كتلة الأجور تلامس الـ 20 ألف م. د.. و80 % من نفقات الدولة تتجه إلى التأجير.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 22 جانفي 2021

تابعونا على

Jan.
22
2021

من أعلى النسب في العالم

كتلة الأجور تلامس الـ 20 ألف م. د.. و80 % من نفقات الدولة تتجه إلى التأجير..

الخميس 19 نوفمبر 2020
نسخة للطباعة
◄ الدولة تضبط عدد موظفيها في حدود الـ 844 ألفا و872 موظفا

عرفت كتلة الأجور حسب مشروع قانون المالية التعديلي لسنة 2020 ارتفاعا بما يناهز الـ 517 مليون دينار بعنوان تغطية النقص المحتمل في نفقات أجور بعض الوزارات، لتصل نفقات التأجير لكامل سنة 2020 مستوى 19547 مليون دينار بعد ان كانت مقدرة في القانون الأصلي للمالية لنفس السنة في حدود الـ 19030 مليون دينار، إضافة إلى الانعكاس المالي لتفعيل قسط أوت 2020 بعنوان الزيادات العامة في الأجور والمقدر  بحوالي  300 مليون دينار.

لكن هذه القيمة لم يتم احتسابها في مشروع القانون التعديلي للمالية باعتبار انه قد تم رصده والمقدر بـ 300 مليون دينار ضمن النفقات الطارئة وغير الموزعة باعتبار تفعيل هذه الزيادة بداية من شهر أكتوبر 2020 تم تحميلها على الاعتمادات المرسمة لميزانية الوزارات. كما أنه سيتم احتساب هذه المبالغ ضمن نفقات التأجير مباشرة بعد غلق ميزانية 2020.

ونعرف جيدا ان كتلة الأجور من اهم التوصيات التي التزمت الدولة التونسية في السنوات الأخيرة بتقليصها وإصلاح هذا المسار نحو التقليص من حجم الكتلة على ان لا تتجاوز الـ 14 بالمائة حسب اتفاقها مع صندوق النقد الدولي مقابل حصولها على تمويلات جديدة في اطار برنامج القرض الممدد.

وبعد الانتهاء من تطبيق هذا البرنامج وغياب مثل هذه الاتفاقات التي تشترط على الدولة التحكم في كتلة الأجور من المتوقع ان تشهد تزايدا ملحوظا في السنوات المقبلة وهو ما سينتج عنه تبعات وخيمة ستؤثر سلبا على توازنات البلاد المالية خاصة مع تزايد سقف المطالب العمالية بالزيادات في الأجور. فاليوم، حددت الدولة عدد الموظفين في القطاع العمومي والوظيفة العمومية في حدود الـ  844 ألفا و872 موظفا في سنة 2021، المكونين لكتلة أجور تلامس الـ 20 الف مليون دينار بما يعادل الـ 16.5 بالمائة من الناتج المحلي الخام لسنة 2021.

واستنادا الى هذه الأرقام الرسمية، يكون معدل الدخل الفردي للموظف الواحد في حدود الـ  31.200 دينار خام في السنة، أي ما يعادل 2.600 دينار خام في الشّهر وما يساوي حوالي الـ 1.850 دينارا صافيا في الشّهر.

وعرفت كتلة الأجور في تونس تزايدا متواصلا في السنوات الأخيرة، وحسب توزيع ميزانية الدولة من سنة الى أخرى تكون دائما كتلة الأجور الأثقل حجما من مجموع حجم الموازنة العمومية للدولة، حيث قفزت  كتلة الأجور في السنوات الثمانية التي تلت ثورة، من 7680 مليون دينار خلال سنة 2011 إلى حدود الـ13385 مليون دينار في 2016، ووصلت خلال سنة 2017 إلى ما يناهز الـ14 ألف مليون دينار لتبلغ في سنة 2018 الـ16000 مليون دينار ووصلت في سنة 2019 إلى حدود الـ16485 مليون دينار،  أي ما يعادل نسبة  14.1 بالمائة من الناتج الداخلي الخام.. وصولا الى الـ 19547 مليون دينار وبنسبة 16.5 من الناتج الداخلي الخام.

واجمع العديد من المتدخلين في الشأن المالي والاقتصادي أن ارتفاع كتلة الأجور تتطلب تدخلا سريعا من قبل الحكومة من خلال مراجعة منظومة الوظيفة العمومية باعتبار أن أكثر من 80 بالمائة من النفقات العمومية تتوجه مباشرة إلى الأجور، لتسجل بذلك تونس أعلى النسب في العالم من حيث كتلة الأجور.

كما تسجل تونس أرقاما قياسية من حيث عدد الموظفين العموميين الذين وصلوا إلى حوالي 844 ألفا و872 موظفا من ذلك 644 ألفا و872 موظفا بالإدارات العمومية و200 ألف موظف في المؤسسات العمومية بعد أن كان العدد لا يتجاوز الـ450 ألف موظف في سنة 2011... فقد عرف تطورا هاما حتى تضاعف حسب هذه الدراسة 16 مرة، منذ الاستقلال إلى سنة 2017 ليرتفع من حوالي 36 ألفا سنة 1956 إلى أكثر من 690 ألف موظف موفى 2018.

واليوم وبعد ان حصرت الدولة العدد الجملي لموظفيها ليلامس الـ 900 الف موظف باحتساب كل المنشآت العمومية، تظل كتلة الأجور من اهم المسارات التي تتطلب تدخلا عاجلا من الحكومة للتقليص منها باعتبار ان النسبة الأكبر من نفقات الدولة تتجه مباشرة إلى التأجير، حتى أن الدولة أصبحت تقترض بنسب فائدة عالية من الأسواق الخارجية لتغطية هذه النفقات.

كذلك لا يمكن اليوم للبلاد أن تتحمل تبعات إجراء الرفع من أجور الموظفين لتتجاوز نسبة كتلة الأجور 16 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، باعتبارها ستؤثر سلبيا على توازناتها المالية...

 

وفاء بن محمد

 

إضافة تعليق جديد