عمالقة البث الموسيقي الرقمي يحولون الأنظار نحو المنطقة العربية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 4 ديسمبر 2020

تابعونا على

Dec.
5
2020

بعد نجاحهم في القارتين الأوروبية والأمريكية

عمالقة البث الموسيقي الرقمي يحولون الأنظار نحو المنطقة العربية

الجمعة 20 نوفمبر 2020
نسخة للطباعة
◄ الموسيقيون العرب مازالوا حذرين تجاه منصات البث الرقمية رغم إيراداتها الخيالية

يواجه الموسيقيون العرب كما هو معروف صعوبات كبيرة من أجل الوصول إلى الجمهور في العالم، وهم مازالوا حذرين تجاه منصات البث الرقمية رغم ايراداتها الكثيرة. ففي عام 2019، ووفق ارقام  للاتحاد الدولي للموسيقى، فإن عائدات البث الرقمي حول العالم ارتفعت  بنسبة 22,9% لتصل إلى 11,4 مليار دولار وتشكّل بذلك، وللمرة الأولى، «أكثر من نصف» إجمالي العائدات الموسيقية المسجّلة حول العالم.

مقابل ذلك، فإن  قطاع الموسيقى العربية تراجع بشكل مطّرد خلال العقدين الماضيين، وهو اليوم على وشك الانهيار بعد الفشل في الاستفادة مما تتيحه وسائل البث الرقمي من امكانيات، وقد حكم فيروس كورونا المستجد على القطاع بالسبات التام. فجل الموسيقيين العرب اليوم، وجل الفنانين في حالة عطالة بسبب ايقاف التظاهرات الثقافية بسبب اتخاذ اغلب الدول العربية لإجراءات تهدف للتوقي من مزيد انتشار الوباء، وهو ما زاد في حجم المصاعب التي يعاني منها الفنانون وكذلك من عزلتهم، اللهم، إن غيروا اسلوبهم في التعامل مع المنصات الرقمية.

لكن مبدئيا، وإن حافظ الفنانون العرب على موقفهم من المنصات المذكورة، فإن هذه الأخيرة لا تنوي تجاهل المنطقة العربية. فهي وإن يتوقع أن تساعد على انتشال الموسيقيين العرب من عزلتهم، وعلى التقليص من المشاكل التي تواجههم وخاصة قرصنة أعمالهم ومواصلة العرض مجانا على بعض المواقع على غرار اليوتوب مثلا، فإنها هي أيضا ستكون مستفيدة وسيكون الربح مضمونا بالنسبة لها، نظرا لأن الاغنية العربية والموسيقى العربية لها جمهور كبير في العالم وهي مازالت رغم الصعوبات تحافظ على قدرتها على اثارة الاهتمام والفضول نظرا لطابعها الخاص ولقدرة الفنانين على التجديد والإضافة والإبداع. وفعلا، وبشهادة المختصين، فإن منصات البث الموسيقي، بدأت،  بعد نجاحها في القارتين الأوروبية والأمريكية، تولي اهتماماً أكبر بالأسواق الناشئة، ومن بينها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حيث يستخدم الشباب الوسائل التكنولوجية على نطاق واسع.

ولا تخفي منصة «سبوتيفاي» المصنفة أولى عالمياً، طموحها في ترسيخ مكانتها في المنطقة العربية.

فقد اشار المدير العام لقسم المجموعة السويدية في الشرق الأوسط وإفريقيا كلوديوس بولر في تصريح لوكالات انباء عالمية، إلى أن منصته قد انخرطت في  التجربة فعلا وذلك من خلال قوله: «لقد انطلقنا  في 2018 بخدمات باللغة العربية وبأغان محلية وفريق محلي»، مؤكدا أن هذه الخطوة «ليست سوى البداية».

وتؤكّد «سبوتيفاي» أنّها ترغب في تغيير واقع الموسيقى العربية من خلال توفير «منصة عالمية» للفنانين العرب.

وشدد المدير العام لقسم المجموعة السويدية في الشرق الأوسط وإفريقيا، أن شركته «أصبحت تقدّم الموسيقى العربية والفنانين العرب للعالم»، مشيراً مثلا إلى الممثل المصري ومغني الراب محمد رمضان الذي ظهر في لوحة إعلانات في «تايمز سكوير» في نيويورك.

ويرى نفس المتحدث أنّ الهيب هوب هو الطراز الأكثر شعبية بين المستمعين في المنطقة، مؤكّدا أنّ «أكثر الطلب هو على الفنانين المحليين» من أمثال مغنية الراب الكويتية كوين جي والمصري مروان موسى و«ستورمي» في المغرب.

بدورها، وضعت شركة «ديزر» الفرنسية أعينها في 2018 على تحصيل حصة كبيرة في أسواق المنطقة مع توقيعها عقداً حصرياً مع مجموعة «روتانا» السعودية، المعروفة في المنطقة.

وتعول منصات البث العملاقة على السوق العربية وتعتقد انها يمكن أن توفر لها ايرادات هائلة وذلك رغم الصعوبات ورغم التعقيدات في  التعامل في الساحة الفنية في المنطقة.

وهي تبني توقعاتها على نجاح بعض الأمثلة في المنطقة  على غرار  تطبيقة  «أنغامي» التي حققت نجاحا واضحا بالتعويل على بث الموسيقى المحلية.  وقد أصبحت منصة البث اللبنانية خبيرة اليوم في اذواق المشاهدين والمستمعين، كما أصبحت لها دراية واسعة بسوق الفن وببورصة الفنانين.

ونقل عن رئيس قسم حقوق البث في «أنغامي» «آرون ساجان» قوله إن فناني المنطقة والعلامات التجارية «يجب أن يتكيّفوا مع التقنيات الجديدة ويدفعوا المزيد من المستخدمين نحو الخدمات المدفوعة»، لافتاً إلى أن معظم الفنانين يواصلون بث أغانيهم مجّاناً على موقع «يوتيوب».

وأوضح قائلا، أن «أنغامي لا تزال تعتمد إلى حد كبير على مشتركي شركات تشغيل الهواتف المحمولة من أجل استقطاب الجمهور، إذ إنّ المستمعين قد لا يكونون مستعدين بعد لدفع أموال مقابل الاستماع للفنانين المحليين بشكل خاص.

والنتيجة وفقاً لنفس المتحدث هي أن «أولئك الذين يميلون أكثر للموسيقى العربية، وخصوصاً في شمال إفريقيا ومصر يستخدمون خدمات أنغامي المجانية، في حين أن الذين يدفعون الأموال هم أكثر توجّهاً نحو الموسيقى العالمية.»

ولعل المهم في ذلك أن الموسيقيين العرب وفي زحمة المشاكل التي يعانون منها، مطلوب منه أن يغيروا اسلوبهم بالكامل في باب التسويق لفنهم. فمنصات البث الرقمي ورغم كل عيوبها تبقى بوابة للوصول إلى الجماهير في العالم، بما في ذلك الجماهير المحلية التي بدأت بدورها تتوجه أكثر فأكثر إلى هذه المنصات، بحثا عن ضالتها.

 

س ت

 

إضافة تعليق جديد