لطيفة القفصي لــ«الصباح الأسبوعي»: الفنان يعاني من التهميش..وتجاهل عبد القادر مقداد «عيب» - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 25 نوفمبر 2020

تابعونا على

Nov.
26
2020

لطيفة القفصي لــ«الصباح الأسبوعي»: الفنان يعاني من التهميش..وتجاهل عبد القادر مقداد «عيب»

الاثنين 26 أكتوبر 2020
نسخة للطباعة
◄ أزمة كورونا كشفت الكثير من النقائص في القطاع الثقافي

قامة‭ ‬من‭ ‬قامات‭ ‬المسرح‭ ‬العربي‭ ‬ووجه‭ ‬تلفزيوني‭ ‬له‭ ‬وزنه‭ ‬في‭ ‬الدراما‭ ‬الرمضانية‭ ‬التونسية‭ ‬ويمكن‭ ‬لمشهد‭ ‬واحد‭ ‬للممثلة‭ ‬القديرة‭ ‬لطيفة‭ ‬القفصي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬فارقا‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬درامي‭ ..‬بدايتها‭ ‬كانت‭ ‬مع‭ ‬أعرق‭ ‬الفرق‭ ‬المسرحية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬بعمل‭ ‬راسخ‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬‮«‬حمة‭ ‬الجريدي‮»‬‭ ‬ومن‭ ‬قفصة‭ ‬اختارت‭ ‬أن‭ ‬تهب‭ ‬حياتها‭ ‬للفن،‭ ‬مسيرتها‭ ‬تتجاوز‭ ‬النصف‭ ‬قرن‭ ‬قضت‭ ‬معظمها‭ ‬على‭ ‬خشبة‭ ‬المسرح‭ .. ‬من‭ ‬أشهر‭ ‬أعمالها‭ ‬‮«‬البرني‭ ‬والعتراء‮»‬،‭ ‬‮«‬عمار‭ ‬بوزور‮»‬،‭ ‬‮«‬الجراد‮»‬‭ ‬والعريش‭ ‬وفي‭ ‬التلفزيون‭ ‬جسدت‭ ‬الدراما‭ ‬والكوميديا‭ ‬من‭ ‬‮«‬الدوار‮»‬‭ ‬والخطاب‭ ‬عالباب‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬منامة‭ ‬عروسية‮»‬‭ ‬و»نسيبتي‭ ‬العزيزة‮»‬‭ ‬وفي‭ ‬رمضان‭ ‬2020‭ ‬كانت‭ ‬لطيفة‭ ‬القفصي‭ ‬في‭ ‬أقوى‭ ‬مشاهد‭ ‬الدراما‭ ‬لهذا‭ ‬الموسم‭ ‬في‭ ‬‮«‬أولاد‭ ‬مفيدة‭ ‬5‮»‬‭ ‬لسوسن‭ ‬الجمني‭ ‬و»قلب‭ ‬الذيب‮»‬‭ ‬لبسام‭ ‬الحمراوي‭. ‬لقاء‭ ‬‮«‬الصباح‭ ‬الأسبوعي‮»‬‭ ‬مع‭ ‬القديرة‭ ‬لطيفة‭ ‬القفصي‭ ‬كان‭ ‬مفعما‭ ‬بالحنين‭ ‬لنجاحات‭ ‬البدايات‭ ‬وذكريات‭ ‬ضيفتنا‭ ‬مع‭ ‬ركح‭ ‬مسرح‭ ‬الجنوب‭ ‬كما‭ ‬عكس‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬مشاغل‭ ‬المبدعين‭ ‬في‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن‭ ‬ببلدنا‭ ‬وكان‭ ‬فرصة‭ ‬للإطلاع‭ ‬على‭ ‬المشاريع‭ ‬القادمة‭ ‬لإحدى‭ ‬أهم‭ ‬سيدات‭ ‬المسرح‭ ‬التونسي‭.‬

حاورتها‭ ‬نجلاء‭ ‬قموع

‭*‬بداية‭ ‬ماهو‭ ‬موقفك‭ ‬من‭ ‬تعليق‭ ‬الأنشطة‭ ‬الثقافية‭ ‬والفنية‭ ‬مجددا‭ ‬بسبب‭ ‬الوضع‭ ‬الوبائي؟

