركة النهضة لـ "الصباح" انه تم تحديد موعد اول لعقد المؤتمر في تاريخ 31 ديسمبر 2020 مع متابعة دقيقة لتطورات الوضع الصحي في البلاد من قبل لجنة داخلية احدثت صلب مجلس الشورى مع مراعاة أعمال اللجان الأخرى وعمل لجنتي الإعداد المادي ولجنة المضامين، نافيا ان تكون هناك علاقة بين تأخير المؤتمر وانسحاب عدد من اعضاء مجلس الشورى في دورته الفارطة.

ونذكر ان رئيس مجلس الشورى عبد الكريم الهاروني أفاد أن قرار تأخير المؤتمر 11 للحركة الذي كان من المنتظر عقده في اواخر السنة الحالية هو قرار موضوعي املاه الوضع الصحي العام بالبلاد ولا علاقة له بما يروّج حول الخلافات السياسية داخل الحركة.

واعتبر الهاروني في ندوة صحفية عقدتها حركة النهضة الخميس الفارط أن هذا التأخير سيتيح المجال للمزيد من الحوار والتشاور وتبادل الآراء ووجهات النظر حول مختلف المواضيع المطروحة للنقاش داخل الحركة.

تأخير المؤتمر بين الأسباب الفنية والسياسية..

ولم يحدد بعد موعد جديد للمؤتمر القادم للحركة وقد علّق في هذا السياق زبير الشهودي الذي يؤكد في تصريحه لـ "الصباح " عودته الى حركة النهضة منذ اشهر قائلا "نأمل أن يكون سبب تأخير انعقاد المؤتمر فني في علاقة بالوضع السياسي وليس تأجيل له دواعي سياسية، مشددا على ان القرار يبعث نوعا ما على القلق ويحتاج الى متمم وهو تحديد اجل لموعد المؤتمر.

وشدد الشهودي على أن تأجيل موعد المؤتمر فيه روح مبادرة رفيق عبد السلام وعبد الكريم الهاروني لذلك هو في رأيي تأجيل سياسي مضيفا بأنه من الضروري اعادة النظر في جلسة المنسحبين وتجاوز منطق المغالبة وفتح الحوار مع الدعوة للتوافقات حسب قوله.

وكانت حركة النهضة اصدرت بيانا اوضحت فيه انسحاب ثلب اعضاء مجلس الشورى من الدورة 44 مبينة أن عدد المنسحبين لم يتجاوز 24 عضوا من جملة 111 سجلوا حضورهم وذلك احتجاجا على جدول الاعمال الذي تم تعديله بعد ذلك استجابة لطلب عدد من الاعضاء علما وان هناك معلومات تداولتها العديد من وسائل الإعلام مفادها ان عدد المنسحبين من مجلس الشورى في دورته الاخيرة بلغ 48 عضوا .

 وقد انعقدت يوم الأحد 15 نوفمبر 2020 الجلسة 44 لمجلس شورى حركة النهضة عبر تقنية التواصل عن بعد، وقد خصصت لمناقشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة وخاصة التطوّر الخطير للوضع الوبائي بالبلاد، وذلك على ضوء تقارير قدمها كل من رئيس الحركة ورئيس اللجنة الصحيّة بالمجلس، كما تابعت الدورة نسق أعمال لجنتي الإعداد المضموني والمادّي للمؤتمر الحادي عشر للحركة وتم الاستماع الى تقرير مكتب الهياكل والعضوية حول الوضع الداخلي للحزب.

وبعد المداولات والنقاش فإن مجلس شورى حركة النهضة ونظرا للحالة الوبائية التي تمرّ بها البلاد والإجراءات المتخذة من طرف الحكومة وبعد الاستماع لعرض اللجنة الصحية التابعة لمجلس الشورى وتوصياتها، تقرّر تأخير موعد عقد المؤتمر 11 موفّى العام الحالي (2020) على أن تتعهد لجنتا الإعداد المضموني والمادي للمؤتمر واللجنة الصحية باقتراح موعد لاحق يأخذ بعين الاعتبار ما تقرره الهيئات الصحية للبلاد.

كما تطرق مجلس الشورى في بيانه إلى إدانة التصريحات الإعلامية التي تنال من مكانة الحركة وقيمها وشؤونها الداخلية ويدعو قيادات الحركة وأعضائها إلى الالتزام بالميثاق الأخلاقي، كما يدعو الجميع الى رحابة الصدر وانتهاج أسلوب الحوار والالتزام بما تقرره المؤسسات، مع التأكيد على ان المشاريع والمبادرات المقدمة من أبناء الحزب توجه حصريا إلى اللجنة المضمونية.

لملمة الشمل وتجاوز الخلافات..

