أي مكاسب اقتصادية لتونس من زيارة قيس سعيد إلى قطر؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 16 جانفي 2021

تابعونا على

Jan.
16
2021

عاد بـ3 مليار دولار استثمارات و500 مليون دولار وديعة

أي مكاسب اقتصادية لتونس من زيارة قيس سعيد إلى قطر؟

الخميس 19 نوفمبر 2020
نسخة للطباعة
◄ عز الدين سعيدان لـ«الصباح»: لا أثر إطلاقا للوديعة القطرية على الاقتصاد التونسي

محمد سويلم لـ«الصباح»: لهذه الأسباب لا يمكن ضخ الوديعة القطرية لتمويل عجز ميزانية الدولة

 

خلصت زيارة رئيس الجمهورية قيس سعيد لدولة قطر خلال 3 أيام الماضية  الى توقيع نحو 80 اتفاقا ومذكرة تفاهم، وبرمجة 3 مليارات دولار استثمارات في مجالات الاتصالات، والبنوك والعقارات، و500 مليون دولار وديعة لدعم احتياطي البلاد، إلى جانب 200 مليون دولار استثمار بمنتجع قمرت السياحي.

وتستعد السلطات القطرية في الفترة المقبلة لتحويل وديعة جديدة بقيمة 500 مليون دولار أمريكي (1430 مليون دينار تونسي) ستخصص لدعم الموازنات المالية الحكومية المتعثرة خصوصا وأن تونس مطالبة هذا العام بسداد أكثر من 8000 مليار بعنوان قروض خارجية.  

وتعود العلاقات الدبلوماسية مع قطر إلى سنة 1974 تاريخ فتح سفارتي البلدين، وهي أول دولة عربية مستثمرة في تونس باعتمادات تناهز 3 مليار دولار أمريكي قرابة 9 مليار دينار ما يمثل 16 بالمائة من الاستثمارات الخارجية.

كما أن قطر تعهدت بتوفير 1.25 مليار دولار على هامش المؤتمر الدولي للاستثمار ‹›تونس 2020›› الذي استضافته بلادنا والذي أعلن عن 64 مشروعا استثماريا موزعا بين القطاعين الخاص والعام بقيمة جملية تناهز 67 مليار دينار تونسي.

ورغم ما جلبته الزيارة من زخم على مستوى الاستثمارات، الا ان العجز غير المسبوق في ميزانية سنة 2020 ، مازال ساريا، وهو الامر الذي دفعنا الى العودة الى أهل الاختصاص من خبراء اقتصاد وماليين، حول ما قد تقدمه الوديعة القطرية للأزمة المالية بالبلاد.

لا أثر اقتصادي للوديعة القطرية

وحسب الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان، فإن الوديعة القطرية البالغة 500 مليون دولار لن يكون لها أي أثر على الاقتصاد الوطني او حتى على مستوى تمويل عجز الميزانية، مشيرا الى ان كل ما ستقدمه هذه الوديعة هو الرفع من احتياطي تونس من العملة الصعبة، ولن تساعد بلادنا مطلقا في الخروج من أزمتها الاقتصادية.

واكد سعيدان في تصريح لـ «الصباح» ، أمس، أن إنقاذ الاقتصاد يتطلب سياسات اقتصادية جديدة ومنوال تنمية جديد، معتبرا، ان الوديعة المقدمة لن تساهم في تمويل عجز الميزانية، و»لن يكون لها أي أثر على خروج بلادنا من أزمتها، باعتبار أننا في حاجة الى موارد مالية مباشرة لتمويل عجز الميزانية غير المسبوق في ميزانية الدولة لسنة 2020، والذي يحتاج أن تنطلق بلادنا منذ اليوم في وضع سياسة اقتصادية جديدة ومنوال تنموي جديد».

وشدد سعيدان، على ضرورة أن تعمل بلادنا، على تعديل سياساتها الاقتصادية، في ظل الفشل الذي رافق بقية السياسات الاخرى طيلة عقود، والأزمة الحالية تستدعي اعادة النظر في المنوال التنموي ورسم سياسة اقتصادية جديدة والبحث عن مصادر تمويل جديدة، لتتمكن بلادنا من الايفاء بإلتزامتها تجاه الجميع وتحقق الامن الاقتصادي والاستقرار المالي، ولا يمكن للودائع ان تحل الازمة باعتبار ان أثرها وقتي على احتياطي البلاد من العملة الصعبة.

ارتفاع احتياطي تونس من النقد الاجنبي

بدوره، اكد المدير العام للسياسة النقدية السابق بالبنك المركزي التونسي محمد صالح سويلم، في تصريح لـ»الصباح»، أن الوديعة القطرية البالغة 500 مليون دولار، لا يمكن ضخها لتمويل عجز ميزانية الدولة، والودائع يمكن أن تساعد على تحسين الاحتياطي الأجنبي من العملة الصعبة، ما يساعد بلادنا على الخروج الى الاسواق المالية العالمية للاقتراض بنسب فائدة مديرية غير مرتفعة، إلا أن استغلالها المباشر لتمويل عجز ميزانية الدولة غير ممكن نظرا لصيغتها القانونية، ويمكن للدول ان تسحب ودائعها من البنوك المركزية للدول متى تشاء.

وأضاف سويلم، بالقول ان الأثر الوحيد الذي يمكن ان تخلفه الوديعة القطرية في هذه المرحلة هو الرفع من احتياط تونس من النقد الأجنبي لمستويات مطمئنة، كما سترتفع معها أيام التوريد الى أكثر من 151 يوم توريد وفق التحيين الاخير للبنك المركزي.