‭- ‬يهمني‭ ‬أن‭ ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬الفنان،‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يمارس‭ ‬مهنة‭ ‬التدريس‭ ‬أو‭ ‬يعمل‭ ‬موظفا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬نشاطه‭ ‬الفني‭ ‬لا‭ ‬يمكنه‭ ‬العيش‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬الحالية،التي‭ ‬تم‭ ‬خلالها‭ ‬إلغاء‭ ‬العروض‭ ‬الفنية‭ ‬بتعلة‭ ‬مساهمتها‭ ‬في‭ ‬انتشار‭ ‬مخاطر‭ ‬عدوى‭ ‬كورونا‭ ‬وبالتالي‭ ‬الفن‭ ‬هو‭ ‬مورد‭ ‬رزق‭ ‬الفاعلين‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافي‭ ‬وأغلبهم‭ ‬يمر‭ ‬بفترة‭ ‬حرجة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بسبب‭ ‬هذه‭ ‬الالغاءات‭ ‬المتكررة‭ ‬للعروض‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الأجدى‭ ‬إيجاد‭ ‬حلول‭ ‬أفضل‭ ‬يتم‭ ‬ضمنها‭ ‬تطبيق‭ ‬البروتوكول‭ ‬الصحي‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬استمرارية‭ ‬النشاط‭ ‬الثقافي‭ ‬والفني‭ ‬في‭ ‬الان‭ ‬نفسه‭.‬

‭*‬هل‭ ‬تشعرين‭ ‬أن‭ ‬الفنان‭ ‬مواطن‭ ‬درجة‭ ‬ثانية‭ ‬في‭ ‬بلادنا؟

‭- ‬التهميش،‭ ‬الذي‭ ‬يعيشه‭ ‬الفنان‭ ‬لا‭ ‬يضعه‭ ‬للأسف‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬درجة‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتحقق‭ ‬مطالب‭ ‬المبدع‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬إلا‭ ‬بالمصادقة‭ ‬على‭ ‬قانون‭ ‬الفنان‭ ‬وخاصة‭ ‬البنود،‭ ‬التي‭ ‬تحفظ‭ ‬كرامته‭ ‬وحقوقه‭ ‬الأدبية‭ ‬والمادية‭ ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬أزمة‭ ‬كورونا‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬النقائص‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الثقافي‭ ‬والمطلوب‭ ‬اليوم‭ ‬حلول‭ ‬جذرية‭ ‬فالوزارة‭ ‬وعدت‭ ‬بمنح‭ ‬للفنانين‭ ‬لكن‭ ‬صرفها‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬عادلا‭ ‬ومن‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬تقف‭ ‬اللجان‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المسألة‭ ‬وتدقق‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬قائمة‭ ‬المستحقين‭ ‬للمنح‭ ‬قبل‭ ‬غيرهم‭ ‬أمّا‭ ‬عن‭ ‬إمكانية‭ ‬اعتماد‭ ‬منصة‭ ‬رقمية‭ ‬لبرمجة‭ ‬العروض‭ ‬فلا‭ ‬أظن‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬سيكون‭ ‬لها‭ ‬فعالية‭ ‬كبيرة‭ ‬خاصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للعروض‭ ‬المسرحية‭.‬

‭*‬الوقفة‭ ‬الاحتجاجية‭ ‬للنقابات‭ ‬الفنية‭ ‬اليوم‭ ‬أمام‭ ‬مدينة‭ ‬الثقافة‭ ‬هل‭ ‬ستكون‭ ‬خطوة‭ ‬نحو‭ ‬عودة‭ ‬العروض‭ ‬الفنية؟

