الأغنية التونسية في مهب المزايدات فهل حان وقت المراجعات؟! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 1 ديسمبر 2020

تابعونا على

Dec.
2
2020

حتى لا يذهب المهرجان في خبر كان (1)

الأغنية التونسية في مهب المزايدات فهل حان وقت المراجعات؟!

الاثنين 26 أكتوبر 2020
نسخة للطباعة

مهرجان الأغنية يشكل أحد المربعات المهمة في الرقعة الموسيقية التونسية باعتباره فرصة لتلاقي التجارب وتلاقحها وتقويم المنتوج... وإن نظريا...

وقد كتب الكثير منذ انطلاق هذه التظاهرة وتوقفها منذ سنوات وقدمت عديد الآراء قصد التطوير والصعود بالمهرجان إلى مصاف المهرجانات ذات الصيت الإقليمي والعالمي.

كلام في التنظيم

مساهمة في بلورة بعض الأفكار والتصورات رأيت ـ والمهرجان أصبح مهرجانين ـ أن أتوقف عند بابه الخارجي لأطرح ما يجول بخاطري وأتطارح مع كل المعنيين وضعيته التي باتت تهدد في وقت من الأوقات باندثاره بعد أن فقد بريقه وعجز عن استقطاب أهل المغنى في بلادنا.

وإن أسمح لنفسي بتحبير بعض الخواطر فإن ذلك يأتي كخلاصة لتجاربي داخل المهرجان (عضو سابق بهيئته وبلجنة التحكيم) ومتابعتي المتواصلة لفعالياته على امتداد سنوات عديدة.

وحتى لا يبقى في باب التهويمات لا بد لي من ولوج المهرجان بابا.. بابا..

إن الملاحظ المتتبع لمسيرة هذه التظاهرة وتعاقب دوراتها يلمس دون عناء الجمود الكبير الذي اتسم به المهرجان.. فعلى امتداد سنوات ظل محافظا على تصوره التقليدي.. لا يعترف بتطور الرؤية الجمالية والتقنية.

فالصورة التي يقدم بها بقيت غير قادرة على التحرك تماما مثل الصورة الجامدة... المكان لم يتغير والديكور كذلك ووضعية الفرقة فوق الركح والإضاءة والوحدات الصوتية.. هي.. هي لكأن الأمر قضاء وقدر ولا سبيل لتغييره أو إغنائه بالإضافات والاجتهادات !

وهذا يعني أن عناصر الفرجة والإبهار بقيت بعيدة عن المسرح البلدي الذي يحتضن المهرجان وكأنه لم يسمع ولم ير ما يحدث في عالمنا من تطور نوعي في هذا المجال.

غياب هذا العنصر الذي يتجاهله أصحاب المهرجان قدم صورة باهتة عن هذه التظاهرة سوى لدى الحضور أو المتابعين عبر الشاشة الصغيرة.

وهنا أتساءل عن دور التلفزة ـ حتى لا يتكرر الأمر في الدورة القادمة ـ أليست شريكا ثابتا وقارا في هذا المهرجان؟ وما دام الأمر كذلك أين مساهمتها وفي أي مفصل يتمثل ذلك؟

أعتقد أن عبء الدور الجمالي واللوجستي يقع على كاهلها باعتبارها شريكا كما ذكرت ومروجا فضائيا لصورة المهرجان لدى الآخرين.

والحديث عن هذا العنصر يجر حتما إلى مسألة لا تقل أهمية عنه وعلى ارتباط وثيق بظروف التنفيذ.

إن الصورة التي عايشناها للمهرجان (الصورة المادية) تشكو فقرا جماليا مدقعا... هذه حقيقة لا مهرب منها.. وما دامت وزارة الإشراف غير قادرة على تحمل الأعباء لوحدها وفي ظل تخلي التلفزة عن الجزء الأهم من واجباتها والتزاماتها كشريك فإن الأمر يدعو إلى البحث عن طرق ووسائل أخرى للتمويل بما يسمح للمهرجان بمد رجله براحة أكبر وسعة أكثر..

وهذا يعني أنه كان هناك بعض التراخي أو العجز من الأطراف المعنية بالمهرجان وخاصة إدارته في البحث عن مصادر جديدة للتمويل وتخفيف العبء عن الوزارة المعنية.

