نواب لجنة المالية يطالبون الحكومة بالتدخل العاجل لإنعاش وكالات الأسفار - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 24 نوفمبر 2020

تابعونا على

Nov.
24
2020

بعد الاستماع إلى مشاغل أهل القطاع

نواب لجنة المالية يطالبون الحكومة بالتدخل العاجل لإنعاش وكالات الأسفار

الأحد 22 نوفمبر 2020
نسخة للطباعة

دعا العديد من نواب لجنة المالية والتخطيط والتنمية الحكومة إلى التدخل العاجل لإنعاش قطاع وكالات الأسفار، وطالبوا بتوفير السيولة اللازمة للمهنيين لصيانة معدات النقل واقتناء قطع الغيار اللازمة وتجديد الأسطول استعدادا للموسم السياحي القادم، وهناك منهم من اقترح أن يتم إعفاؤهم من الأداءات الجبائية المستوجبة ومن دفع المساهمات بعنوان الضمان الاجتماعي، وأن تتكفل الدولة بخلاص ما لا يقل عن ستين بالمائة من الأجور لأن جل وكالات الأسفار توقف تماما عن النشاط، وتكبدت خسائر فادحة وأصبحت تجد صعوبات كبيرة في المحافظة على اليد العاملة، في حين هناك من ألقى باللائمة على أصحاب وكالات الأسفار لأنهم قصروا في التعريف بالموروث الثقافي والتراثي والأثري بالبلاد ولأنهم لم يولوا الأهمية اللازمة للسياحة الداخلية.   

واستمعت اللجنة مساء أول أمس خلال جلسة برلمانية حول مشروع قانون المالية لسنة 2021 إلى ممثلين عن الجامعة التونسية لوكالات الأسفار والسياحة، وطالب جميعهم بتمتيع وكالات الأسفار بإجراءات ظرفية استثنائية تساعدها على البقاء على قيد الحياة. ويتكون القطاع وفق ما أشار إليه رئيس الجامعة جابر بن عطوش من أكثر من 1300 وكالة أسفار تساهم على حد تأكيده في توفير 20 ألف موطن شغل.. وذكر أن أغلب الموظفين في وكالات الأسفار إطارات عليا، ولاحظ أن  27 بالمائة من نشاط القطاع هو سياحة داخلية، و22 بالمائة نقل جوي، و12 بالمائة سياحة التونسيين إلى الخارج أي سفر الأعمال والرحلات المنظمة، و11 بالمائة نقل بحري سياحي، و7 بالمائة عمرة، و7 بالمائة نقل الوفود السياحية، و4 بالمائة تظاهرات ومنتديات، و3 بالمائة سياحة ثقافية، و1 بالمائة سياحة الصيد، و1 بالمائة سياحة البواخر. وأضاف بن عطوش أن قطاع وكالات الأسفار قدم الكثير للاقتصاد الوطني وساهم في تأطير الاستقبال والسفر لكنه عندما تعرض إلى ضائقة لم يجد المساعدة، وعبر في هذا السياق عن أسفه الشديد لأن مشروع قانون المالية الوارد في 190 صفحة لم يتضمن أي بند خاص بوكالات الأسفار التي تعاني حسب قوله من أزمة حقيقية وبين أن قانون المالية الذي يتضمن رؤية الدولة للقطاعات غيب وكالات الأسفار.

وفي نفس السياق بين حمدة عبدلاوي ممثل وكالات الأسفار بالجنوب الشرقي أن وكالة الأسفار تساهم بدور كبير في تنشيط الاقتصاد بالنظر إلى طاقة الإيواء الهامة للنزل الموجودة في جربة جرجيس وذكر أن وكالة الأسفار عندما تخرج السائح من النزل فهي تساهم في توفير مورد الرزق لكثير من العائلات، لكن وكالات الأسفار تمر حاليا بأزمة خانقة وذكر أن السائح عندما لا يجد خدمات مريحة وسيارة رباعية الدفع  وحاسوب وانترنيت فإنه سيعزف عن الخروج من النزل.

تضرر السياحة الصحراوية

أما علي عبد المولى ممثل وكالات الأسفار بالجنوب الغربي فأشار إلى أن نشاط وكالات الأسفار يتمثل في تنظيم رحلات في عمق الصحراء، وتمتد مدة الرحلة بين يوم وأسبوع، وتستعمل فيها الإبل لكن السياحة الصحراوية تراجعت منذ سنوات ليتوقف النشاط تماما بسبب تصنيف الصحراء منطقة حمراء وهو ما تسبب في مشاكل مادية عويصة لأصحاب وكالات الأسفار لكنهم حافظوا رغم ذلك على مواطن الشغل بتضرر وكالات الأسفار تراجع نشاط "الجمالة" وانخفض عدد الجمال إلى 280 بعد أن كان يتجاوز 3000 جمل.   

وفي نفس الصدد أكد الطاهر العصمة ممثل وكالات الأسفار بقفصة وتوزر أن توزر المعروفة بطبيعتها الخلابة وبمشاهدها الطبيعية الرائعة الموجودة في تمغزة وعنق الجمل والواحة أصبحت مقفرة وتضررت بسبب تصنيف الجهة منطقة حمراء رغم أنه لا توجد مشاكل أمنية فيها، وأضاف أنه كانت هناك حوالي 750 سيارة رباعية الدفع وكان هناك 9 آلاف حرفي في الصناعات التقليدية وهو ما يعني أن مواطن الشغل التي تساهم فيها وكالات الأسفار في توزر تقارب الـ 1500 موطن شغل لكن تم فقدان أغلبها وهناك حاليا 90 سيارة رباعية الدفع فيها 15 فقط صالحة لتنظيم رحلات آمنة أما البقية فهي في حاجة إلى الصيانة.

