كورونا تفاقم مظاهر الخوف والاضطراب النفسي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 30 أكتوبر 2020

تابعونا على

Oct.
31
2020

خريف صعب ينتظر التونسيين

كورونا تفاقم مظاهر الخوف والاضطراب النفسي

الأحد 18 أكتوبر 2020
نسخة للطباعة
◄ باحث في علم الاجتماع: استطلاعات الرأي تعوزها المصداقية والهلع نتيجة حتمية للأخبار اليومية عن الفيروس

فترة‭ ‬عصيبة‭ ‬يمرّ‭ ‬بها‭ ‬اليوم‭ ‬غالبية‭ ‬التونسيين‭ ‬جراء‭ ‬ارتفاع‭ ‬منسوب‭ ‬التوتر‭ ‬والقلق‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭  ‬تواصل‭ ‬النسق‭ ‬الصاروخي‭ ‬لعدد‭ ‬الإصابات‭ ‬بفيروس‭ ‬كورونا‭  ‬وعلاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬فان‭ ‬أهل‭ ‬الاختصاص‭  ‬من‭ ‬إطارات‭ ‬طبية‭ ‬وشبه‭ ‬طبية‭ ‬تؤكد‭ ‬بأننا‭ ‬قادمون‭ ‬على‭ ‬خريف‭ ‬صعب‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬الأشهر‭ ‬الثلاثة‭ ‬القادمة‭  ‬ستكون‭ ‬أسوأ‭ ‬مما‭ ‬سبق‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تواصل‭ ‬الحال‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬انتشار‭ ‬الفيروس‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬المنحى‭ ‬التصاعدي‭ ‬لإصابات‭ ‬كورونا‭ ‬الذي‭ ‬تجاوز‭ ‬عدد‭ ‬ضحاياه‭ ‬بالأمس‭ ‬600‭ ‬ضحية‭ ‬حسب‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭.‬

هذه‭ ‬الوضعية‭ ‬جعلت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التونسيين‭ ‬يعانون‭ ‬اضطرابات‭ ‬نفسية‭ ‬حادة‭ ‬بما‭ ‬أن‭ ‬الفزع‭ ‬والقلق‭ ‬والتوتر‭ ‬والخوف‭ ‬والاضطراب‭  ‬هي‭ ‬عناوين‭ ‬المرحلة‭  ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬البعض‭ ‬وجد‭ ‬في‭ ‬العيادات‭ ‬النفسية‭ ‬ملاذا‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬منسوب‭ ‬التوتر‭ ‬والقلق‭..‬

صحيح‭ ‬أن‭ ‬الموجة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬وباء‭ ‬كورونا‭ ‬كانت‭ ‬لها‭ ‬تداعيات‭ ‬نفسية‭ ‬على‭ ‬التونسي‭ ‬الذي‭ ‬وجد‭ ‬نفسه‭ ‬آنذاك‭ ‬مجبرا‭ ‬على‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬المنزل‭  ‬التزاما‭ ‬بالحجر‭ ‬الصحي‭ ‬الشامل‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬له‭ ‬آثار‭ ‬سلبية‭ ‬على‭ ‬نفسية‭ ‬الكثيرين‭ ‬انتهت‭ ‬في‭ ‬غالب‭ ‬الأحيان‭ ‬الى‭ ‬عنف‭ ‬اسري‭ ‬حاد‭ ‬حيث‭ ‬كشفت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخصوص‭ ‬حنان‭ ‬البنزرتي‭  ‬رئيسة‭ ‬مصلحة‭ ‬مكلّفة‭ ‬بملف‭ ‬مقاومة‭ ‬العنف‭ ‬ضد‭ ‬المرأة‭ ‬وترسيخ‭ ‬المساواة‭ ‬بوزارة‭ ‬المرأة‭ ‬والأسرة‭ ‬والطفولة‭ ‬وكبار‭ ‬السن،‭  ‬في‭ ‬معرض‭ ‬تصريحاتها‭ ‬الإعلامية‭ ‬الى‭  ‬أنه‭  ‬ومنذ‭ ‬دخول‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬حيّز‭ ‬التنفيذ‭ ( ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬مارس‭ ‬الماضي‭) ‬فان‭  ‬حجم‭ ‬العنف‭ ‬المسلّط‭ ‬على‭ ‬المرأة،‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الوطني‭ ‬قد‭ ‬تضاعف‭  ‬بـ7‭,‬5‭ ‬مرات،‭ ‬مقارنة‭ ‬بنفس‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2019‭.‬

