انطلاق الجامعة الفرنسية التونسية لإفريقيا والمتوسط دون ترخيص وبلا إطار قانوني وباستغلال موارد الدولة.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 25 نوفمبر 2020

تابعونا على

Nov.
26
2020

انطلاق الجامعة الفرنسية التونسية لإفريقيا والمتوسط دون ترخيص وبلا إطار قانوني وباستغلال موارد الدولة..

الجمعة 23 أكتوبر 2020
نسخة للطباعة
◄ عادل بن عمر لـ«الصباح»: «انطلاق الاشتغال على مشروع الجامعة تزامن مع انطلاق الحملة الانتخابية لرئاسة الوكالة الجامعية الفرنكوفونية التي ترشح لها سليم خلبوس»

‭ ‬إحداث‭ ‬جمعية‭ ‬تحمل‭ ‬نفس‭ ‬اسم‭ ‬الجامعة‭ ‬تحصلت‭ ‬على‭ ‬500‭ ‬ألف‭ ‬أورو‭ ‬من‭ ‬فرنسا

في‭ ‬سابقة‭ ‬خطيرة،‭ ‬أُعلن‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬عن‭ ‬بعث‭ ‬الجامعة‭ ‬الفرنسية‭ ‬التونسية‭ ‬لإفريقيا‭ ‬والمتوسط‭ ‬منذ‭ ‬سنة‭ ‬2019‭ ‬ولكن‭ ‬خارج‭ ‬كلّ‭ ‬الأطر‭ ‬القانونية‭ ‬وفي‭ ‬تجاوز‭ ‬مفضوح‭ ‬للتشريعات‭ ‬التونسية‭ ‬بتزكية‭ ‬من‭ ‬وزير‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬السابق‭ ‬سليم‭ ‬خلبوس‭. ‬انطلق‭ ‬عمل‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬السنة‭ ‬الجامعية‭ ‬2019‭ ‬–‭ ‬2020‭ ‬بمبنى‭ ‬المدرسة‭ ‬العليا‭ ‬للأعمال‭ ‬بالمروج‭ ‬التابعة‭ ‬لجامعة‭ ‬تونس‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬إطار‭ ‬قانوني‭ ‬منظم‭ ‬لها‭ ‬ودون‭ ‬أي‭ ‬ترخيص‭ ‬وأي‭ ‬تأهيل‭ ‬واستقبلت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الطلبة‭ ‬لدراسة‭ ‬مرحلة‭ ‬الماجستير‭ ‬في‭ ‬استغلال‭ ‬واضح‭ ‬لموارد‭ ‬الدولة‭. ‬

تعود‭ ‬فكرة‭ ‬إحداث‭ ‬هذه‭ ‬الجامعة‭ ‬إلى‭ ‬سنة‭ ‬2018‭ ‬عندما‭ ‬زار‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬ايمانوال‭ ‬ماكرون‭ ‬تونس‭ ‬حيث‭ ‬أعلن‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬شراكة‭ ‬بين‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭ ‬التونسي‭ ‬والفرنسي‭.‬

غير‭ ‬أنّ‭ ‬القوانين‭ ‬الجاري‭ ‬بها‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬بهذه‭ ‬النوعية‭ ‬من‭ ‬الشراكة‭ ‬الأجنبية‭ ‬التونسية‭ ‬وتجمع‭ ‬بين‭ ‬القطاع‭ ‬العمومي‭ ‬والخاص،‭ ‬إذ‭ ‬يتطلب‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬تنقيح‭ ‬القوانين‭ ‬خاصة‭ ‬منها‭ ‬قانون‭ ‬سنة‭ ‬2008‭ ‬المؤرخ‭ ‬في‭ ‬25‭ ‬فيفري‭ ‬2008‭ ‬المتعلق‭ ‬بالتعليم‭ ‬العالي‭.‬

تحصلت‭ ‬‮«‬الصباح‮»‬‭ ‬عن‭ ‬وثائق‭ ‬تُبرز‭ ‬المسار‭ ‬الذي‭ ‬تمّ‭ ‬اعتماده‭ ‬للاعلان‭ ‬عن‭ ‬بعث‭ ‬هذه‭ ‬الجامعة‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬نسخة‭ ‬من‭ ‬إعلان‭ ‬تكوين‭ ‬جمعية‭ ‬صادر‭ ‬بالرائد‭ ‬الرسمي‭ ‬ومذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬بين‭ ‬وزارة‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬وصندوق‭ ‬الودائع‭ ‬والأمانات‭ ‬ومراسلات‭ ‬لرئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬والجمهورية‭ ‬علما‭ ‬وأن‭ ‬فترة‭ ‬إحداث‭ ‬هذه‭ ‬الجامعة‭ ‬تزامن‭ ‬مع‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬لرئاسة‭ ‬الوكالة‭ ‬الجامعية‭ ‬الفرنكوفونية‭.‬

