الحق في الصحة في زمن الكورونا (1-5) - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 26 أكتوبر 2020

تابعونا على

Oct.
27
2020

دراسة قانونية

الحق في الصحة في زمن الكورونا (1-5)

الأحد 18 أكتوبر 2020
نسخة للطباعة
إعداد: الدكتور جابر غنيمي المساعد الاول لوكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بسوسة مدرس جامعي

تنشر «الصباح» في عددها الصادر اليوم الجزء الاول من دراسة قانونية حول الحق في الصحة في زمن الكورونا للقاضي جابر غنيمي ..

المقدمة:في 11 مارس 2020، أعلنت «منظمة الصحة العالمية» أن تفشّي مرض «كوفيد-19» الناتج عن فيروس «كورونا» المستجد - الذي ظهر للمرة الأولى في ديسمبر 2019 في مدينة ووهان الصينية - قد بلغ مستوى الجائحة، أو الوباء العالمي، و دعت المنظمة الحكومات إلى اتخاذ خطوات عاجلة وأكثر صرامة لوقف انتشار الفيروس. وقد برزت اهمية الرعاية الصحية التي تقدمها الدولة لمجابهة هذا الوباء.                                                                                        تعني الصحة لغة في لسان العرب لابن منظور، ذهاب المرض، وهي خلاف السقم.

وتعرف الصحة في الاصطلاح بأنها، حالة التوازن النسبي لوظائف الجسم، الناجمة عن تكيفه مع عوامل البيئة المحيطة.

إن التعريف الأكثر تداولا، هو الذي وصفته المنظمة العالمية للصحة OMS  في المادة الأولى من ميثاقها، أثناء الندوة العالمية بنيويورك بتاريخ 22/07/1946، بنصها على أنها: «حالة من اكتمال السلامة بدنيا وعقليا واجتماعيا، لا مجرد الخلو من المرض أو العجز» .

وقدمت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في تعليقها العام رقم 14  في دورتها 22 عام 2000 إرشادات مفصّلة للدول بشأن التزاماتها باحترام الحق في الصحة وحمايته والوفاء به.

والحق في الصحة يشمل حريات وحقوقاً على حد سواء. أما الحريات فتتضمن حق الإنسان في التحكم في صحته وجسده، بما في ذلك حريته الجنسية والإنجابية، والحق في أن يكون في مأمن من التدخل، مثل الحق في أن يكون في مأمن من التعذيب، ومن معالجته طبياً أو إجراء تجارب طبية عليه بدون رضاه. وأما الحقوق فتشمل الحق في الاستفادة من نظام للحماية الصحية يتيح التكافؤ في الفرص أمام الناس للتمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه.

وقد تم اقرار الحق في الصحة على المستوى الدولي ( الجزء الاول) ولكن ما مدى تحققه على الصعيد الوطني (الجزء الثاني).

الجزءالأول: الحماية الدولية للحق في الصحة يعتبر الحق في الصحة حقاً كونيا يضمن دوليا ووطنيا لكل البشر. وتم تضمين الحق في الصحة في العديد من الصكوك الدولية ( الفقرة الاولى) وتسهر على حمايته عدة هيئات دولية ( الفقرة الثانية)

الفقرةالأولى:الصكوك الدولية تم اقرار الحق في الصحة في عدة صكوك عالمية واخرى اقليمية.

أ- الصكوك العالمية: تم تضمين الحق في الصحة في العديد من الصكوك العالمية اهمها:

1- الإعلانالعالميلحقوقالإنسان(1948):تناول الحق في الصحة ملقيا بعض الضوء على محتواه، إذ تنص المادة 25 منه على « كل شخص حق في مستوى معيشة يكفى لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية... «.

2- الاتفاقيةالدوليةللقضاءعلىجميعأشكالالتمييزالعنصري(1965):أكدت مجددا على الحق في مستوى مناسب من الصحة، كما حظرت الحرمان منه أو ربط التمتع به بانتماء الفرد إلى أصل عرقي معين.

وتقر المادة 5 من هذه الاتفاقية بالحق في مستوى مناسب من الصحة بغض النظر على الأصل العرقي؛ إذ تنص على «... تتعهد الدول الأطراف بحظر التمييز العنصري والقضاء عليه بكافة أشكاله، ... ولاسيما بصدد التمتع بالحقوق التالية: ... (هـ) ... «4» حق التمتع بخدمات الصحة العامة والرعاية الطبية والضمان الاجتماعي والخدمات الاجتماعي..                         

3- العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1996): أكد مجددا «على الحق في الرعاية الصحية لكافة العاملين وكذلك بحقهم في ظروف عمل تكفل السلامة والصحة. فقد نصت المادة 7 « تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بما لكل شخص من حق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية تكفل على الخصوص: ... (ب) ظروف عمل تكفل السلامة والصحة».  ونصت المادة 10 « تقر الدول الأطراف في هذا العهد بما يلي: « وجوب توفير حماية خاصة للأمهات خلال فترة معقولة قبل الوضع وبعده... « وكذلك» وجوب اتخاذ تدابير حماية ومساعدة خاصة لصالح جميع الأطفال والمراهقين، دون أي تمييز بسبب النسب أو غيره من الظروف. ومن الواجب حماية الأطفال والمراهقين من الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي. كما يجب جعل القانون يعاقب على استخدامهم في أي عمل من شأنه إفساد أخلاقهم أو الأضرار بصحتهم أو تهديد حياتهم بالخطر أو إلحاق الأذى بنموهم الطبيعي. وعلى الدول أيضا أن تفرض حدوداً دنيا للسن يحظر القانون استخدام الصغار الذين لم يبلغوها في عمل مأجور ويعاقب عليه....» و نصت المادة 12 « تقر الدول الأطراف في هذا العهد: 1- بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه. 2- تشمل التدابير التي يتعين على الدول الأطراف في هذا العهد اتخاذها لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق، تلك التدابير اللازمة من أجل: (أ) العمل على خفض معدل موتى المواليد ومعدل وفيات الرضع وتأمين نمو الطفل نموا صحيا، (ب) تحسين جميع جوانب الصحة البيئية والصناعية، (ج) الوقاية من الأمراض الوبائية والمتوطنة والمهنية والأمراض الأخرى وعلاجها ومكافحتها، (د) تهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض.»

4- الإعلانالخاصبحقوقالمتخلفينعقليا(1971): أكد مجدداً على الحماية الدولية للحق في التمتع بمستوى مناسب من الصحة وايلاء قدر مناسب من الاهتمام للمعوقين عقليا. كما أوضح هذا الإعلان أنه ينبغي أن تتوفر للمعوقين ذهنيا التمتع بالمساعدات بما يكفل لهم أن يصلوا إلى أعلى مستوى ممكن كأفراد.

وينص هذا الإعلان على أن «للمتخلف عقليا الحق في الحصول على الرعاية والعلاج الطبيين المناسبين وعلى قدر من التعليم والتدريب والتأهيل والتوجيه يمكنه من إنماء قدراته وطاقاته إلى أقصي حد ممكن.»

4-  الإعلانالعالميالخاصباستئصالالجوعوسوءالتغذية: أكد الإعلان العالمي الخاص باستئصال الجوع وسوء التغذية على حق كافة الأفراد في التحرر من الجوع وعدم التعرض لسوء التغذية؛ إذ ينص الإعلان على أن «1- لكل رجل وامرأة وطفل حق، غير قابل للتصرف، في أن يتحرر من الجوع وسوء التغذية لكي ينمي قدراته الجسدية والعقلية إنماء كاملا ويحافظ عليها،....2- من المسؤوليات الأساسية للحكومات أن تعمل معا لزيادة إنتاج الأغذية وتوزيعها على نحو أكثر إنصافا وفعالية على البلدان وفي داخلها. ويتعين على الحكومات أن تشرع على الفور في شن هجوم موحد أكبر على الأمراض المزمنة الناتجة عن سوء التغذية ونقص التغذية لدى الفئات المستضعفة المنخفضة الدخل... وعلى كافة الدول أن تجهد غاية الجهد لإعادة تكييف سياساتها الزراعية، عند الاقتضاء، بغية إعطاء الأولوية لإنتاج الأغذية، مع الاعتراف في هذا الصدد بالرابطة المتبادلة بين مشكلة الغذاء العالمية والتجارة الدولية.»

5-  الإعلانالخاصبحقوقالمعوقين:أكد مجدداً على الحماية الدولية للحق في التمتع بمستوى مناسب من الصحة، كما أقر بحق المعوقين في التمتع بالرعاية الخاصة التي يحتجون إليها؛ إذ ينص هذا الإعلان على: « للمعوق الحق في العلاج الطبي والنفسي والوظيفي بما في ذلك الأعضاء الصناعية وأجهزة التقويم، وفي التأهيل الطبي والاجتماعي، وفي التعليم، وفي التدريب والتأهيل المهنيين، وفي المساعدة، والمشورة، وفي خدمات التوظيف وغيرها من الخدمات التي تمكنه من إنماء قدراته ومهاراته إلى أقصى الحدود وتعجل بعملية إدماجه أو إعادة إدماجه في المجتمع.».

(..يتبع)

 

إضافة تعليق جديد