وجوبية ترسيم الحق العيني (2-8) - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 4 ديسمبر 2020

تابعونا على

Dec.
5
2020

دراسة قانونية

وجوبية ترسيم الحق العيني (2-8)

السبت 21 نوفمبر 2020
نسخة للطباعة
إعداد: وديع الجديدي..متفقد رئيس بالإدارة الجهوية للديوان الوطني للملكية العقارية بأريانة

تنشر «الصباح» في عددها الصادر اليوم الجزء الثاني من دراسة قانونية حول وجوبية ترسيم الحق العيني لوديع الجديدي متفقد رئيس بالإدارة الجهوية للديوان الوطني للملكية العقارية بأريانة.

ب- شكل الكتب

ولئن أوجب المشرع أن يتم تحرير كتب ثابت التاريخ كلما تعلق موضوع الاتفاق بعقار فإنه لم يكتف في بعض الحالات بشرط الكتابة بل فرض أن يتخذ الكتب شكلا معينا وبالتالي فإن عدم الاستجابة لذلك الشكل يعد مانعا قانونيا للترسيم إذا كان الحق المتولد عنه من الحقوق الخاضعة للإشهار بالسجل العقاري.

وقد رأى المشرع بالنسبة لبعض التصرفات القانونية أن من الضروري أن يتم إفراغها في حجة رسمية نظرا لأهميتها، وخطورتها، في الآن نفسه بحيث أن الكتب الخطي لا يكفي لصحة تلك التصرفات، بل يجب أن يتخذ ذلك الكتب شكل الحجة الرسمية، على غرار عقد الهبة الذي أحاطه المشرع بشكلية خاصة فيما يتعلق بتحريره، حيث اقتضى الفصل 204 من م.أ.ش أنه لا تصح الهبة إلا بحجة رسمية. وقد يتعلق عقد الهبة بعقار مسجل، وفي هذه الحالة فإن الحقوق المترتبة عنه لا يمكن أن تنشأ وتتكون إلا بالترسيم بالسجل العقاري عملا بأحكام الفصل 204 فقرة ثانية من م.أ.ش التي ورد بها:» والحقوق العينية المترتبة عنها بالنسبة للعقارات المسجلة لا تتكون إلا بترسيمها بالسجل العقاري».

وكذلك الحال بالنسبة للاتفاق على الاشتراك في الأملاك اللاحق لإبرام عقد الزواج فقد اقتضى الفصل 8 من القانون عدد 94 لسنة 1998 المؤرخ في 09 نوفمبر 1998 المتعلق لنظام الاشتراك في الأملاك بين الزوجين أنه» متى كان الاتفاق على الاشتراك في الأملاك لاحقا لإبرام عقد الزواج فإنه يتعين أن يكون بحجة رسمية «.

الفقرة الثانية:  وجوب تقديم الكتب سند مطلب الترسيم

جاء بالفصل 392 من م.ح.ع أنه:» لكل شخص أن يطلب من مدير الملكية العقارية مع تقديمه للوثائق التي توجب هذه المجلة تقديمها ترسيم حق عيني أو تشطيب ترسيم أو الحط منه أو تعديله.»

استنادا لأحكام هذا الفصل يجب على كل طالب ترسيم أن يرفق مطلبه بالوثائق الضرورية المؤيدة لذلك المطلب . وهذا الأمر يبدو بديهيا باعتبار أن عملية الترسيم لا يمكن أن تتم إذا لم يدل الطالب بالوثائق المثبتة للحق العيني الذي يروم إدراجه بالرسم العقاري، ضرورة أن الوثائق هي السند المادي للبيانات التي سوف تشملها عملية الإدراج .

ويشترط في الكتب المقدم للترسيم، أن يكون مسجلا طبقا لأحكام مجلة التسجيل والطابع الجبائي (أ)، كما يشترط أن يقدم طالب الترسيم أصل الكتب الذي بحوزته (ب).

أ- وجوب تسجيل الكتب بالقباضة المالية

التسجيل هو إجراء شكلي، يتمثل في قيام موظف عمومي وهو قابض التسجيل بتضمين محتوى عقد بسجل خاص معد للغرض، وهذا الإجراء يصحبه عادة قبض أداء يسمى «معلوم التسجيل»، ولذلك فإن عملية التسجيل لها وظيفتان أساسيتان، أما الأولى فهي جبائية، وتتمثل في توفير مداخيل لفائدة الدولة، وأما الوظيفة الثانية فهي مدنية، وتتمثل في إكساء الكتب المسجل تاريخا ثابتا يضفي عليه قوة الاحتجاج به على الغير. وبما أن أثر التسجيل يتمثل في إكساء الكتب تاريخا ثابتا، فإن أول ما ينصرف إليه نظر العون المكلف بدراسة مطلب الترسيم هو التثبت من وجود ذلك التاريخ إلى جانب الختم الراجع لإدارة الجباية وإمضاء قابض التسجيل.

