تنازع الصلاحيات يعيق السلطة المحلية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 20 أكتوبر 2020

تابعونا على

Oct.
21
2020

كشفتها حادثة هدم الكشك بسبيطلة

تنازع الصلاحيات يعيق السلطة المحلية

الأحد 18 أكتوبر 2020
نسخة للطباعة

تنص‭ ‬مجلة‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬ذوات‭ ‬عمومية‭ ‬وتتمتع‭ ‬بالشخصية‭ ‬المعنوية‭ ‬والاستقلالية‭ ‬الإدارية‭ ‬والمالية‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬حدد‭ ‬القانون‭ ‬الحدود‭ ‬الفاصلة‭ ‬بين‭ ‬أدوار‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬والسلطة‭ ‬الجهوية‭ ‬وطرق‭ ‬فض‭ ‬النزاعات‭ ‬بينهما‭. ‬لكن‭ ‬تظل‭ ‬هذه‭ ‬الضوابط‭ ‬نظرية‭ ‬فعلى‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬تطرح‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الإشكاليات‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬تنازع‭ ‬الصلاحيات‭ ‬بين‭ ‬السلطتين‭ ‬كما‭ ‬كشفت‭ ‬مؤخرا‭ ‬حادثة‭ ‬هدم‭ ‬الكشك‭ ‬بسبيطلة‭ ‬التي‭ ‬أودت‭ ‬بحياة‭ ‬شخص،‭ ‬عن‭ ‬إشكال‭ ‬جديد‭ ‬يتمثل‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬في‭ ‬التنصل‭ ‬من‭ ‬المسؤوليات‭.‬

وفي‭ ‬انتظار‭ ‬ما‭ ‬ستؤول‭ ‬إليه‭ ‬الأبحاث‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬هدم‭ ‬الشكك‭ ‬من‭ ‬تحديد‭ ‬للمسؤوليات‭ ‬ومحاسبة،‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬التأكيد‭ ‬أن‭ ‬الحادثة‭ ‬فتحت‭ ‬نقاشا‭ ‬جديا‭ ‬يتعين‭ ‬الوقوف‭ ‬عنده‭ ‬لتقييم‭ ‬الإشكاليات‭ ‬المطروحة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬تنازع‭ ‬الصلاحيات‭ ‬التي‭ ‬فرضها‭ ‬الواقع‭ ‬الجديد‭ ‬للسلطة‭ ‬المحلية‭. ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬الحادثة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تجسد‭ ‬هذا‭ ‬الإشكال‭ ‬الحقيقي‭ ‬لكن‭ ‬فداحة‭ ‬الخطأ‭ ‬المرتكب‭ ‬جلبت‭ ‬الانتباه‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تمر‭ ‬بقية‭ ‬النزاعات‭ ‬بين‭ ‬صلاحيات‭ ‬البلدية‭ ‬والسلطة‭ ‬الجهوية‭ ‬ممثلة‭ ‬في‭ ‬الولاية‭ ‬والمجلس‭ ‬الجهوي‭ ‬مرور‭ ‬الكرام‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬التداعيات‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬حسن‭ ‬سير‭ ‬المؤسسات‭ ‬وعلى‭ ‬الخدمات‭ ‬المقدمة‭ ‬للمواطن‭.‬

نزاعات‭ ‬سابقة‭  

يذكر‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تنازع‭ ‬صلاحيات‭ ‬سابق‭ ‬بين‭ ‬البلدية‭ ‬والولاية‭ ‬مثال‭ ‬الملف‭ ‬الذي‭ ‬أثار‭ ‬ضجة‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬أكتوبر‭ ‬2018‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كشف‭ ‬معز‭ ‬بوراوي‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬الأشغال‭ ‬والتهيئة‭ ‬العمرانية‭ ‬ببلدية‭ ‬المرسى‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لـه‭  ‬أن‭  ‬والي‭ ‬تونس‭ ‬تدخل‭ ‬وأصدر‭ ‬قرارا‭ ‬بإيقاف‭ ‬تنفيذ‭ ‬قرار‭ ‬بلدي‭ ‬بتشميع‭ ‬بناية‭ ‬متكونة‭ ‬من‭ (‬مقهى‭ ‬ومحل‭ ‬بيع‭ ‬حلويات‭ ‬ومركز‭ ‬تجميل‭) ‬مشيدة‭ ‬بطريقة‭ ‬غير‭ ‬قانون‭ ‬وبدون‭ ‬رخصة‭.‬