‭-‬حضور‭ ‬الفنانين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات‭ ‬هو‭ ‬أولا‭ ‬دعم‭ ‬للمهنة‭ ‬فالمنصف‭ ‬المزغني‭ ‬حين‭ ‬شارك‭ ‬مؤخرا‭ ‬في‭ ‬وقفة‭ ‬احتجاجية‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬لمال‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الشؤون‭ ‬الثقافية‭ ‬لكن‭ ‬واجبه‭ ‬كمبدع‭ ‬فاعل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافي‭ ‬فرض‭ ‬عليه‭ ‬دعم‭ ‬أهل‭ ‬القطاع‭ ‬والنقابات‭ ‬الفنية‭ ‬تلتقي‭ ‬في‭ ‬أهداف‭ ‬مشتركة،‭ ‬تدافع‭ ‬عنها‭ ‬ومن‭ ‬أهمها‭ ‬قانون‭ ‬الفنان‭ ‬فالأزمة‭ ‬الصحية‭ ‬الحالية‭ ‬ظرف‭ ‬صعب‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعيشه‭ ‬العالم‭ ‬مجددا‭ ‬لذلك‭ ‬علينا‭ ‬الاستمرار‭ ‬ومواصلة‭ ‬عملنا‭ ‬مع‭ ‬إيجاد‭ ‬حلول‭ ‬تسهل‭ ‬ذلك‭ ‬وتحمي‭ ‬المبدع‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الأزمات‭. ‬

‭*‬الوضع‭ ‬الوبائي‭ ‬هل‭ ‬أثر‭ ‬على‭ ‬حضورك‭ ‬المسرحي؟‭ ‬وهل‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬الركح؟

‭- ‬أنجزنا‭ ‬مسرحية‭ ‬للأطفال‭ ‬ضمن‭ ‬الانتاجات‭ ‬الجديدة‭ ‬لمركز‭ ‬الفنون‭ ‬الدرامية‭ ‬بقفصة‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬إيروا‭ ‬الشجاع‮»‬‭ ‬عن‭ ‬نص‭ ‬لمحمد‭ ‬صالح‭ ‬عروس،‭ ‬سينوغرافيا‭ ‬ايمان‭ ‬الصامت‭ ‬وإخراج‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬أحمد‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬تنقل‭ ‬اللجان‭ ‬لمشاهدة‭ ‬الأعمال‭ ‬المسرحية‭ ‬وتمكينها‭ ‬من‭ ‬تأشيرة‭ ‬العرض‭ ‬أعاق‭ ‬نشاطنا‭ ‬الفني‭ ‬ونحن‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬تحسن‭ ‬الوضع‭ ‬وعودة‭ ‬الحياة‭ ‬لإيقاعها‭ ‬الطبيعي‭.‬

‭*‬هل‭ ‬يحتل‭ ‬مسرح‭ ‬الطفل‭ ‬مساحة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬خياراتك‭ ‬الفنية؟

‭- ‬يهمني‭ ‬كثيرا‭ ‬مسرح‭ ‬الطفل‭ ‬بل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مسرح‭ ‬الكبار‭ ‬فهو‭ ‬الأساس‭ ‬بقدرته‭ ‬على‭ ‬تنمية‭ ‬الخيال‭ ‬والفكر‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العصر،‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬فيه‭ ‬اليافعون‭ ‬مدمنين‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬لفضاءات‭ ‬المسرح‭ ‬والموسيقى‭ ‬والرسم‭ ‬مكانا‭ ‬في‭ ‬اهتمامات‭ ‬شباب‭ ‬المستقبل‭ ‬وأشير‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬أن‭ ‬وزير‭ ‬الثقافة‭ ‬المقال‭ ‬مؤخرا‭ ‬أدرك‭ ‬أهمية‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الناشئة‭ ‬وتكوينهم‭ ‬الفني‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬مشهد‭ ‬ثقافي‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬سليمة‭.‬