هذه‭ ‬الوثائق‭ ‬تبرز‭ ‬أنّ‭ ‬إحداث‭ ‬الجامعة‭ ‬الفرنسية‭ ‬التونسية‭ ‬لإفريقيا‭ ‬والمتوسط‭ ‬لم‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬المسارات‭ ‬العادية‭ ‬الجاري‭ ‬بها‭ ‬العمل‭ ‬منها‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬موافقة‭ ‬المجلس‭ ‬العلمي‭ ‬لوزارة‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬ومصادقة‭ ‬المجلس‭ ‬الوزاري‭ ‬لتخصيص‭ ‬ميزانية‭ ‬لهذه‭ ‬الجامعة‭ ‬وإدراجها‭ ‬ضمن‭ ‬ميزانية‭ ‬الوزارة‭ ‬وإنما‭ ‬تمّ‭ ‬إحداثها‭ ‬بطرق‭ ‬ملتوية‭ ‬ومتسرعة‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬سند‭ ‬قانوني‭. ‬

فهذه‭ ‬الجامعة‭ ‬أحدثت‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬جمعية‭ ‬حملت‭ ‬نفس‭ ‬اسم‭ ‬الجامعة‭ ‬الفرنسية‭ ‬التونسية‭ ‬لإفريقيا‭ ‬والمتوسط‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬تمويلات‭ ‬فرنسية‭ ‬بلغت‭ ‬وفق‭ ‬مصادرنا500‭ ‬ألف‭ ‬أورور‭ ‬لتسيير‭ ‬الجامعة‭ ‬وأحدثت‭ ‬أيضا‭ ‬وفق‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬بين‭ ‬الوزارة‭ ‬وصندوق‭ ‬الودائع‭ ‬والأمانات‭ ‬وُقعت‭ ‬بتاريخ‭ ‬11‭ ‬فيفري‭ ‬2019‭. ‬

تأسست‭ ‬الجمعية‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬الماضية‭ ‬وصدرت‭ ‬بالرائد‭ ‬الرسمي‭ ‬عدد‭ ‬80‭ ‬بتاريخ‭ ‬13‭ ‬أوت‭ ‬2019‭ ‬وانطلقت‭ ‬في‭ ‬ترسيم‭ ‬الطلبة‭ ‬في‭ ‬الماجستير‭ ‬بمقابل‭ ‬مادي‭ ‬يساوي‭ ‬9‭ ‬آلاف‭ ‬دينار‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬ليجد‭ ‬الطلبة‭ ‬أنفسهم‭ ‬يدرسون‭ ‬بجامعة‭ ‬غير‭ ‬الجامعة‭ ‬التي‭ ‬سجلوا‭ ‬بها‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬توفير‭ ‬مقر‭ ‬خاص‭ ‬بها‭ ‬وعدم‭ ‬حصولها‭ ‬على‭ ‬ترخيص‭ ‬لأن‭ ‬قانون‭ ‬سنة‭ ‬2008‭ ‬لم‭ ‬ينقح‭ ‬بعد‭ ‬حتى‭ ‬يتمّ‭ ‬إنشاء‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الشراكات‭. ‬

تضمنت‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬توطئة‭ ‬جاء‭ ‬فيها‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬عملا‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬تونس‭ ‬كوجهة‭ ‬جامعية‭ ‬وعلمية‭ ‬إقليمية،‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬مع‭ ‬الجانب‭ ‬الفرنسي‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬‮«‬الجامعة‭ ‬الفرنسية‭ ‬التونسية‭ ‬لإفريقيا‭ ‬والمتوسط‮»‬‭ ‬مركب‭ ‬جامعي‭ ‬ذو‭ ‬إشعاع‭ ‬إقليمي‭ ‬وقاري‭ ‬بشراكة‭ ‬فرنسية‭ ‬يكون‭ ‬متعدد‭ ‬الاختصاصات‭ ‬وفي‭ ‬جميع‭ ‬المستويات‭ (‬الإجازة،‭ ‬الماجستير،‭ ‬والدكتوراه‭..)..‬