‭ ‬لكن‭ ‬اليوم‭  ‬ورغم‭ ‬عدم‭ ‬اعتماد‭ ‬الهياكل‭ ‬المعنية‭ ‬بمجابهة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الآلية‭ ‬إلا‭ ‬أن‭  ‬وضع‭ ‬الكثيرين‭  ‬ازداد‭ ‬تعقيدا‭ ‬وتدحرج‭ ‬من‭ ‬السيئ‭ ‬الى‭ ‬الأسوأ‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬قتامة‭ ‬المشهد‭ ‬العام‭ : ‬فبالتوازي‭ ‬مع‭ ‬الضغوطات‭ ‬النفسية‭ ‬الحادة‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬غالبية‭ ‬التونسيين‭ ‬جراء‭ ‬تفاقم‭ ‬الإصابات‭ ‬بفيروس‭ ‬كورونا‭  ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭  ‬حصيلة‭  ‬الوفيات‭  ‬ومع‭ ‬تأكيد‭ ‬أهل‭ ‬الاختصاص‭ ‬بان‭ ‬الوضع‭ ‬الصحي‭ ‬خطير‭ ‬وينبئ‭ ‬بالكارثة‭ ‬في‭ ‬قادم‭ ‬الأيام،‭  ‬فقد‭ ‬ارتفع‭ ‬أيضا‭ ‬منسوب‭ ‬العنف‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬نلمسه‭  ‬ونلاحظه‭ ‬يوميا‭  ‬من‭ ‬تفش‭ ‬للجريمة‭ ‬ومن‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬العنف‭ ‬المسلط‭ ‬على‭ ‬المرأة‭.. ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يفسر‭ ‬ارتفاع‭ ‬نسب‭ ‬التشاؤم‭ ‬لدى‭ ‬التونسيين‭ ‬والتي‭ ‬بلغت‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬أخر‭ ‬نتائج‭ ‬سبر‭ ‬الآراء‭ ‬53‭.‬3‭ ‬بالمائة‭.‬

باحث‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الاجتماع‭: ‬‮«‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬تعوزها‭ ‬المصداقية‮»‬

في‭ ‬تفاعله‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الطرح‭ ‬يشير‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الاجتماع‭ ‬ممدوح‭ ‬عز‭ ‬الدين‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬الصباح‮»‬‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬سبر‭ ‬الآراء‭ ‬لقيس‭ ‬درجات‭ ‬التشاؤم‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬التونسيين‭ ‬نظرا‭ ‬لكون‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬تعوزها‭ ‬المصداقية‭ ‬المطلوبة،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬تشخيصه‭. ‬موضحا‭ ‬في‭ ‬الإطار‭ ‬نفسه‭ ‬أن‭ ‬تونس‭ ‬لطالما‭ ‬احتلت‭ ‬ذيل‭ ‬الترتيب‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬السعادة‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬سبقتها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الترتيب‭  ‬بلدان‭ ‬تعاني‭ ‬حروبا‭ ‬أهلية‭ ‬ومجاعات‭...‬

وحول‭ ‬الضّغوطات‭ ‬النفسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬التونسي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬الاستثنائية‭ ‬فسر‭ ‬محدثنا‭ ‬أن‭ ‬ظهور‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬خلال‭ ‬الموجة‭ ‬الأولى‭ ‬صاحبه‭ ‬خوف‭ ‬من‭ ‬المرض‭  ‬ثم‭ ‬جاءت‭ ‬مرحلة‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬الشامل‭ ‬التي‭ ‬فرضت‭ ‬تباعدا‭ ‬اجتماعيا‭ ‬بين‭ ‬الناس‭ ‬كما‭ ‬فرضت‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬الوصم‭ ‬ومن‭ ‬الاستبعاد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وعدم‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المرض‭ ‬بالكيفية‭ ‬المطلوبة‭.‬