‭*‬ما‭ ‬الذي‭ ‬ظل‭ ‬من‭ ‬مسرح‭ ‬الجنوب‭ ‬في‭ ‬قفصة؟

‭- ‬الكثير‭ ‬فلولا‭ ‬مسرح‭ ‬الجنوب‭ ‬وأعمال‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬مقداد‭ ‬لما‭ ‬تأسس‭ ‬مركز‭ ‬الفنون‭ ‬الدرامية‭ ‬والركحية‭ ‬بقفصة‭ ‬ولولا‭ ‬فرقة‭ ‬مسرح‭ ‬الجنوب‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الفرق‭ ‬الجهوية‭ ‬للمسرح‭ ‬لما‭ ‬قرر‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬الحبيب‭ ‬بورقيبة‭ ‬تأسيس‭ ‬المعهد‭ ‬العالي‭ ‬للفن‭ ‬المسرحي‭ ‬وأقولها‭ ‬دون‭ ‬حرج‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬مسرح‭ ‬الجنوب‭ ‬يؤرث‭ ‬لكان‭ ‬لي‭ ‬فيه‭ ‬نصيب‭ ‬فأعمالنا‭ ‬في‭ ‬مسرح‭ ‬الجنوب‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬بصمتها‭ ‬الخاصة‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتكرر‭ ‬واليوم‭ ‬هناك‭ ‬استمرارية‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬الفنون‭ ‬الركحية‭ ‬بقفصة‭ ‬أرجو‭ ‬أن‭ ‬تتواصل‭.‬

وبالنسبة‭ ‬لي‭ ‬تبقى‭ ‬تجربة‭ ‬مسرح‭ ‬الجنوب‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬مسيرتي‭ ‬لأنها‭ ‬بنيت‭ ‬على‭ ‬تضحيات‭ ‬كبيرة‭ ‬فهي‭ ‬البداية‭ ‬والشغف‭ ‬حين‭ ‬كنت‭ ‬في‭ ‬السادسة‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬عمري‭ ‬وهي‭ ‬أيضا‭ ‬التكوين‭ ‬الأعمق‭ ‬الذي‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تحقيقي‭ ‬للكثير‭ ‬من‭ ‬الخطوات‭ ‬الفنية‭ ‬في‭ ‬مسيرتي‭ ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬مقداد‭ ‬يقول‭ ‬عنا‭ ‬أبطال‭ ‬أعمال‭ ‬مسرح‭ ‬الجنوب‭ ‬‮«‬هم‭ ‬مفكرون‭ ‬صغار‭ ‬لا‭ ‬ممثلين‮»‬‭ ‬عملنا‭ ‬بالمسرح‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬للمتعة‭ ‬فقط‭ ‬لقد‭ ‬ناضلنا‭ ‬لأجل‭ ‬فكرة‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬الناس‭ ‬وقضايا‭ ‬مجتمعنا‭.‬

‭*‬ألم‭ ‬تندمي‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الخيارات؟

‭- ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬أندم‭ ‬على‭ ‬اختياري‭ ‬للمسرح‭.. ‬كنا‭ ‬نتقاضي‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬السبعينات‭ ‬500‭ ‬مليم‭ ‬على‭ ‬العرض‭ ‬الواحد‭ ‬وراتبنا‭ ‬الشهري‭ ‬20‭ ‬دينار‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬كنا‭ ‬فخورين‭ ‬بما‭ ‬نقدمه‭ ..‬كنا‭ ‬‮«‬نلعبوا‭ ‬على‭ ‬المريول‮»‬‭ .. ‬وتعرضت‭ ‬مواقفنا‭ ‬ومضامين‭ ‬مسرحياتنا‭ ‬للضغط‭ ‬السياسي‭ ‬وكنا‭ ‬مراقبين‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حياتنا‭ ‬الشخصية‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬لذلك‭ ‬فضلت‭ ‬أيضا‭ ‬التفرغ‭ ‬للمسرح‭ ‬وإلغاء‭ ‬فكرة‭ ‬الزواج‭ ‬وتكوين‭ ‬عائلة‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬أظل‭ ‬تحت‭ ‬أي‭ ‬ضغط‭ ‬عائلي‭ ‬أو‭ ‬شخصي‭ ‬وأعبر‭ ‬عن‭ ‬فني‭ ‬بحرية‭ ‬أكبر‭.‬

‭* ‬حديثك‭ ‬يؤكد‭ ‬عمق‭ ‬العلاقة‭ ‬التي‭ ‬تجمعك‭ ‬بالمسرحي‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬مقداد؟

