صوت تونس الإفريقي.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 4 ديسمبر 2020

تابعونا على

Dec.
5
2020

ممنوع من الحياد

صوت تونس الإفريقي..

السبت 21 نوفمبر 2020
نسخة للطباعة

كان لا بد لوزارة الخارجية ان توضح الامر وأن تنفي ما يروج بشأن تسليط الاتحاد الافريقي عقوبة على تونس بسبب عدم خلاص مساهمتها في موازنة المنظمة لسنة 2020»  وأنه لا صلة له بالواقع.. وكان لا بد من وضع النقاط على الحروف والعودة الى ما حدث عند حضور وزير الخارجية عثمان الجرندي خلال جلسة الاستماع مع لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية بمجلس نواب الشعب الأربعاء الماضي وتجنب الدخول في مزيد المتاهات على وقع المزايدات المسجلة على خلفية هذه المسألة وتداعياتها على صورة ومصداقية الديبلوماسية التونسية العرجاء والتي كلما أتيح امامها المجال لاستعادة أنفاسها ومواقعها إلا وأصابتها انتكاسة جديدة تذكر بأن الديبلوماسية التونسية لم تستعد بعد عافيتها برغم بعض المؤشرات المسجلة بعد احتضان تونس مؤتمر الحوار الليبي الليبي على مدى اسبوع لبحث حل الازمة الليبية...

على ان الملاحظ ان التكذيب الصادر عن وزارة الخارجية جاء بعد ان تناقلت الخبر عديد وكالات الانباء لتجد المجال مناسبا لاستهداف الديبلوماسية التونسية المتأرجحة بعد ان اصابها ما اصابها من تراجع وهوان  بفعل التذبذب وضياع البوصلة وغياب الانسجام لدى الفريق الواحد والذي بات سمة العمل السياسي في المشهد الراهن بما يوحي بأن المسؤولين في بلادنا ربما يعتقدون ان التنافس وليس التكامل ما يفترض ان يقود الفريق الواحد خاصة عندما يتعلق الامر بالتصريحات والتعاطي مع الاعلام.. طبعا لا يجب ان يفهم هذا الكلام على انه يدفع للتكتم على الحقيقة أو تغييب المعلومة او مصادرة حق الرأي العام في المعلومة ولكن الامر يتعلق بتحديد المسؤوليات ومن يقوم بماذا حتى لا تختلط الامور وتقع في التناقض والتضارب وهذا الارجح ما حدث بشان الخبر المتعلق بفرض الاتحاد الافريقي عقوبات على تونس فالوزير قال ما قال ولكن احد مسؤولي الوزارة اندفع الى مزيد توضيح الامر على طريقته فكانت الرسالة الخطأ في الوقت الخطأ..

..وقد لا نكشف سرا اذا اعتبرنا أن ما حدث من لغط ومن سوء فهم بشان هذه العقوبات الافتراضية مرده التداخل الحاصل في المهام والأدوار والتصريحات غير المسؤولة للبعض والتي يمكن ان تتنزل في اطار التأويل الذي فتح المجال لهذه المحاكمة للديبلوماسية التونسية ..

والأمر في الواقع يتجاوز وزارة الخارجية لينسحب على اكثر من مؤسسة رسمية عندما تغيب مهمة الناطق الرسمي ويتحول الامر الى تنافس غير معلن للظهور الاعلامي والترويج للخطأ وتعزيز الاشاعات التي يمكن ان  تكون لها تداعياتها على صورة ومصداقية البلاد..

لغط كثير بين مستهجن ومستنكر لما تم تداوله في الساعات القليلة الماضية بشأن قرار الاتحاد الافريقي تسليط عقوبة على تونس بدعوى عدم تسديد مستحقاتها.. وقد تحول الامر الى محاكمة مفتوحة على المواقع الاجتماعية للديبلوماسية التونسية الغارقة في الافلاس المادي والمعنوي لتزيد في توجيه اصابع الاتهام لها..

ولكن الواقع أنّ هناك فعلا متخلدات بعنوان مساهمة الدولة في موازنة منظمة الإتحاد الإفريقي لسنة 2020، وأنّه قد تمّ تحويل قسط من المساهمة في حين تمّ طلب اعتمادات تكميلية مستعجلة للمبالغ المتبقية من المصالح المعنية بوزارة الاقتصاد والمالية ودعم الإستثمار لتسديد ما تبقى من المساهمة قبل انتهاء الآجال والمحدّدة بنهاية السنة الجارية..

فهل ان في هذا الامر ما يستوجب العقاب من منظمة الاتحاد الإفريقي؟ تلك مسألة اخرى ولا نخال ان فرض عقوبات على أي بلد عضو في المنظمة أمر يتعلق بتونس وحدها دون غيرها..

لا خلاف ان علاقة تونس بالاتحاد الافريقي لم تبدأ اليوم فتونس تبقى من الاعضاء المؤسسين ومدخل مقر الاتحاد في اديس ابابا يحمل صورة لا يمكن ألا تخطف انظار الزائر وهي صورة الاباء المؤسسين في ستينات القرن الماضي وبينهم كوامن نكروما وهوفرات بواني وليبولد سيدار سنغور والزعيم جمال عبد الناصر وأول رئيس لدولة الاستقلال الزعيم الحبيب بورقيبة الذي وضع بوصلة الديبلوماسية التونسية وخياراتها في زمن السلم والحروب..

تماما كما انه لا خلاف ان الاتحاد الافريقي الذي حل محل منظمة الوحدة الافريقية يظل خيارا لا بديل عنه في زمن ما بعد الكورونا وفي الوقت الذي تتجه فيه كل الانظار الى القارة الافريقية على انها قارة المستقبل وعنوان المرحلة القادمة ومستقبل السوق الافريقية المشتركة وكل ما يمكن ان تمثله من مجالات الابتكار والخلق والإبداع والاستثمار في ثرواتها الطبيعية المتنوعة ولكن وهذا الاهم في مستقبل ثرواتها البشرية المنهكة وكفاءاتها المغادرة وشبابها اللاهث وراء قوارب الموت وتجار البشر بحثا عن فرصة افضل للحياة على الضفة الاخرى للمتوسط..

والأكيد ان الخيار الافريقي ليس مجرد شعار يرفع وليس مجرد خطاب سياسي لاستبلاه العقول. الخيار الافريقي قائم وتونس جزء منها في الماضيي والحاضر والأكثر في المستقبل ولا احد يملك ان يكتم او يسحب او يحرم  او يصادر حق تونس في اعلاء صوتها في الاتحاد الافريقي وفي كل المؤسسات التابعة لهذه المنظمة..  فقط نقول للمسؤولين في بلادنا، قليلا من الانضباط والتناغم والانسجام..

 

آسيا العتروس

 

إضافة تعليق جديد