وأشار فرج البرجي ممثل وكالات الأسفار بالوسط والساحل إلى أن وكالات الأسفار توقفت تماما منذ شهر مارس الماضي لأن 80 بالمائة منها تنشط في استقبال السياح وبتوقف نشاطها لم يقع استعمال وسائل النقل وأصبحت هذه الوسائل في حاجة إلى الصيانة ومعدات الغيار وهناك معدات تقادمت وهو ما يستدعي تجديد الأسطول لكن في ظل الضائقة الكبيرة التي يعيشها أصحاب وكالات الأسفار فإنهم لم يفكروا في كل هذا فهم  لم يتمكنوا حتى من خلاص الأداءات والضمان الاجتماعي وخلص إلى أن وضعية وكالات الأسفار في الساحل كارثية.

وبين فوزي رمان ممثل وكالات الأسفار بالوطن القبلي أن حالة الوطن القبلي المعروف بالسياحة وملاعب القولف والآثار والصناعات التقليدية تبعث على الشفقة، وذكر أنه من المفروض أن تعمل البلديات ومؤسسات الدولة على المحافظة على جمالية والمنطقة لكن المواقع الموجودة في كركوان ونيابوليس أصبحت اليوم مرتعا للحيوانات.

 وتحدث عدنان فرفر عن  الأزمة التي تعيشها وكالات الأسفار الناشطة في النقل الجوي وعن تراجع مداخيلها بشكل كبير جراء إيقاف نشاط النقل الجوي خلال جائحة كورونا وحتى بعد استئناف النشاط فإن الوضع على حد تأكيده لم يتحسن. وعبر عن أمله في إيجاد حلول من شأنها أن تساعد أصحاب وكالات الأسفار على المحافظة على مواطن الشغل.

تحرير العمرة والحج

سامي سعيدان رئيس لجنة العمرة والحج بالجامعة التونسية لوكالات الأسفار والسياحة بين أن تدهور أسطول النقل لدى وكالات الأسفار يبعث على الانشغال وذكر أن هناك من يعتبر قطاع العمرة قطاعا استهلاكيا وهو الوصف ليس في محلة لأن هذا القطاع يمكن أن يوفر موارد لميزانية الدولة وذكر أن وكالات الأسفار هي التي ساهمت في تحرير العمرة بعد أن كان مهمين عليها من قبل الشركة الوطنية للاقامات والخدمات، وساهم التحرير في توفير مداخيل جبائية للدولة لكن التحرير كان أعرجا وفسر أنه من المفروض أن تحرير يؤدي إلى المنافسة الشريفة وتعدد المنتوج والأسعار مع ضمان حفظ كرامة التونسي عند السفر لكن هذا لم يحدث ودعا سعيدان إلى تحرير العمرة بصفة كلية كما طالب بتحرير قطاع الحج الذي تهيمن عليه نفس الشركة وذكر انه لا يمكن لأي شركة أن تؤمن بمفردها خدمة عشرة آلاف مواطن في فترة زمنية وجيزة وهي فترة الحج وأن تنجح في المهمة. وأضاف أن قطاع الحج في جانب كبير منه خدمات ويمكن لوكالات الأسفار أن تقوم بهذه المهمة مقابل توفير موارد جبائية للدولة ويمكن للدولة المحافظة على عملية القرعة إن أرادت لكن في المقابل عليها تحرير القطاع حتى ولو تم ذلك بصفة جزئية.

وتحدث فتحي القيزاني نائب رئيس الجامعة التونسية لوكالات الأسفار والسياحة المكلف بالعلاقات مع الإدارة عن اهتراء أسطول النقل التابع لوكالات الأسفار وبين أن وسائل النقل توقفت تماما عن العمل منذ تسعة أشهر جراء توقف النشاط وذكر أن إجراء تأجيل خلاص مؤسسات الإيجار المالي "الليزينق" من مارس إلى أوت الماضيين كان بشروط مجحفة ووصف الإجراء بالهدية المسمومة وأكد أن الكثير من أصحاب وكالات الأسفار اضطروا بسبب الشروط المجحفة إلى بيع سيارات وحافلات وفي صورة عودة النشاط السياحي في شهر مارس المقبل لن تكون هناك معدات كافية للعمل.

وطالب ممثلو الجامعة بتمكين أصحاب وكالات الأسفار من حوافز لاقتناء وسائل النقل وقطع الغيار وبإعفائهم من معلوم الأداء على استهلاك الوقود لمرحلة معينة وإعفاء وكالات الأسفار الناشطة في توزر وقفصة وقبلي المناطق المصنفة حمراء من خطايا التأخير ومن المعاليم المستوجبة لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ودعوا إلى مساعدة وكالات الأسفار على تجديد أسطولها عبر توريد وسائل النقل السياحي ومنها الوسائل المستعملة وإلى تعليق العمل بالضمان المالي المستوجب على وكالات الأسفار أو حذفه تماما وإلغاء السقف المحدد بالنسبة للعمرة..

وتفاعلا مع مطالب ممثلي الجامعة، دعا عدد من النواب الحكومة إلى بحث حلول آنية لوكالات الأسفار وتوفير السيولة لها خلال الفترة المتبقية من السنة الجارية وذلك قبل بحث كيفية إدراج مقترحات جديدة تساعد على إنقاذ القطاع في إطار قانون المالية الذي ينفذ مع انطلاق السنة القادمة.

سعيدة بوهلال  

إضافة تعليق جديد