‭- ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬مقداد‭ ‬هو‭ ‬الأستاذ‭ ‬والأخ‭ ‬له‭ ‬فضل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬تكويني،‭ ‬علمني‭ ‬المسرح‭ ‬والحياة‭ ‬وهو‭ ‬بمثابة‭ ‬عائلتي‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬والدي‭ ‬رحلا‭ ‬وأنا‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬صغيرة‭ ‬ولو‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬مقداد‭ ‬لما‭ ‬كانت‭ ‬لطيفة‭ ‬القفصي‭ ‬وهو‭ ‬مكون‭ ‬لأجيال‭ ‬ويحز‭ ‬في‭ ‬نفسي‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬تكريم‭ ‬هذا‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬منح‭ ‬للمسرح‭ ‬الكثير‭ ‬كنت‭ ‬أتمنى‭ ‬أن‭ ‬يكتب‭ ‬اسمه‭ ‬على‭ ‬مركز‭ ‬الفنون‭ ‬الدرامية‭ ‬بقفصة‭ ‬أو‭ ‬يطلق‭ ‬اسمه‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬الشوارع‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬والمثقفين‭. ‬

‭* ‬هل‭ ‬توافقين‭ ‬الراي‭ ‬القائل‭ ‬بتراجع‭ ‬المسرح‭ ‬التونسي؟

‭- ‬أكيد‭ ‬المسرح‭ ‬تراجع‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬عديدة‭ ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يرجع‭ ‬لسياسة‭ ‬دعم‭ ‬العروض،‭ ‬التي‭ ‬نتج‭ ‬عنها‭ ‬تزايد‭ ‬عدد‭ ‬شركات‭ ‬الانتاج‭ ‬وفوضى‭ ‬الدخلاء‭ ‬على‭ ‬المسرح‭ ‬وأصبحت‭ ‬بطاقات‭ ‬الاحتراف‭ ‬تمنح‭ ‬لأشخاص‭ ‬لا‭ ‬يحترفون‭ ‬الفن‭ ‬فالقانون‭ ‬يطالب‭ ‬كل‭ ‬ممثل‭ ‬مسرحي‭ ‬بخمس‭ ‬عقود‭ ‬لأعمال‭ ‬مختلفة‭ ‬لينال‭ ‬بطاقة‭ ‬الاحتراف‭ ‬لكن‭ ‬اللجان‭ ‬أحيانا‭ ‬لا‭ ‬تدقق‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬العقود‭ ‬المقدمة‭ ‬في‭ ‬ملفات‭ ‬بطاقة‭ ‬الاحتراف‭ ‬وشخصيا‭ ‬أعرف‭ ‬طباخا‭ ‬أسندت‭ ‬له‭ ‬بطاقة‭ ‬احتراف‭.‬

‭*‬وماذا‭ ‬عن‭ ‬ظاهرة‭ ‬‮«‬الوان‭ ‬مان‭ ‬شو‮»‬‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬المسرحي‭ ‬وكيف‭ ‬تقيمين‭ ‬انتاجاتها؟

‭*‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬المسرح‭ ‬عرض‭ ‬علي‭ ‬تقديمه‭ ‬منذ‭ ‬سنة‭ ‬1994‭ ‬ولكنه‭ ‬لا‭ ‬يستهويني‭ ‬أحبذ‭ ‬ما‭ ‬يقدمه‭ ‬معز‭ ‬التومي‭ ‬فهو‭ ‬يملك‭ ‬طاقة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬الركح‭ ‬وأعتبر‭ ‬لمين‭ ‬النهدي‭ ‬أستاذ‭ ‬‮«‬الوان‭ ‬مان‭ ‬شو‮»‬‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬كما‭ ‬أحب‭ ‬بصمة‭ ‬وجيهة‭ ‬الجندوبي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬مسرح‭ ‬الممثل‭ ‬الواحد‭ ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يقدمه‭ ‬لطفي‭ ‬العبدلي‭ ‬يليق‭ ‬به‭ ‬وبشخصيته‭ ‬الفنية‭ ‬فهو‭ ‬ذكي‭ ‬في‭ ‬خياراته‭ ‬وله‭ ‬قاعدة‭ ‬جماهيرية‭ ‬عريضة‭ ‬كما‭ ‬يجهر‭ ‬بمواقفه‭ ‬حين‭ ‬‮«‬يتسلطن‮»‬‭ ‬على‭ ‬الركح‭ .. ‬مسرح‭ ‬الممثل‭ ‬الواحد‭ ‬يحتاج‭ ‬لكاريزما‭ ‬وأسلوب‭ ‬يشد‭ ‬الجمهور‭ ‬لرواية‭ ‬‮«‬الخرافة‮»‬‭ ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬بالعمل‭ ‬السهل‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬تقمص‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬العرض‭ ‬أما‭ ‬الأعمال‭ ‬الفرجوية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬السكاتشات‭ ‬فأعتبرها‭ ‬تجارة‭ ‬مسيئة‭ ‬للمسرح‭.‬