واعتبر‭ ‬عز‭ ‬الدين‭ ‬أن‭ ‬الأرقام‭ ‬الرسمية‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬بصفة‭ ‬دورية‭ ‬مصالح‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬تفيد‭ ‬بان‭ ‬إجمالي‭ ‬الإصابات‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬الـ‭ ‬40‭ ‬ألف‭ ‬مصابا‭ ‬وهو‭ ‬لا‭ ‬يعتبر‭ ‬رقما‭ ‬كارثيا‭ ‬مقارنة‭ ‬بإجمالي‭ ‬عدد‭ ‬السكان‭ ‬المقدر‭ ‬بـ12‭ ‬مليون،‭ ‬لكن‭ ‬السبب‭ ‬الجوهري‭ ‬والرئيسي‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الهلع‭ ‬والفزع‭ ‬التي‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬كثيرون‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬محدثنا‭ ‬هي‭ ‬التغطية‭ ‬الإعلامية‭ ‬والأخبار‭ ‬التي‭ ‬تروج‭ ‬على‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬الى‭ ‬بلوغنا‭ ‬مرحلة‭ ‬الوصم‭ ‬الاجتماعي‭.‬

كما‭ ‬أضاف‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الاجتماع‭ ‬أن‭ ‬السياق‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬تعززه‭ ‬أزمات‭ ‬داخلية‭ ‬متطورة‭  ‬خلقت‭ ‬نفسية‭ ‬غير‭ ‬مستقرة‭  ‬للتونسي‭ ‬زد‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬تنامي‭ ‬منسوب‭ ‬الجريمة‭ ‬وارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬الطلاق‭  ‬كما‭ ‬حوادث‭ ‬الطرقات‭ ‬التي‭ ‬تلقى‭ ‬تغطية‭ ‬إعلامية‭ ‬كثيفة،‭ ‬كلها‭ ‬عوامل‭ ‬أفرزت‭ ‬سياقا‭ ‬نفسيا‭ ‬عاما‭ ‬قوامه‭ ‬التشاؤم‭ ‬والإحباط‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬الى‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬الاجتماعية‭ . ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬الفوضى‭ ‬على‭  ‬حد‭ ‬تشخيص‭ ‬عز‭ ‬الدين‭ ‬لا‭ ‬ترتقي‭  ‬الى‭ ‬مرتبة‭ ‬الفوضى‭ ‬الخطرة‭ ‬بما‭ ‬أننا‭ ‬ومقارنة‭ ‬ببعض‭ ‬الدول‭ ‬لم‭ ‬نبلغ‭ ‬بعد‭ ‬مرحلة‭ ‬العنف‭ ‬الذي‭ ‬يهدد‭ ‬امن‭ ‬واستقرار‭ ‬المجتمعات‭ . ‬وفسر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخصوص‭ ‬أننا‭ ‬نعيش‭ ‬مرحلة‭ ‬العنف‭ ‬الفردي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ارتكاب‭ ‬أشخاص‭ ‬لجرائم‭ ‬فردية‭. ‬وحتى‭ ‬معدلات‭ ‬الانتحار‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬فتئت‭ ‬ترتفع‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة‭ ‬فان‭ ‬نسبة‭ ‬الانتحار‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬تقدر‭ ‬بـ‭ ‬3‭,‬4‭ ‬على‭ ‬100‭ ‬ألف‭ ‬ساكن‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬انم‭ ‬المؤشرات‭ ‬العالمية‭ ‬تبلغ‭ ‬11‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬تأكيده‭. ‬ليخلص‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الاجتماع‭ ‬الى‭ ‬القول‭ ‬بان‭ ‬التونسي‭ ‬يرزح‭ ‬اليوم‭ ‬بين‭ ‬التشاؤم‭ ‬والتفاؤل‭ ‬لان‭ ‬السياق‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الذي‭ ‬يعيش‭ ‬فيه‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬سياقا‭ ‬هشا‭.‬

 

◗‭ ‬منال‭ ‬حرزي‭ ‬

إضافة تعليق جديد