واعتبر‭ ‬بوراوي‭ ‬حينها‭  ‬أن‭ ‬الوالي‭ ‬‮«‬ارتكب‭ ‬خطأ‭ ‬قانونيا‭ ‬كبيرا‭ ‬حيث‭ ‬اتخذ‭ ‬قرار‭ ‬إيقاف‭ ‬التنفيذ‭ ‬من‭ ‬تلقاء‭ ‬نفسه‭ ‬مخالفا‭ ‬بذلك‭ ‬أحكام‭ ‬الفصل‭ ‬272‭ ‬من‭ ‬مجلة‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬والذي‭ ‬يعطي‭ ‬صلاحيات‭ ‬للوالي‭ ‬للتدخل‭ ‬لكن‭ ‬بطلب‭ ‬إيقاف‭ ‬التنفيذ‭ ‬وليس‭ ‬باتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬إيقاف‭ ‬التنفيذ‮»‬‭.‬

طرح‭ ‬أيضا‭ ‬إشكال‭ ‬سابق‭ ‬حول‭  ‬التداخل‭ ‬بين‭ ‬السلط‭ ‬وتنازع‭ ‬الاختصاصات‭ ‬بين‭ ‬البلدية‭ ‬والمجلس‭ ‬الجهوي‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬حمام‭ ‬بنت‭ ‬الجديدي‭ ‬بالحمامات‭ ‬حيث‭ ‬يتمسك‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬بشرعية‭ ‬وأحقية‭ ‬الإشراف‭ ‬على‭ ‬المحطة‭ ‬الاستشفائية‭  ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬وتؤكد‭ ‬مصادر‭ ‬الجامعة‭ ‬الوطنية‭ ‬للبلديات‭ ‬التونسية‭ ‬أن‭ ‬حالات‭ ‬عديدة‭ ‬تعترض‭ ‬عمل‭ ‬البلديات‭ ‬باستمرار‭ ‬ويكون‭ ‬محورها‭ ‬تنازع‭ ‬الصلاحيات‭ ‬مما‭ ‬يعيق‭ ‬تنفيذ‭ ‬مفهوم‭ ‬استقلالية‭ ‬السلطة‭ ‬المحلية‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭.‬

تجربة‭ ‬حديثة‭ ‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬فيه‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬الصراع‭ ‬وتنازع‭ ‬الاختصاصات‭ ‬بين‭ ‬السلط‭ ‬مسالة‭ ‬طبيعية‭ ‬لان‭ ‬تجربة‭ ‬الحكم‭ ‬المحلي‭ ‬تعد‭ ‬تجربة‭ ‬حديثة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬موروث‭ ‬وممارسات‭ ‬قديمة‭ ‬أين‭ ‬كانت‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬ومؤسسة‭ ‬الوالي‭ ‬بالتحديد‭ ‬المشرفة‭  ‬على‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬ومطلقة‭ ‬الأيدي‭. ‬كما‭ ‬يعتقد‭ ‬مناصرو‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬حرص‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬الصلاحيات‭ ‬والاختصاصات‭ ‬المخولة‭ ‬لكل‭ ‬سلطة،‭ ‬ومجلة‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬نصت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المحكمة‭ ‬الإدارية‭ ‬هي‭ ‬المخولة‭ ‬للنظر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتنازع‭ ‬الاختصاص‭ ‬بين‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬والسلطة‭ ‬المركزية‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬مبرر‭ ‬للخوف‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬الإشكاليات‭ ‬المطروحة‭ ‬حاليا‭ ‬فهي‭ ‬أمر‭ ‬طبيعي‭ ‬وستزول‭ ‬بالممارسة‭ ‬وبمرور‭ ‬الوقت‭.‬