وتضمن‭ ‬الفصل‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬المذكرة‭ ‬مجالات‭ ‬التعاون‭ ‬بينهما‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المشروع،‭ ‬غير‭ ‬أنّ‭ ‬الغريب‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬أنّ‭ ‬المذكرة‭ ‬تضمنت‭ ‬فصلا‭ ‬وهو‭ ‬السادس‭ ‬ينصّ‭ ‬على‭ ‬سرية‭ ‬المعلومات‭ ‬جاء‭ ‬فيه‭ ‬‮«‬يلتزم‭ ‬الطرفان‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬سرية‭ ‬المعلومات‭ ‬والوثائق‭ ‬المتبادلة‭ ‬طبقا‭ ‬لهذه‭ ‬المذكرة‭ ‬وعدم‭ ‬أفشائها‭ ‬للغير‭ ‬بدون‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬موافقة‭ ‬خطية‭ ‬من‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‮»‬‭. ‬

خرق‭ ‬للقانون‭..‬

في‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬الخطير،‭ ‬أوضح‭ ‬الأستاذ‭ ‬الجامعي‭ ‬الإستشفائي‭ ‬ورئيس‭ ‬ديوان‭ ‬سابق‭ ‬عادل‭ ‬بن‭ ‬عمر‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لـ»الصباح‮»‬‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬عند‭ ‬زيارة‭ ‬مانوال‭ ‬ماكرون‭ ‬رئيس‭ ‬فرنسا‭ ‬إلى‭ ‬تونس‭ ‬سنة‭ ‬2018،‭ ‬اقترح‭ ‬بعث‭ ‬الجامعة‭ ‬الفرنسية‭ ‬التونسية‭ ‬لإفريقيا‭ ‬والمتوسط‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬شراكة‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬وفرنسا‭ ‬بين‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬والعمومي‭.‬

لكن‭ ‬المشكل‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬ينتبه‭ ‬إليه‭ ‬وزير‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬السابق‭ ‬سليم‭ ‬خلبوس‭ ‬هو‭ ‬أنّ‭ ‬القانون‭ ‬المتعلق‭ ‬بالشراكة‭ ‬بين‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭ ‬الذي‭ ‬صدر‭ ‬سنة‭ ‬2015‭ ‬لم‭ ‬ينصّ‭ ‬على‭ ‬التكوين‭ ‬والتربية‭ ‬والتكوين‭ ‬المهني‭ ‬والتعليم‭ ‬العالي‭.  ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إحداث‭ ‬هذه‭ ‬الجامعة‭ ‬في‭ ‬شراكة‭ ‬بين‭ ‬الخاص‭ ‬والعام‮»‬‭. ‬وأضاف‭ ‬‮«‬لتجاوز‭ ‬هذه‭ ‬الإشكالية‭ ‬قام‭ ‬الوزير‭ ‬السابق‭ ‬‮«‬ببيع‮»‬‭ ‬الفكرة‭ ‬بأن‭ ‬يتمّ‭ ‬سنّ‭ ‬إطار‭ ‬خاص‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬تنقيح‭ ‬قانون‭ ‬سنة‭ ‬2008‭ ‬المؤرخ‭ ‬في‭ ‬25‭ ‬فيفري‭ ‬2008‭ ‬المتعلق‭ ‬بالتعليم‭ ‬العالي‮»‬‭. ‬

قال‭ ‬الأستاذ‭ ‬عادل‭ ‬بن‭ ‬عمر‭ ‬‮«‬بين‭ ‬2011‭ ‬و2015‭ ‬قامت‭ ‬وزارة‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬بعمل‭ ‬جبار‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬الحوار‭ ‬المجتمعي‭ ‬لاصلاح‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬دام‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬وفي‭ ‬الأثناء‭ ‬تعثر‭ ‬الحوار‭ ‬بسبب‭ ‬الأوضاع‭ ‬السياسية‭ ‬وغيرها‭. ‬

وفي‭ ‬سنة‭ ‬2015‭ ‬أًصدرت‭ ‬وثيقة‭ ‬بعنوان‭ ‬برنامج‭ ‬تدخل‭ ‬استراتيجي‭ ‬الذي‭ ‬حوصل‭ ‬كل‭ ‬التوجهات‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬تنقيح‭ ‬قانون‭ ‬سنة‭ ‬2008،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬الانتظار‭ ‬قررنا‭ ‬عدم‭ ‬المضي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التوجّه‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يتمّ‭ ‬التلاعب‭ ‬بالقوانين‭ ‬وتنقيحها‭ ‬كلما‭ ‬قضت‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬وإخضاعها‭ ‬لمصالح‭ ‬ضيقة‭ ‬تخصّ‭ ‬إحداث‭ ‬الجامعات‮»‬‭. ‬