وعلى القابض أن يقوم بعد تلقي الكتب بإجراء التسجيل طبقا لأحكام مجلة التسجيل والطابع الجبائي، وباستخلاص المعلوم الراجع لإدارة الملكية العقارية، إلا أنه يمكن لطالب التسجيل تأجيل دفع معاليم إدارة الملكية العقارية إلى تاريخ تقديم الكتب إلى الإدارة المذكورة التي تستخلص المعلوم المطلوب مباشرة إثر تقديم الكتب، وذلك عن طريق وكيل مقابيض إدارة الملكية العقارية. واستنادا لأحكام الفصل 397 من م.ح.ع بعد تنقيحه بموجب القانون عدد 35 لسنة 2001 المؤرخ في 17 أفريل 2001 ، فإن قابض التسجيل وأثناء قيامه بعملية تسجيل الكتائب يتولى توجيه نسخة أو أصلا ثانيا منها لإدارة الملكية العقارية مرفقا بمؤيداته بما في ذلك سند الملكية قصد ترسيمها بالسجل العقاري.

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع قد عاد بالتنقيح الذي أدخله على الفصل المشار إليه بموجب القانون عدد 35 لسنة 2001 إلى تكريس الإجراء الذي كان معمولا به عند صدور مجلة الحقوق العينية سنة 1965، والمتمثل في جعل قابض المالية جسرا لتمرير مطالب الترسيم تسهيلا لإتمامها. وبناء على ذلك، يمكن القول أن المشرع أعاد بهذا التنقيح ذلك الترابط الذي كان موجودا بين عملية التسجيل بالقباضة المالية وعملية الترسيم بالسجل العقاري بعد أن تم التخلي عن ذلك الترابط سنة 1997. وأوجب المشرع على قابض التسجيل أن يقوم بإحالة الكتائب المقدمة للتسجيل على إدارة الملكية العقارية خلال أجل أقصاه السبعة أيام الموالية لتاريخ تلقيها، وذلك حتى تتم العملية بالسرعة المطلوبة مع ضرورة مراعاة الترتيب الزمني لإيداعها بين يديه.

وما تجدر الإشارة إليه هو أن مجلة التسجيل والطابع الجبائي قد أخضعت لواجب التسجيل بالقباضة المالية، جميع الكتائب القابلة للأشهار بطريق الترسيم بالسجل العقاري، إذ ورد بفصلها الثالث وجوب التسجيل في أجل ستين يوما من تاريخ الكتب. وعليه فإن الكتب الذي لم يقع تسجيله لا يمكن ترسيمه سواء تعلق الأمر بعقد أصلي أو بعقد تكميلي.

ب- وجوب تقديم أصل الكتب

اقتضى الفصل 375 من م.ح.ع المنقح بالقانون عدد 35 لسنة 2001 المؤرخ في 17 أفريل 2001 أنه «تكون الكتائب من صنف الحجج الرسمية والأحكام المقدمة للترسيم لإدارة الملكية العقارية أصولا أو نسخا، وإذا كانت تلك الكتائب من صنف الحجج غير الرسمية يجب تقديمها أصولا».

استنادا لمقتضيات الفصل المذكور نلاحظ أن المشرع قد ميز بالنسبة للصبغة الأصلية للكتائب المقدمة للترسيم بين ما كان منها من صنف الحجج الرسمية، والأحكام القضائية وما كان منها من صنف الحجج غير الرسمية.

فبالنسبة للصنف الأول، يجوز أن تقدم للترسيم أصول تلك الحجج والأحكام أو نسخا مطابقة للأصل منها. أما بالنسبة للصنف الثاني، فقد أقصى المشرع إمكانية تقديم النسخ طبق الأصل، وأوجب أن تكون النسخ المقدمة نسخا أصلية. ولذلك فإن أول ما ينصرف إليه نظر المحقق هو توفر شرط الأصلية للكتائب، أو الإشهاد بمطابقتها للأصل، وذلك تطبيقا لأحكام الفصل 470 من م.إ.ع الذي ورد به أنّ: «النسخ الرسمية وغير الرسمية المأخوذة من الأصل تعتبر كأصولها إذا شهد بصحتها المأمورون العموميون والمأذونين  بذلك بالبلدان المأخوذة بها النسخ».

(..يتبع)

 

إضافة تعليق جديد