‭*‬خضت‭ ‬مؤخرا‭ ‬تجارب‭ ‬مع‭ ‬مخرجين‭ ‬شبان‭ ‬في‭ ‬الدراما‭ ‬فماهو‭ ‬تقييمك‭ ‬للانتاجات‭ ‬التلفزيونية‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة؟

‭- ‬يسعدني‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬مخرجين‭ ‬وأحب‭ ‬حقيقة‭ ‬دعمهم‭ ‬في‭ ‬مشاريعهم‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬بسام‭ ‬الحمراوي‭ ‬وسوسن‭ ‬الجمني‭ ‬وعلاقتي‭ ‬مع‭ ‬الدور‭ ‬والمخرج‭ ‬خلال‭ ‬التصوير‭ ‬فيها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التفاعل‭ ‬وحين‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬مساحة‭ ‬للارتجال‭ ‬أَضيف‭ ‬للشخصية‭ ‬من‭ ‬ذاتي‭ ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬بذلك‭ ‬يكون‭ ‬الدور‭ ‬أصدق‭ ‬وفي‭ ‬احدى‭ ‬مشاهدي‭ ‬مع‭ ‬دليلة‭ ‬المفتاحي‭ ‬في‭ ‬‮«‬شورب‮»‬‭ ‬كان‭ ‬الحوار‭ ‬كاملا‭ ‬من‭ ‬ارتجالنا‭.‬

وأظن‭ ‬أن‭ ‬الدراما‭ ‬التونسية‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬خاصة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التقني‭ ‬فقط‭ ‬يجب‭ ‬تنظيم‭ ‬عمل‭ ‬شركات‭ ‬الانتاج‭ ‬لأن‭ ‬قراراتها‭ ‬وخياراتها‭ ‬تعود‭ ‬أحيانا‭ ‬بالمضرة‭ ‬على‭ ‬الفنانين‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬معي‭ ‬مؤخرا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬تمكيني‭ ‬من‭ ‬مستحقات‭ ‬عن‭ ‬‮«‬شورب‭ ‬2‮»‬‭ ‬واضطراري‭ ‬للاعتصام‭ ‬أمام‭ ‬مقر‭ ‬قناة‭ ‬التاسعة‭. ‬

‭*‬وهل‭ ‬من‭ ‬مشاريع‭ ‬فنية‭ ‬تتطلعين‭ ‬لتنفيذها‭ ‬قريبا؟

‭- ‬أفكر‭ ‬في‭ ‬طرح‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬في‭ ‬المسرح‭ ‬ويهمني‭ ‬تناول‭ ‬تفاصيلها‭ ‬منها‭ ‬مشاغل‭ ‬ذوي‭ ‬الاعاقة‭ ‬وقصص‭ ‬السجينات‭ ‬ونساء‭ ‬الماخور‭ ‬وأرجو‭ ‬أن‭ ‬أحقق‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬القريب‭.‬

‭*‬كلمة‭ ‬الختام

 

‭- ‬أهنئ‭ ‬التونسيين‭ ‬وكل‭ ‬الأمة‭ ‬الاسلامية‭ ‬والعربية‭ ‬عبر‭ ‬‮«‬الصباح‭ ‬الأسبوعي‮»‬‭ ‬بالمولد‭ ‬النبوي‭ ‬الشريف‭ ‬آملة‭ ‬أن‭ ‬يتعافى‭ ‬العالم‭ ‬قريبا‭ ‬من‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭.‬

 

إضافة تعليق جديد