ويتفق كل من محمد سويلم وعز الدين سعيدان، على ضرورة البحث عن مصادر تمويل مباشرة لتمويل عجز ميزانية الدولة والتقليص منه، وتغيير المنوال المتبع لخلق موارد مالية جديدة والحد من تبعات الازمة المالية في السنوات القادمة.

استثمارات قطر الاولى عربيا في تونس

وأصبحت قطر الأولى عربياً والثاني دولياً، في خريطة الاستثمارات الأجنبية في تونس، وتعد من أكبر المستثمرين في تونس، حيث تعتبر أول دولة عربية مستثمرة في الاقتصاد التونسي، باستثمارات إجمالية في مختلف القطاعات الرئيسية والحيوية، وتصل تلك الاستثمارات إلى أكثر من 4 مليارات ريال، (نحو المليار وربع المليار دولار) في وقت تشير الإحصائيات الرسمية الحكومية، إلى أن تدفقات الاستثمارات المباشرة نحو تونس عام 2018 بلغت نحو 159 مليون دولار، محققة قفزة نوعية مقارنة بالعام 2017.

وتمتلك قطر العديد من المشاريع سواء من خلال جهاز قطر للاستثمار والأذرع الاستثمارية التابعة له، أو من خلال المؤسسات القطرية أو حتى من خلال مشاريع يملكها رجال أعمال قطريون، وتتركز أبرز تلك المشاريع والشركات التي تمتلكها دولة قطر في تونس في القطاعات البارزة والنشطة، ومنها قطاع الخدمات المالية وقطاع الخدمات والسياحة والفندقة إلى جانب قطاع العقارات.

ويعمل في تونس “بنك قطر الوطني” التابع لمجموعةQNB، حيث تمتلك المجموعة حصة 99.99 % من البنك في تونس منذ 2013، كما تعمل شركة الديار القطرية المتخصصة في الاستثمارات العقارية والتي تعد إحدى الأذرع الاستثمارية لجهاز قطر للاستثمار على الانتهاء من إنشاء منتجع “أنانتارا توزر” وهو أحد المنتجعات الفاخرة الجديدة الذي يتم وضع اللمسات الأخيرة عليه في ولاية توزر، قبل افتتاحه.

وتعد منطقة توزر مركزاً أساسياً للسياحة الصحراوية في تونس، وتجاوزت قيمة المشروع نحو 290 مليون ريال قطري بما يعادل نحو 80 مليون دولاراً أمريكياً.

مشاريع ضخمة ومساعدات طبية لتونس

وقد حافظت قطر على مكانتها كأحد أهم المستثمرين في تونس، وأحد أهم شركائها الماليين والاقتصاديين، وهو أمر تؤكده الارقام من سنة إلى أخرى، إذ احتضنت تونس، نهاية عام 2016، مؤتمراً دولياً للاستثمار “تونس 2020” الذي جاء بمبادرة من أمير قطر، وكان لحضوره هذا الحدث المهم أثر كبير بإعطاء دفعة جديدة للعلاقات بين البلدين الشقيقين، وخصوصاً على الجانب الاقتصادي والاستثماري. وأعلن الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، قيام دولة قطر بتوجيه مبلغ مليار ومئتين وخمسين مليون دولار أمريكي دعماً لاقتصاد تونس، وتعزيزاً لمسيرتها التنموية.

كما قدمت دولة قطر أيضاً وديعة بقيمة 500 مليون دولار لدعم احتياطيات تونس من العملة الصعبة سنة 2013، سبقها قرض بقيمة 500 مليون دولار، من خلال الاكتتاب بسندات لمساعدة الحكومة على تحقيق التنمية بالمناطق الداخلية.

وتلقت تونس من قطر، خلال ماي الماضي، مساعدات طبية لمواجهة كورونا، شملت مستشفى ميدانياً مجهزاً بـ100 سرير، وشحنة مساعدات طبية تزن 10 أطنان.

وشهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين طفرة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، فقد تضاعفت المبادلات التجارية بين البلدين، والصادرات الزراعية التونسية إلى السوق القطرية، ويشارك القطاع الخاص القطري بدوره في الاقتصاد التونسي من خلال الاستثمارات الكبيرة بالقطاعات الحيوية.

وسجل حجم المبادلات التجارية بين قطر وتونس بحسب إحصائيات رسمية صادرة سنة 2018، نمواً مهما بنسبة 34.52 في المائة، مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2017، كما جرى تبادل أكثر من 12.7 ألف طن من البضائع، وبلغت واردات الدوحة من السلع التونسية منذ بداية عام 2018 نسبة 85.8 في المائة، على أساس سنوي.

ويأمل مراقبون تونسيون أن تنعكس الزيارة التي أداها قيس سعيد الى الدوحة، إيجاباً على الأبعاد الاقتصادية والمشاريع التنموية ، وتحقيق الانتعاشة الاقتصادية المرجوة، خاصة وان تونس تعاني منذ 10 سنوات من أزمات اقتصادية ومالية، تضاعفت مع تفشي فيروس «كورونا» ببلادنا منذ مارس الماضي، الامر الذي ساهم في ارتفاع عجز الميزانية للسنة الحالية الى مستويات وصفت بالكارثية.

 

سفيان المهداوي

 

إضافة تعليق جديد