وأضاف‭ ‬محدّثنا‭ ‬‮«‬اكتفينا‭ ‬باقرار‭ ‬اعتماد‭ ‬تلك‭ ‬الوثيقة‭ ‬وتفيعلها‭ ‬وتطبيقها‭ ‬وفي‭ ‬غضون‭ ‬سنتين‭ ‬يتم‭ ‬التقييم‭ ‬والنظر‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬تنقيح‭ ‬قانون‭ ‬سنة‭ ‬2008‭.‬

في‭ ‬الأثناء‭ ‬كان‭ ‬سليم‭ ‬خلبوس‭ ‬قد‭ ‬أشار‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬تدويناته‭ ‬الفايسبوكية‭ ‬بأن‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬وراء‭ ‬تعطيل‭ ‬القوانين‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الشعبوية،‭ ‬لكن‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭ ‬غير‭ ‬صحيح‭ ‬باعتبار،‭ ‬ووفق‭ ‬تقرير‭ ‬لجنة‭ ‬التشريع،‭ ‬أن‭ ‬الأغلبية‭ ‬رفضوا‭ ‬القانون‭ ‬لأنه‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬شراكة‭ ‬عمومية‭ ‬بين‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭ ‬ولا‭ ‬يشمل‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‮»‬‭.‬

وبخصوص‭ ‬الجامعة‭ ‬‮«‬تمّ‭ ‬إحداث‭ ‬لجنة‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬وفرنسا‭ ‬في‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬وانطلقوا‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬مشروع‭ ‬متكامل‭ ‬ودقيق‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيطلب‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬الوقت،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيتعارض‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬يرغب‭ ‬فيه‭ ‬سليم‭ ‬خلبوس‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬تزامن‭ ‬انطلاق‭ ‬الاشتغال‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬مع‭ ‬انطلاق‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬لرئاسة‭ ‬الوكالة‭ ‬الجامعية‭ ‬الفرنكزفونية‭ ‬التي‭ ‬يعمل‭ ‬بها‭ ‬حاليا‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬بن‭ ‬عمر‭ ‬‮«‬هذا‭ ‬المنصب‭ ‬رآه‭ ‬الوزير‭ ‬السابق‭ ‬فرصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليه‭ ‬فقام‭ ‬بتغيير‭ ‬كامل‭ ‬الفريق‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬مشروع‭ ‬الجامعة‭ ‬الفرنسية‭ ‬التونسية‭ ‬لإفريقيا‭ ‬والمتوسط‭ ‬وتعويضه‭ ‬بفريق‭ ‬آخر‭ ‬وقام‭ ‬بتوقيع‭ ‬مذكرة‭ ‬مع‭ ‬سفير‭ ‬فرنسا‭ ‬ووعد‭ ‬بتسوية‭ ‬العقبات‭ ‬القانونية‭ ‬مع‭ ‬البرلمان‮»‬‭.‬

وللحصول‭ ‬على‭ ‬التمويلات‭ ‬‮«‬أقدم‭ ‬وزير‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬السابق‭ ‬بإمضاء‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬بين‭ ‬الوزارة‭ ‬وصندوق‭ ‬الودائع‭ ‬والأمانات‭ ‬في‭ ‬مخالفة‭ ‬خطيرة‭ ‬للقوانين‭ ‬وضرب‭ ‬عرض‭ ‬الحائط‭ ‬للتشريعات‭ ‬واستغلال‭ ‬النفوذ‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الصندوق‭ ‬يموّل‭ ‬المشاريع‭ ‬الحكومية‭ ‬إلا‭ ‬أنّ‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬لم‭ ‬يتمّ‭ ‬تمريره‭ ‬وفق‭ ‬المسار‭ ‬الجاري‭ ‬به‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬لجنة‭ ‬إسناد‭ ‬الرأي‭ ‬إلى‭ ‬المصادقة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مجلس‭ ‬وزاري‭ ‬وإنما‭ ‬تمّ‭ ‬تكوين‭ ‬جمعية‭ ‬اسمها‭ ‬جمعية‭ ‬الجامعة‭ ‬الفرنسية‭ ‬التونسية‭ ‬لإفريقيا‭ ‬ويأتي‭ ‬تكوينها‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬وعد‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬مانوال‭ ‬ماكرون‭ ‬برصد‭ ‬تمويلات‭ ‬للجامعة‮»‬‭. ‬

