لا مسيح في هذا البلد.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 4 ديسمبر 2020

تابعونا على

Dec.
5
2020

لا مسيح في هذا البلد..

السبت 21 نوفمبر 2020
نسخة للطباعة

تعاني بلادنا من أمراض قاتلة، بل  لعلها أكثر فتكا من فيروس كورونا المستجد، على ما هو عليه من خطورة، اسمها الوثوقية المفرطة والأنا المضخم لدى أغلب المتصدرين للحكم اليوم.

إنهم كذلك على الرغم من أن الواقع أثبت أن المنظومة السياسية الحالية، برمتها، فاشلة، وأن جل الفاعلين في الساحة السياسية يفتقرون للكفاءة وهم إن ارتقوا إلى سدة الحكم، فإنهم لم يتحولوا إلى رجالات دولة كما يفترض بهم أن يكونوا.

فإذا ما تركنا جانبا تلك السمفونية التي ما فتئ سياسيونا يعزفونها،  حول الديمقراطية ومقاومة الفساد، فإن كل شيء يؤكد أنهم فشلوا فشلا ذريعا في الاضطلاع بدورهم في أعلى هرم السلطة.

فالوضع الاجتماعي بشهادة الملاحظين ازداد سوءا وتوسعت رقعة الفقر وارتفع منسوب العنف وأصبحت حياة الناس مهددة في كل لحظة على يد مجرمين ومنحرفين، يواصلون العربدة في الطريق العام، رغم نداءات الاستغاثة من المواطنين.

أما على المستوى الاقتصادي، فالوضع معروف ويكفي أن نقول أن البلاد مهددة بالإفلاس، وأن جل القطاعات الاقتصادية اليوم، تعاني من صعوبات كبيرة، وأن الخسائر الناجمة عن تعطيل الانتاج الوطني،الناتج بدوره عن تراخي الدولة وفقدانها لهيبتها، تعد بالمليارات وقد كان بالإمكان توظيفها في مشاريع ذات طاقة تشغيلية كبرى تمكن من التخفيف من حدة البطالة، حتى ندرك حجم الدمار الذي اصاب البلاد،  وذلك عكس الإنتظارات وخلافا للتوقعات بتغيير الوضع تغييرا ايجابيا، بعد سقوط الديكتاتورية.

الوضع السياسي، بطبيعة الحال، رديء  بسبب التجاذبات والصراعات الايديولوجية وصراع المصالح والتهافت على اقتسام تركة الحكم، وقد ازداد تعفنا بدخول  صراع الأجنحة في السلطة، على الخط وبعد ما بات، يعرف بحرب الصلاحيات بين الرئاسات الثلاث، مما نتج عنه تحويل وجهة التونسيين عن السياسة والسياسيين.

وقد أكدت نتائج آخر عمليات استطلاعات الرأي وجود عزوف كبير ( قياسي) على الانتخابات مما يعد بتكرار المشهد الحالي، في صورة عزوف الأغلبية الغالبة على التصويت في الانتخابات القادمة.

هل غيرت هذه الوضعية البائسة من مواقف سياسيينا؟ إن ما هو واضح هو أن لا شيء ينبئ بأن السادة الساهرين على قدر هذه البلاد لديهم أدنى الاستعداد للتخفيف من تضخم الأنا أو الخروج من حالة الوثوقية التي هم عليها رغم كلفتها الباهظة على الشعب وعلى البلاد.

فالسياسات المعتمدة هي ذاتها تقريبا، والتجاذبات متواصلة وكل المواقف تقريبا تحركها عوامل ذاتية تعبر عن عقد  شخصية من اعتداد بالذات ونرجسية مفرطة وعنجهية، أكثر مما تعبر عن رغبة أو إرادة حقيقية في تخليص البلاد من وضعها البائس والتي لن تزيدها مثل هذه الممارسات، إلا تأخرا وتخلفا وفقرا.

ولعل الاخطر من ذلك كله، اصرار بعضهم على تقمص دور ضمير الأمّة، وتمرير خطاب اقصائي يقسم التونسيين على أساس أخلاقوي ويتهم هذا وذاك، ويمنح صكوك الغفران والتوبة لهذا وذاك.

هل أن وضعنا، يسمح لنا اليوم، وقد سدت الآفاق أمام المواطنين، وانتشر الاحباط وصار أقصى أمل الكثير من التونسيين شيبا وشبابا، وحتى أطفالا، مغادرة البلاد، بالتمادي في التجاذبات وبالاسترسال في خطب توزع الناس  بين ملائكة وشياطين؟ إن كل ما نعرفه ولا يخفى على الكثيرين، هو أن الواقع التونسي يؤكد اليوم وبالأرقام  أن لا مسيح،  في هذا البلد.

فجل المتصدرين للحكم اليوم تحولوا إلى عبء على المواطن، وكلهم قد قاموا، بطريقة ما بخروقات من بينها ما يرتقي إلى مستوى الجريمة الانتخابية، وهذا ليس مجرد كلام، وإنما هي حقائق توصلت إليها دائرة المحاسبات وضمنتها في تقريرها الأخير حول انتخابات 2019.

وبالتالي، إن لم ينجح السادة المتصدرين للحكم في ايجاد حلول لمشاكل البلاد المتراكمة، فعليهم على الأقل أن يعفونا من خطب الوعظ والارشاد وتقسيم الناس بين صالح وطالح. فقد بلغنا وضعا اختلط فيه الحابل بالنابل، وصار من الصعب الفرز بين الناس، لأن الجميع في الهمّ سواء. أليست هذه الوضعية الكافكاوية تتطلب من العاجزين، على الأقل، الكف عن الصخب؟

 

حياة السايب

 

إضافة تعليق جديد