حادثة «الكشك» كشفت عيوب منظومة الحكم المحلي.. وحان الوقت لإحداث مجلس أعلى للامركزية يشرف عليه رئيس الحكومة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 21 أكتوبر 2020

تابعونا على

Oct.
21
2020

عادل بن يخلف الخبير في مجال الحكم المحلي لـ «الصباح»:

حادثة «الكشك» كشفت عيوب منظومة الحكم المحلي.. وحان الوقت لإحداث مجلس أعلى للامركزية يشرف عليه رئيس الحكومة

الأحد 18 أكتوبر 2020
نسخة للطباعة
◄ يجب إرجاع الشرطة البلدية تحت إشراف السلطة المباشرة لرئيس البلدية

كشفت حادثة سبيطة أو ما يعرف بحادثة «الكشك» منذ أيام قليلة عديد العيوب التي تعلقت بمنظومة الحكم المحلي في تونس خاصة في علاقة بمراقبة المخالفات وكيفية زجرها وسط تشتت الصلاحيات وضياع تحديد المسؤوليات هذا ما أكده الخبير في مجال الحكم المحلي والمدير العام السابق لمركز التكوين ودعم اللامركزية لـ «الصباح».

• في البداية، ما هو مفهوم الشأن أو الحكم المحلي؟

-الشأن المحلي أو ما يعبر عنه باللامركزية التي تتمثل في إحالة صلاحيات من في المركز إلى السلط المحلية (قبل الثورة كنا نعتبر المركزية المفرطة في إدارة الشأن العام) حيث كانت المجالس المحلية تتمتع بهامش محدود في إدارة الشأن المحلي ونجم عنها عديد الإشكاليات في مجال التنمية والتوزيع غير العادل للثروة وأدى ذلك إلى شعور بالحيف والغبن ما أدى إلى وقوع الثورة التونسية.

• لكن رغم إرساء الحكم المحلي أو مفهوم اللامركزية لماذا مازالت التنمية «عرجاء»؟

-المشرع رأى انه يجب الاعتماد على اللامركزية لإدارة الشأن المحلي حسب الباب السابع من الدستور الجديد ووضعت عديد المبادئ كتعميم النظام البلدي (350 بلدية موزعة على كامل تراب الجمهورية)، فكل بلدية أصبحت تدير شؤونها المحلية بصفة حرة، لكن مقيدة قانونا حيث تم اتخاذ جملة من المبادئ كالتدبير الحر واللجوء إلى القضاء لفض النزاعات وإحالة أكثر مهام ممكنة من الصلاحيات للجماعات المحلية.

• لكن رغم التشريعات الجديدة وتوسيع الصلاحيات في المجال البلدي لم تكن هناك نتائج، ما هي الأسباب التي أعاقت العمل المحلي حسب رأيك؟

-قبل كل شيء أريد التذكير أنه على المستوى التشريعي تم إحداث مجلة الجماعات المحلية وهي دستور صغير يضم حوالي 400 فصل يتعلق بكيفية التصرف في الشأن المحلي وتضم الجماعات المحلية ثلاثة أصناف وهي البلديات والجهات والأقاليم.

هذه التشريعات انتظرنا أن تغيّر الواقع لكن النتائج لم تكن في المستوى المطلوب وذلك لعدة أسباب أهمها عدم إتمام المنظومة التشريعية بإصدار أربعين نصّا ترتيبيا لم يصدر منهم سوى ثمانية نصوص وهذا التأخر في عدم وجود مردودية خاصة في مستوى توزيع الصلاحيات المالية والموارد البشرية كما لم تصدر نصوص تتعلق بالتهيئة العمرانية.

 • ما هي ابر العوائق والإشكاليات؟

-الانتخابات البلدية تمت في ظل عدم إتمام المنظومة التشريعية بإصدار النصوص الترتيبية التي نصت عليها مجلة الجماعات المحلية إضافة إلى تشتت المجالس البلدية مما أدى إلى صعوبة اخذ القرارات هذا زيادة على ضعف الموارد البشرية والمالية وغياب هيكل على المستوى الوطني لمتابعة استراتيجيات العمل اللامركزي.

• حادثة سبيطلة عرّت عديد الاخلالات والنقائص في منظومة الحكم المحلي ما هو تعليقك؟

-صحيح الحادثة كشفت عديد العيوب وخاصة فيما يتعلق بمراقبة المخالفات وكيفية زجرها وهو ما يكشف الخلل في مجال الشرطة البلدية التي أصبحت تابعة لوزارة الداخلية وهذا التداخل في الأدوار كاتخاذ القرارات من قبل رئيس البلدية الذي يقوم بدوره بمعاينة المخالفة في حين يتم التنفيذ من قبل هيكل الشرطة البلدية وهذا أدى إلى تداخل الأدوار.

• ما هي الحلول الممكنة حسب رأيك؟

-أولا إرجاع الشرطة البلدية تحت إشراف السلطة المباشرة لرئيس البلدية إلى جانب إحداث مجلس أعلى للامركزية يشرف عليه رئيس الحكومة ويتكون من أعضاء هم الوزراء المعنيين بالشأن المحلي وممثلين عن الجماعات المحلية وعدد من رؤساء البلديات ورؤساء المجالس الجهوية وهم الولاة وكذلك المجتمع المدني كالجامعة الوطنية للبلديات التونسية وغيرها من المنظمات التي تعنى بالشأن المحلي.

• فيما تتمثل أبرز المهام الموكولة لهذا الهيكل؟

-تتمثل أساسا في النظر في جميع النصوص التي لها علاقة بالشأن المحلي ووضع إستراتيجية اللامركزية خلال السنوات القادمة مع مراجعة القانون الانتخابي في اقرب وقت ممكن حتى يتسنى اعتماد أغلبية الأصوات للحصول على أغلبية المقاعد بالمجالس المحلية وتحدد المسؤوليات ونضمن اخذ القرارات بأكثر مرونة وكذلك ضمان المنافسة بين الجماعات المحلية.

بالنسبة للمسائل المالية والبشرية يتعين النظر في موضوع الإصلاح الجبائي المحلي حتى يتسنى للجماعات المحلية الحصول على نصيبها من عديد الاداءات الجبائية لأنه من غير المعقول أن تتولى البلديات انجاز مشاريع الطرقات وصيانتها ولا تحصل على نصيبها من الاداءات الموظفة على جولان العربات.

وفيما يتعلق بالموارد البشرية يجب إحداث شعبة جديدة بالمدرسة الوطنية للإدارة وبمركز التكوين ودعم اللامركزية لتكوين متصرفين ومهندسين مختصين في الجماعات المحلية لضمان حسن سير الشأن المحلي من حيث الحوكمة والجودة التي ينتظرها المواطن.

كما يتعين إحداث سلك جديد للشرطة البلدية من طرف مركز التكوين ودعم اللامركزية لتعويض السلك الذي يتبع وزارة الداخلية على أن يكون السلك الجديد تحت الإشراف المباشر لرئيس البلدية إلى جانب تفعيل مبدأ التفريع للشروع في إحالة لمنح الصلاحيات من المركز إلى المحلي كتحويل صيانة المدارس الابتدائية من وزارة التربية إلى البلديات الكبرى في مرحلة أولى وهذا يندرج ضمن تعزيز منظومة الحكم المحلي في تونس.

 

جهاد الكلبوسي

 

إضافة تعليق جديد