في‭ ‬المقابل‭ ‬تعتبر‭ ‬بعض‭ ‬الأطراف‭ ‬ومن‭ ‬بينهم‭ ‬الجامعة‭ ‬الوطنية‭ ‬للبلدية‭ ‬أن‭ ‬المسألة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تدقيق‭ ‬ومراجعات‭ ‬لضمان‭ ‬تفعيل‭ ‬مقتضيات‭ ‬الحكم‭ ‬المحلي‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬التعقيدات‭ ‬المطروحة‭ ‬اليوم‭.  ‬وتساءلت‭ ‬جامعة‭ ‬البلديات‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬لها‭  ‬اثر‭ ‬فاجعة‭ ‬هدم‭ ‬الكشك‭ ‬بسبيطلة‭  ‬‮«‬هل‭ ‬نريد‭ ‬فعلا‭ ‬سلطة‭ ‬محلية‭ ‬حقيقية‮»‬‭. ‬كما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬البيان‭ ‬الصادر‭ ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬الفارط‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬على‭ ‬إثر‭ ‬هذه‭ ‬الحادثة‭ ‬الأليمة‭ ‬وما‭ ‬سبقها‭ ‬من‭ ‬حوادث‭ ‬نجد‭ ‬اليوم‭ ‬أنفسنا‭ ‬قبل‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭ ‬أمام‭ ‬محطة‭ ‬مفصلية‭ ‬لا‭ ‬مناص‭ ‬منها‭ ‬تطرح‭ ‬علينا‭ ‬سؤالا‭ ‬جوهريا،‭ ‬هل‭ ‬نريد‭ ‬فعلا‭ ‬سلطة‭ ‬محلية‭ ‬حقيقية‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬الصلاحيات‭ ‬والإمكانيات‭ ‬اللازمة‭ ‬لتطبيق‭ ‬فعلي‭ ‬لمبادئ‭ ‬الحوكمة‭ ‬الرشيدة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التنسيق‭ ‬والعمل‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬المتداخلين‭ ‬دفعا‭ ‬لعجلة‭ ‬التنمية‭ ‬وخدمة‭ ‬للمواطنين‭ ‬عبر‭ ‬تحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬وتقريبها‭ ‬لهم‭ ‬وبناء‭ ‬نظام‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‮»‬‭.‬

إجراءات‭ ‬عاجلة‭ ‬

ودعت‭  ‬الجامعة‭ ‬الوطنية‭ ‬للبلديات‭ ‬التونسية‭ ‬جميع‭ ‬هياكل‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬سلط‭ ‬لامحورية‭ ‬ولامركزية‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬التحلي‭ ‬بروح‭ ‬المسؤولية‭ ‬والتفكير‭ ‬برصانة‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬الإشكاليات‭ ‬وإيجاد‭ ‬حلول‭ ‬عملية‭ ‬وفق‭ ‬النصوص‭ ‬والتراتيب‭ ‬التي‭ ‬تنظم‭ ‬عمل‭ ‬هذه‭ ‬الهياكل‭ ‬تطابقا‭ ‬مع‭ ‬الدستور‭ ‬ومقتضيات‭ ‬مجلة‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬والقطع‭ ‬مع‭ ‬التجاذب‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬منطق‭ ‬افتكاك‭ ‬الصلاحيات‭ ‬والتنصل‭ ‬من‭ ‬المسؤوليات‮»‬‭.‬

‭ ‬وتقترح‭ ‬الجامعة‭ ‬القيام‭ ‬بإجراءات‭ ‬عاجلة‭ ‬على‭ ‬المستوين‭ ‬التنظيمي‭ ‬الإداري‭ ‬والتشريعي‭ ‬القانوني‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تكريس‭ ‬مبدأ‭ ‬السلطة‭ ‬المحلية‭ ‬وتفعيل‭ ‬مختلف‭ ‬آلياتها‭ ‬وخاصة‭ ‬مسالة‭ ‬‮«‬الشرطة‭ ‬البلدية‮»‬‭ ‬وذلك‭ ‬لمساعدة‭ ‬البلديات‭ ‬على‭ ‬القيام‭ ‬بمهامها‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬عادية‭. ‬كما‭ ‬طالبت‭ ‬بتمكين‭ ‬البلديات‭ ‬من‭ ‬الآليات‭ ‬الرقابية‭ ‬على‭ ‬مجالها‭ ‬ووسائل‭ ‬تنفيذها‭.‬

 

◗‭ ‬منى

إضافة تعليق جديد