ثمّ‭ ‬‮«‬انطلق‭ ‬ترسيم‭ ‬الطلبة‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬2019‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬إطار‭ ‬قانوني‭ ‬ودون‭ ‬وضوح‭ ‬في‭ ‬الرؤية‭ ‬بخصوص‭ ‬الشهادة‭ ‬التي‭ ‬سيتمّ‭ ‬الحصول‭ ‬عليها‭. ‬والآن‭ ‬تستغل‭ ‬الجامعة‭ ‬مقر‭ ‬المدرسة‭ ‬العليا‭ ‬للأعمال‭ ‬بالمروج‭ ‬بمعنى‭ ‬أنها‭ ‬تستغل‭ ‬في‭ ‬موارد‭ ‬الدولة‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬أشخاص‭ ‬يشتغلون‭ ‬ويتقاضون‭ ‬رواتبهم‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬تونس‭ ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الجامعة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ترسيم‭ ‬الطلبة‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬ماجستير‭ ‬بمقابل‭ ‬يساوي‭ ‬9‭ ‬آلاف‭ ‬دينار‭ ‬في‭ ‬السنة‮»‬‭.‬

وقال‭ ‬الأستاذ‭ ‬عادل‭ ‬بن‭ ‬عمر‭ ‬‮«‬عندما‭ ‬سئل‭ ‬سليم‭ ‬خلبوس‭ ‬عن‭ ‬ارتفاع‭ ‬كلفة‭ ‬الدراسة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للتونسيين‭ ‬ردّ‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬نجاح‭ ‬كل‭ ‬طالب‭ ‬تونسي‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬الأولى‭ ‬يسترجع‭ ‬أمواله‭ ‬وهنا‭ ‬لا‭ ‬يُفهم‭ ‬كيف‭ ‬سيتمّ‭ ‬ذلك‭ ‬ووفق‭ ‬أي‭ ‬قانون‭ ‬وأي‭ ‬منطق‭. 

في‭ ‬المقابل‭ ‬عند‭ ‬تصفح‭ ‬موقع‭ ‬الجامعة‭ ‬المذكورة‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬أي‭ ‬معطيات‭ ‬عن‭ ‬رئيس‭ ‬الديوان‭ ‬والمجلس‭ ‬العلمي‭ ‬أو‭ ‬الكاتب‭ ‬العام‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬معطيات‮»‬‭.‬

في‭ ‬نفس‭ ‬السياق‭ ‬ذكر‭ ‬عادل‭ ‬بن‭ ‬عمر‭ ‬أنّ‭ ‬رئيس‭ ‬الجمعية‭ ‬هو‭ (‬ح‭..‬س‭) ‬رئيس‭ ‬جامعة‭ ‬تونس‭ ‬الحالي‭ ‬وهذا‭ ‬فيه‭ ‬تضارب‭ ‬للمصالح‭ ‬فلا‭ ‬يمكن‭ ‬ترؤس‭ ‬جامعة‭ ‬عمومية‭ ‬وجامعة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭. ‬

في‭ ‬الأثناء‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات‭ ‬الفرنسية‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬التراجع‭ ‬عن‭ ‬المشروع‭ ‬لعدم‭ ‬وضوح‭ ‬الرؤية،‭ ‬ولإنقاذ‭ ‬الوضع‭ ‬بدأت‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات‭ ‬التونسية‭ ‬المؤهلة‭ ‬بتدريس‭ ‬الطلبة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬لا‭ ‬الترخيص‭ ‬ولا‭ ‬التأهيل‭ ‬للجامعة‭ ‬الفرنسية‭ ‬التونسية‭ ‬لإفريقيا‭ ‬والمتوسط‭ ‬وبالتالي‭ ‬سيتحصل‭ ‬الطلبة‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬باسم‭ ‬جامعات‭ ‬أخرى‭.‬

علما‭ ‬وأن‭ ‬الجمعية‭ ‬التي‭ ‬تمّ‭ ‬احداثها‭ ‬تحصلت‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬بقيمة‭ ‬500‭ ‬ألف‭ ‬أورو‮»‬‭. ‬

وأفاد‭ ‬الأستاذ‭ ‬عادل‭ ‬بن‭ ‬عمر‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬مراسلة‭ ‬رئاسة‭ ‬للحكومة‭ ‬ورئاسة‭ ‬الجمهورية‭ ‬وتقديم‭ ‬ملف‭ ‬للهيئة‭ ‬الوطنية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬لإنقاذ‭ ‬الوضع‭ ‬والكف‭ ‬عن‭ ‬استغلال‭ ‬موارد‭ ‬الدولة‭.‬

◗‭ ‬إيمان‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬

إضافة تعليق جديد