رياض الشعيبي المستشار السياسي لرئيس حركة النهضة افاد في تصريحه لـ "الصباح" إن تأخير مؤتمر الحركة يدخل ضمن صلاحيات مجلس الشورى لكن قرار التأخير كان بناء على تقرير اللجنة الصحية التي كلفت من قبل مجلس الشورى والتي افادت ان الوضع الصحي للبلاد لا يسمح للإعداد للمؤتمر أو انعقاده وقد تدعم هذا القرار من خلال تقرير لجنة الاعداد التي اثبتت انه يصعب عيها عقد المؤتمرات الجهوية والمحلية في الظرف الصحي الحالي، كما أن لجنة الإعداد المضموني للمؤتمر بينت أنها غير جاهزة لموعد عقد المؤتمر الذي كان محددا بتاريخ 31 ديسمبر 2020 وبناء على ما اتفق عليه اللجان الثلاث قرر الحضور في مجلس الشورى الفارط على التصويت بالأغلبية على تأخير المؤتمر.

وفي علاقة بانسحاب بعض اعضاء مجلس الشورى في الدورة الفارطة كان سببه الاساسي خلاف حول جدول الاعمال ولم يكن في علاقة بتأجيل موعد المؤتمر أو تأخيره وكان خلافا شكليا في هذه النقطة وقد تم الانسحاب في اول الجلسة.

وفيما يتعلق بالخلافات داخل الحركة قال الشعيبي ان الاستاذ راشد الغنوشي يقوم بمبادرات لمّ الشمل وتجاوز الخلافات وقد قام بخطوة في هذا الاتجاه لاستعادة الثقة من خلال اعلانه عدم نيته تغيير الفصل 31 من القانون الداخلي الذي ينصّ على دورتين لا اكثر وعدم نيته الترشح في المؤتمر القادم.

واضاف المستشار السياسي لرئيس حركة النهضة ان هناك خطوات اخرى ستتم للملمة الشمل وتجاوز الخلاف داخل الحركة ستظهر خاصة من خلال اعلان المكتب التنفيذي الجديد للحركة وحسب مجلس الشورى فان اجتماعا سيعقد في هذا الاطار خلال الاسبوع القادم.

الحبيب بوعجيلة الكاتب والباحث في الشؤون السياسية اعتبر ان نتائج استطلاع الراي الاخير لا تختزل في من يتصدر نوايا التصويت ومن تقدم عن الآخر بل الرقم الصادم هو تعبير 75 بالمائة من التونسيين عن  رغبتهم في التصويت  وهذا الأمر يتعلق بإحباط ويأس من جملة عوامله وضع الطبقة السياسية التي لا تملك حلولا ولا مقترحات منذ مدتين انتخابيتين 2014 و2019، قد يتسامح التونسي في السنوات الأولى بعد الثورة لأنها مرحلة تأسيس لكن بعد انتخابات 2014 بدأ الشعب ينادي بضرورة ترجمة الوعود الانتخابية لدى الطبقة السياسية على أرض الواقع.

وأورد بوعجيلة قائلا أن في 2014 – 2019 لم نشهد انجازات تذكر بل توقف مسار الاصلاح وارتفع منسوب الفساد وتم اختراق الدولة من قبل لوبيات الفساد وفي 2019 تم انتخاب رئيس جديد من خارج المنظومة السياسية وذلك بهدف تحقيق انجازات في المقابل لم تعاقب النهضة بشدة  من قبل القواعد الانتخابية كما حصل مع احزاب اخرى الى جانب ظهور اسماء حزبية جديدة في المشهد السياسي  وبالعودة الى المشهد السياسي الحالي فان رئيس الجمهورية لم ينجح في توحيد القوى السياسية ما رفّع من منسوب اليأس من الطبقة السياسية.

انتقال قيادي شامل داخل النهضة

 وفي نفس السياق قال الكاتب والباحث في الشؤون السياسية اننا امام حكومة قادرة ان تكون عنوان وحدة وطنية وتجمّع حولها اغلب الاطراف السياسية لمساعدتها على الانجاز وتحقيق مطالب التونسيين المتعلق أساسا بالإصلاحات الهيكلية ومقاومة الفساد والانطلاق في احداث مشاريع كبرى تعيد الامل والثقة في السياسيين.

وبخصوص الخلافات الحاصلة داخل حركة النهضة علّق بوعجيلة بالقول انها تتجه نحو التسوية خصوصا بعد اعلان رئيس الحركة راشد الغنوشي انه لن يترشح لدورة اخرى، متوقعا ان يتم تشكيل مكتب تنفيذي توافقي يدير المرحلة الانتقالية التي قد تطول لأكثر من سنة على ان تتجه الحركة الى انتقال قيادي شامل يتعلق بتجديد كامل في المضامين والتوجهات والرؤى وهذا يضمن لرئيس الحركة خلافة امنة وقادر على ادارة الحركة في السنوات القادمة على قاعدة التوجهات التي نجح بتشبيكها محليا ودوليا، كما أظن أن جزءا من الغاضبين سيقبلون بهذه التسوية على قاعدة تقاسم عادل للمهام وجزء اخر من الغاضبين لن يجد نفسه في هذه التسوية وهذا ما يدفع في الاشهر القادمة في اتجاه إحداث حزب آخر تتزعمه قيادات سابقة في النهضة على قاعدة عناوين سياسية جديدة.

 

جهاد الكلبوسي

 

إضافة تعليق جديد