ولا أعتقد أن الصورة التي عهدناها للمهرجان تشكل قناة مغرية لترويج أي بضاعة.

لذلك أؤكد الأهمية التي تكتسيها الصورة في ظل الزحمة الأرضية والفضائية ولا بد من التحرك في اتجاه تعديل الأمور والبحث عن طرق لاستقطاب الخواص بما يسمح بإنجاز التحسينات والإضافات اللازمة لتسويق المهرجان وأغنيتنا معا.

... وكلمات في المسابقات

أما من حيث الأصل أي ما يتعلق بلب المهرجان.. أعني المسابقات الرسمية فإن الخوض فيها لا يقل أهمية عما ذكرنا ويستدعي منا أيضا بعض الملاحظات.

فالوضع الذي تابعناه يشير إلى وجود مسابقات في الأغنية المتداولة والإنتاج الخاص والمعزوفات... وهذا يتطلب تفكيكا وإعادة تركيب للخروج من عنق التذمرات والإحلالات.

يبدو أن النية كانت تتجه إلى التشجيع على تقديم الجديد وذلك سعيا إلى إغناء الخزينة الغنائية... وهذا يفترض أن المشرفين على المهرجان كانوا يدعون المساهمة في الإنتاج أي يحملون أنفسهم مسؤولية لا يقدرون عليها بالأسلوب المباشر المعتمد... ولست أدري كيف يقدمون على ذلك وقد عجزوا سابقا عن الترويج للأغاني المتوجة رغم الوعود والعهود وحتى الحيات القليلة التي بقيت صدى لدى العامة فكانت بفضل قيمتها من جهة وجهود أصحابها من ثانية.

فلماذا إذن التمسك بهذا الخط الواهي فلا الوزارة ولا المهرجان مسؤولان مباشرة عن الإنتاج... اللهم إلا إذا غير اصلاحياتها وعندئذ سيكون الحديث من نوع آخر.

وفي هذه الحال لا بد من إعادة النظر في هذا الاختيار بالتخلي عنه وكذا الشأن بالنسبة إلى مسابقة المجموعات.

فما الغاية منها وكيف تحدد المشاركات وتقوم الإنتاجات؟ وتجنبا لكل هذه المزالق أليس من الأفضل التخلي عن هذا النوع من المسابقات مع الإبقاء ـ مثلا ـ على ما يتعلق منها بأغنية السنة (الرائجة) والإنتاج الخاص والمعزوفات.

فأغنية السنة ـ على سبيل المثال ـ ستحفز أهل الغنى على الإنتاج على مدار السنة ويساهم في الغربلة الذاتية قبل تشريح الأغاني من قبل أصحابها الذين سيكونون محكومين بما لقيته أغانيهم من نسب استماع وترويج... وكفى الله لجنة الانتقاء شر الانتقاد والعناد وألسنة العباد.

والحديث عن اللجنة يجر طبعا إلى تفريك رمانتها بما يضمن مصداقية أعمالها وجديتها حتى تلقى القبول ويسلم الجميع ـ أو على الأقل الأغلبية ـ باستنتاجاتها واختياراتها.

فأي مقاييس تعتمد في اختيار أعضاء اللجان وتجديد تركيبتها؟

لا بد من التسليم بأن هذه المسألة ستظل محل نقاش وأخذ ود مهما كانت التركيبة ومهما كانت الاختيارات ولكن من الضروري التنبيه إلى ما يعتريها أيضا من ضبابية أحيانا وخضوع لمقاييس شخصيته وأهواء ذاتية.

إن اختيار الأشخاص المناسبين لتحمل المسؤوليات يتطلب حرصا كبيرا على أن يتم ذلك في حدود الموضوعية المطلقة التي تعتمد الكفاءة والثقافة الواسعة والنظافة الفكرية والمادية لتكون الأحكام مقبولة ومقنعة للأغلبية على الأقل.

لهذه المسألة أي المهرجان وجوه أخرى ذكرنا في هذه الحلقة الأولى بعضها وبعضها الآخر مؤجل إلى الحلقة القادمة إن شاء الله...

 

 

‭ ‬الهادي‭ ‬السنوسي

 

إضافة تعليق جديد