عضو بالهيئة الوطنية للمحامين لـ«الصباح»: رفض قبول أي مريض بالمؤسسات الاستشفائية الخاصة أو العامة مخالف للقانون.. وعقوبة بالسجن تصل 5 سنوات وخطية قدرها 10 آلاف دينار للمخالفين - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 17 جانفي 2021

تابعونا على

Jan.
18
2021

عضو بالهيئة الوطنية للمحامين لـ«الصباح»: رفض قبول أي مريض بالمؤسسات الاستشفائية الخاصة أو العامة مخالف للقانون.. وعقوبة بالسجن تصل 5 سنوات وخطية قدرها 10 آلاف دينار للمخالفين

الأحد 15 نوفمبر 2020
نسخة للطباعة

اثر وفاة القاضية سنية العريضي بفيروس كورونا تم تداول  أخبار مفادها أن إحدى المصحات الخاصة  بنابل رفضت قبولها مشترطة على عائلتها مبلغ 30 الف دينار.  

وفي تصريح  لزوجها خالد شرف الدين أمس الأول لإذاعة «شمس اف ام» حمل المسؤلية للمصحة مضيفا  أن ادارة المصحة طلبت منهم مبلغا ماليا مرتفعا، وأنه بعد  مفاوضات دامت قرابة الساعة تم قبولها بالمصلحة.

وقال انه  بعد تدخل من وزير العدل تم نقلها الى المستشفى العسكري أين وافتها المنية محملا المسؤولية للمصحة في تعكر حالة المرحومة بسبب اضاعة الوقت عندما قرروا ايواءها بالمصحة.

حسب تصريحات الزوج فهل يمكن قانونا اعتبار المصحة تتحمل المسؤولية الجزائية؟

الاستاذ عمر السعداوي عضو بالهيئة الوطنية للمحامين  خلال افادته لـ»الصباح» اعتبر أن  الموضوع  يتنزل في إطار الحق في الصحة الذي هو حق دستوري تكفله الدولة على معنى  الفصل 38 من الدستور  الذي ينص على أن الصحة حق لكل إنسان وتضمن الدولة الوقاية والرعاية الصحية لكل مواطن وتوفر الإمكانيات الضرورية لضمان السلامة وجودة الخدمات الصحية بالإضافة إلى ذلك فإن مجلة واجبات الطبيب تنص في فصلها الثاني على أنه يتمثل الواجب الأساسي للطبيب في جميع الظروف في احترام  الحياة واحترام النفس البشرية كما ينص الفصل 5 من نفس المجلة على أنه يتعين على كل طبيب باستثناء حالة القوة القاهرة  مهما كانت وظيفته أو اختصاصه الإسراع بتقديم الإسعافات المتأكدة جدا لمريض في حالة خطر محدق وذلك إذا تعذر تقديم خدمات طبية أخرى لذلك يتضح من خلال الأحكام السابق بيانها أن الحق في الصحة هو حق دستوري وان الطبيب ملزم قانونا مهما كانت الظروف لحماية الحياة البشرية لأي مريض وهو واجب أخلاقي وقانوني محمول على الأطباء وعلى المؤسسات الاستشفائية العمومية والخاصة وهو واجب أكده الفصل 5 من القانون عدد 63 لسنة 1991 المؤرخ في 29 جويلية 1991 المتعلق بالتنظيم الصحي الذي نص على أنه يجب أن تعمل الهياكل  والمؤسسات الصحية العمومية والخاصة في ظروف تضمن الحقوق الأساسية للذات البشرية وسلامة المرضى الذين يلجؤون إلى خدماتها كما أكد الفصل 51 من كراس الشروط المتعلق بالمؤسسات الصحية الخاصة المصادق عليه بقرار وزير الصحة المؤرخ في 28 ماي 2001 انه لا يمكن لأي مؤسسة صحية خاصة رفض إقامة المرضى أو تقديم خدمات علاجية لهم.

ويستخلص من جملة الأحكام القانونية السالف ذكرها وفق محدثنا فإنه لا يمكن للطبيب أو المؤسسات الاستشفائية الخاصة أو العامة رفض قبول المرضى أو تقديم الخدمات العلاجية مما يجعل رفض قبول أي مريض للتداوي أو العلاج يشكل في نظر القانون التونسي جريمة يعاقب عليها القانون تندرج في خانة الأخطاء غير الأخلاقية من قبيل عدم إغاثة شخص في خطر على معنى الفصل 143 من المجلة الجزائية أو جريمة الامتناع المحظور على معنى الفقرة الثانية من الفصل الثاني فقرة ثانية من القانون عدد 48 لسنة 1966 الصادر بتار يخ 3 جوان 1966 التي تنص على عقوبة بالسجن تصل 5 سنوات وخطية قدرها 10 الاف  دينار على كل من تفرض عليه قواعد مهنته مساعدة الغير واغاثته ويمتنع عن ذلك عمدا دون أن يكون بذلك خشية خطر على نفسه أو على الغير.

وأضاف أنه سبق للقضاء التونسي أن قضى بإدانة طبيب امتنع عن تقديم الإسعافات الضرورية لمريضه  على سبيل القرار التعقيبي الجزائي عدد 4287 الصادر  بتاريخ 28 فيفري 1966 والمنشور بمجموعة القرارات الجزائية من 1957 إلى 1970 الصفحة 85. والقرار التعقيبي الجزائي عدد 11610 المؤرخ في 12 مارس 1986.

وخلص انه يمكن لكل  مواطن رفضت إحدى المؤسسات الصحيةَ الخاصة أو العمومية قبول إقامته للتداوي والعلاج بعدم توفر مصاريف العلاج  إثارة المسؤلية الجزائية والمدنية أمام المحاكم طبقا للأحكام السالف ذكرها. ويمكن كذلك للنيابة العمومية إثارة الدعوى من تلقاء نفسها.

وأوضح أنه فيما يتعلق بمصاريف العلاج والتداوي فإنها تثير مشكل قانوني لأن مجلة واجبات الطبيب الصادرة في 1993 تخول للمجلس الوطني لعمادة الأطباء إمكانية تحديد مقابل أتعاب الخدمات الطبية في حين أن قانون التنظيم الصحي أوكل ذلك إلى  وزراء المالية والتجارة والصحة العمومية الذين تولوا ضبط ذلك بموجب القرار المورخ في 7 افريل 1982 والذي  تم تنقيحه بتاريخ 4 أفريل 1995 المتعلق بضبط التعريفات ومجموعة الأعمال المهنية التي يقوم بها الأطباء والصيادلة وهي تعريفات يتضح أن الأسعار المعمول بها الآن في المصحات قد تجاوزتها  بنسب تبلغ احيانا سبعة أضعاف حسبما انتهى إليه تقرير محكمة المحاسبات.

وتابع أنه يلاحظ أن فوترة الخدمات المقدمة من طرف المصحات الخاصة تعد من المواضيع الأكثر جدلا حيث تتسم قوائم الأسعار بغياب الشمولية والوضوح والتفاصيل إذ لا تتولى تبويب أسعار الخدمات ولا يتم احترام مقاييس فوترة الخدمات والتجهيزات والمعدات الطبية وأعمال التحليل مما يدعو إلى ضرورة مراجعتها بما يتماشى والقدرة الشرائية للمواطن أخذا بعين الاعتبار أن الحق في الصحة من الحقوق الدستورية التي كفلها الدستور وكرستها المواثيق والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

صباح الشابي

 

إضافة تعليق جديد